دور علماء الجنوب الجزائري في خدمة العلم والأدب من خلال معاهد الزيتونة

دور علماء الجنوب الجزائري في خدمة العلم والأدب من خلال معاهد الزيتونة

بقلم: إبراهيم بن ساسي-

رغم اتساع رقعة الجنوب الجزائري وحالة المجتمع المزرية وما سادها من أمراض ومجاعات إبان الفترة الاستدمارية إضافة لجملة القوانين الجائرة التي ما فتئت السلطات الفرنسية تصدرها لتحد من عطاءات العلماء وشل حركاتهم إلا أن زمرة من هؤلاء الجهابذة تحدت الواقع وصنعت الحياة حين أوقفت آلة الاستدمار الحاقدة محافظة على معالم الشخصية العربية الإسلامية بفضل جدها و ذوب اجتهادها وجميل إخلاصها مساهمة في بعث الحركة الإصلاحية في الجزائر التي قادها الإمام ابن باديس وثلة من أعوانه أمثال الإبراهيمي  والتبسي و الميلي والورثلاني وأبي اليقظان وغيرهم وقد كان للمجامع  والمعاهد العلمية في المـغرب العربـي ومشرقه دور بارز في هذا المجال إذ ساهمت بقدر وافر في تكوين وتأهيل الكثير من طلبة العلم الجزائريين خاصة معاهد الزيتونة التي كانت قبلة الجزائريين ومنتهى طلبهم بداية القرن العشرين وهي التي كانت تزخر بالعلماء والمفكرين والساسة وأقطاب الثقافة والأدب فكانوا بعد عودتهم إلى بلادهم في الجزائر أقطاب علم وسياسة ودعوة وإصلاح وفكر وأدب بليغ .

وهذه شذرات من نشاطاتهم المباركة .

النشاط الإصلاحي:

ارتبط الإصلاح في الجزائر بفكر جمعية العلماء المسلمين الجزائرين ودورها في التربية وإصلاح العقيدة وتنوير الفكر وتحرير الولاء لله تعالى وحب الوطن والدفاع عن حياض الدين ظهر ذلك من خلال عطاءاتهم الأدبية والفكرية. 

وقد برز فيه علماء كثيرون تركوا بصماتهم الطيبة نذكر منهم :

1 - الشيخ إبراهيم عيسى حمدي المعروف بأبي اليقظان (غرداية) 1888/1983 :

- انتقل إلى تونس سنة 1913

- تلقى علومه في معهد ابن خلدون ترأس البعثات العلمية الميزابية

- كان عضوا بارزا في الحزب الدستوري التونسي

- كتب في العديد من الصحف والمجلات في المغرب والمشرق

- ساهم في تحرير جرائد )وادي ميزاب و الميزاب والمغرب الأسبوعية وجريدة الأمة التي قال عنها الإمام ابن باديس :{ جريدة الأمة خلفت جرائد كلها استشهدت في سبيل أداء واجبها }(  .

- ساهم في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931م

- انتخب عضوا في مجلسها الإداري سنة 1934م

- كتب في العديد من الصحف والمجلات أهمها الفاروق و الإقدام في الجزائر و المنبر في تونس والمنهاج في القاهرة وكان شاعرا أديبا

من أشعاره في الصحافة:

إن الصحافة للشعوب حياة   ***   و الشعب من غير اللسان موات

فهي اللسان الفصح اللذق   ***  الذي ببيانه تتدارك الغايات

و هي الوسيلة للسعادة و الهناء  ***  و إلى الفضائل و العلا مرقاة

- قال في تعطيل صحيفة وادي ميزاب سنة 1927 :

ولما طغى التيار حولي منهم  ***  و جاء الفناء يحبو قضى الأمر

ذهبت شهيد الحق أنشد قول من  ***   مضى تاركا في الناس ذكرا له عطر

2-الشيخ أبو بكر الحاج عيسى (الأغواط) 1987/1912:

- بعد أن نهل من ينابيع الزيتونة حيث شيوخه عبد العزيز جعيط و النجار و الكعاك في الخلدونية

- عاد إلى وطنه ملتزما الشيخ ابن باديس مشرفا على تدريس التفسير و الحديث و مسؤولا على البعثات الطلابية إلى مدارس المشرق .

- انتخب سنة 1946في الهيئة العليا لجمعية العلماء ثم أمينا عاما لها خلفا للشيخ العربي التبسي الذي انتخب نائبا للرئيس

- خدم الثورة و الثوار

- جابه الخائن بلونيسي

- اعتقل سنة 1958 و أعدم أخوه الشطة الذي لا يعرف إلى اليوم قبره

- عين مفتشا للتربية بعد الاستقلال منشغلا بالوعظ و الإرشاد مستأنسا بالقرآن إلى وفاته.

3- الشيخ محمد خير الدين (بسكرة) 1993/1902 :

- التحق بجامع الزيتونة سنة 1918م ليتخرج منه سنة 1925م بشهادة التطويع - عند عودته اشتغل بالعمل الإصلاحي و التربوي في أماكن كثيرة .

-حضر تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في العاصمة وأصبح مترجما لها و نائبا للرئيس بعد وفاة الشيخ ابن باديس .

-أسس سنة 1951م لجنة الدفاع عن الحريات و احترامها .

-ساهم في إنشاء المدارس الحرة كمدرسة الإخاء في بسكرة سنة 1931 و معهد ابن باديس في قسنطينة سنة 1947م .

- عين مديرا عاما لجريدة البصائر .

- شارك في فعاليات مؤتمر طنجة سنة 1958م .

- اختير عضوا بالمجلس الوطني للثورة .

- بعد الاستقلال كانت له بصمات.

-  ساهم في وضع أول دستور جزائري .

- شارك في تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1966م .

-في سنة 1984م أهدى مكتبته الزاخرة بالكتب والمراجع إلى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه

الجهود العلمية والتربوية :

كانت الجهود العلمية والتربوية معلما بارزا في جهاد علمائنا و قد أدركوا حاجة المجتمع لهذا فانطلقوا مبشرين بما وهبهم الله من علوم و معارف وكان منهم :

1 – الشيخ محمد عبد الرحمن المسعدي (الجلفة) 1912/1968م:

- ولد بديار مسعد في ولاية الجلفة عاصمة أولاد نايل

- جمع بين التربية والإصلاح من جهة والعمل السياسي من جهة أخرى 

- تعرف إلى رائد النهضة ابن باديس في قسنطينة حيث آواه وأولاه رعاية خاصة و من هناك كان يرسل أنوار فكره وخواطره عبر البصائر

- فُجع بوفاة الشيخ ابن باديس وقد نعاه في قصيدة قال في مقدمتها :

قضى الأمر ربي لا مقال لقائل *** ولا حيلة ترجى لدفع الغوائل

أعبد الحميد ما دريـنا بـأنـا *** سنرزأ فيك عاجلا غير آجل ؟

- قصد الزيتونة سنة 1941م و منها عاد بشهادتي التطويع منحتها له مشيخة الجامع الأعظم وفروعه.

- عين سنة 1945م مديرا لمدرسة الإخلاص بالجلفة .

- انتقل إلى بلدة المغير في واد ريغ أين التقى زميله عبد المجيد بن حبة .

- رحل إلى عين تموشنت فتيارت معلما بمدارس الجمعية بالغرب .

-قصد طولقة في الزيبان مرشدا و معلما.

- التحق بالتعليم الثانوي بداية الستينيات في كل من الجلفة و المدية

- ترك ديوانا أودع فيه روائع قصائده ولآلئه من ذلك ما نشرته المجلة التونسية سنة 1945م عند وفاة شيخه معاوية و هو أحد الأساتذة الجزائريين الذين تركوا بصماتهم المضيئة في رحاب الزيتونة:

يا دهر في كل يوم منك ترهقنا   ***   مصائب ما لها حد ومقدار

تشقي الخلائق في يوم و تسعد في  ***   يوم و أيامنا بؤس و أضرار

عاثت يداك فسادا في نفائسنا   ***    شأن العدو الذي يحدو به الثأر

فلم يرق لك أن يبقى لنا أثر  ***   منها ولا حبر ترويه أسفار

هذا معاوية الأب الشفوق بنا  ***   عاجلته و هو ذخر منه نمتار

- كما أنشد مهتما بقضايا أمته و على رأسها فلسطين منها قصيدته نهاية الأربعينيات التي مطلعها:

فلسطين بالقلب منك نذوب  ***   و مما دهاك حشاي يذوب

و مما تلاقين بت بخطب  ***   أقاسيه لأنسى جميع الخطوب

2- الشيخ عبد القادر قريشي 1929/1993 :

- نشأ في عائلة علم وقرآن ببلدته الرويسات بورقلة ...

- قصد تونس طالبا للعلم

- بعد فرنسا توجه شطر القاهرة و أزهرها الشريف .

- قطع دراسته ملتحقا بخلايا جبهة التحرير الوطني في طرابلس الغرب مؤديا واجبه الوطني .

-  بعد استئناف دراسته في القاهرة عاد إلى وطنه فعمل أستاذا في كل من بوفاريك وتلمسان و المدية و ورقلة أستاذا في المعهد التكنولوجي ثم ناظرا لثانوية على ملاح فمديرا لثانوية محمد العيد آل خليفة بورقلة

- ظل رافعا لراية العلم والدعوة والإصلاح محبا للعربية و الأدب .

- داعيا للأخلاق .

- عرف بمواقفه الجريئة .

- ترك مكتبة متنوعة تنوع علومه و مشاربه .

3- الشيخ عمر الساسي القراري (غرداية) 1916/1953 :

- كان شغوفا بالعلم وأهله

- قصد الزيتونة سنة 1932 طالبا للمعارف

- لم تطل إقامته في الأغواط بعد عودته من تونس

- انتقل إلى بلدة المنيعة التي اشتغل فيها بالتدريس والوعظ

- أسس أول مدرسة حرة للبنين

- أبعده الاستدمار من المنيعة إلى  القرارة  سنة 1946

- ساهم في تأسيس أول مدرسة للبنين والبنات بالقرارة سنة 1948

-  ركز على تعليم الفتاة مدركا دور المرأة في صناعة الجيل

- التزم المسجد العتيق بالقرارة شيخا معلما و واعضا مفتيا ومصلحا اجتماعيا

- قال عنه الشيخ بيوض : هنيئا للشيخ عمر لأنه يطير بجناحين وفي ذلك إشارة لتمكنه من لغة المستدمرة الفرنسي

4- محمد الإمام قريشي النقوسي (ورقلة) 1892/1974:

- نشأ في بلدته نقوسة متعلما على يد شيوخها

-  حفظ القران وعمره ثمان سنوات

- كافأه والده بالزواج المبكر

- رحل إلى تونس سنة 1913م

- سعد بلقاء الشيخ ابن باديس وهناك تعاهدا على خدمة الدين والوطن

- عاد بشهادتي التطويع

- حارب الاستيطان والأمية والجهل

- كان على اطلاع واسع بقوانين فرنسا التي تمس موضوع الأحوال الشخصية وهو القانون الذي أعده نابوليون بونابارت والمعروف باسمه

- اشتغل بالقضاء في محكمة ورقلة

- أدى رسالته العلمية والإصلاحية واعظا مرشدا وخطيبا مفتيا ومصلحا اجتماعيا رحمه الله وطيب ثراه

5- الشيخ محمد بن محمد لخضر محجوبي السائحي الإمام المربي 1982-1912

- ولد ببلدة العالية في أسرة عريقة الحسب و النسب .

- حفظ القرآن الكريم و أّلم بعلوم الشّرع مبكرا .

- قصد الزيتونة فعاد منها بشهادة الأهلية بعد أن أجازته مقرأة الجامع الأعظم بالزيتونة في علم الترتيل برواية ورش عن نافع .

- بعد الوادي و تقرت استقر بورقلة مدرسا ثم إماما بمسجد أبي ذر الغفاري .

عاش حياته رافعا لواء التعليم و الدعوة و الإصلاح.

- ترك ورائه جيلا من العارفين حملوا اللواء من بعده و هم اليوم رايات للقرآن والدعوة في أماكن كثيرة.

الجهود الفكرية و الثقافية :

1- الشيخ حمزة بوكوشة (الوادي) 1909/1994 :

-أخذ بوصية شيخه بن عامر فرحل إلى الزيتونة حيث جالس ثلة من العلماء أبرزهم الشيخ حسين بن يوسف

- عين عند عودته في دلس مديرا لمدرسة الإصلاح التابعة لجمعية العلماء

- له مساهمات صحفية في جريدة الثبات 1934 والبصائر في الفترة 1935/1939 .

- كتب في جريدة اللآلئ وأشرف على جريدة المغرب الغربي الصادرة في وهران سنة 1937.

- كتب الشيخ حمـزة في مجـالات النـقد السياسي وكذا النقد الأدبي والقصيدة الشعرية البليغة وله ديوان سجل فيه خواطره وتتَّسم قصائده الإخوانية بالطول أما الوصفية فقصيرة قد تصل إلى بيتين كالتي يصف فيها حالة الأديب

إذا لم تحاربْك هذي الحيـاة   ***    فلست إذن من رجـال الأدب

فصبراً و صبراً على النائبات   ***   فلابد يومــاً تزول الكـرُب

- له ديوان شعري مميز نقتطف منه رائعته التي سجل فيها محنة الشيخ المعلم الأستاذ البشير الإبراهيمي مع الرئيس أحمد بن بلة شهر أفريل 1964م ووقوف الشيخ عبد الرحمن شيبان مع رفيق دربه الإبراهيمي وقفة وفاء سجل ذلك في قصيدة نذكر منها :

فتح به الدين و الفصحى قد ارتفع   ***  فوق السماك وقيل القوم قد هانوا

كانوا الجزاء لمن وفــوا بعهدهم   ***  إن الوفـــاء لدين الله قـربان

ففي الفداء لهم ذكرى و موعظة  ***   و في المسـاجد تذكير و قـرآنٌ

فهم رصيد كانت به جزائرنـا   ***   رغم الزوابع لم يضعـف لهـا شأنٌ

إن أنس فلن أنس شيبان ومكرمة   ***   مشـت بها في بـلاد الله ركبان

تنكر القوم للأستـاذ عن كثب  ***   فقـام ينصره في البعــد شيبان

شيبان دامت مساعيكـم مكملة   ***   لا يعتريها مدى الأزمان نقصان

إن ابن باديس في الجنان يذكركم   ***  لموقف كان فيه العـز و الشأنُ

- من مؤلفاته :

*الشيخ الهاشمي الشريف وانتفاضته بوادي سوف

*من أقطاب السلفية بالمغرب العربي الشيخ عبد الحميد بن باديس   

*تراجم لبعض أصدقائه

2- محمد الخضر حسين الطولقي ( بسكرة)  1874/1958م :

- طولقي نسبا تونسي منشأ

- هاجرت عائلته إلى تونس سنة 1837م

- له مساهمات تربوية وفكرية من خلال خواطره وكبته

- رحل إلى الشام ثم مصر

- كان عضوا بارزا في المجمع العلمي العربي في دمشق سنة 1919

- لقي الشيخ رشيد رضا وحضر سقوط الخلافة رافضا فصل الدين عن الدولة

أسس مع زمرة من إخوانه جمعية الهداية سنة 1928م.

- عين شيخا للأزهر سنة 1950م

و من مؤلفاته :

1 - الحرية في الإسلام

2 -الدعوة إلى الإصلاح

3 -القياس في اللغة العربية

4 -بلاغة القرآن

5 -تونس و جامع الزيتونة

3- سعيد الزاهري اللياني ( بسكرة ) 1899/1956م :

- تتلمذ بعد شيوخ بلدته على يد الشيخ ابن باديس في قسنطينة

- رحل إلى الزيتونة التي عاد منها سنة 1924م بشهادة التطويع

- ساهم في النهضة العلمية و الإصلاحية

- عشق الصحافة فعاش لها كاتبا و مراسلا و مالكا لعديد من الصحف كجريدة الجزائر سنة1925م البراق سنة1927م الوفاق سنة 1938م و المغرب العربي سنة 1947م وعصا موسى 1950

- من أهم مؤلفاته كتاب الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير

وللأدب مقال:

ظل الأدب وسيلة من وسائل التربية و التوجيه ومعالجة الواقع السياسي والفكري عند رجال الإصلاح في الجنوب الجزائري منهم:

1- الشيخ محمد العيد آل الخليفة ( بسكرة) 1904/1979 :

بعد وفاة والده سنة 1921م رحل إلى تونس لكنه لم يكمل عمه الثاني فعاد إلى بسكرة

- عاش حياة الفكر والإصلاح والتربية والأدب

- لقب بأمير شعراء المغرب العربي

- قال عنه شكيب أرسلان : { كلما قرأت شعرا لمحمد آل خليفة الجزائري تأخذني هزة طرب تملك علي جميع مشعاري }

- من أشعار في الترحيب بالعلماء قوله :

على الرحب حلو أجمعين على الرحب  ***   فأنتم ضيوف في حمى الله و الشعب

يـا عـصبة العـرفان يا قادة الـهدى  ***  تعـالوا نرد الشـعب ملتئم الشعب

- وحين رأى الشيخ الطيب العقبي يعود من أرض الحجاز كئيبا قال :

لا تبك حضك في الحجاز فإنما  ***  لك في الجزائر ميزة الرجحان

منذ استمعت رفيق شعرك مرة  ***  أدركـت سر تمايـل الأغصان

- تأثر بالقرآن فقال :

أتـذوق القرآن قو  ***  ت الـروح ما أتـذوق

لا سفر أعمق منه  ***   في شتى العلوم و أعبق

لم لا أزاول درسه  ***   و أنا اللـبيب الأحـذق

- وحين انتخب البشير الإبراهيمي عضوا في مجمع اللغة العربية قال:

قل للبـشير رفعـت هامة أمة  ***  دكـت و شعـبا كان قـبلك خـاملا

أدركت في الفصحى مدارك لم  ***  يكن في العصر ذو أدب اليها واصلا

كما خلّد في قصائده عظماء عصره من العلماء والمجددين على رأسهم العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله :

يمثلك تعتز البـــلاد و تفخرُ   ***  و تزُهر بالعــلم المنير و تزخر

صبغت على العلم النفوس نواشئاً  ***  بمحبر صـدقٍ لا يــدانيه محبر

نهجــت لها في العلم نهج بلاغةٍ  ***  و نهـج مفـادةٍ كأنك حـيدر

كما تغَّنى محمد العيد آل خليفة للوحدة وجمع الشمل في قوله :

هذه الأرضُ سـوف تُنبتُ عِزّا  ***   إن تصافت في ظلها الأحزابُ

كلنا أخوة في  الدين و الجنس   ***   عليها و كلــــنا أحْبابُ

نبتغي العيش في الجـزائر حراً   ***  مطلــقاً لا يحفّــه إرهاب

كما كان له اهتمام بقضايا المسلمين المركزية كفلسطين التي عاشت مسلسل الخيانات والغدر يقول عن موضوع التقسيم سنة 1949 م :

يا قسمة القدسِ أنت ضيــزي   ***   لم يعدل الحاكمــون فيــك

مضوا على الحيــف لم يبالـوا   ***   بما جـرى من دم سفيـــكِ

القدس للعرب من زمــــانٍ    ***   لن يقبلــوا فيـك من شريك

2 - محمد علان ( المنيعة غرداية )1863/1943:

- شريف مدني انتقل من مدينة رسول الله صلى الله علي و سلم إلى مصر .

- عاش مع إخوته في بلدة مئة فضالة قرب المنصورة درس بالأزهر .

- التحق الزيتونة مدرسا سنة 1904 وهناك لقي مشايخها وعمل معهم أمثال النخلي وحسن يوسف

- ومن الزيتونة رحل إلى الصحراء الإفريقية مع إخوته التجار

- قصد المنيعة في الصحراء الجزائرية تاجرا وعالما مصلحا

- ترجم فكره وخواطره إلى أشعار بليغة منها قصيدة في مدح المنيعة

أنخ سائق الأظعان ركبك آمـنا  ***  بدرا تحييـكم بسـاحاتها البشرى

بدرا بها روض البشاشة يانـع   ***  إلى بيتكم يهدي الرياحين والزهرا

- واستمع إليه وهو يرسل أشواقه إلى حبه الشيخ محمد عبد القادر بلعالم نزيل عين إبراهيم في الرويسات بورقلة سنة 1927

رعى الله أرضا أنبتك ربوعها  ***  فأفعمتها علما متين الجوانب

فما أنا محتاج لتبر و عـسجد  ***  ولكني أرجو مودة صاحبي

فداوم ولا تبخل بخير رسـائل  ***  فأنت والرحمن خير مكاتب

و راسله يوما مشتاقا فقال :

لم تلهـني عن ذكـرك الأيــام  ***  أبــدا لأنـك حجـة وإمــام

أبداً لأنك حامـل علـم الهــدى ***  بك يـا محـمد يقتـدي الإسلام

في دولة الـعرفان أنت مصـدرٌ   ***  فـي بحر علم سـابح عــوَّام

لا أنــس والله العظيم سـويعةً  ***  نفحـاتـها زالت بـها الأسـقام

كانت تمـثل روض علـمٍ يانـع  ***  فيه جـاء فوق الغصــون حمامُ

وأجاد شـحـرور وأبـدع بلبـلٌ ***  كـم شنـفت أسمـــاعنا الأنغامُ

وخوفاً على أبنائه وسكان بلدته اتخاذ قبره مزاراً تشدُّ له الرِّحال والافتتان به خصوصاً أنه يجمع بين الشرف والعلم والمال فقد طلب من زوار قبره الدعاء له وهو الذي لم يدخر الزاد الكافي وأوصى أن تعلق هذه القصيدة على قبره :

إذا مررت بقبــري قف   ***   واعتبــرني أثـــيماً

مجرداً عن صــــلاح   ***  ولم أكــــن مستقيماً

لم أدخر لمـــــعادي  ***   زاداً يقــيني الجـحيماً

ولا ثوابـــاً و بـراً   ***   إلا رجـــاءً عــظيماً

وحسن ظنٍ بربـــي   ***  فلسـت عبــداً  ليـئماً

واطلب لعـلان عفـواً   ***   ورحمــــة ونــعيماً

على الغريب تفضّــَل  ***    بآيــــة يا كــريماً

وادع لــــه بدعـاء   ***    يفيــض عليه عميـماً

في سورة الحـجْر بُشرى   ***    تشــفي الفؤاد السقيما

نبئ عبـــــادي أني   ***   لا زلـــت براً رحيماً

3 - الشيخ الحاج عمر حقيقة (ورقلة) 1893/1985 :

- عاش في ورقلة وفيها حفظ القران

- عشق السياحة والترحال قاصدا التجارة والعلم في مناطق كثيرة من العالم.

- رحل إلى تونس سنة 1915

- وبعد عودته إلى بلده توجه سنة 1922 إلى مصر فالشام والقدس ثم الجزيرة العربية ملتزما خير الرياض

- وفي سنة 1926 فر هاربا إلى جنوب شرق أسيا في إندنوسيا وماليزيا وسانغفورة

- أسس في مدينة جوهور مدرسة قرآنية معلما الأعاجم كتاب رب العالمين

- في ماليزيا ألف كتابه غاية المرام أسئلة في علم الكلام كمرجع لتعليم الأعاجم و التوحيد

- عاد إلى أهله سنة 1934

- و في سنة 1939 سافر إلى قلب إفريقيا في ساحل العاج .

- جنوب إفريقيا قصدها سنة 1941م

- كانت أسفاره واحة للعلم و التجارة  و السياحة

- من بين ما أثر عنه قصيدته التي بعث بها إلى أهله في الرويسات بورقلة سنة 1927م .

أبي إخوتي صبو الحمى هزني لكم    ***   و أرياح أرضي من شذى الكرخ تنسم

فصـرت أداري الوحش ثم أذيعه   ***     و أعـلن هذا الوحـش أحياناً و أكتم

و ما ورقــلي حلَّ بسانغـفورة  ***   هنا الجسـم و الروحُ هنـــاك تخيمّ

هنالك أحشائي تذوب و هـاهنـا  ***   فؤادي متى حـــركته يتضـــرّم

وإن معي ما لو بثثت من الأسـى  ***  لآلـم قـوماً و الحقيــقة تــــؤلم

بكت عيني أيام غــادرت مكـة  ***  و فـي بـــدني من ذي الفـراق تألم

سألت إلهــي أن يجمـع شملنـا  *** و عســى أن أراكم بعـد إثر فـأرحم

و ألف سلام في سـلام يبثه لكـم  ***  عـمـر المشتــــاق و المتـألـم

أصور هذا والدمع مراقة من الجفن ***  والأسقــــام في القـلـب تضـرم

الخاتمة

الأكيد أن جنوبنا الجزائري لا يزال زاخرا بمآثر العلماء والأعلام والأدباء الذين نهلوا من الفكر الإصلاحي فخدموا الدين و الوطن و هو ما يلزم الباحثين مزيدا من الجهد والاجتهاد للبحث عن هذه الكنوز ليرصع بها تاريخ هذه الجزائر التي تظل شاهدة على حياة أمة تحصنت بالقرآن والعلم فطردت أعتى القوات .


المصدر: مجلة الذاكرة، العدد 1 ، سنة 2012

آخر التغريدات: