تأسيس الجمعية

1– فكرة التأسيس :

تعود فكرة تأسيس هيئة تجمع شمل العلماء المسلمين الجزائريّين عند  الشّيخ عبد الحميد بن باديس إلى فترة إقـامته بالمدينة المنوّرة عندما كان يتناقش ويدرس مع رفيق الدرب الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” أوضاع الجزائر، وسبيل النهضة الشاملة. وفي ذلك يقول الشّيخ الإبراهيميّ : « وَأشْهِدُ الله على أن تلك الليالي من عام 1913 هي التي وضعت فيها الأسس الأولى لجمعيّة العلماء المسلمين والتي لم تبرز للوجود إلا عام 1931».

لقد تأكد للشّيخ ابن باديس بعد رجوعه من الحجاز، أن خدمة الوطن ونهضته لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد، لذلك كان من الطبيعي أن يتطلع إلى توسيع الخطة الإصلاحية التي شرع في تنفيذها بتعليم الناس وإرشادهم وتصحيح أمور دينهم، واستنهاض همم العلماء إلى تأسيس الهيئات التي تشد عضده، وتعينه على أداء مهمته، فباشر منذ عام 1920 م بعقد لقاءات مع الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” في كل أسبوعين أو كل شهر على الأكثر تارة في سطيف، وأخرى في قسنطينة، لتقيم نشاطهم وأثره على الشعب ووضع برنامج للمستقبل وتهيئة الظروف لإخراج جمعيّة تجمع شمل العلماء من حيّز القول إلى حيّز الفعل.

وقد فكر الشّيخ ابن باديس في أن يخطو خطوة عملية تكون تمهيدا مباشر للشروع في التحضير لتأسيس جمعيّة، وأبدى عزماً على ذلك بأن طلب عام 1924 م، من الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” وضع القانون الأساسي لجمعيّة باسم “الإخاء العلمي”، وعن هذه الخطوة يقول الشّيخ الإبراهيميّ : « زارني الأخ الأستاذ عبد الحميد بن باديس – وأنا بمدينة سطيف أقوم بعمل علمي – زيارة مستعجلة في سنة 1924 م، فيما أذكر. أخبرني بموجب الزيارة في أول جلسة وهو أنه عقد العزم على تأسيس جمعيّة باسم  (الإخاء العلمي) يكون مركزها العام بمدينة قسنطينة العاصمة العلمية.. تجمع شمل العلماء والطلبة وتوحد جهودهم، وتقارب بين مناحيهم في التعليم والتفكير، وتكون صلة تعارف بينهم، ومزيلة لأسباب التناكر والجفاء.. وفي تلك الجلسة عهد إلّي الأخ الأستاذ أن أضع قانونها الأساسي فوضعته في ليلة وقرأته عليه في صباحها، فاغتبط به أيما اغتباط..  ولما وصل إلى قسنطينة وعرض الفكرة على الجماعة الذين يجب تكوين المجلس منهم أيدوا الفكرة وقرروا القانون بعد تعديل قليل. ثم حدثت حوادث عطلت المشروع وأخبرني الأستاذ ابن باديس بذلك فلم أستغرب لعلمي أن استعدادنا لمثل هذه الأعمال لم ينضج بعد ».

ورغم فشل خطوة تأسيس جمعيّة الإخاء العلمي، لم تذهب المحاولات بلا أثـر  في العلماء والمفكرين الجزائريّين، فقد بدأت الفكرة تنمو في أذهان الذين وصلت إليهم، ومن الأمور التي هيأت الجو الفكري لتأسيس جمعيّة دعوات الشّيخ ابن باديس العلماء في جريدته “الشّهاب” إلى تقديم اقتراحات تفيد في تأسيس جمعيّة.. فجاءته الردود مؤيدة، وكان بعضها يحمل اقتراحات عملية وآراء واضحة لتجسيد فكرة الجمعيّة في الواقع، وكانت أهم تلك الردود ما بعث به “المولود بن الصديق الحافظي”(1895-1948 م)، فأولاه الشّيخ ابن باديس أهمية خاصة ونشر الرد كاملا في العدد التاسع من “الشّهاب” الصادر بتاريخ 23 ربيع الثاني 1344 ﻫ الموافق لـ7 يناير 1926 م. وتتلخص أهم النقاط فيما يلي :

– تأليف الهيئات الإدارة للحزب من سائر العناصر الوطنية، وعلى رأسهم الإباضيون.

– وضع قانون أساسي يطبقه الجميع ويحترمه.

– تمويل ميزانية الحزب مما يجمع من الزكاة.

– إنشاء مدارس ابتدائية وكتاتيب قرآنية لتعليم الأطفال.

– تأسيس فروع للحزب في المدن والقرى.

– نشر الدعوة الإصلاحية الدينية بين طبقات الأمة، بطبع الكتب ونشر المجلات العلمية،  وبالمحاضرات والخطب والدروس المسجدية.

– أبعاد الحزب عن المسائل السياسية.

– الاعتراف لهذا الحزب بجميع الحقوق التي تتمتع بها الأحزاب الدينية الأخرى، المسيحية واليهودية.

والواقع أن هذا البرنامج النموذجي يلتقي كثيرا مع تصورات وأفكار الشّيخ ابن باديس  في منهجه الإصلاحي، وفي تصوره للجمعيّة التي كان يدعو إلى تأسيسها، ولو قارنا بين بنوده وبين بنود القانون الأساسي لجمعيّة العلماء الجزائريّين التي تأسست بعد هذا التاريخ بخمس سنوات لوجدنا أنها تتطابق في كل النقاط، باستثناء تمويل ميزانية الجمعيّة من الزكاة.

2– اجتماع ابن باديس بروادالإصلاح :

توالت الجهود الممهدة لتأسيس جمعيّة وتوسعت بوادرها إلى دعوة الشّيخ ابن باديس سنة 1928 م الطلاب العائدين من جامع الزيتونة والمشرق العربي لندوة يدرسون فيها أوضاع الجزائر، وما يمكن عمله لإصلاح هذه الأوضاع.. وكان على رأس الملبين للدعوة والمسارعين في الاستجابة لها “محمّد البشير الإبراهيميّ، ومبارك الميلي، والعربي التبسي ومحمّد السعيد الزاهري.. واجتمع هؤلاء الرواد به في مكتبه، وسطروا في هذا الاجتماع برنامجا يهدف إلى النهوض بالجمعيّة المزمع تأسيسها، وكأن الشّيخ ابن  باديس أراد أن يسبق الأحداث، فحدد محاور النشاط الإصلاحي، الذي تضطلع به الجمعيّة.

وفي خلال الفترة بين عام 1927 م إلى عام 1929 م برز “نادي الترقّي” كمركز ثقافي ذا تأثير وملتقى للنخبة المفكرة في الجزائر. وكانت تلقى فيه المحاضرات وتقام فيه الاجتماعات والحفلات..وبطلب من مؤسسي النادي كان الشّيخ ابن باديس أول المحاضرين بعد تأسيسه، فلبى الدعوة يوم 18 جويلية 1927 م، وكانت محاضرته تدور حول “تاريخ النوادي والاجتماع عند العرب والمسلمين”، وبين أثرها في إحياءالحياة الفكرية والتربوية عند سائر الأمم، متطرقا إلى تاريخ النوادي والاجتماع طيلةالعصر الجاهلي ثم العصر الإسلامي إلى حد القرن العشرين، ومن ذلك فإن نادي الترقّييختلف في رسالته عن النوادي الأخرى التي سبقته إذ كان يهدف إلى الرقي الدينيوالاجتماعي والأخذ بأسباب التقدم. ومن منطلق رسالة النادي الهادفة طلب الشّيخ ابن باديس من مؤسسيه التحضير لتأسيس الجمعيّة، ويذكر “محمّد خير الدين” أنه كان رفقة “مبارك الميلي” في مكتب الشّيخ ابن باديس بقسنطينة “يوم دعا الشّيخ أحد المصلحين محمّد عبابسة الأخضري وطلب إليه أن يقوم بالدعوة إلى تأسيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين في العاصمة وكلفه أن يختار ثلة من جماعة نادي الترقّي،وقد كونت الجماعة لجنة تأسيسية تولت توجيه الدعوة إلى العلماء لتأسيس الجمعيّة في نادي الترقّي بالعـاصمة، وكـان كاتب اللجنة الشّيخ “أحمد توفيق المدني” ورئيسها السيد “عمر إسماعيل”.

3– تأسيس الجمعيّة :

تأسست جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين” بعد عام من الاحتفال بمضي قرن على احتلال الفرنسيين للجزائر (1349 /1930 م)، وذلك يوم الثلاثاء 17 من شهر ذي الحجة عام 1349 ﻫ الموافق لـ05 من ماي 1931 م في اجتماع بنادي الترقّي لاثنان وسبعون من علماء القطر الجزائري ومن شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية (مالكيين واباضيين، مصلحين وطرقيين، موظفين وغير موظفين)، كما حضر الاجتماع الأعيان وطلبة العلم، بدعوة خاصّة وجهتها لهم لجنّة تأسيسية مؤلفة من أشخاص ينتمون إلى نادي الترقّي، “لا يثير ذكر أسمائهم شكوك الحكومة، أو مخاوف أصحاب الزوايا” حتى يتم الاجتماع في هدوء وسلام، وتتحقق الغاية المرجوة من نجاح التأسيس.

اجتماع التأسيس بدأ بجلسة تمهيدية عند الساعة الثامنة صباحاً، عيّنوا فيها للرئاسة المؤقّتة الشيّخ “أبو يعلا الزواوي” وللكتابة الأستاذ “محمّد الأمين العمودي”، ووُضِعَ القانون الأساسي للجمعيّة الذي تمت صياغته من طرف الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” في مائة وسبع وأربعين مادة وفق “قواعد من العلم والدين لا تثير شكاً ولا تخيف”. ثم تلاه على الحضور كاتب الجلسة فأقرتّه الجمعيّة العامة بالإجماع بعد إجراء تعديلات بسيطة عليه وانفضّت الجلسة على الساعة الحادية عشرة، وعلى الساعة الثانية بعد الزوال ذلك اليوم أُعيد الاجتماع العمومي لانتخاب الهيئة الإدارية طبقًا لمنطوق مادة من القانون الأساسي، وذلك وفق شروط ومواصفات، اشترط توفرها في المترشحين ويتم ذلك عن طريق الاقتراح. فعرضت جماعة معينة، ووقع الإجماع على اختيارها بحيث يقتصر عملها على انتخاب رئيس الجمعيّة ونائبه وكاتب عام ومساعد وأمين مال ومساعد.  وأن يعيدوا النظر في القانون ويقدّموه للحكومة للتصديق. وانفضت الجلسة في الساعة الخامسة مساءا.

وعلى الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه اجتمعت الهيئة الإدارية المقترحة، في غياب الشّيخ “حسن الطرابلسي” والشّيخ “عبد الحميد بن باديس”.. وتم انتخاب الشّيخ ابن باديس – غيابياً – رئيساَ بالإضافة إلى باقي أعضاء مجلس إدارة الجمعيّة، وقاموا باستدعاء الرئيس الذي كان من أبرز الغائبين عن هذا الاجتماع التأسيسي للجمعيّة من الأول، الذي يعلل الشّيخ  “محمّد خير الدين” سبب غيابه عنها في أن الشّيخ ابن باديس أسر إليه وإلى الشّيخ مبارك الميلي بسر، وطلب منهما كتمانه، وهو “أنه سوف لا يلبي دعوة الاجتماع ولا يحضر يومه الأول حتى يقرر المجتمعون استدعاءه ثانية بصفة رسمية، لحضور الاجتماع العام، فيكون بذلك مدعوا لا داعيا، وبذلك يتجنب ما سيكون من ردود فعل السلطة الفرنسية وأصحاب الزوايا، ومن يتحرجون من كل عمل يقوم به ابن باديس”

في اليوم الموالي – يوم الأربعاء – على الساعة الثانية بعد الزوال عقد الهيئة الإدارية أول جلسة بنادي الترقّي برئاسة الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” حضرها جميع الأعضاء ما عدا الشّيخان ابن باديس والطرابلسي، وأعادت النظر في القانون الأساسي للجمعيّة فأقرّته بالإجماع وقرّرت ترجمته إلى اللغة الفرنسية، ليقدم للحكومة التي صادقت ووافقت عليه بعد خمسة عشر يوم فقط من تقديمه.

في اليوم الثالث – يوم الخميس – حضر الشّيخ ابن باديس إلى نادي الترقّي وترأس جلسة لهيئة الإدارة ألقى فيها كلمة جاء فيها : « إخواني، إنني قد تخلفت عن جمعكم العظيم اليوم الأول والثاني فحرمت خيراً كثيراً، وتحملت إثماً كبيراً، ولعلكم تعذرونني لما لحقت في اليوم الثالث، وأذكر لحضراتكم ما تعلمونه من قصة أبي خيثمة الأنصاري لما تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ثم لحقه فقال الناس هذا راكب يرفعه الإل ويضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كن أبا خيثمة ، فقالوا : هو أبو خيثمة، فاعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ودعا له بخير. ومثلكم من كان له في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ». ثم عرضت عليه الأعمال السابقة فوافق عليها.

ثم عقد اجتماعا بعد تمام الاحتفال من خصوص أعضاء مجلس الإدارة ولجنة العمل، ألقى فيه الشّيخ بن باديس خطاباً آخر عندما باشر مهام الرئاسة : « الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إخواني، إنني ما كنت أعد نفسي أهلاً للرياسة لو كنتُ حاضراً يوم الاجتماع الأول، فكيف تخطر لي بالبال وأنا غائب ؟ لكنكم بتواضعكم وسلامة صدوركم وسمو أنظاركم جئتم بخلاف اعتقادي في الأمرين فانتخبتموني للرياسة وأنا غائب. إخواني، كنت أعد نفسي ملكاً للجزائر أما اليوم فقد زدتم في عنقي ملكية أخرى، فاللهَ أسأل أن يقدرني على القيام بالحق الواجب.

إخواني إنني أراكم في علمكم واستقامة تفكيركم لم تنتخبوني لشخصي، وإنما أردتم أن تشيروا بانتخابي إلى وصفين عرف بهما أخوكم الضعيف هذا : الأول إنني قَصَرْتُ وقتي على التّعليم فلا شغل لي سواه فأردتم أن ترمزوا إلى تكريم التعليم إظهاراً لمقصد من أعظم مقاصد الجمعية وحثاً لجميع الأعضاء على العناية به كل بجهده، الثاني : أن هذا العبد له فكرة معروفة، وهو لن يحيد عنها ولكنها يبلغها بالتي هي أحسن، فمن قبلها فهو أخ في الله، ومن ردها فهو أخ في الله، فالأخوّة في الله فوق ما يقبل وما يرد، فأردتم أن ترمزوا بانتخابي إلى هذا الأصل، وهو أن الاختلاف في الشيء الخاص لا يمس روح الأخوة في الأمر العام».

هكذا تأسست الجمعيّة، وتشكل مجلسها الإداري المنبثق عن الاجتماع التأسيسي، على النحو التالي :

         عبد الحميد بن باديس رئيساً

         محمّد البشير الإبراهيميّ نائباً عنه

         محمّد الأمين العمودي كاتباً عاماً

         الطّيّب العقبيّ نائباً للكاتب العام

         مبارك الميلي أميناً للمـال

         إبراهيم بيوض نائباً لأمين المـال

وضمت الهيئة أعضاء مستشـارين :

         المولود الحـافظي، الطيب المهـاجي

         السعيد اليجري، مولاي بن الشريف

         حسن الطرابلسي، عبد القادر القاسمي

         محمّد الفضيل اليراتني.

 

ونظرا لكون أغلب أعضاء المجلس يتواجدون بعيدا عن العاصمة بحكم ظروفهم السكنية، تقرر تعيين لجنة دائمة يقيم أفرادها بالعاصمة، تتألف من خمسة أعضاء، تكون على اتصال دائما برئيس الجمعيّة بقسنطينة، وتتولى التنسيق بين الأعضاء، وتحفظ الوثائق، وتضبط الميزانية، وتحضر للاجتماعات الدورية للمجلس الإداري، وقد شُكلت على الوجه التالي : عمر إسماعيل رئيساً، محمّد المهدي كاتباً، آيت سي أحمد عبد العزيز أميناً للمال، محمّد الزمرلي عضواً، والحاج عمر العنق عضواً. 

شهد العام الثاني (1932 م) من تأسيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين بداية ميلادها الحقيقي ومساهمتها في الحركة الإصلاحية في بلادنا، وقد ضم المجلس الإداري لجمعية العلماء في عامها الثاني الأسماء التالية :

         عبد الحميد بن باديس رئيساً

         محمّد البشير الإبراهيميّ نائباً عنه

         محمّد الأمين العمودي كاتباً عاماً

         العربي التبسي نائباً للكاتب العام

         مبارك الميلي أميناً للمال

          إبراهيم أبو اليقظان نائباً لأمين المال

وضمت الهيئة أعضاء مستشارين :

الطّيّب العقبيّ

– السعيد الزاهري

– محمّد خير الدين

– علي أبو الخيار

– يحي حمودي

– قدور الحلوي

– عبد القادر بن زيان.

أما لجنة العمل الدائمة فضمت : أبو يعلا الزواوي رئيساً، رودوس محمود كاتباً، محمّد بن مرابط أميناً للمال، رشيد بطحوش مستشاراً، ومحمد بن الباي  مستشاراً.

وحتى يسهل الإشراف على متابعة العمل الإصلاحي، وتنشيط العمل التربوي، الذي يقدم في المدراس الحرة، التي بدأت تنتشر في أرجاء القطر، كلف الشّيخ ابن باديس باقتراح من الجمعيّة الشيخ “الطّيّب العقبيّ” بأن يتولى الإشراف على العمل الذي يجري في العاصمة وما جاورها، وكلف الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ” بأن يتولى العمل الذي يجري بالجهة الغربية من البلاد، انطلاقا من تلمسان، وأبقى قسنطينة وما جاورها تحت إشرافه شخصيا، وهكذا تقاسم الثلاثة العمل في القطر كله.

وبعد مضي ست سنوات من عمر الجمعيّة، بادر الشّيخ عبد الحميد ابن باديس بوضع إطار حرّ وشامل للجمعيّة وهو أشبه بميثـاق أو دستور وضعه لتسير على هديه الجمعيّة في نشاطها الإصـلاحي والتعليمي،  فحدد من خـلال هذا الإطار ما اسمـاه بـ “دعوة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين وأصولها”ونشره في مجلّة “الشّهاب” في شهر ربيع الثاني 1356 ﻫ الموافق لـ11 جوان 1937 م ثم طبع ووزع على العموم.

وتنفيذا لما تضمنه القانون الأسـاسي للجمعيّة تم إحداث فروع لها (شعب) في جهات مختلفة من القطر، ففي السنة الأولى تم تأسيس 22 شعبة، وفي سنة 1936 م كان عدد الشعب 33 شعبة، أما في سنة 1938 م فقد تطور العدد إلى 58 شعبة، واستمر هذا الجهد التعليمي والإصلاحي رغم ما تعرض له العلماء والمعلمون من عراقيل واضطهاد..


آخر التغريدات: