الشيخ بلقاسم الأوجاني

بقلم: محمد الهادي الحسني-

إحياء ذكريات الشخصيات ذات المجد الديني أو العلمي أو الوطني-ذكرانا وإناثا- تقليد طيب عند الشعوب والأمم، خاصة تلك الشعوب والأمم التي تنتسب إليها تلك الشخصيات، فتفاخر بها، وتعتز بانتسابها إليها، وتنشر مآثرها وأمجادها، وتباهي بها، منادية في العالمين: هاؤم اقرأوا أمجادي-، وانظروا إلى أبنائي وبناتي…

وفي هذا الإطار أحيت في يومي 13 و14 سبتمبر الجاري- بلدة سدراتة وما حولها من ولاية سوق آهراس المجاهدة ذكرى من شهد له الإمام عبد الحميد ابن باديس بقوله: “الشيخ بلقاسم الأوجاني، الإمام بمسجد سدراتة، وعميد الإصلاح بها وبضواحيها، وقد امتحن في سبيل الجمعية فأظهر ثباتا وصلابة واحتسابا جديرة بمثله”. (البصائر في 28-10-1938.ص2).

لقد قضى الله – عز وجل- أن تبتلى الجزائر بمن يتبرأ الشيطان من فعله لبشاعته وفظاعته، وهو العدو الفرنسي، وفي الوقت نفسه قدر سبحانه وتعالى أن يخرج من أصلاب أحرار الجزائر وأرحام حرائرها رجالا هم الرجال، فواجهوا باعتزاز وأنفة أولئك الأنذال في جميع الميادين، ورغم البون الشاسع بين الفريقين في الماديات والأسلحة الكثيرة كما وكيفا، فإن أولئك الرجال الذين تتشرف بهم الإنسانية لم يتوقفوا عن الجهاد، ولم يلقوا المعاذير، ولم يتخلفوا من الخوالف، ولم يقعدوا مع القاعدين، وواصلوا جهادهم حتى أرغموا عدوهم على تولي الأدبار، وفرح المؤمنون بنصر الله الذي وعد به المؤمنين.

كان ممن أدى واجبه الديني والوطني دون منّ هذا الرجل الذي كانت بلدة سدراتة ماخطة غرسه ذات يوم من عام 1881، إنه الشيخ الجليل بلقاسم بشيشي الأوجاني.

تعلم في منطقته، ثم في جامع الزيتونة، ثم في جامع الأزهر، ثم رجع إلى الجزائر في سنة 1911 متسلحا بما اكتسب من علوم ومعارف، ليخوض معركة رهيبة منذ ذلك الوقت ضد الجهل، والبدع، ومن ورائهما الاستعمار الفرنسي اللعين، وأذنابه ممن خانوا الله ورسوله، وشعبهم، ووطنهم..

وعندما أذن الصالحون من أبناء الجزائر لتأسيس “جمعية العلماء” في عام 1931، كان الشيخ بلقاسم من المجيبين، ورابك في تلك المناطق من نواحي سدراتة وما حولها، مؤسسا مدرسة ومسجدا مجاهدا بالقرآن، معدا الشعب الجزائري لمعركة لا ريب فيها، حيث، “هز نفوس الجامدين” استعدادا لقلع جذور الخائنين، وإيذاق الظالمين السم يمزج بالرهب.. وقبل شهرين من الزلزال الذي دك به الشعب الجزائري في نوفمبر 1954، أسلم الشيخ بلقاسم روحه، فعادت إلى ربها راضية مرضية.. مستبشرة من الحق بها من أرواح طاهرة، فرحة بنصر الله الذي وعده المجاهدين المؤمنين فرحم الله العالم الجليل وصحبه الكرام، وأخرى كل خائن أثيم….

آخر التغريدات: