
أحمد حماني المعلم العالم المصلح
بقلم: محمد الطيب-
أحمد بن محمد بن مسعود بن محمد حماني، ولد في قرية ازيار بالميلية بجيجل يوم الاثنين 6 سبتمبر 1915 (1333هـ)، قام والده بتغيبر تاريخ ميلاده إلى سنة 1920 حتى يكمل دراسته قبل أن تدركه الخدمة العسكرية.
ينتسب إلى عائلة مشهود لها بمقاومة الظلم الاستعماري، نزح إلى قسنطينة في 1930 فأتم حفظ القرآن بكتاب سيدي أمحمد النجار، ثم انخرط في سلك طلبة الإمام بن باديس في 1931 لمدة ثلاث سنوات إلى 1934، وأتقن خلالها فنون الدراسة الابتدائية، وحضر أول مظاهرة شعبية قادها الشيخ ابن باديس كما حضر لأول مرة اجتماعا عاما لجمعية العلماء، وانخرط فيها كعضو عامل، توجه إلى تونس مع بداية الموسم الدراسي، فانتظم في سلك طلبة الجامع الأعظم رفقة جلة من رفقائه كـ "الشيخ علي المغربي والشيخ المهدي البوعبدلي وآخرون.."، دامت دراسته هناك عشر سنوات، حصل على الأهلية في 1936، وعلى شهادة التحصيل في في أكتوبر 1940 ونجح بالتفوق، وعلى شهادة العالمية في جويلية 1943.
لم ينقطع بإبن باديس في حياته وبجماعته بقسنطينة، عمل بمجلة "الشهاب"، ثم بجريدة "البصائر" وكتب فيهما، وتحمل مسؤوليات في الجمعية، وشارك في الصحافة التونسية والجزائرية منذ 1937، وانتخب أمينا عاما في جمعية الطلبة الجزائريين بتونس بجانب الأستاذ الشاذلي المكي الذي اعتقل سنة 1940، عاشوا فترة الحرب العالمية الثانية هناك في ظروف صعبة، وأثناء وجود الألمان اتصل معهم، وقد انكشف له خبث نياتهم وسوء نظرهم إلى العرب، وأنهم يعتبرون أرض إفريقيا حقا لاستغلال الأوروبيين، وعداوتهم للفرنسيين إنما من أجل هذا الاستغلال، أما العرب فهم كالعدم، ففشلت الاتصالات، بعد سلطات الاحتلال بتونس ألصقت به تهمة الاتصال بالعدو في زمن الحرب، والقي القبض على كثير من الطلبة الجزائريين، فدخل عالم السرية ابتداء من تلك السنة ونجا من العذاب الأليم، إلى أن قطع دراسته في القسم الأدبي ليعود للجزائر في 30 أبريل 1944، فلما نزل بقسنطينة عمل في التربية والتعليم، ورغم أن البحث عنه كان ما يزال جاريا، ثم قدم إلى المحاكمة التي وقعت في 20 مارس 1945، بعد تدخل جمعية العلماء وأهل قسنطينة أنجت الطلبة الجزائريين وحكم عليهم بالبراءة أو بأحكام خفيفة، عين بعدها مديرا علميا للدراسة في التربية والتعليم، تميزت بإنشاء التعليم الثانوي بها، فعين لقسم الذكور، ثم مجازر 8 ماي 1945، وصدر الأمر بغلق المدرسة وكل مدارس الجمعية.
وفي مارس 1946 فتحت المدارس أمام أعين العدو، وعاد إلى الإدارة العلمية مع أحمد رضا حوحو ابتداء من أكتوبر 1946، وتكون مؤتمر المعلمين وأنشئت لجنة التعليم العليا والتي عين عضوا بها لغرض توحيد التعليم الحر، منذ 1947 تكونت أول ثانوية للتعليم العربي الحر، وعين لإدارتها الشيخ العربي التبسي، وللأستاذية منهم أحمد حماني، وبقي المشرف على اللجنة العلمية إلى غلق المعهد، منذ نشوب حرب التحرير في 1954 كان مثل إخوانه يعمل سرا، وجعلت دار الطلبة من المراكز الأساسية للثورة، ودام هذا إلى يوم ألقي عليه القبض في 11 أوت 1957 بالعاصمة، وأغلقت الدار واحتلها العدو، جعل منها مركزا للتعذيب والاعتقال، واعتبر الشيخ من المشوشين، ثم حوكم أمام المحكمة العسكرية فنال الأشغال الشاقة، ونقل إلى سجن تازولت "لمبيس"، حيث بقي هناك إلى أفريل 1962، بعد اعلان وقف إطلاق النار في مارس 1962 سمي عضوا في اللجنة المسؤولة عن التعليم في قسنطينة، ومديرا لمعهد ابن باديس، وفتح أبوابه للتعليم لمحاربة الأمية.
بعد الاستقلال تم استدعاؤه لوظيفة المفتش العام للتعليم العربي، ودام هذا إلى 1963، فلما أسس معهد الدراسة العربية بجامعة الجزائر سمي أستاذا به، وقضى بها 10 سنوات إلى غاية 1972، أين استدعي ليكون رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، كمستشار تقني لوزير الشؤون الدينية، مثل الجزائر في ملتقيات عالمية بجل الدول العربية والاسلامية، وحتى عبر العالم، وتناول الكلمة في كل هذه التجمعات، فقام بهذه المهمة قبله مولود قاسم نايت بلقاسم، بقى في المنصب إلى تقاعده في 1988، كما عين في اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني ما بين 1983 و1985، وانتخب رئيسا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 1991، كما تولى إدارة جريدة "البصائر" في نفس السنة.
للشيخ عدة مؤلفات أهمها "الإحرام لقاصدي بيت الله الحرام، صراع بين السنة والبدعة 1984 فتاوى الشيخ أحمد حماني (3أجزاء)، من الشهداء الأبرار، الدلائل البادية على ضلال البابية وكفر البهائية"، الشهاب وباتنة..".
ظل نشطا معطاء حتى وفاته في 29 جوان 1998، عن عمر يناهز 83 سنة، رحمه الله، ونفعنا بعلمه وبركاته.