جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والثورة الجزائرية (1954-1962)

بقلم: بشيرسعدوني-

اختلفت الآراء إلى حدّ التباين حول موقف ودور "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"(1) من ثورة نوفمبر 1954، فهناك من يرى أنّ موقف الجمعية تمبز بالغموض والتردد والتقاعس ومهادنة المستعمر والسير في ركاب شرعيته بل و معارضة الثورة لأنها في نظر أعضاء الجمعية حركة فاشلة ستكون وبالا على المجتمع الجزائري الذي لم يتخلص من آثار مجازر 8 ماي 1945، فنعتت مفجريها بمختلف النعوت السلبية.

وهناك في المقابل طرف ثاني يؤكد أن الجمعية كانت سباقة لمساندة ودعم الثورة، بل إنها ساهمت في تفجيرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولولاها لما كانت هذه الثورة أصلا(2)؛ فهي التي هتأت الطروف، فكونت الرجال، وزرعت بذور الوطنية وأوجدت المناخ الملائم لاندلاعها.

وهنا لابد أن نتسائل:

هل كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من مفجري الثورة المتحمسين لها الساعين لإنجاحها من أول نوفمبر 1965 إلى أن تحقق النصر سنة 1962؟ أم أن موقف الجمعية كان سلبيا مخزيا وأن علماء الأمة تخلوا عنها يوم دعوا إلى إنقاذها ما داموا لم يتخلوا "الشرعية الفرنسية" ولم يلتحقوا بركب الثورة إلى أن إشتد عودها وقويت شوكتها وآمن بها من بالداخل والخارج فجاء الانضمام متأخرا، وربما ليس عن اقتناع بل عن إكراه؟

القائلون بتخاذل الجمعية تجاه الثورة

يرى هؤلاء أن موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لم يكن مع الثورة فلم يساندوها خاصة عند إندلاعها، بل تميز موقفهم بالحذر والتردد والتذبذب، بل أن البعض منهم تجاوز ذلك إلى اتهامها بالتخاذل والسلبية ومهادنة المستعمر في حساب قضية الاستقلال الوطني رغم التسليم بالدور الريادي الذي قامت به الجمعية في ميدان التربية والتعليم وتثقيف المجتمع الجزائري والمحافظة على مقوماته الأساسية من دين ولغة وغيرهما، وذلك بما قامت به من إنشاء المدارس، وتكوين النوادي وإصدار الصحف وإلقاء المحاضرات، إلا أن ذلك كان يتم في إطار "الشرعية الفرنسية".

من هؤلاء المجاهد الرئيس السابق أحمد بن بلة(3) الذي ينفي نفيا قاطعا أي دور للجمعية في الثورة، حيث يقول لمخاطبه(4): جمعية العلماء سياسيا لم تكن لها حتى مواقف... وأنا لا أريد أن أفتح مشكلة جديدة مع الجمعية، ومع أنصارها، وخصوصا عندكم في المشرق، ولكن انصافا للتاريخ، أقول لم يكن موقفهم إيجابيا، لقد كانوا من الثورة داثتا... بل حاربوا الثورة وهذه واضحة بالتفصيل في مذكرات قنحيالديب(5) بالتفصيل، ويمكن الرجوع إليها والاعتماد على دقتها... سنتان تقريبا بعد انطلاقة أول نوفمبر وجمعية العلماء تقف ضد الثورة وتلعنها، والجزائريون يعرفون ويذكرون هذه الوقائع(6).

ويضيف قائلا: "الاتجاه الذي تدعو له صحافة جمعية العلماء على طول الخط اتجاه غير ثوري، ولا يؤدي إلى الاستقلال أو المطالبة به، لذلك نجدها حين قامت الثورة في أول نوفبر 1954 وقفت صحافة الجمعية ضدها، وكانت تطلق علينا صفات المراهقة والمغامرة والتهور(7)، وحين سأله محاوره قائلا: "هل كانت هذه المواقف لجمعية العلماء المسلمين خلال مرحلة من مراحل تطورها أم كانت سمة غالبة تنسحب على مجمل مسيرتها ومواقفها؟ أجاب قائلا: كانت هكذا من البداية إلى النهاية منذ تأسيسها إلى نهاية الثورة(8) .

هذا الموقف المعارض للثورة –حسب رأي أحمدبن بلة- يؤمن به معظم قادة الجمعية بما فيهم العربي التبسي،(9) والفضيل الورثلاني(10) والبشير الإبراهيمي(11) ويبرهن على صدقه ما ذهب إليه بقوله: "كان أقطاب الجمعية الشيخ العربي التبسي والشيخ الورثلاني، كانوا ذاهبين إلى الحج وتوقفوا بالقاهرة، واتصلوا بالرئيس عبد الناصر فاستقبلهم وناقشهم في واقفهم من الثورة قالوا له: نحن لن نخرج فرنسا بالشعب الحاهل، يجب أن نأًخذ فترة من الوقت لنعلم الشباب، ونكون جيل متعلما قبل بدء الثورة(12).

وبالنسبة للبشير الإبراهيمي يقول: "أتذكر يوما أني كنت في طرابلس العرب (ليبيا) أقوم بعمل داخل الثورة وإذا مرسل إلي من قبل جمعية الطلبة الجزائريين لأمر من أمور الثورة وقد بقي المندوب معي يوما كاملا، وقبل أن يسافر بوقت قليل إذ به يقول لي على خجل:

- أريد أن أكلمك في موضوع شخصي.

- قلت له: طبعا هل تريد شيئا، تكلم ولا تخجل.

- قال: لأنل ابن الشيخ البشير الإبراهيمي، أحمد طالب ولم أكن أعرف اسمه الحقيقي في تلك اللحظة وإني أرجوك أن لا تقبضوا على الرجل، إنه أصبح كبير السن، وربما كانت مواقفه من الثورة سبب عمره.

لقد ذهلت لحظتها ولكتي وعدته بسرعة قائلا: كن مرتاحا لجهته، وهو على كل حال يتقاضى من الجامعة العربية 500 جنيه شهريا، ويعيش فين قصر في القاهرة، بينما أعيش أنا في بنسيون جريكي وبمرتب 30 جميها، ونحن محتركه من موقف قوة(13).

وطبعا هذا التصرف من أًحمد طالب قد يكون جاء بعد قيام الثورة بوضع أسماء لامعة من أعضاء الجمعية من المستهدفين بالتصفية الجسدية وهو ها يوضحه أحمد بن بلة بقوله: "لقد اضطررنا في السنة الأولى من الثورة، ولشدة العداء تجاهنا إلى أن ندرج ثلاثة أسماء بارزة في عداد من نستهدفهم بالتصفية الجسدية الكاملة وهذه الأشياء معروفة وأكتشفها لك للمرة الأولى(14)" ثم يذكر هؤلاء الثلاثة وهم: علاوة عباس الذي تربطه علاقة وثيقة بفرحات عباس، وقد تمت تصفيته، وأحمد توفيق المدني (الكاتب العام لجمعية العلماع آنذاك) الذي هرب واختفى ومن مخبئه طالب الانضمام للثورة فطلب منه التوجه إلى القاهرة وإعلان انضمامه للثورة ففعل والثالث هو الشيخ خير الدين الذي غاش إلى ما بعد إسترجاع السيادة الوطنية(15).

مواقف جمعية العلماء هذه حسب بن بلة لها جذور تاريخية تعود إلى رئيسها الأول الشيخ عبد الحميد بن باديس، وفي هذا يقول لمحاوره: "إنني لأول مرة سأكلمك عنه (يقصد بن باديس) رغم أني أحترمه احتراما كبيرا وبالذات لنزاهته وطهارته، وقد قام بمجهودات ضخمة في مجال التعريب والتعليم ولكن من الناحية السياسية لا أجد في ابن باديس ما وجدتموه أنتم المشارقة من إيجابيات ففي عام 1937 طلب ابن باديس الجنسية الفرنسية في أثناء المؤتمر الإسلامي الفرنسي الذي تألف، آنذاك، من ثلاثة قوى: حمعية العلماء والحزب الشيوعي وممثلي الجزائريين في البرلمان الفرنسي وهم دعاة المطالبة بالجنسية الفرنسية(16).

هذه الأفكار تجاه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لا يؤمن بها بن بلة وحده بل عبر عنها كثير من المجاهدين البارزين، والمؤرخين الجزائريين منهم المجاهد والرئيس السابق محمد بوضياف(17) الذي يقول(18) في تسجيل صوتي: "بعض الناس يقولو جمعية العلماء لعبت دور الإنسان يقول الحقيقة على كل الأحزاب اللي وجدت في الجزائر، الكل خدمت الوعي انتاع الجزائر، مجاش إلا من حركة وحدة، ولكن باش انقولوا كاين وحد الأخ قالي نتصل معاهم بلاك يعاونوكم ماديا سي حسين بن ميلي، مشى شاف سي العربى التبسى قالو هاذم الناس اللي تحكي عليهم موجودين حقيقة؟! ما كانش الناس اللي تفتش عليهم فرنسا قادرين غدوة ايديروا أعمال عسكرية هذا السيد زاد ولى إلى سي العربي التبسي بعد أول نوفمبر قاله أنا راني مستعد نمشي حتى للجبل،لكن كاين جماعة رادم يتصلوا مع سوستال مدبينا انبعدوا أرواحنا عنهم حاجة أخوى وهو الجماعة المصريين في القاهرة 15 يوم قبل الأعمال شافوا سي الابراهيمي، والشيخ الورتلاني وحطولهم السؤال لأن المصريين كان اعلمهم بن بنة بأن أعمال تتوحد في الجزائر قاللهم يا هتلرا راي أعمال تتوجد في تونس والمغرب متشوفوش انتم بأنه الوقت باش الجزائريين يبداوا يعملوا قالهم الابراهيمي هذا الشعب نحن اللى رانا انربوا فيه ومازال بعيد عن هذه الفكرة" .

هذه الأفكار تجاه جمعية العلماء لا يؤمن بها بن بلة وحده بل عبر عنها كثير من المجاهدين والسياسيين البادرين والمؤرخين الجزائريين منهم المجاهد والرئيس السابق علي كافى(19) الذي قال عن موقف الجمعية: "هي أيصا لم تصفق للثورة بل حاول بعض قاداتها التحالف مع مصالي عدوهم الألد بعد تأسيس التجمع الشعبي الجزائري"(20).

ويضيف في موقع آخرقائلا: "جمعية العلماء مثل بقية الحركات الوطنية الأخرى، لم تكن قيادة الجمعية في الصورة يوم الانطلاق وهي أيضا كانت تعاني أزمة صراع، فرئيسها البشير الإبراهيمي كان في القاهرة ومصداقية نائبه الأول الرسمي العربي التبسي كان بأفكاره توجهاته وقناعته أقرب إلى "هضم" الثورة وضرورة الإسراع بتأًييدها، وهي أيضا سبقها مناضلوها حيث إلتحق بعض منهم بالثورة قبل 1956"(21) .

المجاهد المثقف مصطفى الأشرف يقول: "إن كل حزب جزائري كانت له عيوبه وثقافته، فقد مرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان فيها حلها عقلها عقيما"(22). ويصف قائلا: "أما رجال جمعية العلماء الذين كانوا في أكتوبر 1955 يؤدون صغة "مائعة" بعض الشيء من الاستقلال الداخلي"(23).

يمكن أن نعتبر مواقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حسب شهادة فرحات عباس(24)بأنها مواقف متقاربة إلى حد بعيد مع أطروحات الإتحاد الوطني للبيان الجزائري من منطلق أنها أيدت مشروع أحباب البيان والحرب الذي يتضمن إقامة جمهورية جزائرية في إطار السيادة الفرنسية(25).

المجاهد لخضر بورقعة(26) يؤكد أن الذين آمنوا بالثورة منذ بدايتها كانوا أفرادا من الجمعية وليست المنظمة في حد ذاتها(27).

الشيخ المجاهد أحمد بودة(28) قال في الملتقى الأول لكتابه "تاريخ الثورة" لقد تكلمت في السابق، ولامني بعض المناضلين الموجودين هنا، بل كادوا بتهمونني أنني دافعت عن فرحات عباس أو جمعية العلماء أي دافعت عن سياسة الإدماج التي حاربتها منذ 1936 يوم خُلقت حتى اليوم الذي دفناها فيه سنة 1962 وقلت لهم لن أدافع عن فرحات عباس أو غيره، لم أدافع عن الذين كانوا يطالبون بالإدماج أي ارتباط الجزائر بفرنسا، وإنما تكلمت الحقيقة وقلت بأن هؤلاء لم يكونوا خونة في نظري، يمكن كانوا غالطين وكانوا أيضا يخافون النطق بكلمة الاستقلال، لأني لا أعتقد أن ابن جلول وعباس وفرحات والبشير الإبراهيمي الذين كانوا في المؤتمر الإسلامي كانوا خونة(29).

المجاهد لخضر بن طوبال يؤكد "أن الثورة أصرت على وجوب حل كل المنظمات التي كانت موجودة قبل ثورة 1954 وانضمامها للثور كأفراد وليس كننثلين لنزاعات أو أحزاب في جبهة التحرير"(30). وبما أن الجمعية لم تحل نفسها في البداية وظل وجودها الرسمي إلى غاية الاستقلال، فمعنى هذا أنها لم تستجب لتعليمات جبهة التحرير الوطني، وهو ما يعني أنها لم تنضم إليها ولم تعمل تحت لوائها.

هذا الكلام يطابق رأي المجاهد عمار بن عودة الذي يقول: "إن الثورة الجزائرية هي ثورة الشعب الجزائري، وليست ثورة أخرى ولا هي ثورة جماعة ولهذا اخترنا جبهة التحرير كنظام سياسي، واشترطا وفرضنا أن يكون الإنخراط فوديا لأن كل الأحزاب آنذاك، بما فيها جمعية العلماء كانت تمزقها الخلافات حيث كانت جماعة البشير ا لإبراهيمي وجماعة العربي التبسي..."(31)

ولهذا يرى أحمد بن عودة أن دورها اقتصر على الجانب الثقافي فهو يقول: "أما بالنسبة لدور إخواننا في جمعية العلماء فقد كان منصبا على النهضة الإسلامية وإحياء الدين، وتعليم اللغة العربية، والحفاظ على الشخصية والقومية الجزائرية".

هذا الكلام يؤكده المجاهد العربي الميلي(32) الذي يقول: "جمعية العلماء، وهي ذات برنامج معروف، نشر اللغة العربية من خلال المدارس، ونشر الدين من خلال المساجد، وفي تصورها أن الشعب الجزائري سوف يواجه الاستعمار عندما يصبح الشعب مكونا ومثقفا لأنه لا يمكن مواجهة الاستعمار في ظروف الجهل، ومن هنا أصبحت حركة إصلاحية(33).

الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم(34) يرى أن الجمعية لم تنضم إلى الثورة إلا سنة 1956 حيث نشرت نداء وعنونته بـ"بلاغ من الاجتماع العام لجمعية العلماء عن الحالة الحاضرة في القطر الجزائري وموقف الجمعية منها... أمضاه الرئيس العربي التبسي والكاتب العام أحمد توفيق، رغم ذلك ظل وجود الجمعية "قانونيا" ولم تحل إلا بعد استرجاع الاستقلال(35).

المجاهد والمؤرخ محمد حربي(36) يقول: "كان موقف العلماء هو الأكثر بطء في الظهور، ففي أول تشرين الثاني نوفمبر 1954 حين إلتمس بن بلة من الشيخ البشير الإبراهيمي أن يتوجه بالنداء إلى الجزائريين كي ينخرطوا في الكفاح المسلح رفض الشيخ رفضا باتا، وفي الجزائر امتنعت صحف جمعية العلماء عن التعليق عن الحدث، وكان التحفظ لا بد منه حاليا معلومات مفصلة كافية لا يمكننا أن نقوم بأدنى تعليق... ضف إلى ذلك أنه ليست البصائر هي التي من وسعها السماح لنفسها بإظهار العجلة من هكذا حقول"(37).

المؤرخ محمد قنانش(38) يقول: "أما الإصلاح ي الجزائر فنشأ كنهضة دينية تعليمية بعد الحرب العالمية الأولى، تأثرا بالنهضة الشرقية بما فيها من سلبيات وايجابيات واتخذ طابعا جزائريا من تأثير القضية تاني تنشأ فيها من عنف ومخاطر ولم ير أمامه إلا الزوايا والمرابطين لمحاربتهم ولم ينظر إلى الاستعمار على أنه العدو الأول، والسبب الحقيقي في هذا التسيب الذي تتخبط فيه، واشتغاله بالأمور الهامشية كالسكوت في الحنازة وغيرها، وأعطى من غير قصد الفرحة للاستعمار لكسب الوقت"(39).

مقر ولايات الغرب الجزائري في الملتقى الثاني لتاريخ الثورة المنعقد بقصر الأمم بالجزائر من 8 إلى 10 ماي 1984 قال: "وقفت الأحزاب الوطنية موقفا سلبيا بعيد انطلاق الثورة التحريرية لم تعلق عن موقفها بصورة واضحة باستشاء الحزب الشيوعي الذي حاول تمييع الحركة السياسية المسلحة... ولم يكن موقف جمعية العلماء المسلمين مختلفا عن بقية الأحزاب الأخرى، والمعروف تاريخيا أنه عنما طلب من قادة الجمعية الإعلان عن تأييدهم للثورة المسلحة رفضوا، مما جعل مؤيدي الجمعية يراجعون موقفهم منها"(40).

وحين رد عليه أحمد حماني(41) ردا عنيفا، أجابه قائلا: "بأن أدنى قواعد كتابة التاريخ هي أن يكون الإنسان حياديا نزيها لا متحاملا ولا متحيزا، وهذا ما فعلناه نحن في كتابة هذا التقرير ثم إن ما لم نقله نحن هنا من باب التعاطف أو مقتضيات الظروف، فإنه يقال نعم سيقوله من نسميهم ـعداء وأن الوثائق موجودة والحمد لله فجرائد القاعرة متورة وكذلك التسجيلات"(42).

شاعر الثورة الجزائرية المجاهد مفدي زكريا(43) لم ينضم إلى جمعية العلماء رغم أته كان معجبا شديد الإعجاب بأعمالها التريوية والدينية والثقافية، وقد عبر عن هذا الإعجاب في مقالاته ومراسلاته وخلد أعمالها بقصائده الرائعة(44).

"لأنه كان ضد أهدافها، ولم يكن مقتنعا بنهج الجمعية المعتمد على سياسة مرنة في محاورة الاستعمار الفرنسي"(45).

وقد حاولت صحيفة "توذس"(46) استدراجه ليخبرها عن الفروق بين حزبه (حزب الشعب) وجمعية العلماء الجزائريين فنوه بأهمية الجمعية قائلا: "إنما جمعية للإرشاد فيما نحن حزب سياسي يقابل الأحزاب الفرنسية الأخرى... ونحن ننفق معها في كل شيء اللهم مسألتين ناشئتين من قبولها هي بمشووع فيوليت(47) فهي تقبل بارتباط الجزائر رأسا بفرنسا على مبدأ المركزية بينما الحزب يطالب بفصل إدارة الجزائر وتمكين الجزائريين من حقهم في إدارة أنفسهم... ثم إن هناك مسألة النيابة بالبرلمان الفرنسى التى تستعظمه جمعية العلماء وترى أنه مفيد للجزائر يمكن أن تقضي به حاجاتها وضرورياتها بينما نحن نعرف أن المسألة لا نزيد عن أصوات قليلة تضع في بحر كبير ولا نرى دواء إلا بإقامة برلمان جزائري له سلطة تامة على تسيير جميع أمور الجزائر الداخلية"(48).

هذا التوجه ما زال يتيناه الكثير إلى الآن ولا أدل على ذلك من أنه حين انعقدت ندوة تاريخية حول الشهيد العلامة العربي التبسي بمناسبة ذكرى وفاته في شهر أفريل2004 حضرها كل من وزير الشؤون الدينية والأوقاف عبد الله غلام الله، والشيخ عبد الرحمان شيبان، وغيرهما، أشاد هذا الأخير بدور جمعية العلماء في الثورة، إل أن كلامه ذاك لم يرض الحضور فانطلقت الهمسات وتعالت الأصوات التي تؤكد أن جمعية العلماء لم تؤيد العمل المسلح إلا عام 1956، وكاد النقاش يحيد عن مساره، لو لا منشط الندوة، ذكر بأن المناسبة هي لتخليد ذكرى رحيل العربي التبسي، وليس الحديث عن جمعية العلماء(49).

هذه بعض العينات من المجاهدين والسياسيين والمؤرخين الذين نفوا انضمام الجمعية للثورة،خاصة في البداية، وهناك آخرون كثيرون يؤكدون نفس الأفكار لا يتسع مجال الدراسة لذكرهم منهم المجاهد نور الدين خلادي(50)، والمؤرخ العربي الزبيرى(51)، والمثقف الجنيدي خليفة(52)، والقيادي في الثورة أحمد محهاس(53)، وغيرهم... بل أن العربى التبسى وهو الرئيس الثالث للجمعية يقر بهذا الرأي إذ يعترف صراحة أن الجمعية كهيئة لم “تكن مع الثورة عند البداية فيقول لمندوب جريدة Le Monde التي سأله سنة 1956 قائلا: "متى إنصممتم إلى الموقف الوطني المنشد؟ فأجاب: أما كشخص فقد كان موقفي دائما، وأما كجمعية فعزمنا هذا أعلنا عنه منذ يناير الأخير"(54).

الصحافة الفرنسية نفسها أقرت أن الجمعية لم تؤيد الثورة تأييدا رسميا إلا سنة 1956، وما يؤكد ذلك صحيفة "إكسبريس" علقت على البلاغ الذي أصدرته الجمعية يوم 07 يناير 1956 قائلة: "إن لهذا البلاغ الذي ينشره اسماإ أهمية عظمى لأنه يعتبر أول تأييد ديني للثورة الجزائرية"، إذن من خلال أقوال العديد من المجاهدين الذين عاصروا الحدث بل كانوا عناصر فاعلة فيه، وكذا من خلال أقوال العديد من المؤرخين، بل وحتى بعض مسؤولى الجمعية نفسها يمكن أن نستنتج أن الجمعية لم تنضم للثورة، ولم تساندها إبان انطلاقتها في غرة نوفبر 1954 لأنها على غرار معظم الأحزاب الفاعلة -آنذاك- في الساحة السياسية الجزائرية كانت تنظر إليها نظرة ريبة وشك في مدى نجاحها بل قد تعود على الشعب الجزائري بمجازر كتلك التي ارتكبت في حقه خلال أحداث 8 ماي 1954 التي مازالت آثارها النفسية والجسدية ماثلة، وما يدعم هذا الرأي -أيضا- أن مطالب الجمعية السياسية محدودة لا نتجاوز سقفا معينا قد لا يغضب فرنسا، ولا يجرحها كثيرا، من ذلك أنها شاركت فى المؤتمر الإسلامي سنة 1936 وقد اتخذ هذا المؤتمر قرارات سياسية وذهب وفد من الجمعية إلى باريس لمطالبة الحكومة الفرنسية بانجازها والحصول عليها، وهذه المطالب هي: العفو عن المجرمين السياسيين، وتوحيد الانتخابات بين الأهالي والفرنساويين في جميع الانتخابات المحلية والبرلمانية وتمكين جميع المنتخبين من الترشيح للنيابة وتعميم حق الانتخاب لكل مسلم جزائري، وإعطاء المسلمين حق التمثيل في البرلمان(55) الجمعية لم تحل خلال الثورة، وظل وجودها الرسمي قائما إلى غاية الاستقلال، كما أن البلاغ الرسمي الذي إتخذته بالإجماع لتأييد الثورة لم يصدر إلا في 7 جانفي 1956 أي بعد انطلاق الثورة بأكثر من عام وشهر، وربما جاء بضغط من قادة الثورة، ومسايرة للشعب الجزائري الذى التف معظمه حولها، إضافة إلى الصدى الخارجي الذي أصبحت تحظى به عربيا وإسلاميا، والذي تجسد في مؤتمر باندونغ(56) وتسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة خلال دورتها العاشرة(57) إضافة إلى الاستقبالات العديدة التي حظيت بها الوفود الجزائرية في العديد من البلدان الشقيقة والصديقة(58).

والاجتماعات التي عقدها بعض ممثلي البلدان العربية لنصرة القضية الجزائرية منها اجتماع واشنطن يوم 24 نوفمبر 1954 الذي حضره سفراء ثماني دول عربية ودرست في القضية(59)، وكذا الاجتماع الثاني للسفراء العرب بواشنطن أيضا في شهر جويلية 1955 والذي درست فيه أيضا القضية الجزائرية(60).

هذا إلى جانب إهتمام الجامعة العربية بالقضية الجزائرية حيث أصدرت بيانا يوم 13 نوفمبر 1954 وزعته على الصحافة ووكالات الأنباء المختلفة أكد على حرص الجامعة على تحقيق المطالب والأماني الوطنية لشعوب شمال إفريقيا وطبعا الجزائر ضمن هذه الشعوب(61). وعليه فهل يعقل أن تظل الجمعية خارج الثورة بعد كل هذا الزخم من المساندة والتأييد.

القائلون بتبني الجمعية للثورة ومساندتها

هؤلاء ينفون نفيا قاطعا كل تلك الأقوال، ويعتبرونها اتهامات باطلة، لا أساس لها من الصحة، ولا سند تاريخي لها، والغرض منها المساس بسمعة الجمعية ودورها الريادى الفعال أثناء الثورة، وفي هذا يقول أحمد حماني "الشيطان وسوس لإخوانه من بنى الإنسان أن يقولوا عن (العلماء) أنهم لم يشاركوا في الثورة، ولم يتحمسوا لها، بل التحقوا بها وساروا في ركابها بعد سنين، وهذا كذب من نوع البهتان، فإن العلماء يملكون من الشجاعة ما يجعلهم في أول الصفوف، وقد سجل أن نداءهم للأمة صدر من الرئيس (يقصد البشير الإبراهيمي رئيس الجمعية آنذاك) يوم الثالث من نوفمبر1954 وأذيع من القاهرة أوائل الأسبوع الثالث من هذا الشهر، ولما أمضي ميثاق الثورة في فيراير 1955 بعد شهرين من نشوبها كان اسم رئيسها فيمن أمضاه في القاهرة ومن ذلك اليوم كانت الجمعية في قيادة الثورة من المشاركين، أما في الوطن فلا يمكن أن يكون الإعلان، وإنما يكون العمل وهو وحده الذي يفيد"(62).

محمد الصالح الصديق(63) أحد أعضاء الجمعية يقول: "إن جمعية العلماء لا يضير ها -في نظري- ولا ينال منها أن يقول عنها مغرض أو جاهل أو سطحي النظر أنها أو علماءها إلتحقوا بالثورة سنة 1956 ما دام تاريخها وواقع حياتها يشهدان بعكس ذلك، ويؤكدان أنها مع الثورة من بدايتها"(64).

وهم يستندون إلى ما ذهبوا إليه إلى عدة أدلة منها:

1- أن الثورة لم تندلع هكذا صدفة، بل سبقها تحضيرات عديدة مادية وبشرية، وأن الذي هيأ الأذهان وكون الرجال، وأوجد المناخ الثوري إنما هي الجمعية التي قضت سنوات عديدة منذ تأسيسها سنة 1931 إلى غاية إعلان الثورة سنة 1954 ، وهي تعمل فى هذا المضمار(65) وقد شمل نشاطها ذاك إنشاء المدارس التي فاق عددها 181 مدرسة فيها 40000 طالب(66) بما فيها المعاهد العليا كمعهد عبد الحميد بن باديس ومعهد الكتاني في قسنطينة ودار الحديث بتلمسان.

كما قامت الجمعية بتكوين الكشافة الإسلامية التي تعد مدرسة للوطنية الحقة، تزرع فى الناشئة حب الوطن والاستعداد للتضحية بالنفس والنفيس من أجله وتعليمهم مبادئ الحياة العسكرية، وقد دفع الكثير من الكشافة وقادتهم حياتهم بسبب نشاطهم الوطني من بينهم الشهيد محمد بوراس(67)، وفي هذا تقول السيدة عميرات: "كنا ندرس في الكشافة عند الطيب العقبي، وكان يخرج العلم ويقول: هذا هو العلم الجزائري بألوانه الثلاثة: الأخضر الإسلام والأبيض قلوبنا، والأحمر الجهاد..."(68)

وقد كانت سباقة في التفكير في إنطلاق العمل المسلح، وهو ما يوضحاه الأستاذ إبراهيم الكتاني(69) بقوله: "حدثني الشيخ خير الدين عن التفكير في حرب العصابات (يقصد تفكير الجمعية) بعد أن أخفقت جميع الوسائل التي إتبعنها الأمة الجزائرية لعمل فرنسا على تغيير سياستها إزاء الجزائر(70) .

أما البشير الإبراهيمي الرئيس الثاني للجمعية فقد توبع ونفي وسجن بسبب نشاطه الثوري ومحاضرات ومقالات الحماسية الداعية والداعمة للثورة على المستعمر الفرنسي وهو ما يوضحه بنفسه حيث يقول:

موقف الاستعمار مني:

يقبح بالمجاهد أن يذكر للناس ما أصابه في سبيل الله من بلاء، ولكنني مطلوب بهذا كجزء من تاريخ حياتي، فلأذكر- على استحياء- لقراء المصور بعض ذلك: لا أذكر الملاحقات الجزئية والمضايقات فتلك طبيعة الاستعمار مع كل عامل على غير هواه، وإنما أذكر الكليات الكبرى، فقد أصدرت الحكومة الفرنسية أمرا باعتقالي في أوائل الحرب العالمية الثانية بدعوى أن وجودي خطر على الأمن العام، وتم نفيي عسكريا يوم 10 أفريل سنة 1940 إلى قرية نائية في الجنوب الوهراني، ودام ذلك النفي ثلاث سنوات إلا قليلا، ولما أطلق سراحي وضعت تحت المراقبة الإدارية سنوات إلى أن انتهت الحرب، وفي يوم انتهاء الحرب دبر المعمرون مذابح 8 ماي 1945، وفي يوم 27 منه كبست داري بقوة عسكرية، ففتشوا منزلي وساقوني إلى السجن العسكري بالعاصمة، في غسق الليل وبصورة مزعجة محاطا بقوات أخرى من داري إلى السجن وبينهما نحو 8 كيلومترات، ولبثت في زنزانة ضيقة تحت الأرض لا آرى الضوء ولا استنشق هواء الحياة نحو سبعين يوما، وكانوا لا يخرجونني منها إلا ربع ساعة في 24 ساعة مع حراسة مشددة، فلما انهارت صحتي نقلوني إلى حجرة منفردة على وجه الأرض وفيها بعض وسائل الحياة، ولما أكملت مائة يوم نقلوني ليلا في طائرة خاصة مخفورا إلى السجن العسكري بمدينة قسنطينة حيث كان مسرح الحوادث الدامية الفظيعة التي ارتكبتها عصابات المعمرين ضد الأهالي الآمنين، وكان هذا النقل تمهيدا لمحاكمتي في محكمة عسكرية على الحوادث التي دبرها الاستعمار وأهله، وكنت إذا اشتد علي المرض نقلوني إلى المستشفى العسكري تحت الحراسة الشديدة في حجرة منفردة، ولبثت في السجن العسكري ومستشفاه أحد عشر شهرا، ولبث في المعتقلات عشرات الآلاف من رجال الجمعية وأنصارها وأتباع الحركات الوطنية مثل تلك المدة، ثم بدا للاستعمار فأطلق سبيل الجميع باسم العفو العام لا باسم الرجوع إلى الحق ولا يمكن في هذه العجالة الإلمام بكل نشاطب من أجل تفجير الثورة ومساعي الجهادية خلالها بالكلمة والمسعى السياسي، والعمل الميدان فقط يمكن الإشارة إلى ما أورده فينيب تربي في كتابه "تشريح حرب الجزائر" أن البشير الإبراهيمي الذي كان رئيسا لجمعية العلماء دعاء بصورة رسمية شيخ الأزهر إلى إعلان الجهاد على فرنسا في 1 نوفمبر 1954 بدعوى أنها تسيطر على أرض الإسلام في الجزائر(71).

كما شمل نشاط الجمعية العديد من الميادين الأخرى كإلقاء المحاضرات، والنشاط الإعلامي، ومحو الأمية لدى الكبار، وإرسال الطلبة إلى مختلف البلدان الشقيقة والصديقة، والتركيز على إبراز تاريخ الجزائر وجغرافيته(72) وأيضا إصدار الفتاوي التى تحرم التزوج بالفرنسيات(73)، كل ذلك بهدف المحافظة على الشخصية الجزائرية وإبرازخصوصياتها التي تختلف اختلافا جوهريا عن الشخصية الفرنسية(74).

2- كان مسؤولو الجمعية يؤمنون إيمانا قاطعا بضرورة تفجير الثورة منذ بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، أي قبل ميلاد بعض أولئك الذين إتهموا الجمعية بأنها لم تكن مع الثورة واستمرت تلك القناعة لديهم إلى أن إنفجرت الثورة، وهناك عدة حقائق تؤكد ذلك منها ما يروى عن الشيخ عبد الحميد إبن باديس أن الطلبة سألوه مرة عن رأيه في وفد أزمع الذهاب إلى فرنسا لعرض مطالب جزائرية كانت حديث الساعة يومئذ فقال: "إن السياسة الاستعمارية بالجزائر لا تتغير بالوفود تذهب إلى فرنسا، ولا بلجان تبعثها الحكومة العليا إلى الجزائر، ذلك أن حكومة الجزائر الاستعمارية أقوى من حكومة فرنسا نفسها، فلا تغيير لوضع تريد بقاءه في الجزائر، فالوفود إذن لا تغير شيئا، ولكن الشعب الجزائري يغير ومتى نفض عن نفسه غبار الجهل والغفلة وأدرك وجوب نسيير شؤونه بنفسه، وأخذ يضع كل شي موضعه لم يجد أين يضع الاستعمار إلا حيث توضع الأطمار البالية"(75).

وأكثر من هذا، فإن عبد الحميد بن باديس نفسه كان يؤمن إيمانا راسخا بوجوب إستقلال الجزائر، وفي هذا يقول: "إن الاستقلال حق طبيعي، لكل أمة من أهم الدنيا، وفد استقلت أهم كانت دوننا في القوة والعلم والحضارة... وستصبح البلاد الجزائرية مستقلة إستقلالا واسعا تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر"(76).

بل أنه فكر في إعلان الثورة متى تهيأت الظروف المناسبة، ويروى عنه أنه قال: " والله لو وجدت عشرة من عقلا الأمة الجزائرية يوافقونني على إعلان الثورة لأعلنتها"(77).

وخلال الحرب العالمية الثانية إجتمع ابن باديس بجماعة من أنصار حركته ومريديه وقال لهم: "عاهدوني، فلنا أعطي له العهد قال: إني سأعلن الثورة على فرنسا عندما تشهر عليها إيطاليا الحرب"(78).

وكان شعار ابن باديس: "الحق فوق كل أحد، والوطن قبل كل شيء"(79).

وكانت أعماله تقوم على ثلاثة مستويات:

أ- محاربة الإستعمار.

ب- محاربة التيارات الاندماجية.

ج- رفض الانهزامية التي كانت تتبتاها الزوايا(80)

هذه القناعة لم تكن مقتصرة على الشيخ ابن باديس وحده بل يشترك فيها معظم مسؤولو الجمعية وأبرز أعضائها منهم الشيخ العربي التبسي الذي صرح يوم 20 فيقري 1954 في أحد مساجد وهران قائلا: "سوف يأتي يوم نضطر فيه فرنسا إلى الرحيل وعلى المسلمين أن يتوحدوا لبلوغ الهدف"(81).

وحين إندلعت الثورة تأتم كثيرا لعدم قدرته الانضمام إلى المجاهدين لكبر سنه حيث قارب الستين، وللمرض الذي أنهك قواه فقال: "لو كنت في صحتي وشبابي ما زدت يوما واحدا في المدينة، أسرع إلى الجبال فأحمل السلاح مع المجاهدين"(82).

أما الشيخ عباس بن الشيخ الحسين(83) فقد صرح في ندرومة بتاريخ 23 سبتمبر 1954 قائلا: "لا تعتقدوا أن الجزائر تنام الآن، إنها تقوم بشكل سري، من الآن وخلال شهر أو إثنين، وعلى كل قبل عام ستقوم الجزائر كبقية الدول العربية"(84).

أحمد توفيق المدني(85) على غرار إخوانه في الجمعية يدعو إلى الثورة ويبشر بها ويسعى لتفجيرها، وهناك العديد من المواقف والتصريحات التي نؤكد ذلك ومنها ما يرويه عن نفسه قائلا: "كنت يوما وأنا في غمرة من الحماس الدافق، والوطنية المتأججة الأوار، سنة 1924 مخاطبا أقطاب الاستعمار اللعين أقول، هذه أفكارنا في رؤوسنا، وهذه أقلامنا بين أيدينا، وهذه نيران الحمية تتقد في صدورنا إتقادا. فاكسروا إن استطعتم هذه الأقلام وحطموها، إنكم لستم بنائلين شيئا من نلك الأفكار، ولستم مطفئين جمرة من تلك النيران، بل إنكم مهما زدتم عتوا وطغيانا، إزدادت تلك الأفكار عمقا وتحررا وازدادت تلك النيران حرارة والتهابا إلى أن يجىء وقت أيها الظالمون تنفجر فيه تلك الأفكار، ونطغى فيه ندك النيران وتسير قوافل الشعب نباعا سيرا مقدسا، رهيبا يتلو بعضها بعضا، تنادي بالحرية وتقدم الشهداء في سبيل الحرية، وتحرز بعد ذلك حتما على الحرية ذلك أن بين الشعب وبين الحرية حفيرا عميقا لا يعبر إلا فوق جسر من الضحايا(86).

عبد الرحمن شيبان(87) أحد المساهمين في إعادة بعثها بعد أن فتح دستور 1979 المجال لشاط الجمعيات ذات الطابع السياسي والثقافي والذي تولى رئاستها بعد وفاة أحمد حمانى تعرض هو أيضا إلى المتابعة والملاحقة والسجن بسبب نشاطه السياسي المتعدد، من هذا النشاط أنه أصدر في بداية سنة 1955 بيانا صحفتا مع مجموعة من الأساتذة يساندون فيه الثورة الجزائرية علنا، ويدعون الشعب الجزائري إلى الالتحاق بها، فأوقف هو وزوجه واستنطقا قبل أن يطلق سراحهما(88).

أما الشاعر محمد العيد آل خليفة(89) فقد دعا للثورة منذ سنة 1937 حيث يقول:

فقم يا ابن البـلاد اليوم وانهض …*… بلا مهل فقد طــال القعود

وقـــــل يا ابن البـــلاد لكل لص …*… تجلى الصبح وانتبه الرقود

فخض يا ابن الجزائر في المنايا …*… تظللك البنــود أو اللحـــود

ولا تيأس من الفوز المـــرجى …*… فقد يخضر بعد اليبس عود
بغى الباغي رداك فخاب سعيا …*… للباغي الردى ولـك الخلود(90)

وقبل اندلاع الثورة بشهرين فقط، وبالتحديد في 5 أكتوبر 1954 ألقى محمد العيد آل خليفة قصيدة في جماهير غفيرة يوم إحتفال مدرسة باتنة العربية الحرة التابعة لجمعية العلماء مما جاه فيها:

ولي وطن حبيب لي خصيب …*… وقفت على محاسنه هوايا
وكنت له من الأحـــــرار عبدا …*… له روحي ومـــا ملكت يدايا
اذا آنست من بلـــــواه نـــارا …*… فإني قد وجـــدت بها هدايا

والمجال هنا لا يتسع لذكر الآلاف، بل مئات الآلاف من أغضاء الجمعية الذين كان لهم باع طول فى العمل الثوري، بل بعضهم الآخر واستشهد مثل أحمد رضا حوحو، والربيع بوشامة، والعربي التبسي... وبعضهم الآخر تقلد مناصب أساسية في الثورة مثل إبراهيم مزهودي الذي حضر مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 برتبة رائد وكواحد من أقرب مساعدي الشهيد يوسف زيغوت وأحمد بودة شيخ المناضلين، حيث بدأ حياته النضالية في الجمعية، وبعضهم سخر علمه وقلمه لخدمة الثورة في المجال الفكري أو الدبلوماسي أو الإعلامي مثل عبد الرحمن شيبان ومحمد الميلي اللذين كانا من محرري جريدة المجاهد اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني، ومحمد الصالح الصديق الذي ظل لسنوات طويلة يكتب المقالات عن الثورة ويدافع عنها ويذيعها بنفسه في إذاعة طرابلس دون أن يتغيب يوما واحدا، إضافة إلى نشاطاته السياسية الأخرى لأنه كان الممثل الإعلامي لجبهة التحرير الوطني في ليبيا(91)، ووالشيخ بركاني عبد الرحمن أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورئيس شعبة بسكرة وما جاورها حيث فوضته الجبهة ممثلا لها بنواحي بسكرة والأوراس والصحراء(92).

كما أن مصطفى بن بوالعيد كان يدير مدرسة التربية والتعليم التابعة لجمعية العلماء في أريس(93) ووالشيخ محمد خير الدين الذي كان عضوا في جبهة التحرير الوطني، واستندت له مهمة ممثل هذه الجبهة في المغرب سنة 1958، كما عين عضوا في أول مجلس وطني للثورة المنعقد بمدينة طرابلس بليبيا(94).

وهناك أسماء أخرى كثيرة، ليس من السهل حصر عددها، تصدت لغطرسة العدو في الجبال كمجاهدين، وفي المدن كفدائيين وفي الأرياف كمسبلين، بعضها نال شرف الشهادة والبعض الآخر ساهم في مرحلة التشييد والبنا بعد أن تحقق النصر المبين(95).

إصدار بيانات المساندة للثورة

إضافة إلى ما سبق، فإن الجمعية قامت بإصدار العديد من البيانات والنداءات المساندة للثورة والداعية لمؤازرتها والانضمام إليها بعضها صدر داخل الجزائر وبعضها خارجها، بل أن بعضها صدر حتى قبل إندلاع الثورة، ففي 18 جوان 1954 أصدرت الجمعية بيانا بينت من خلاله ألاعيب ودسائس الحكومة الفرنسية والمجلس الجزائري وعبثها بالنسبة للقضية الجزائرية، الأمر الذي جعل الشعب الجزائري ييأس منها ومن عدالة فرنسا، ومن الحلول التي تأتي من طرفها "وهو يعتقد على ضوء الحوادث، وقياسا على كل ما وقع فإة القضية الدينية لا تجد حلا عادلا إلا ضمن حل كامل للقضية الجزائرية التى هي وحدة لا تتجزأ وأن الأمة الجزائري في الساعة الحاضرة وفي مستقبل الأيام أن تتوجه بكليتها لمحاولة حل اسية العامة حلا عادلا يتناسب مع التطور العالمي للأحداث..."(96)

ويوم 15 نوفمبر 1954 أصدر مكتب جمعية العلماء الجزائريين بيانا أمضاه كل من البشير الإبراهيمي والفضيل الورثلاني تحت عنوان "نداء إلى الشعب الجزائري المجاهد" حث فيه الجزائريين على الثورة مذكرا إياهم بتصرفات فرنسا الرعناء تجاههم، فهي تسوق الشباب إلى المجازر البشرية في الحروب الاستعمارية فيموت عشرات الآلاف منهم من غير شرف ولا محمدة كما أنها إستعمرتكم قرنا وربع قرن وحين طلبتموها بأن ترفق بكم، وتنفس عنكم الخناق قليلا رفضت الإجابة" فلم تبق فرنسا شيئا تخافون عليه وتدارونها لأجله، ولم تبق لكم خطا من الأمل تتعلقون به" ما كان لمسلم أن يخاف الموت، جاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، وكم من فئه قليلة غلبت كثيرة بإذن الله، فهلموا إلى الكفاح المسلح فهو السبيل الوحيد إلى إحدى الحسنيين، إما الموت وراءه الجنة وإما الحياة وراءها العزة والكرامة(97).

كما أصدرت يوم 28 يناير 1955 بياتا آخر نم التطرق فيه إلى الأساليب الوحشية التي إستعملتها السلطات الفرنسية لمحلولة قمع الثورة وعدم وفاء فرنسا بالوعود التي قطعتها على نفسها بأن أعمال التأديب لا تصيب إلا الذين تمت إدانتهم ومما جاء فيه: "ولا تقبل الأمة بأي حال ولا ترضى عن برنامج إصلاحي إلا إذا حقق رغباتها التحريرية الكبرى في كل ما يتعلق بالحكم والإدارة والشؤون العامة، وكل ما يتعلق بدينها ولغتها"(98).

وتواصلت البيانات والنداءات وكان أهمها ذاك الذي أصدره بوم 7 جانفي1956 إثر الإجماع الذي عقدته برئاسة العربي التبسي ومما جاء فيه ما يلي: "نحن المجتمعين من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، نعلن بكل صراحة أن الاستعمار المفروض بقوة السلاح على القطر الجزائري منذ سنة 1830 هو المسؤول الوحيد عن كل الماسي والمصائب والويلات التي وقعت في القطر الجزائري وذلك أحدثه فيه من ميز عنصري مخل وما سلكه فيه من سياسة التفقير والتجهيل والحرمان من كل نعم الحياة بالنسبة للعنصر الإسلامي... وما حارب به الدين الإسلامي في أقدس مقدساته وما أجهز به على التعليم العربي القرآني، فى كل جهة من جهاته... وما تعمده من محق جنسية الأمة الجزائرية ومحاولة إبتلاعها ومحو كل من مظاهر سيادتها...

"ويترحم على الشهداء الأبرار، الذين ذهبوا ضحية القمع الأعمى الفظيع ويدعو الأمة للقيام بواجبها نحو أبنائهم وعائلاتهم، وكفالتهم كفالة يوجبها الإسلام وتفرضها المروءة والشرف..."

ويقول كلمة صريحة علنية يرجو أن يسمعها المسؤولون في باريس، وأن يسمعها العالم أجمع، وهي أنه لا يمكن حل القضية الجزائرية بصفة سلمية وسريعة إلا بالإعتراف العلني الصريح بكيان الأمة الجزائرية الحر، وجنسيتها الخاصة، وحكومتها القومية، ومجلسها التشريعي المطلق التصرف، في دائرة إحترام مصالح الجميع والمحافظة على حقوق الجمبع..."

"ويؤكد أنه لا يمكن وضع حد لحالة الحرب الحاضرة، والأقدام على بناء النظام الحر الجديد إلا بواسطة التفاهم الصريح الملخص، مع سائر الممثلين الحقيقيين للشعب الجزائرى، من رجال الحل والعقد، الذين أظهرهم الكفاح الجزائري".

"ويوصي الأمة ختاما بالحق، ويوصيها بالصبر؛ ويستحثها على العمل الصالح، والثبات وتوحيد الصفوف ونسيان الخلافات القديمة، حتى تستطيع متحدة متضافرة أن تصل قريبا إلى الدرجة الرفيعة، التي أهلها لها جهادها المستمر منذ أحقاب، وكفاحها الشريف، الذي أصبح في العالم مضرب المثل، وتاريخها الحافل بجلائل الأعمال..."

"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"(99).

وظل الشيخ العربي مثابرا على ممارسة مسؤولياته ومهامه بالمعهد في قسنطينة، وبمركز الجمعية في العاصمة إلى اليوم الذي تم فيها إختطافه من منزل إقامته بالجزائر ثم إغتياله من طرف عصابة اليد الحمراء الفرنسية"(100).

الاعترافات الفرنسية

اعترفت السلطات الفرنسية في العديد من المناسبات بخطر علماء الدين الإسلامي على وجودها بالجزائر خاصة الجمعية وقد تجلى ذلك في العديد من الكتابات والتقارير والبيانات التي كانت تتلقاها من أعوانها وأذنابها في الجزائر، أو تلك التي ترسل بها إليهم ملفتة الانتباه إلى خطرهم على وجودها ومحذرة من نشاطهم التوعوي في أوساط الجزائريين منبهة إلى ضرورة التضيق على أعمالهم وعرقلتها، من ذلك مثلا التقدير الذي أعدته لجنة توبير Tubuer الذي كلفتها السلطات الفرنسية بوضع تقرير مفصل عن أحداث 8 ماي 1954 حيث أكدت أن لجمعية العلماء دورا في الحادثة بسبب ما كانوا يقومون به من نشاط توعوي في مدارسهم وأناشيدهم ومنشوراتهم ومحاضرتهم، وقد بلغ من تقريرهم أن التلاميذ الجزائريين كانوا يخرجون من المدارس الفرنسية ويدخلون مدارس العلماء(101).

وهو ما أكدته صحيفة L’éco de Paris حيث أصدرت مقالا جاء فيه: "أن الحركة التي يقوك بها العلماء المسلمون الجزائريون في الجزائر أكثرخطرا من جميع الحركات التي قامت فيها حتى الآن لأنهم يرمون إلى هدفين كبيرين الأول سياسي والثاني ديني فهم لا يسعون إلى إدماج الجزائر بل يفتشون في القرآن عن مبادئ استقلالهم"(102).

ويذكر أحمد حماني دور الجمعية في تهيئة الشعب للثورة فيعطي لذلك مثالا يقول: "لما نشبت الثورة عينت فرنسا لإخمادها الجنرال بارلانغ كما هو معروف ستة أشهر أو أكثر ولم ينجح ولم يستطع إخماد الثورة، ولما سأله صحفي فرنسي كيف استطعت أن تخمد الثورة في المغرب وأن تنتصر ولم تستطع أن تخمدها في الجزائر قال: في المغرب وجدت الشعب خاضعا للطرق والزوايا وبواسطتهم إستطعت أن أتغلب عليهم أما في الجزائر فقد وجدت شعبا حرا لا يخضع لهؤلاء المشايخ وأمثالهم، ولذلك صعب علي أن اخمادها في الجزائر"(103).

ونتيجة لكل ذلك أصدرت فرنسا قوانين لتعطيل عمل الجمعية أو لتحد من نشاطها وتجعله مقتصرا على الجانب الديني فقط دون الخوض في المسائل الأخرى خاصة ما له علاقة مباشرة أو غيرمباشرة مع السياسة.

"في إحدى التقارير السرية التي كتبها المسؤولون الفرنسي في اًوائل الخمسينات جاء أن العلماء كانوا يمثلون أكبر خطر على الفكرة الفرنسية في الجزائر فشُعب (جمع شعبة) مدارسهم عبارة عن خلايا سياسية والإسلام الذي يمارسونه هو مدرسة حقيقية للوطنية وأنهم يجدون تأثيرهم الأكثر لدى الأثرياء والعائلات الكبيرة وأصحاب المال وأن أكثر من 40% من السكان معهم وإذا كشف هذا عن شىء فإنما يكشف عن مدى تأثير العلماء على الجماهير الجزائرية..."(104)

النشاطات العملية السرية

بما أن الجمعية هيئة تتظاهر بالابتعاد عن المجال السياسي وتعلن ذلك صراحة، فقد كانت تتعمد إخفاء أي نشاط يندرج تحت هذا العنوان إلا أنها في العديد من المرات تجد نفسها مقتحمة وأحيانا بطريقة علنية في هذا المجال ويمكن أن نشير هنا إلى بعض تلك النشاطات:

أ- المقالات السياسية التحريضية: الدارس للكثير من المقالات التي يصدرها أعضاء الجمعية في صحفها خاصة البصائر يلاحظ أنها مقالات سياسية ثورية تحريضية تشيد بالكفاح المسلح وتدعو له، وكمثالي على ذلك مقالات الشيخ العربي التبسي العديدة.

ففي مقال له بعنوان "ألا أيها النوم ويحكم هبوا" تعرض فيه إلى جهود الغرب نساء ورجالا جمعيات وأحزاب في سبيل تطوير مجتمعاتهم وخدمة لأوطانهم وبين أبناء جلدتهم من الجزائريين الذين ما زال علماؤهم يظنون أن الإصلاح الحديث رجوع إلى الكفر فكأنما أصل هذه الأمم مسك واصل امتنا طين وطبعا هذه إشارة ذكية وغير مباشرة للجزائريين إلى ضرورة إستعادة مقومات سيادتهم المغتصبة"(105).

وفي مقال آخر لنفس الكاتب بعنوان "الجزائر تصيح بك أنت أيها الجزائري أينما كنت" تطرق فيه إلى واقع الجزائر والجزائر من المتصف بالتخلف وسوء الحال متسائلا: أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة في هذه الآونة التي يتذكر فيها الروماني أيامه الخالية عصوره المدبرة والطوراني المآثر التي أكل الدهر عليها وشرب وأصبح كل شعب أينما حل نزاعا إلى الالتقاء بتاريخه"(106).

وفي مقال ثالث له صدر في جريدة البصائر يقول فيه: "القضية أبها السادة هي قضية انقلاب كامل، لا قضية إصلاحات جزئية، قضية شعب يريد دولة وحكومة وديموقراطية صحيحة ودستورا يحقق سيادة الأمة كل الأمة لا يريد لقمة خبز لإسكات الجياع وحفنة من الرماد تذر في العيون"(107).

ب- أحمد رضا حوحو كان يكتب عمودا في جريدة البصائر بعنوان "تحت السياط نرقص" عبارة عن نقد لاذع للممارسات الفرنسية التسلطية ودعوة صريحة للثورة على هذا الوضع ودعوة تغييره، وما زاد حقد المستعمر الفرنسي عليه وبالتالي القيام بتصفيتة جسده بأبشع صورة(108).

ج- البشير الإبراهيمي كتب العديد من المقالات وألقى العديد من المحاضرات داخل الجزائر وخارجها قبل وبعد إندلاع الثورة كلها يفضح أسايب المستعمر وممارسته في مختلف المجالات الاجتماعية الدينية السياسية مما حدا بالمستعمر إلى سجه ونفيه بغية واجباره على السكوت، لكنه لم يفلح ومن هذه المقالات تلك التي جاءت تحت عنوان "إلى الثائر من الأبطال من أبناء الجزائر والمغرب، اليوم حياة أو موت بقاء أو فناء" استهلها بقوله: "حياكم الله أيها الثائرون أيها الأبطال وبارك في جهادكم أمدكم بنصره وتوفيقه، وكتب ميتكم في الشهداء الأبرار وحيكم في عباده الأحرار"(109).

واختتمه بقوله: "إعلموا أن هذا الجهاد للخلاص من الاستعباد قد أصبح اليوم واجبا عاما مقدسا فرضه عليكم دينكم، وفرضته قوميتكم، وفرضته رجولتكم، وفرضه ظلم الاستعمار الغاشم الذي شملكم، ثم فرضته أخيرا مصلحة بقائكم لأنكم اليوم أمام أمرين إما حياة أو موت، إما بقاء كريم أوموت شريف"(110).

وهناك العشرات بل المئات من هذه المقالات كتبها أعضاء بارزون في الجمعية وكلها تدعو إلى مقاومة المحتل الفرنسي، مما حدا بهذا الأخير إلى إتخاذ إجراءات وعقوبات قاسية تنظيمية وقانونية وجسدية ضد الكثير من هؤلاء الأعضاء وصلت إلى حد التصفية الجسدية.

الاتصالات مع جبهة وجيش التحرير الوطني

اًجرى أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين العديد من الإتصالات السياسية مع جبهة وجيش التحرير الوطني للعمل المشترك سواء بمبادرة أعضاء الجمعية أو من الجبهة أو الجيش وقد أصفرت تلك الاتصالات على تنسيق وتعاون لخدمة القضية الجزائرية ومساهمة أعضاء الجمعية في العمل الثوري بجانبيه السياسي والعسكري.

من ذلك مثلا قيام شيحاني بشير بالاتصال بحامد روابحية بعد معركة الجرف سنة 1955 وتكليفه بمهمة قادته إلى العاصمة وفي سنة 1956 كلفه المرحوم عبان رمضان بمهمة بتونس رفقة المناضل آيت أحمد الحسين(111).

كما قام إبراهيم مزهودي بعدة نشاطات لصالح الثورة من ذلك قيامه بمهمة لدى زيغود يوسف بتكلف من عبان رمضان في مارس 1956(112).

أما الشيخ محمد خير الدين فقد كلف بالإشراف على شعبة الجبهة في المغرب وتولى أحمد توفيق المدني مهمة ممثل الجبهة في جامعة الدول العربية إلى جانب العديد من النشاطات السياسية الأخرى كما إتصل عبان رمضان بالشيخ التبسي وطلب منه مساعدة الجبهة ماديا ومعنويا ودعوة أبناء الجمعية للحاق بركاب الجهاد(113) وقد لبى التبسي هذا الطلب.

كما إتصل مجاهدو ناحية النعامة بالشيخ التبسي وطلبوا منه مساعدة الجبهة في توفير بعض الألبسة والأغطية لمواجهة قساوة الشتاء وقد تمت تلبية طلبهم وهكذا يتبين لنا أن جبهة التحرير وجيش التحرير قد أجرى العديد من الاتصالات بجمعية العلماء منسقا معها العمل الثوري وطالبا منها المساعدة المادية والمعنوية وان الجمعية لم تتوان في تلبية طلب الجبهة.

قيام الجمعية بتكوين جهاز كامل للإتصال لفائدة الثورة

يقول أحمد حماني: "أذكر موقفا ما زال سرا وأعلنه اليوم في هذا المجتمع لأني ربما لا ألقاكم بعد يومي هذا فمنذ عام 1955 تحملت جمعية العلماء مسؤولية الاتصال بالولايات... وكان الانطلاق لهذه الاتصالات هو معهد إبن باديس رحمه الله في قسنطينة من هناك كان الاتصال بالولايات وقد نظمنا جهازا كاملا للإتصال يتولاه في قسنطينة بوغابة وفي عنابة سي الديب، وفي شاطودان سليمان يشنول وفي سطيف باقي بوعلام، وفي برج بو عريريج العربي سعودي، وفي الجزائر أحمد حماني وهؤلاء كلهم كانوا يباشرون العمل بـ55 و58.

وأمبن مال الجمعية الشيخ عبد اللطيف رحمه الله كان في الجزائر وقد عقدت الاجتماعات على المستوى العالي لقادة الجبهة في داره(114).

من كل ما سبق يمكن أن نقول أن الفكر التحرري الاستقلالي كان يؤمن به ويسعى إليه أغلب قادة الجمعية منذ تأسيسها، بل أن هذا التأسيس نفسه جاء لهذا الغرض، ما دامت فكرة تأسيسه تجسدت فعلا، إثر قيام الفرنسيين بإظهار تحديهم للجزائريين سنة 1930 حين أقاموا احتفالا ضخما بمناسبة مرور قرن على احتلالهم للجزائر، واعتقادهم أنهم قضوا نهائيا على مقومات الشعب الجزائري، ورسخوا إلى الأبد قيمهم ومعتقدهم الديني.

هذا الفكر التحرري يستشف من مختلف تصريحات أبرز أعضائها كعبد الحميد بن باديس والعربي التبسي والبشير الإبراهيمي ومحمد صالح رمضان الذي قال: "لقد إتفق روادها الأوائل، بل المؤسسون لها على إخفاء البعد السياسي الثوري الذي يهدفون إليه وراه المقاصد الدينية والثقافية التي أعلنوها في قانونها الأساسى، وعملوا لها جهارا نهارا بحكمة وروية في دائرة القانون الجاري به العمل حينئذ"(115).

كما يستش من خلال نشاط أعضائها السري والعلني الداعم للثورة من ذلك - مثلا - وقد فضلت الجمعية العمل تحت مظلة الشرعية الفرنسية حتى لا تتعرض للحل وبالتالي تحرم مئات الآلاف من الأطفال الجزائريين من التريية الأصلية والتكوين، وتحقق أمل المستوطنين في "تغريب" و"تمييع" و"تمسيح" المجتمع الجزائري، إضافة إلى قانونها الأساسي الذي منحت على أساسه الإعتماد تنص المادة الثالثة منه على أنه لا يسوغ لهذه الجمعية باًي حال من الأحوال أن تخوض أو تتدخل في المسائل السياسية"(116).

كما أن الثورة تميزت في بدايتها بالكتمان والسرية، الأمر الذي جعل الكثير من الجزائريين خاصة من المنخرطين في الأحزاب يجهلون أهدافها ومراميها الحقيقية، رغم أنها حاولت إظهار ذلك في بيانها الأول "بيان أول نوفمبر 1954"، كما أن هذا البيان لم يكن يحمل مبادئ الجمعية التي طالما ضحت من أجلها وهو ما يوضحه أبو القاسم سعد الله بقوله: "إن من يطالع بيان أول نوفمبر سنة 1954 يلاحظ بدون شك أن هناك غيابا لمبادئ جمعية العلماء التي رسمتها للجزائر ماضيا ومستقبلا، كما يلاحظ أن البيان لا يجيب على بعض النقاط بوضوح كالهوية والإسلام والعروبة، وهو ليس ميثاقا أو عريضة مرجعية ذات خلفية وتصورات حضارية، وإنما هو وثيقة سياسية صحفية كتبت فيما يبدو على عجل وضعت في عبارات بسيطة وعملية، وكيف تتوقع أن يتبنى الشيخ الإبراهيمي ذلك البيان على علاته وهو الأديب النابغ والممثل الرمزي لجمعية أخذت على عاتقها إسترجاع الشخصية العربية الإسلامية للجزائر(117).

كما أنه من الانصاف أن نقول أن هناك فرفا بين تبني الثورة والعمل لصالحها وبين الإلتزام بجبهة التحرير الوطني والالتزام بشرعيتها، إضافة إلى ذلك أن الجمعية لم تكن حزبا سياسيا حتى تقوم بحل نفسها، ويكفي للجمعية فخرا أنها وضعت اللبنات الأولى للعمل الثوري، بما كانت تبثه من أفكار ثورية لدى النشء الذي شب تتشبعا بالروح الوطنية والانتماء الحضاري، فكان بعضه من الطلائع المفجرة للثورة، والبعض الآخر من الملتحقين بها قبل وبعد 1956 كما صانت المجتمع الجزائري من الفرنسة، والمسخ والتذويب والاندماج وكانت المورد الذي استمدت منه جزائر الاستقلال قراء العربية والإطارات العاملين بها في مختلف الميادين كالتريية والعدل والإعلام وغيرها.

ولا ننسى أيضا أن مؤتمر الصومام زكى عملها وثمنه، إذ ورد فيه ما يلي: "وأما حزب البيان وجمعية العلماء، فقد أيدا بشجاعة مواقف جبهة التحرير"(118).

وفي الأخير يمكن التنبيه إلى أن هذا الموضوع شائك يتطلب دراسة أكثر عمقا واعتمادا على المزيد من المصادر الموثوقة والمختلفة إذ أنني لاحظت وجود تضارب وتباين في الآراء والأقوال والشهادات حتى بين أفراد الإتجاه الواحد.

فمثلا، يقول أحمد توفيق المدني الكاتب العام لجمعية العلماء: "عملت بعد أيام من أحد موقدي نار الثورة أنها ستقع يوم غرة نوفمبر وأقسمت له يميتا صادقا أني لن أبوح بأسمه لأحد ولن أتكلم عن ذلك الموعد لأحد"(119).

ويضيف قائلا: "فدعوت هكذا رجال الجمعية لعقد الاجتماع الإداري بمدينة قسنطينة يوم فاتح نوفمبر 1954 فأصبحنا بها ونحن نقرأ أنباء حوادث الإنتفاضة الأولى، وقررنا بالإجماع أننا مع الثورة، وبعثنا لكل رجالنا وشبابنا قرارنا، قررنا هكذا جاءت الساعة التي حددها الله تعالى فإلى الميدان الشريف إلى الشهادة أو إلى النصر"(120).

هكذا الكلام يفنده تماما محمد خير الدين النائب الثاني لرئيس جمعية العلماء فيقول: "كل هذا الذي إدعاه توفيق لا أساس له من الصحة، فما كان أحد من أعضاء جمعية العلماء يعلم بأمر الثورة شيئا قبل إندلاعها لا توفيق ولا غيره يعلم..."(121)

ويواصل موضحا رأيه: "إن توفيق لم يكن هو الذي دعا إلى إجتماع المجلس الإدارى، وإنما المجلس الدائم هو الذي دعا إلى الاجتماع بقسنطينة وهذا الاجتماع الذي تم بقسنطينة كغيره من الاجتماعات إنعقد في دورة عادية، وليس له أي علاقة بالثورة التى بدأت في نفس اليوم".

ويعلق عبد الرحمن بن إبراهيم بن العقون على كلام خير الدين بقوله: "هذه حقيقة لا شك فيها، فإذا كان أقرب المسؤولين في الحزب الوطني الذين يعتبرونه من مفجري الثورة لا يعلمون ميعادها، فكيف يعلم من كان بعيدا عنها"(122).

الخلاصة

مما سبق يمكن أن نقول أن الفكر التحرري الاستقلالي كان يؤمن به معظم قادة الجمعية، بل أن تأسيسها نفسه جاء لهذا الغرض، إلا أن الجمعية فضلت العمل تحت مظلة الشرعية الفرنسية عند اندلاع الثورة، وفي أشهرها الأولى حتى لا تتعرض للحل، وبالتالي تحرم مئات الآلاف من الأطفال الجزائريين من تريية الأهلية والتكوين، وتحقق بذلك أمل المستوطنين في "تغريب" و"تمسيخ" الجزائري.

إضافة إلى أن قانونها الأساسي الذي منحت بموجبه الاعتماد تنص المادة الثالثة منه على أنه "لا يسوغ لهذا الجمعية بأي حال من الأحوال أن تخوض أو تتدخل في المسائل السياسية"(123).

كما أن الجمعية لم تكن حزبا سياسيا حتى تقوم بحل نفسها على غرار الأحزاب السياسية، ويكفيها فخرا أنها زرعت بذور الوطنية في الشباب الجزائري بما فيهم مفجرو ثورة نوفمبر 1954، وحفظت المجتمع الجزائري من الإندماج والمسخ والذوبان، وكانت المورد الذي استمدت منه جزائر الاستقلال قراء العربية والإطارات العاملين بها في مختلف المجالات، دون أن ننسى أن مؤتمر الصومام زكى عملها وثمنه إذ ورد فيه مايلي: "وأما حزب البيان وجمعية العلماء فقد أيدا بشجاعة مواقف جبهة التحرير"(124).

"ومن الإنصاف أن نقول أن هناك فرقا بين تبني الثورة والدعوة لها وبين الانضمام لجبهة التحرير والالتزام بشرعيتها"(125).

وكما يقول المجاهد محمد الطاهر عزوي: "إن ظاهرة إبراز عيوب الحركة الإسلامية، لم تظهر في الجزائر فحسب، فقد نسب إلى جمال الدين الأفغاني وإلى محمد عبده ما نسب بهدف المساس بسمعة الشخصيات الإسلامية، كما نسب ما نسب إلى الشيخ ابن باديس من الجزائر، لأن هذه الحركات تتسم بالطابع الإسلامي"(126).

وأختم بقول محمد بومشرة:

"...وواجب الشكر والثناء الحسن لعلماء الجمعية معقود بنواصي الأجيال المتلاحقة للأمة الجزائرية على ما بذلوه من جهد، علموا الجاهل، ورشدوا التائه، والجموا المغتر,، وحرروا المستعبد، وشحذوا الهمم فجاء رجال آخرون، قطفوا الثمرة، وأعلنوا الثورة، فرحم الله الأولين بما زرعوا، وجزى الآخرين بما حصدوا، وكلا وعد الله الحسنى"(127).


الهوامش

1- جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تأسست يوم 5 ماي 1931 بالعاصمة في نادي الترقي في اجتماع حضره 72 عالما جزائريا، جاؤوا من مختلف نواحي القطر، ومن مختلف الاتجاهات الدينية، لجمعية العلماء برنامج ذو ثلاث زوايا، دينية واجتماعية وسياسية، رغم أن الزاوية الأخيرة، لم تكن صريحة، وقد عمل أعضاؤها من أجل التعريف بالإسلام الصحيح، وفصل الدين عن الدولة، والقضاء على الطرقية أما على المستوى الاجتماعي والثقافي، فقد حاربوا الأمراض الاجتماعية مثل الخرافات، كما شيدوا المدارس العربية الحرة والنوادي الثقافية والأفواج الكشفية والمجلات والصحف. وزارة الإعلام والثقافة، كيف تحررت الجزائر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1979، ص 53.

2- يقول الدكتور أبو القاسدم سعد الله: "وإنصافا للتاريخ نقول أنه لولا أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم ووطنهم وكونوا أنفسهم في الخفاء واجتمعوا وتجاوبوا وقرروا الثورة لكانت الجزائر بدون جمعية العلماء كريسة في مهب الريح سنة 1954 وينبغي أن نعرف مستقبلا كم من الذين فجروا ثورة التحرير 1954 كانوا من خريجي خلايا حزب الشعب، وكم منهم كانوا من خريجي مدارس جمعية العلماء، وكم من هؤلاء وأولئك صدقوا ما عاهدوا الله عليه. أبو محمد: منبر السياسة العالمية، مجلة المصادر عدد 7 رمضان 1423هـ، ص 110.

3- أحمد بن بلة: من مواليد مدينة مغنية على الحدود المغربية الجزائرية شارك في الحرب العالمية الثانية، ذم عاد إلى الجزائر وانضم إلى حزب الشعب الجزائري تقلد مسؤولية المنظمة السرية سنة 1949، سجن سنة 1950، وتمكن من الفرار من سجنه سنة 1953 والتحق بالقاهرة، كان من مفجري الثورة سنة 1954، في 23 أكتوبر 1956 ألقت عليه فرنسا القبض فيما عرف بالقرصنة الجوية، ولم يطلق سراحه إلا بعد 19 مارس 1962 بعد الاستقلال أصبح رئيسا للجمهورية الجزائرية قبل أن يطاح به يوم 19 جوان 1965 ويسحن من جديد إلى غاية 1980. وافته المنية يوم 11 أفريل 2012 بالجزائر العاصمة. رشيد بن يوب، دليل الجزائر السياسي، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1999 ص 120.

4- الحوار أجراه معه الصحافي محمد خليفة، وهو من المشرق العربي وبالتحديد من لبنان.

5- نفي بعض المؤرخين نفيا قاطعا صفة الدقة على كتاب فتحي الديب "عبد الناصر والثورة الجزائرية" ومن هؤلاء الدكتور محمد العربي الزبيري الذي يقول: لقد كنت اطلعت على هذا الكتاب مباشرة بعد نزوله إلى المكتبات، وأزعجني محتواه أيما إزعاج نظرا لما اشتمل عليه من مغالطات في معالجة المواضبع ومن تزييف وتشويه فى سرد كثير من الأحداث الأساسية بالنسبة لثورة نوفمبر الخالدة".

محمد العربي الزبيري تأملات حول كتاب عبد الناصر والثورة الجزائرية مجلة الثقافة عدد خاص 104 سبتمبر-أكتوبر 1994 ص 27.

6- محمد خليفة، حديث معرفي شامل مع أحمد بن بلة، دار الترإنانيف للنشر 1985، ص95.

7- هذا الكلام يؤكده عمار عيساني أحد مناضلي حزب نجم شمال إفريقيا ومن مؤسسي الفريق الوطنى الرياضى الكروي "الترجي القالمي" حيث يقول: "فحتى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، اعتبرت الاستقلال أمرا مستحيلا، أتذكر رد فعل أعضاء جمعية العلماء الذين كانوا يلقبوننا بالمجانين، ويطردون من مدارسهم المعلمين والطلبة ومحبي الحركة الوطنية"، الخبر 2012/10/12.

8- محمد خليفة، مصدرسابق، ص109.

9- العربي التبسي (1895-1957): هو العربي بن بلقاسم بن فرحات الجدري الملقب "العربي التبسي" ولد سنة 1895 في بلدة أسطيح في وسط جزائري محافظ، وفي عائلة متوسطة الحال، تلقى تعليمه الأول على يد والده وعلماء منطقته، ثم التحق بجامع الزيتونة، ثم بجامع الأزهر، حيث نال درجة العالمية ثم عاد إلى بلده سنة 1927، وشرع يدرس ويكتب المقالات الحماسية وينشىء المدارس، ويجاهد فى إطار جمعية العلماء الجزائريين إلى أن ترأسها بالنيابة حين كان رئيسها البشير الإبراهيمي في المشرق، وكان من نتيجة ذلك أن سجنته السلطات الفرنسية عدة مرات ثم حاولت إغرائه، وحين رفضى الاستجابة لها اغتالته. الأستاذ: عبد الكريم بو الصفصاف، جمعية العلماء الجزائريين وعلاقاتها بالحركات الجزائرية الأخرى، منشورات المتحف الوطني للمجاهد الجزائر، 1996 - صص 86-93.

10- الفضيل الورتلاني (1900- 1959) ينحدر من أسرة علم وتقوى، تتلمذ على عدة شيوخ منهم عبد الحميد بن باديس ثم صاحبه في جولاته، قبل أن يكلفه بالتكفل بجريدة الشهاب من ناحية التوزيع والدعاية لها. وهو من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كلف بمهمة العمل الإصلاحي في صفوف المهاجرين إلى فرنسا، ارتبط بعدة علاقات مع الجمعيات الإسلامية في المشرق وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين، كان له نشاط مكثف خلال ثورة التحرير الجزائرية، من ذلك اتصاله بالكثير من زعماء العالم لشرح القضية الجزائرية واكتساب الدعم لها وتفنيد مزاعم الفرنسيين وأباطيلهم. توفى بتركية يوم 12 مارس 1959 وأعيد جثمانه إلى أرض الوطن سنة 1987.

سلسلة المشاريع الوطنية للبحث -موسوعة إعلام الجزائر 1954- 1962- بتصوف- منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، الجزائر 2007، ص 90- 94.

11- محمد البشير الإبراهيمي (1889- 1965) من مواليد منطقة سطيف، من أسرة توارثت العلم، حيث تعليمه الأول على يد عمه محمد المكي الإبراهيمي ثم رحل إلى المشرق العربي فعاش هناك ما بين 1911 إلى 1920، حيث أكمل تعليمه هناك ثم عاد إلى الجزائر فساهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 وترأسها بعد وفاة عبد الحميد بن باديس سنة 1940 وقد تعرض للمضايقات والسجن بسبب نشاطه الإصلاحي والوطني عام1952 ، هاجر إلى المشرق العربي للتعريف بالجزائر والدفاع عن قضيتها ودعوة الحكومات العربية والإسلامية إلى إعانتها سنة 1962، عاد إلى الجزائر فأقم صلاة الجمعة الأولى في مسجد كتشاوة بحضور أركان الدولة ووفود مختلف الدول الإسلامية. يوم 16 أفريل 1965 يصدر بيانا يعارض فيه علنا التوجه الذي أعطاه بن بلة للجزائر. محمد الصالح الصديق، شخصيات فكرية، دار الأمة، الجزائر 2002،ص 69-136.

12- محمد خليفة، مصدر سابق، ص 95-96.

13- نفسه، ص 110-111.

14- نفسه ص 109 .

15- نفسه ص 109 .

16- نفسه ص 108 .

17- محمد بوضياف ولد بالمسيلة يوم 23 جوان 1919 ، وقد لقب بسي الطيب الوطني لأنه يعد من رموز الثورة الجزائرية وقادتها، تقلد عدة مناصب، وكلف بعدة مهام وطنية، وقد كان عضوا للمنظمة السرية، ومسؤول لجنة 22، وأول مسؤول وطني لجبهة التحرير الوطني، والرئيس الرابع للدولة الجزائرية، اغتيل بعناية يوم 29 جوان 1992.

18- قوله مسجل، ومن أراد العودة إليه، لسوف يجده تحت عنوان...

19- علي كافي: ابن فلاح صغير في مسونا (الحروش) وقد ناضل منذ سن السادسة عشرة في حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية، تلقى دروسه بالعربية في مدرسة الكتانبة، ثم في الزيتونة، تولى التدريس ثم انضم إلى جبهة التحرير الوطني، وقد لوحق بسيب نشاطاته فالتحق بالمقاومة منذ بداية 1955، وأصبح سكرتير زيغود يوسف، ثم أصبح مسؤول منطقة الحروش-سكيكدة، سيدي مسريش خلال أحداث 20 أوت 1955 كان إقليمه هو الوحيد، إذا استثنينا ذلك الذي يقوده بوبنيدر، الذي تحرك فبرز هو كأًحد القياديين الرئيسيين في الولاية الثانية التي أصبح المسؤول عنها في منتصف عام 1957 بعد رحيل بن طوبال إلى تونس، غادر الجزائر في أفريل 1959 للمشاركة في اجتماع العقداء (1959)، عضو المجلس الوطني للثورة الجزائرية وسكرتيريته؛ أصبح سفيرا في القاهرة غام 1961، وفي سوريا عام 1962 وفي لبنان عام 1965، وفي ليبيا عام 1967 وفي تونس عام 1975، عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوحلني يناير 1979. انتخب بالإجماع رئيسا للمجلس

الأعلى للدولة يوم 2 جويلية 1992، توفي بالجزائر العاصمة يوم 16 أفريل 2015. المرجع: محمد حزبي، مرجع سابق، ص 347.

20- علي كافي، مذكرات الرئيس علي كافي من المناضل السياسي إلى القائد العسكري 1964-1962، دار القصبة للنشر، الجزائر 1999 ص 58.

21- نفسه، ص 57.

22- مصطفى الأشرف، الجزائر الأمة والمجتمع، ت. حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983، ص256.

23- نفسه، ص 191.

24- فرحات عباس (1899 -1985): ولد فرحات عباس سنة 1899 بالطهير ولاية جيجل، عرف بنضاله إلى جانب زعماء مغاربيين ضمن جمعية الطلبة المسلمين لإفريقيا الشمالية، تحصل على شهادة الصيدلة، ثم انطلق في العمل السياسي، وانتخب مستشارا عاما بسطيف ثم مندوبا ماليا، أًسس في سنة 1948 الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، وفي سنة 1956 التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني وتوجه بعد ذلك إلى القاهرة بعدها بذل قصارى جهده في طريق الشرعية، فشغل منصب عضو في المجلس الوطني للثورة الجزائرية سنة 1956 ، ثم في لجنة التنسيق والتنفيذ سنة 1937، وعين أول رئيس للحكومة المؤقتة للجمهورية الجائرية في سبتمبر 1985 وبقي في هذا المنصب إلى غاية 1961 ليلتحق بعد الاستقلال لرئاسة المجلس التأسيسي نقلا عن الذاكرة، السنة الثانية، خريف 1995 ص 236.

25-Farhat Abas,Au Topsie dune guerre, Paris, Editions Garnier Freres 1980, P17.

26- المجاهد لخضر بورقعة: ولد في 15 مارس 1933 بضواحي قصر البخاري ببلدة العامرية، ولاية المدية، ووقت اندلاع الثورة التحريرية كان في صفوف الجيش الفرنسي يؤدي الخدمة العسكرية الإجبارية في أوروبا، في وحدات خاصة قناصة الجبال وهي وحدات مدربة خصيصا على المطاردة والتصدي في المناطق الجبلية الوعرة لذا عندما التحق بالثورة التحربرية في مارس 1956 بضواحي الأخضرية التابعة للمنطقة الرابعة، لم يكن بحاجة إلى فترة تكيف مع طبيعة الميدان فقد كان جاهزا للجهاد مع جيش وجبهة التحرير الوطني. عين عضوا في المجلس الوطني للثورة التحريرية المنبثق عن مؤتمر الصومام 1956، ترفى من مسؤول الناحية إلى مسؤول عسكري بالمنطقة الثانية برتبة ملازم أول سنة 1960. وفي أواخر 1961 تم تكوين مجلس الولاية الجديد بقيادة حسان الخطيب وأصبح سي لخضر من أعضائه برتبة رائد مكلف بالشؤون العسكرية. سلسلة المشاريع الوطنية للبحث، موسوعة إعلام الجزائر (1954-1962) منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، الجزائر، 2007، ص 308.

27- الأستاذ أقوجيل، ص 4.

28- أحمد بودا: ولد في عين طاية قرب مدينة الجزائر، من عائلة فلاحيه متواضعة، تلقى تعليمه الأول بالمدرسة القرآنية في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين. هذه التربية الدينية التي نشأ عليها جعلته يتمسك بشخصيته الجزائرية ويعتز بإسلامه وهويته العربية، تبنى أحمد بودا الفكر الاستقلالي فانخرط في حزب الشعب الجزائري عام 1937، وقد أهله تكوينه إلى إظهار وعي وطني عميق مما جعله يتقلد مهمة رئيس تحرير جريدة البرلمان الجزائري التابعة للحزب في سنة 1939، ثم عين عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحركة انتصار الحريات الديمقراطية ما بين 1946-1954.

نشاطه في الثورة: كان انضمامه لحزب الذهب الجزائري ثم حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، الموحلة الأولى في تبينه الاتجاه الثوري حيث أنه عايش العنف الذي كانت تمارسه فرنسا في الجزائر، فقد سجن مدة ثلاث سنوات بسبب نشاطه في الحزب، لكن هذا لم يمنعه من مواصلة النضال من أجل الاستقلال. كلف في هذه المرحلة رفقة محمد طالب بالمساهمة في تشكيل خلايا للمنظمة السرية في منطقة الجزائر، ولكن بعد اكتشافها من طرف السلطات الفرنسية أعاد نشاطه في الحزب. كان أحمد بودا مرة أخرى ضحية للقمع الذي تلا اندلاع الثورة فسجن مجددا في سنة 1954، بعد خروجه اتصل بعبان رمضان الذي أمره بالالتحاق بوفد جبهة التحرير الوطني في العراق، ثم بعدها في ليبيا حتى في سنة 1962. سلسلة المشاريع الوطنية للبحث، موسوعة إعلام الجزائر، مرجع سابق ص 203، 204.

29- المنظمة الوطنية للمجاهدين، الطريق إلى نوفمبر، مصدر سابق، ص 179 .

30- نفسه، ص 51.

31- نفسه، ص 55.

32- نفسه، ص 217.

33- نفسه، ص، 92-93.

34- مولود قاسم نايت بلقاسم (1927 -1992): من مواليد ناحية أشو (بجاية) تلقي تعليمه الأول بمسقط رأسه، ثم واصل دراسته في تونس بجامع الزيتونة، ثم التحق بالقاهرة ثم سجل لإعداد الدكتوراه بجامعة باريس لكنه تخلى عن ذلك استجابة لنداء الإضراب الذي دعا إليه إتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين. بعد الاستقلال شغل عدة مناصب، مديرا بوزارة الشؤون الخارجية فوزيرا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية، ومستشارا لرئيس الجمهورية ثم أصبح مسؤولا في حزب جبهة التحرير الوطني مكلف بتعميم استعمال اللغة العربية، كما ألف العديد من الكتب في الفكر والسياسة والتاريخ توفي يوم 27 أوت 1992 ودفن مقبرة العالية بعاصمة الجزائر لمزيد من التفاصيل. انظر أحمد بن نعمان، مولود قاسم نايت بلقاسم، حياة وآثار، شهادات وموافق دار الأمة، ط 2، الجزائر 1997.

35- مولود قاسم نايت بلقاسم، ردود الفعل الأولية، داخلا وخارجا من غرة نوفمبر أو بعض مآثر فاتح نوفمبر، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1983.

36- محمد حربي: ولد محمد حربي في 16 حزيران 1933 انضم إلى حزب الشعب الجزائري، حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وحين كان في الخامسة عشرة عام 1945 أصبح أمينا عاما لرابطة طلاب شمال إفريقيا، ثم أصبح منذ سنة 1957 عضوا في فدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا ثم مديرا لمكتب وزير القوات المسلحة (1959-1960) وسفيرا في غينيا (1961) وخبيرا في محادثات ايفيان الأولى (مارس 1961) وسكرتيرا عاما لوزارة الخارجية (1961-1962) ومستشارا لرئيس الجمهورية (1963-1965) كما أدار صحيفة الثورة الإفريقية الأسبوعية (1963-1964)، اعتقل بعد 19 جوان 1965 وهو يقيم في فرنسا منذ عام 1973. له عدة كتب تاريخية منها: جبهة التحرير الوطني الأسطورة والواقع، ووثائق الثورة الجزائرية. محمد حربي، جبهة التحرير الوطني، الأسطورة والواقع، ترجمه كميل قيمرادغر، دار الكلمة، بيروت لبنان (د - ت) صفحة الغلاف الأخير.

37- نفسه، ص 121.

38- محمد قنانش: مؤرخ جزائري معاصر، له عدة مؤلفات تاريخية منها كتاب الحركة الاستقلال في الجزائر بين الحربين (1919-1939)، وهو مصدر مهم في دراسة تطور الحركة الوطنية في الجزائر، صدرت 1982 عن الشركة الوطنية، للنشر والتوزيع، الجزائر.

39- محمد قنانش، المسيرة الوطنية وأحداث 8 ماي 1945، ط1، منشورات دحلب، الجزائر، 1991، ص 40.

40- حزب جبهة التحرير الوطني، المنظمة الوطنية للمجاهدين، الملتقى الوطني الثاني لتاريخ الثورة، ج2، المجلد 3 منشورات قطاع الإعلام والتكوين، الجزائر (د.ت) ص 109.

41- أحمد حماني: ولد سنة 1915 بولاية جيجل، ينسب إلى عائلة مشهود لها بمقاومة الظلم الاستعماري؛ تلقى تعليمه العالي في جامع الزيتونة بتونس حيث تحصل على شهادة العالمية سنة 1943؛ وفي سنة 1944 عاد إلى الجزائر، وبدأ نشاطه العلمي والسياسي، كما أصبح عضوا بارزا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وحين اندلعت الثورة عمل بها وكان عمله سرا إلى غاية سنة 1957 حيث ألقي عليه القبض ولم يطلق سراحه إلا سنة 1962. بعد الاستقلال اشتغل كأستاذ في الجامعة لمدة عشر سنوات ثم تولى رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1991 انتخب رئيسا لجمعية العلماء، توفي يوم 29 جوان 1998.

42- حزب جبهة التحرير الوطني، المنظمة الوطنية للمجاهدين الملتقى الوطني الثاني لتاريخ الثورة، الجزء الثاني، المجلد الثالث، ص 72-73.

43- مفدي زكرياء (1908-1977): ولد ببني يزقن أحد القصور السبع لوادي ميزاب في جنوب الجزائر، تلقى تعليمه الأول بمسقط رأسه، وواصل دراسته بالمدرسة الخلدونية ثم الزيتونة، وعاد بعد ذلك إلى الوطن انضم للثورة بفكره وعلمه وقلمه، فكان بحق شاعر الثورة وعضوا في جبهة التحرير الوطني، وبسبب ذلك أدخلته فرنسا السجن عدة مرات، هو مؤلف نشيد " قسما" وديوان اللهب المقدس وإلياذة الجزائر، وافته المنية بتونس سنة 1977، ودفن في مسقط رأسه.

44- د. محمد ناصر، مفدي زكرياء، نشر جمعية التراث، طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1989، ص13 .

45- نفسه.

46- جريدة تونس، عدد 33، السنة الأولى، 14 جوان 1937.

47- مشروع فيونيت: كان واليا عاما في الجزائر (1925-1927) وقد نادي ببعث الإصلاحات للمحافظة على المستعمرة (الجزائر) غير أن المعمرين وقفوا ضده حتى أزلوه عن منصبه، وفي الجزائر اكتسب رضا بعض الجزائريين، فأشادوا بخصاله. العلوي: مظاهر المقاومة الجزائرية 1830-1954، ط3، منشورات وزارة المجاهدين، ص 158 .

48- د. محمد ناصر، مرجع سابق، ص 256-257.

49- في ذكرى وفاة الشيخ التبسي، العلامة الذي اغتيل مرتين جريدة البلاد، الخميس 8 أفريل 2004.

50- نور الدين خلادي: المجاهد نور الدين خلادي يتهم الجمعية بالتقاعس وعدم مساندة الطلبة الجزائريين ضد الممارسات الاستعمارية الفرنسية، يقول: أتخذ على ما أقول الشيخ حماني أحمد شاهدا، وهو حاضر بهذه القاعة فقد بلغته سنة 1948 رسالة من تلاميذ المدرسة الفرنسية الإسلامية بقسنطينة ضد أعوان الاستعمار لنشرها في البصائر لكن هذه الرسالة رفضت، نعم رفضت خوفا من حجز العدد حزب جبهة التحرير الوطني، الطريق إلى نوفمبر، المجلد 1، ج3، مصدر سابق ص 164.

وقد رد عليه أحمد حماني قائلا: قلت له بعد قراة الرسالة، هل تعرف عاقبة نشر هذه الرسالة، السلطة الفرنساوية ستطردكم من المدرسة؛ فإذا كنتم مستعدين لهذه العاقبة فإننا سننشرها ونعلق عليها ونهاجمه، وإذا كنتم غير مستعدين لهذا فالأمر إليكم، فسحب الرسالة السيد ولم يعطها إلى... نفس المصدر، ص 169. إلا أن خلادي قال: أنما ورد في حديدث السيد حماني... غير صحيح، ولدي الأدلة والبراهين التي تثبت صدق دعواي، وهي تحت تصرف الإخوة المؤرخين. حزب جبهة التحرير الوطني، الطريق إلى نوفمبر، الجزء الثاني، المجدد الثالث، ص 72-73.

51- محمد العربي الزيري قال: إرتكبت قيادة الجمعية غلطة في حق الثورة والمتمثلة في معارضتها العفوية واللاشعور لبيان أول نوفمبر والمفروض أن تلازم الضمت، مادامت غير مقتنعة أو غير مؤمنة بما حدث. محمد العربي الزبيري، المثقفون الجزائريون والثورة (د.ت) المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، الجزائر، 1995 ص 182.

52- الجنيدي خليفة يقول: يمكن أن نعد موقف جمعية العلماء، موقفا توفيقيا بين الاتجاهات السياسية، بين الاندماجيين وبين دعاة الاستقلال. الجنيدي خليفة وآخرون حوار حول الثورة، ج1 - المركز الوطني للتوثيق والصحافة والإعلام، الجزائر، 1986 ص 184.

53- أحمد مهساس يقول:"ينبغي أن نلاحظ بأن نشاط العلماء، إن كان إيجابيا في المجال الديني والثقافي، فإنه لم يكن كذلك في الميدان السياسي، وسبب ذلك أن رؤيتهم للنضال (الضمني والعلني) كانت تنصب على الماضي أكثر من المستقبل، ولم تكن بالتالي تساهم في استشراق آفاق مستقبلية حقيقية.... أحمد مهساس، الحركة الثورية في الجزائر ترجمة الحاج مسعود ومحمد عباس، دار القصبة الجزائر، 2003 ص 88.

54-Le Monde 16 Fevriei 1956.

انظركذلك الطريق إلى نوفمبر، مصدرسابق، ص 82 .

55- انطر هذه المطالب بالتفصيل في جريدة البصائر، السنة الأولى العدد 30 الجمعة 31/07/1936.

56- انعقد مؤتمر باندونغ باندونيسيا ما بين 18 و24 أفريل 1955، وقد ضم تسعا وعشرين دولة من الدول الآفرو-آسيوية، يعد مجموع سكانها ما لا يقل عن مليار وثلاثمائة مليون نسمة، وقد سمح لوفد جبهة التحرير الوطني بالمشاركة فيه، وكان مكونا من امحمد يزيد وحسين لحول برئاسة آيت أحمد الحسين، وقد صادق على بيان يعلن عن تأييده لحق الشعوب غير المستقلة في التمتع بالحرية والاستقلال، كما أعلن حق شعوب شمال إفريقيا في تقرير المصير، وتأييده لحقوق شعوب الجزائر ومراكش وتونس دون إبطاء، د. بشير سعدوني، الثورة الجزائرية في الخطاب العربي الرسمي؛ أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديثة والمعاصر نوقشت بجامعة الجزائر 2009 ص 235-236.

57- محمد علوان، الجزائر أمام الأمم المتحد، ترجمة على تابليت، مجلة الذاكرة، ع 6، نوفمبر 2000، ص116.

58- د.بشير سعدوني، مرجع سابق، ص: 378-383.

59- نفسه، ص 186.

60- أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، مع ركب الثورة الجزائرية، ج3. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1982 ، ص 372-373.

61- نفسه.

62- عبد الكريم بو الصفصاف، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلاقاتها بالحركات الجزائرية الأخرى، 1931-1945، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر 1996، ص 19.

63- محمد الصالح الصديق: من مواليد قرية ايسكرين، حفظ القراًن في التاسعة من عمره على يد والده، سنة 1947 التحق بجامع الزيتون؛ وتخرج منه سنة 1951 إلتحق بثورة التحرير الوطني أول نوفمبر 1954 وخدمها في الميدانين العسكري والسياسي؛ كتب مئات المقالات في أكثر من أربعين مجلة وصحيفة في الجزائر والوطن العربي وقدم على شاشة التلفزيون الوطي أكثر من ثلاثمائة حديث أصدر أكثر من مائة وعشرة كتاب في الدين والأدب والتاريخ والسياسة ومازال يبدع.

64- محمد الصالح الصديق، شخصيات فكرية وأدبية هذه مواقفنا من ثورة التحرير الجزائرية، دار الأمة، الجزائر 2002 ص 122.

65- يقول محمد بومشرة... وواجب الشكرو والثنا الحسن لعلماء الجمعية معقود بنواحي الأجيال المتلاحقة للأمة الجزائرية على ما بذلوه من جهد، علموا الجاهل وأرشدوا التائه، وألجموا المغتر، وحوروا المستعبد، وشحذوا الهمم، فجاه رجال آخرون قطفوا الثمرة، وأعلنوا الثورة، فرحم الله الأولين بدا زوعوا، وجرى الآخرين بما حصدوا وكلا وعد الله الحسنى.... . محاضرة بعنوان: رسالة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ألقيت يوم العلم2010/04/16 بمسجد حي الشولي الوادي الأخضر بتلمسان.

66- سليمان الشيخ، الجزائر تحمل السلاح، ترجمة محمد حافظ الجمالي منشورات الذكرى الأربعين للاستقلال- وزارة المجاهدين، الجزائر 2002، ص 29.

67- محمد بوراس (1908-1941) مؤسس أول مجموعة كشفية جزائرية مجموعة الفلاح سنة 1939، في ماي 1941 المجلس الحربي الفرنسي يحكم عليه بالاعدام، يتفذ يوم 27 ماي1941 بحسين داي بتهمة التعاون مع العدو، والتأمر على الدولة الفرنسية. رشيد يوب، مرجع سابق، ص132-133.

68- مؤسسة مفدي زكرياء، العلم الوطني تاريخ ومسار، مطبوعة الفنون الجميلة، الجزائر، 2012 ص 52.

69- إبراهيم الكتاني هو أحد أركان الحركة الوطنية الاستقلالية بالمغرب الأقصى.

70- الشيخ محمد خير الدين، مذكرات، الجزء الثاني، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر (د.ت) ص 148.

71- سلسلة المشاريع الوطنية للبعث، منطلقات وأسس الحركة الوطنية مرجع سابق ص 270.

72- ذكر الأستاذ والباحث محمد أرزقي فراد ما قاله محمد أودير آيت عمران "أنا لم أملك الوعي، وتحمست لكفاح فرنسا بعد أن قرأت كتاب توفيق المدني الذي بعث في الحماس وهذا دليل عن الدور الفكري الكبير الذي لعبته الجمعية لأن الجميع ساهم في بعث هذا الوعي كل من جهته" الشروق 2008/10/31.

73- من فتاوى التجنس والتفرنس والتزوح بالأجنبيات.

أولا، قال ابن باديس: "ما أكثر ما سئلنا عن هذه المسألة وطلب منا الجواب في الصحف، ومن السائلين رئيس المتجنسين بتونس الأستاذ التركي، وكاتبنا مرتين برسالتين مطويتين، فأدينا الواجب الديني بهذه الفتوى:

"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد و أله ؛ التجنيس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة الإسلامية، ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع، والمتجنس - بحكم القانون الفرنسي - يجري تجنسه على نسله، فيكون قد جني عليهم بإخراجهم من حظيرة الإسلام، وتلك الجناية من شر الظلم وأقبحه، وإثمها متجدد عليه ما بقي له نسل في الدنيا خارجا من شريعة الإسلام بسبب جنايته... والعلم عند الله، قاله وكتبه خادم العلم وأهله: عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء الجزائرين، الفاتح من جمادي (2) سة 1356 هـ بقسنطينة.

ثانيا: ومن فتواه في التزوج بالفرنسيات: قال رحمه الله ورضي عنه: "ومن تزوج بامرأة من جنسية غير إسلامية فقد ورط نسله في الخروج من حظيرة الشريعة الإسلامية؛ فإن كان راضيا لهم ذلك ومختارا له بقائهم في حظيرة الشريعة الإسلامية، فهو مرتد عن الإسلام، جان عليهم، ظالم لهم، وإن كان غير راض لهم بذلك ولا مختارا لهم ذلك شريعة الإسلام، وإنما غلبته شهوته على ذلك الزواج، فهو آثم بجنايته عليهم وظلمه لهم، لا يخلصه عن إثمه العظيم إلا إنقاذهم مما أوقعهم فيه بهجرته بهم .

ثالثا: ومن فتوى للشيخ الطيب العقبي في التجنس والمتجنسين، قال رحمه الله: انشرها على عهدتي وباسمي الخاص: التجنس بمعناه المعروف في شمال إفريقيا حرام والإقدام عليه غير جائز بوجه من الوجوه، ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر وقوانينهم بحكم من أحكام الشرع الإسلامي فهو كافر عن دينه بإجماع المسلمين، لا يرجع إلى دائرة الإسلام وحظيرة الشرع الشريف، حتى يرفض رفضا باتا حكم و كل شريعة تخالف حكم الله وشرعه المستبين...إلخ

محمد الصالح رمضان: جمعية العلماء ودورها العقائدي والاجتماعي والثقافي، مجلة الثقافة، عدد 83 سبتمبر-أكتوبر 1984، ص 368-369.

74- يقول ابن باديس: بحثنا نحن أيضا في التاريخ الماضي، وفي الحاضر، وتبين لنا أن الشعب الجزائري المسلم، قد تكون وهو موجود الآن كما تكونت كل شعوب الأرض إن لهذا الشعب تاريخه المتميز بأسمى الشواهد: وله وحدته الدينية واللغوية وثقافته، وتقاليده، ونقول كذلك: إن هذا الشعب الجزائري المسلم ليس فرنسيا، ولا يمكن أن يكون فرنسيا، ولا يريد أن يكون فرنسيا، وأنه لمن المستحيل أن يكون فرنسيا حتى ولو أراد. التجنس والتمثل سليمان الشيخ، مرجع سابق ص 31.

75- المقاومة الجزائرية، عدد 13، الإثنين 21 رمضان 1376 ؛ 22 أفريل1957.

76- الشهاب، ج12 ،3 ربيع الأول 1355هـ، جوان 1936م.

77- محمد الصالح الصديق، شخصيات فكرية وأدبية؛ مرجع سابق، ص 123.

78- عبد الكريم بو الصفصاف، مرجع سابق، ص 167 .

79- صالح عوض، معركة الإصلاح والصليبية في الجزائر، ج1، مطبعة الزيتونة للإعلام والنشر، 1989 ص 236.

80- الشعب الأسبوعي، 1976/04/19 ص 14.

816 وزارة المجاهدين، سلسلة المشاريع الوطنية للبحث، منطلقات وأسس الحركة الوطنية الجزائرية، 1830-1954 منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 الجزائر (د.ت) ص270 .

82- حسين عريبي، الشهيد العربي التبسي، ذكرى وعبرة، أشغال الملتقى الثالت للفكر الإسلامي الجزائر 2006، ص 69.

83- الشيخ عباس بن الشيخ الحسين أحد أعضاء الجمعية البارزين النشيطين.

84- سلسلة المشاريع، مرجع سابق، ص 270 .271

85- أحمد توفيق المدني (1899 - 1983): من قادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التحق بالجبهة في القاهرة سنة 1956، عضوا في المجلس الوطني للثورة (1956-1959) وزير للشوون الدينية في الحكومة المؤقتة الأولى (1958 - 1959) وزير الأوقاف والشوون الدينية في حكومة بن بلة 1962 عين سفيرا ووزيرا مفوضا في أكثر من بلد إسلامي، ترك الكثير من المؤلفات. انظر: د. صالح بلحاج، الثورة الجزائرية؛ صانعو أول نوفمبر 1954 دار الكتاب الحديث، الجزائر 2010، ص 711.

86- الشعب الأسبوعي، ع 17 ، 1 نوفمبر 1975 ص12 .

87- عبد الرحمن شيبان (1918- 2011): من مواليد 23 فيغري 1918 ببلدية الشرفة، دائرة مشدالة ولاية البويرة حاليا، تربى في أسرة محافظة، حفظ القرآن الكريم ومبادئ العربية والتوحيد والفقه، ثم التحق بجامع الزيتونة وتخرج منه سنة 1947 بعد أن تحصل على شهادة الأهلية وشهادة التحصيل في العلوم. سنة 1948 شرع يدرس في معهد بن باديس، ثم عين عضوا في لجنة التعليم العليا المكلفة بإعداد المناهج والكتب المدرسية، كما أصبح من كتاب جريدة البصائر. بعد الاستقلال اضطلع بمهام وطنية ودينية عديدةة منها أنه أصبح وزيرا للشؤون الدينية (1980- 1986) ورئيسا لجمعية العلماء المسلمين الجزائر من بعد وفاة الشيخ أحمد حماني سنة 1998. لمزيد من التفاصيل أنظر نورين شرين وبجاوي سمية، الشيخ عبد الرحمن شيبان، حياته وآثاره (1918-2011) مذكرة التخرج لنيل شهادة ليسانس في التاريخ، نوقشت بقسم التاريخ - الجزائر سنة 2012 وكانت بإشراف أ-د-مولود عويمر.

88- نفسه.

89- محمد العيد آل خليفة: ولد محمد العيد آل خليفة عام 1904 في مدينة عين البيضاء (الجزائر) حيث تلقى تعليمه الأول، ثم سافر إلى تونس فنال شهادة (التطويع) من جامع الزيتونة؛ ثم عاد إلى الجزائر، فأدار مدرسة الشبيبة الإسلامية بعاصمة الجزائر التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم تنقل بين عدة مدن جزائرية كبسكرة وباتنة وعين مليلة؛ وعندما انطلقت الثورة تعرض إلى ألوان من الاضطهاد والمحاكمة رغم سنه وعلمه. للمزيد انظر أبو القاسم سعد الله، محمد العيد آل خليفة رائد الشعر الجزائري في العصر الحديث، دار المعارف، مصر 1961، ص، 29-36.

90- بلقاسم بن عبد الله، ثورة نوفمبر في الشعر الجزائري، الشعب الأسوعي؛ 1 نوفمبر 1975 ص 28.

91- محمد الصالح الصديق، الشعب الليبي الشقيق، في جهاد الجزائر، دار الأمة الجزائر، سنة 2000، صفحة الغلاف الأخير.

92- محمد خير الدين، مصدرسابق، ص224 .

93- بو الصفصاف، مرجع سابق، ص 19 .

94- خير الدين، مصدرسابق، ص197.

95- الدكتور تركي رابح عمامرة أورد في كتابه: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية (1931-1956) ورؤساؤها الثلاثة قائمة طويلة من أسماء شهداء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين نقلا عن المجاهد مسعودي أبو بكر، وهو ضباط جيش التحرير يمكن الرجوع إلى هذه القائمة، ص 373-385.

96- البصائر، عدد 276، 24 شوال 1374 هـ، الموافق لـ25 جوان 1954.

97- أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، مع ركب الثورة، ط 2؛ ج2 المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1988، ص32 .

98- البصائر، 11 جمادي الثانية 1374 هـ-4 فيفري 1955 .

99- البصائر العدد 349، في جمادي الأول 1374 هـ-13 يناير 1956 .

100- لمزيد من تفاصيل أنظر: أحمد الرفاعي شرفي، مقالات وأراء علماء جمعية العلماء جمعية العلماء المسلمين، الشيخ العربي التبسي، دار الهدى الجزائر 2011 ؛ ص 21 .

101- د. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية (1930-1945)، الجزء الثالث، ط3 - الشركة الوطنية للنشرو التوزيع، الجزائر 1986، ص 250.

102- انظر البصائر، عدد 61، 2 أفريل 1957 .

103- وزارة المجاهدين، الطريق إلى نوفمبر، ج3، مصدرسابق، ص 170-171.

104- أبو القاسم سعد الله، مرجع سابق، ص 101 .

105- أحمد الرفاعي شرفي، الشيخ العربي التبسي، دار الهدى الجزائر (د. ت) ص 65.

106- نفسه، ص 83 ٠

107- حسين عريبي، مرجع سابق، ص 70.

108- جريدة الشعب، 30 مارس 1988، ص14.

109- محمد البشير الإبراهيمي، في قلب المعركة، دار الأمن، الجزائر 1997، ص 33.

110- نفسه، ص34.

111- محمد عباس، رواد الوطنية، الكتاب الثاني (د. ت) ص 236 .

112- نفسه، ص297.

113- نفسه،ص 299.

114- حزب جبهة التحرير الوطني، الملتقى الوطني الثاني لتاريخ الثورة، ج2 ، المجلدة، ص 35.

115- محمد الصالح رمضان، جمعية العلماء ودورها العقائدي والاجتماعي والثقافي، مجلة الثقافة، عدد 8 ، سبتمبر-أكتوبر 1984 ص 360.

116- المادة الثالثة من القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمون الجزائريين.

117- البشير الإبراهيمي، في قلب المعركة، مصدرسابق، ص 7 .

118- الطريق إلى نوفمبر، مصدر سابق، ص 172 .

119- عبد الرحمن بن ابراهيم بن العقون، الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات معاصرة الفترة الثالثة 1947- 1954- الجزء الثالث، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1986، ص510 .

120- نفسه، ص 510.

121- فسه، ص 511.

122- نفسه، ص511.

123- الشيخ محمد خير الدين، مصدر سابق، ص 123.

124- جبهة التحرير الوطني، النصوص الأساسية، الجزائر (د.ت) ص19 .

215- البشير الإبراهيمي، في قلب المعركة، مصدر سابق، ص6.

126- تدخل محمد الطاهر عزوي - المنظمة الوطنية للمجاهدين، الملتقى الوطني الثاني لتاريخ الثورة، ج2، مجلد 3، مصدر سابق ص 82 .

127- محمد بومشرة، محاضرة، مرجع سابق.


 

بشيرسعدوني-؛ أستان محاضر أ - قسم التاريخ - جامعة الجزائر 2

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر التغريدات: