محمّد حمودة بن ساعي

بقلم: أعمر أعشاب-

الميلاد والنشأة :

حمودة بن الساعي من مواليد 17/10/1902 بمدينة باتنة، الجزائرية، هو من عائلة محافظة، حيث استهل دراسته في الكتاتيب، والزوايا، قبل أن يلتحق بدروس شيوخ وعلماء الحواضر العلمية، بـ قسنطينة، رفقة أخيه صالح بن ساعي ، الذي يعد حسب بعض الشهادات، أول مهندس زراعي في الجزائر.

التنقل إلى باريس :

تمكن حمودة بن ساعي، من تحقيق بتنقله إلى العاصمة الفرنسية، باريس للدراسة هناك في جامعة السوربون، وسجل بن ساعي في قسم الفلسفة.

استغل تواجده هناك للم شمل الطلبة المغاربة والمساهمة في توعيتهم وتثقيفهم والاستثمار في الفكر الإصلاحي الذي تأثر به خلال فترة دراسته بقسنطينة.
وتزامن ذلك مع تواجد رفيق دربه مالك بن نبي، وهو الأمر الذي أثار حفيظة القوات الأمنية الفرنسية، التي بدت متحفظة من تحركاته.

خاصة بعد صعود التيار الوطني، بقيادة مصالي الحاج، والأمير خالد الجزائري.

ورغم طموحات حمودة بن ساعي، إلا أنه لم يوفق في الحصول على شهادته، وعجز عن مناقشة أطروحته، بسبب ضغوط من دوائر استعمارية، في مقدمتهم المستشرق لويس ماسينيون، الذي قيل أنه أحد أكبر المعرقلين لمسيرة المفكر، حمودة بن ساعي ، في حياته العلمية، ما خلف صدمة نفسية كبيرة، كان لها آثار سلبية، طيلة ما تبقى من حياته..

العودة إلى الوطن :

اضطر المفكر والفيلسوف الجزائري حمودة بن ساعي ، للعودة إلى ارض الوطن، واستقر بمسقط رأسه باتنة، لتزيد متاعبه، في ظل الإهمال، ناهيك عن موجة التعذيب التي تعرض لها، من قبل الاستعمار، ما تسبب في آثار نفسية، وأخرى جسدية ، مستديمة على مستوى الظهر، بقيت آثارها إلى غاية وفاته.

وخلف التهميش الذي تعرض له، حمودة بن ساعي ، موجة استياء، من البشير الإبراهيمي، الذي كان قد زاره بداية الخمسينيات، وتفاجأ لوضعيته، بعدما تحول إلى مجرد كاتب عمومي، مغمور في إحدى المقاهي الشعبية، يكتفي بدراهم معدودة، لا تسد حتى رمق العيش ، بدليل أن هذه المهنة لم تمكنه حتى من تلبية حوائجه البسيطة ، ما جعله يفتقد إلى مسكن يؤويه طيلة الفترة التي عاشها بعد الاستقلال .

إلا أن الشيخ الإبراهيمي قال له سنة 1950 حين التقى به في باتنة "إنك عالم، لكن ينقصك فن التصرف مثل الشيطان" فنصحه بمغادرة الجزائر.

الكتاب الوحيد الذي استطاع أن ينشر :

لولا وساطة أحد طلبته لما استطاع أن ينشر كتابه الخاص حول عبد الحميد بن باديس، وهو الكتاب الوحيد الذي كتبه حمودة بعنوان :

" AU SERVICE DE MA FOI Pour la mémoire du Cheikh Abdelhamid Ben Badis"

كان يطمح في نشر عديد الكتب التي يكون قد ألفها على غرار :

في رسالته لمدير "El-Moudjahid" بتاريخ: 25 أوت 1980، أخبره أنّه أنهى كتابه :

-1في خدمة الجزائر (Au Service de l’Algérie)

-2في خدمة الإسلام (Au Service de lslam)

-3كتابات حول ذكريات الشباب (Ecrits sur les souvenirs de jeunesse)

-4مذكرات رجل عانى الكثير

و وعده بكتب أخرى.

والتي يظهر أنها لم ترى طريقها إلى النور رغم الوعود المقدمة له في أكثر من مناسبة، ما حرم الساحة الفكرية والفلسفية، والأدبية، من التعرف عن فكر وتوجه حمودة بن ساعي، الذي عاصر أسماء دينية، سياسة، وفكرية، ثقيلة، على غرار فرحات عباس، المسترق الكبير لويس ما سينيوس، مالك بن نبي، مصطفى بن بولعيد وغيرهم .

محمّد حمودة بن ساعي كتب سنوات 1920 - 1950 ، ثمّ توقّف عن الكتابة مدّة 30 سنة، ثمّ عاد إليها سنوات 1980، ليكتب القليل إلى أن لقي الله تعالى.

الجرائد التي كتب فيها : « EN najah », EL iqdam », » LA République »

مقالاته :

1 - « l’Islam, religion de justice », Batna, 17 juillet 1949

2 - « Honorons la mémoire de l’Emir Khaled, LE VALEUREUX PETIT-FILS DE L’Emir Abdelkader, « Algérie Actualité », n° 758 du : Avril 1980

3 - Honorons la mémoire d’Isabelle Eberhardt, » La belle aventureuse de sables », La semaine de l'Emigration, 1984

- 4 وكتبت مقال مطول أستنكر فيه سياسة الانتخابات للمستدمر الفرنسي بعنوان: "سراب السياسة والدعوة إلى هداية القرآن".

محاضراته :

-1 القرآن و السياسة": التي ألقيتها لأوّل مرّة باللّغة العربية بمقرّ الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا بباريس فرنسا في ديسمبر 1931، بطلب من المرحوم صالح بن يوسف. ثمّ ألقيتها بتاريخ: 28 أوت 1932 بالجزائر.

- 2 ومنع من إلقاء محاضرة كان من المفروض أن يلقيها بتاريخ: 28أوت 1932، بعدما كان مبرمجا لذلك.

علاقته مع السياسيين :

-1 أثنى على خطاب الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه. 95

- 2انتقد موقف بومدين من "قانون الأسرة" والذي أدى بمصادمات مع طلبة جامعة قسنطينة سنة 1971، وقال عنه بتاريخ: 05 سبتمبر 1981: " لم يكلّف نفسه الدفاع عن الشريعة الإسلامية".

علماء ومثقفون يشيدون بفكر وأخلاق حمودة بن ساعي :

-1قال عنه رابح وزناتي صاحب مجلة «صوت الأهالي» ما يلي: «أيها الشاب انك تعالج المواضيع بمنهجية كاملة، وهذا في عام 1928 بعدما قرأ له مقالا مطولا نشر له في إحدى المجلات، وقال أيضا: «أنه يشبه ابن رشد في عطائه».

-2وكتب عنه سيد احمد الميلي عام 1932 في «الجريدة الحرة»: «المستقبل يعيد لنا في حمودة بن ساعي الرجل النخبوي الذي يشرف الفكر الإسلامي».

-3في جانفي 1935 في جمعية «الوحدة في سبيل الحق» قال عنه أندري جيد André gide الكاتب الفرنسي الشهير: « زارني شاب مسلم –يقصد حمودة بن ساعي- حيث أقرّ أنه أدهشني بأفكاره».

بن نبي ينوّه بصداقة وفضل حمودة بن ساعي عليه :

قدم له إهداء في أكتوبر 1946، بمناسبة تأليف الكتاب القيم «الظاهرة القرآنية»: «إلى صديقي، وأستاذي، حمودة بن ساعي ، الذي عانى كثيرا من تحالف القوى الاستعمارية الشرسة، التي جعلته مهمشا في الساحة، مثل آخرين».

وتلقى إهداء مماثلا من الدكتورعبد العزيز الخالدي في سنة 1948، إحدى مؤلفاته، وتضمن العبارات التالية: «إلى الذي وجه جيلا من المثقفين الجزائريين، وجهة ربانية عزيزنا حمودة بن ساعي».

وبالعودة إلى رفيق دربه مالك بن نبي، فنجد أن كتابه المعنون بـمذكرات شاهد للقرن، طبعة دار الفكر، فقد تضمنت العلاقة الوطيدة بين مالك بن نبي، و حمودة بن ساعي :

-1 ففي ص 35 نقف على إشادة واضحة لهذا الأخير «أدين لـحمودة بن ساعي، باتجاهي ككاتب متخصص في شؤون العالم الإسلامي» :

-2وفي ص 236 يقول مالك بن نبي، «زاد هذا النشاط في تفاقم الأمر بالنسبة لدراستي، ولكنه لم يعطل شيئا من مناقشاتي مع حمودة بن ساعي، كان يزورني في بيتي كل جمعة، في المساء، يصطحبه أحيانا أخوه صالح الذي التحق بدوره بـ باريس، فنتناول العشاء سويا...ولم يكن موضوع المناقشة محددا من قبل، وغالبا ما تحدده الورقة الصغيرة التي يخرجها حمودة بن ساعي، من جيبه، وقد تكون أحيانا ملاحظة له أثناء مطالعته في الأسبوع أو مجرد مقال مقتطع من جريدة...كانت المناقشة متنوعة، علمية أحيانا وسياسة أخرى ودينية واجتماعية غالبا...».

-3وفي ص 324 يقول «...ويستولي على أحيانا الحنين إلى أصدقائي خاصة حمودة بن ساعي، فأسافر إلى باريس ».

- 4 وفي ص 325 «وكنت أتجاذب الحديث مع حمودة بن ساعي ، عن الوضع في الجزائر ، وعن كتاب ماسينيون عن (الحلاج)، الذي كان موضوع الأخذ والرد، في تلك الفترة» وغيرها من العبارات التي تضمنتها مؤلفات أخرى.

مما لا شك فيه أثر بن ساعي على مالك بن نبي أو لنقل تأثرهما ببعض، كيف لا والجلسات التي بينهما كانت أسبوعياً تقريباً وتمتد لساعات كما بين مالك بن نبي في مذكراته ( شاهد على القرن) و ( العفن)

وفاته :

توفي الأستاذ الكبير حمودة بن ساعي، في الجزائر، عام 1998م الموافق لـ عام 1418 هـ، عن عمر يناهز 96 سنة .

لا تعليقات

اترك تعليق

آخر التغريدات:

    Message: Sorry, that page does not exist., Please check your Twitter Authentication Data or internet connection.