بقلم: البشير بوكثير -

لقد قيّض الله تعالى للجزائر خير جمعية أُخرِجت للنّاس، كانت الأساسَ والنّبراس ، بل الرّوح والأنفاس ، والسّوسن والآس، هي جمعية العلماء رافعة الهمّة والرّاس ، وبالغةُ القمّة ياناس ! قادت الأمّة نحو الصلاح والفلاح، وهيّأت أرضية الثورة والكفاح.

قادها رُوّادُ أعمال، لامَاضِغِي أقوال، هم رجالٌ ليسوا كباقي الرّجال، وأبطالٌ ليسوا كباقي الأبطال، نَسُوا في خدمتها الكرى والشّهوات، فَجابوا المداشر والفلوات، ونادموا الذّخائر والدّفاتر، وسامروا -كما قيل قديما- القماطر والمحابر ، ونظموا القلائد الثّمان، بالزّبرجد والعُقيان ،في جِيدِ الزّمان، وتركوا أياتهم الحِسان ، شاهدةً على مآثرهم عبر الأزمان .

لقد أجالوا في هموم الأمّة أبصارهم، وبـثُّـــوا فيها أفكارهم، ووصلوا ليلهم بنهارهم ، وأنفقوا في الذّود عن حياض العلم أعمارهم ، فتفتّحتْ في رُبى الجزائر المكلومة أزهارهم، وتعطرت بعبقهم وتكحّلت بأنوارهم، فكانوا الهداة الأباة، في عصر البدع والخرافات .

والتقى الطودان الشامخان، والعَلمان الراسخان، في المدينة المنوّرة، والروضة الشريفة المُعطّرة :

ابن باديس: يا بشير إذا أديت المناسك فعجّل الأوبة إلى ناسك، فنحن كما ترى مذ نزلنا بالمدينة ، وتركنا الجزائر رهينة، لن يهدأ لنا بال، ولابدّ من وضع عصا الترحال، فالوطن الحبيب ينادي البعيد فكيف بالقريب، لأنّ الجهاد فيه مضاعف ومهيب، فالعلل والأدواء قد استشرت، والباطل أنيابه برزت وتفشّت، وحقوق الجزائريين هُضمت وقُضمت من لدن مستدمر غاشم، ومستعمر ظالم، والحل الوحيد هو الإصلاح والتعليم ، على المنهج القويم، والهدي المستقيم، ليعرف الشعب العظيم، حقه المهضوم، وعدوه الغشوم، فتسهل الثورة عليه بعدما عجزت الأحزاب، عن ردّ الحق المسلوب، واسترجاع الإرث المنهوب، وتحقيق المبتغى والمرغوب، وتعديل قانون الغالب والمغلوب.
الإبراهيمي: نِعم الرأي يابن باديس، فهذا لعمري طريق الأباة الأشاوس، لمحاربة البدع والوساوس، وتجنيد طليعة الفوارس، لاسترجاع المجد التليد، والإرث المجيد،فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فلابدّ من تأسيس جمعية العلماء، لرفع هذا البلاء، وكشف الغطاء، عن ممارسات التنصير والتبشير، والتجهيل والتفقير، والتهميش والتحقير، فمصيبة البلاد في أمرين: علماء جُهّال، واستدمار استيطانيّ ختّال.
ابن باديس: فلنتحرك لتحقيق المراد، قبل ضياع البلاد والعباد.

ودوت صيحة الأطهار، وصدحت بروائع الأشعار، تحكي قصة شعب يأبى الذوبان والاندثار:

شعب الجزائر مسلم * وإلى العروبة ينتسب

من قال حاد عن أصله * أو قال مات فقد كذب

admin

المقالات الأخيرة

مالك بن نبي والزَّعامة الصَّنمية

بقلم: ناصر حمدادوش - يؤكد “مالك بن نبي” في كتابه “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي”…

سنة واحدة قبل

في ذكرى وفاة الأستاذ سعد الله

بقلم: محمد الهادي الحسني - منذ عشر حِجَجٍ، وفي يوم 14-12- من سنة 2013 جاء…

سنة واحدة قبل

دعوة ابن باديس للثورة

بقلم: د. علي الصلابي- كانت نفسية ابن باديس وأشواقه الروحية تواقة إلى التضحية في سبيل…

سنتين قبل

الثورة في شعر ابن باديس ونثره

بقلم: د. علي الصلابي- استعمل عبد الحميد بن باديس في العديد من مواضيع شعره ونثره،…

سنتين قبل

الإشراف التربوي في مدارس جمعية العلماء المسلمين ج1

بقلم: د. توفيق جعمات- لم تكن مدارس جمعية العلماء المسلمين مجرد فصول تعليمية أو كتاتيب…

سنتين قبل

لمحة عن مسار الدكتور سعيد شيبان مع العلم والإيمان والنضال

بقلم: عبد الحميد عبدوس- تعرفت على الكاتب المفكر والطبيب المجاهد الدكتور السعيد شيبان في سنة…

سنتين قبل