الأديب المهاجر ابن محرز الوهراني: حياته ومسيرة هجرته

بقلم: مريم مناع و أ.د. أحمد موساوي-

كان الناس أمة واحدة لا يفصلهم فاصل ولا يفرق بينهم إلا المناوشات والحروب التي أطفأ نارها الإسلام حين حكم الخلفاء وعززوا شعائر ودعائم الدين وحملوا رسالته.

ولقد عرفت الحياة السياسية للأمة العربية مراحل مختلفة بدأت بالازدهار والحضارة ، وانتهت بالفرقة والتشتت والانقسام إلى مماليك ودويلات مما أدى إلى انفصال الدول بعضها عن بعض، فهمَ كل أناس بإمامهم أو أميرهم أو قائدهم، وتشكلت بذلك ملامح كل دولة، الاجتماعية والسياسية والثقافية، فظهرت تلك السمات وتطبعت بها الأنظمة والنواميس والأعراف والعادات والفنون.

وبما أن الأدب شعره ونثره من أهم الفنون التي اهتم بها العرب وألبسوها ثقافتهم فإن كثيرا من الدارسين والباحثين والنقاد أدخلوه في دائرة الفصل الجغرافي فاصطلحوا على ذلك بما يسمى : <<إقليمية الأدب>> رغم الاشتراك اللغوي إلا أن عوامل أخرى أثبتت ذلك كالبيئة وطبائع أصحابها.

وهناك ما وقف حاجزا في طريق الإقليمية في تصنيف بعض الأدباء، خاصة في زمن الدويلات والمماليك، إن ذلك الحاجز هو الرحلات التي كانت قائمة دائمة بين المشرق والمغرب إذ أنها جعلت الأدب ينفلت من عقال الإقليمية ويخرج من دائرتها في عصوره الوسطى.

ومن المستحسن أن نطلق على الأدب الهارب من وطنه << أدب مهجري >> لأنه نشأ في بيئة غير بيئته، وإن كان يجمعهما الدين واللغة.

ولما كان المقال يختص بالأدب المغربي عامة والجزائري خاصة ويرمي إلى الكشف عن أحد المهاجرين فإنه بات من الضروري ذكر بعض الأدباء المهاجرين من الجزائريين، فمن أمثال هؤلاء الأدباء ومن أهل الفن والإبداع في الكتابة والإنشاء << الشيخ عبد الله محمد بن محرز الوهراني >> فمن هو هذا الأديب؟ وأين توفي؟ وإلى أي بلد كانت وجهته؟ وما هو مسار هجرته؟

1/ميلاده ونشأته:

أوردت الكثير من الكتب الأدبية والتاريخية نتفا عن حياة الأديب الجزائري << أبي عبد الله بن محرز الوهراني >>، وتحدثوا عن اشتهاره بصناعة النثر وخاصة فن الترسل والمقامات، والأدب الهزلي فذكروا أن هذا الأدب ((احترفه أدباء منهم جمال الدين بن محرز الوهراني))(1) ، غير أن الحديث عن ميلاده لم تذكره كتب الأدب والتاريخ ولم يعثر عليه فلا يزال مجهولا، لأجل ذلك اهتموا بنسبه ومؤلفاته أكثر من اهتمامهم بمولده.

كما أن الأديب ابن محرز الوهراني قد تسمى به أعلام كثيرون، وتشابهت الألقاب على الباحث مما يصعب على بعضهم التفريق بين هذه الشخصيات المتشابهة أنسابها خاصة وإن اتفقتا وتشابهتا في الاسم الأول، أو ضاعت الأنساب كاملة ولم يبق منها سوى اللقب المنسوب إلى بلاده.

ومن الألقاب المتشابهة معه الوهراني الذي هجاه ابن هانئ،  وكانت له صلة مع جعفر بن علي، فقد أخلص للعقيدة الفاطمية وفارق من أجلها بلده، فتعرف على المعز لدين الله العبيدي الفاطمي، فامتدحه وقائده جوهر وغالى في مدحهما(2) ، لقد استفاد ابن هانئ من علاقته بجعفر وأخيه يحي أيما استفادة مماوقاه المكايد والشرور التي خطط لها خصومه منهم الوهراني كاتب الأمير إذ هجاه ابن هانئ في قصيدة عنونت في ديوانه بـ"الأيام أعوان الوغد السخيف" قائلا(3):

طلب المجد من طريق السيوف   ***   شرف مؤنس لنفس الشريف

إن ذل العزيـز أفظع مرأى   ***   بين عينيه من لقاء الحتوف

ليس غير الهيجاء والضربة الأخـ  ***   دود فيها والطعنة الإخطيف

فالعودة إلى سيرة ابن هانئ والأمير جعفر بن علي يجعل أمر معرفة شخصية الوهراني الذي هجاه ييسر عملية التفريق بين الشخصيتين، إذ نضع في الاحتمال القرب المكاني بين صقلية التي هاجر إليها الوهراني الأديب وبين الأندلس، لكن الفرق الزماني ييسر عملية التفريق فقد عاش ابن هانئ في القرن الرابع، أما الأديب ابن محرز الوهراني فعاش في القرن السادس للهجرة في الفترة الممتدة من سنة 569هـ إلى سنة 650هـ(4)، لذلك وجب التدقيق في النسب تحريا للصحة وعدم الخلط.

كما يوصف ابن محرز الوهراني من جهة فنه ((أنه أديب صناعته الإنشاء كان بارعا في الهزل والسخرية، نشأ بوهران ورحل إلى المشرق فمر بصقلية))(5) ويذكر الآغا بن عودة المزاري عنه أنه ((أبو عبد الله محمد الوهراني الملقب بركن الدين صاحب الرسالة المشهورة على لسان بغلته للأمير بمصر عز الدين موسك المذكورة في دليل الحيران وعقد الأجياد، وغيرها دخل مصر في حدود السبعين من القرن السادس...))(6) وقد ثبتت  ترجمة الأديب ابن محرز الوهراني في كتب كثيرة، واهتم بذلك الكثير من المؤرخين القدامى، وأشهر من  ترجم له ابن خلكان في كتابه << وفيات الأعيان>>، وابن فضل الله العمري في كتابه << مسالك الأبصار>> والصفدي في << الوافي بالوفيات>> وابن قاضي شبهة في << الأعلام>> وكذا خير الدين الزركلي في << الأعلام>> ، وابن العماد الحنبلي في كتابه << شذرات الذهب>> وفي  كثير من المصادر التي أثبتت نسبه، وما كتبه من مؤلفات.

أما في العصر الحديث فقد ظل الوهراني مجهولا، غير (( أن الفضل العظيم في الكشف عنه يعود إلى العلامة محمد كرد علي الذي عرف به في "المقتبس"، ونشر مقتطفات من آثاره ...))(7) كما كتب عنه فريد وجدي في دائرة معارف القرن العشرين إلا أن أغلب هؤلاء المترجمين له والمتحدثين عن حياته، إنما كان حديثهم اقتباسا جليا مما قاله ابن خلكان في كتابه السالف ذكره، حيث ذكر عن حياته وأدبه ما جعل الباحثين يكرسون جهدهم في البحث والتحقيق، إذ قال عنه: ((..أبو عبد الله محمد بن محرز بن محمد الوهراني الملقب بركن الدين وقيل جمال الدين: أحد الفضلاء الظرفاء قدم من بلاده إلى الديار المصرية في أيام السلطان صلاح الدين رحمه الله))(8).

وقد أكد أكثر المترجمين له على نشأته بوهران فهو ينسب إليها، حيث يقول ابن خلكان عن ذلك النسب: ((...والوهراني هذه نسبة إلى وهران وهي مدينة كبيرة في أرض القيروان بينها وبين تلمسان مسافة يومين وهي على ساحل بحر الشام))(9)، والتصنيف الإقليمي للآداب والأدباء يحتم التعريف بهذه المدينـــة، وضبط موقعها إذ هي (( مدينة على البر الأعظم بينها وبين تلمسان سرى ليلة...وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر، وأكثر أهلها تجارا))(10)، كذلك توصف أنها ((مدينة متحضرة من مساجد ومدارس وملاجئ))(11) وقد كتب عن هذه المدينة الجزائرية أشهر الرحالة من بينهم الإدريسي في وصفه لشمال إفريقيا والمغرب، وكذا البكري في رحلته وغيرهم.

إن الموقع الجغرافي لمدينة وهران، ومجاورتها لمدينة تلمسان أمر في غاية التأثير على الجانب العلمي من حياة العلماء، فهو مكرس بلا ريب لظهور أدباء وفقهاء، وقد يكون ابن محرز الوهراني تأثر ببعض فقهاء تلمسان وعلمائها، حتى وإن قلت مدة بقائه ببلده فهذا الجانب يتطلب بحثا وتنقيبا  في كتب الدين والتاريخ، إلا أن طبيعة أدبه وتعابيره المتضمنة لأساليب القرآن الكريم والسنة النبوية وكذا اشتغاله بالخطابة  يكشف عن التأثر بعلماء بلده.

إن نسب الوهراني لم يقتصر على مدينة وهران فحسب، بل تعداها إلى القطر المغربي بكامله، وذلك أمر كان شائعا في زمنه، إذ لم يعرف إبانه هذا الفصل الجغرافي الحالي للدول.

ويظهر نسبه للقطر المغربي في بعض ما كتبه عن نفسه فغالبا ما يضيف  إلى نسبه الوهراني كلمة ((المغربي))(12) فهو -وإن رحل إلى المشرق بجسده- لم يتخل عن نسبه إلى مدينته، وقطره المغربي حيث يبدأ بها ما كتبه من مقامات ورسائل وغيره وهي نسبة تثبت الحنين  إلى بلده الذي هاجر منه، وكثيرا من الأدباء والمؤرخون من حددوا نسب أولئك المهاجرين فتارة ينسب  إلى مسقط رأسه وأخرى إلى البيئة التي هاجر إليها وعاش فيها وقد قال ابن حزم عن ذلك :((إن جميع المؤرخين من أيمتنا السالفين متفقون على أن ينسبوا الرجل إلى مكان هجرته الذي استقر به ولم يخرج عنه رحيلا إلى أن مات [......] فمن هاجر إلينا من سائر البلاد فنحن أحق به وهو منا، ومن هاجر منا إلى غيرنا فلا حظ لنا فيه والمكان الذي اختاره أسعد به))(13) ومنه فإن ابن حزم قد حزم أمر النسبة وفضل واختار النسبة إلى مكان الهجرة، لكنه لم يضع في حسبانه أولئك الذين يهاجرون إلى عدة دول فذلك ما يعيق الدارسين والمؤرخين إلى معرفة نسب الأدباء والعلماء المهاجرين كالوهراني الذي ما يقيم في مكان ويحل به إلا ويغادره بحثا عن الأفضل والأهنإ عيشا، وسنتعرض تفصيلا إلى مسار هجرته في العنصر اللاحق، غير أننا نرى أن الوهراني قد التصق نسبه به فلا مناص من نسبه إلى البلد الذي هاجر إليه فقد يعود إلى بلده فلا يجد نفسه غريبا فيه إن لم  تسند إليه النسبة إلى بلد آخر ليس بلده.   

2/ مسار هجرته:

أ/ إشكالية المصطلح: "رحلة أم هجرة"؟

عرف المغرب العربي في العهود الأولى ما أطلقوا عليه رحلات بين المغرب والمشرق فمنهم من اتجه من الجزائر إلى المغرب الأقصى، ومنهم من ولى وجهته إلى القيروان بتونس وآخرون إلى صقلية والأندلس وأكثرهم إلى المشرق، وراح المؤرخون والكتاب يعدون أسباب الرحلة عدا، فاقتصر بعضهم على سبب أوحد وهو طلب العلم أو الحج إلى بيت الله الحرام غاضين الطرف عن الجانب السياسي خوفا من الغور في هذا المجال الذي شهد إبانها تمزقا سياسيا شديدا.

لقد انتقل الوهراني من المغرب إلى المشرق، فهل يصح أن نطلق على هذا الانتقال رحلة؟ أم أنه هجرة؟ وما الفرق بينهما؟

إن الرحلة أو الرحلة"بضم الراء" هي الانتقال، ويطلق عليه الترحال(14)، أما الهجرة أو الهجرة بالضم فالخروج من أرض إلى أرض، فالمهاجر كل محل بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه فقد هاجر قومه(15)، ومن هنا يبدو أن الرحلة ينطلق صاحبها للمتعة والاكتشاف والتطلع والتجارة، فأشهر الرحلات العربية ((رحلة الشتاء والصيف)) ((وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير،.....فكان هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكانت قريش يختلفون إلى الأمصار، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال والانتقال))(16)، وتكتسب هذه الرحلة شهرتها من القرآن الكريم حيث ذكرت في سورة قريش المكية وذلك من قوله تعالى:﴿ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف...﴾(17)، أما من الرحلات الأخرى كرحلات ابن بطوطة والتاجر سليمان السيرافي وغيرهم(18)، وابن بطوطة قد عرف برحلته الشهيرة وهو مغربي الأصل ولد بطنجة سنة 705 للهجرة وغادرها إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج سنة 725 للهجرة كما اتصل بعدها بالبلاط المريني بعدما صال وجال إفريقية وكتب رحلاته واصفا ما شاهده من مناظر وأماكن ورحلات(19) فمن الأهداف المذكورة للرحلة  السعي إلى العلم والمعرفة وأداء فريضة الحج أو السفر في تجارة، غير أن الهجرة هروب من واقع أو وضع غير محتمل أو هروب لنشر فكر، أو طلب المعاش فهي تبتعد في مفهومها عن الاستمتاع مقارنة بناظرتها، ومن أشهر الهجرات في الإسلام، الهجرتان الشهيرتان من مكة إلى الحبشة والهجرة من مكة إلى المدينة، فالهجرة كانت في رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة هربا من الاضطهاد والعذاب الأليم الذي اشتد بهم(20). 

ومن هذا القول يظهر أن من أسباب الهجرة الاضطهاد والتخلص من واقع أليم مرير، أما الهجرة التي تلتها من مكة إلى المدينة فكانت هي الأخرى نهاية اضطهاد ومؤامرات من قريش، فمن هنا نستخلص أن الاختلاف الشاسع بين الرحلة والهجرة يجعل حركة الوهراني لا تعد رحلة، فالكثير من أهل المغرب (( كانت عيونهم متجهة إلى المشرق في اقتباس حضارته ومدنيته، وفي تغذية عقولهم بثقافته العلمية الغنية...))(21)، فهي هجرة وهروب من الواقع السياسي الذي آل إليه المغرب الأوسط آنذاك، وهذه الهجرة أخذت وجهات متعددة بين عدة دول إسلامية.

ب/ الأماكن التي هاجر إليها:

1/ الهجرة إلى القيروان: من خلال دراسة ما كتبه الوهراني اتضح أن القيروان كانت جزءا من مسار هجرته، وقد ذكر الوهراني ذلك في رسالة بعثها إلى أمه قائلا: ((....دخلت القيروان بكرة، واشتهيت أخذ الولاية ضحوة، وأتزوج بنت السلطان عشية، فلم تساعدني المقادير))(22)، فالقيروان مركز علمي بارز في المغرب العربي وفي إفريقيا عامة لا يقل عن المراكز الأخرى إذ يأتيه طلبة العلم من كل الجهات ومن جميع المدن لما ضمه من كبار العلماء، فمنذ ((القرن الثاني للهجرة تتابعت قوافل طلبة العلم تحدوها العزيمة القوية، وحب الاطلاع والرغبة في تمتين أواصر اللحمة وتعزيز الإسلام واللغة العربية... وقد أغنى هؤلاء العلماء تلاميذ إفريقيا عن الرحلة إلى المشرق وكفوهم عناء الأسفار والمشاق))(23) لكن ابن محرز الوهراني لم يكن من ذوي العزيمة القوية والنفوس التواقة إلى العلم.

2-الهجرة إلى صقلية: لم تبين دراسات الأدباء ولا المؤرخين المسار الزمني لهجرة الوهراني، لكن مؤلّفاته و آثاره الأدبية تضيء للباحث بين الفينة والأخرى أسرجة تهدي إلى معرفة  ولو جزء من هذا المسار، وذلك إذا وضعنا هذه الآثار في بوتقة الواقعية التي لا تجنح إلى الخيال.

لقد ذكر الوهراني في إحدى مقاماته  أنّه هاجر إلى صقلية قائلا :(( لمّا اختلّ في صقلية الإسلام و ضعف بها دين محمد -عليه السلام -، هاجرت الى الشام بأهلي و جعلت جلق محطّ رحلي))(24)، لقد عاش فترة بصقلية وكابد فيها أمرّ العيش، ومن الأرجح أن يكون قدومه إليها بعد خروجه من القيروان وتعد صقلية ((قطعة من البحر الشامي افتتحها المسلمون في صدر الإسلام وغزاها أسد بن الفرات الفقيه أميرا وقاضيا اثنتي عشر ومائتين....))(25) وبعد موته ((......اختلف عليها الولاة  ثم كان فيها من العلماء والعباد والفقهاء والشعراء ما لا يأخذه عدّ ولا يأتي عليه إحصاء، إلى أن طال الأمد وقست القلوب واختلفت الأهواء ووقعت الفتن بين أهلها وخلفت فيهم خلوف ، ومضت الأعصار الطويلة فتغلب عليهم النصارى في سنة أربعمائة وثلاث وخمسين  وما زال الطاغية رجار الفرنجي يفتحها قطرا  قطرا ويأخذها كفرا كفرا إلى أن استولى على جميعها  وذلك في مدّة ثلاثين عاما))(26) هذه الحالة التي آلت إليها جعلت الكثير من أبنائها يهاجرون منها وينشئون المراثي والأشعار فقد قال ابن حمديس  الصقلي(27):

ذكرت صقلية و الأسى  ***  يهيج للنفس تذكارها .

ومنزلة للتصابي خلت  ***  وكان بـنو الظرف عمّارها

فإن كنت أخرجت من جنة  ***  فإنّي أحدث أخبارها

ولولا ملوحة ماء البكا  ***   حسـبت دموعي أنهارها

فمن الواضح وحسب ما كتبه الوهراني في افتتاحية إحدى مقاماته وهي " المقامة الصقلية " أنّه وصل إليها وهي في حالة الاستقرار إذ قال:((...دخلت مدينة صقلية في الأيام المتولية فرأيتها محافل الأوصاف على طريق الإنصاف فعشقها شيطاني فأقمتها مقام أوطاني...))(28) ولمّا انطفأت بها شمعة الإسلام، واتبع أكثر أهلها الفرنجة، قرّر الرحيل عنها وهجرتها فكيف يطيب له القرار في بلد لا تتحقق فيه هويته الدينية، وقد خرج من دولة المرابطين الذي أسّس دعائمها يوسف بن تاشفين وهو يحمل كل مقومات بلده من لغة ودين وأعراف وقيّم  إسلامية.

لقد عرف أنّها لم تعد تصلح للاستقرار فقرّر الرحيل من ذلك الفردوس المفقود فبعد أن عشقها و رأى فيها ما يسرّه صرّح في حوار له في إحدى مقاماته مع الشيخ أبي المعالي عنها قائلا : ((...قال: فما تقول في الدولة الصقلية؟ فقلت: دم مطلول وصارم مفلول ودولة مائلة، وسعادة زائلة هلك طالوتها فاختلّت، وانقرض جالوتها فاعتلت، وصاروا يمسّكونها باللطف والمدارة بعد العنت والمهارة، وبالهدايا والبراطيل، بعد الجيوش والأساطيل وبالدعاء في المحافل بعد الكتائب والحجافل: ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر))(29)

لقد أثبت الوهراني فيما كتبه تماما كالذي أثبتته كتب السياسة والتاريخ والجغرافيا، من حال صقلية  وما فيها من الصراع و التناحر على الحكم والسياسة والتغيير من حال السعادة إلى الشقاء وإراقة الدماء، وذلك هو السبب الواضح الذي هاجر من أجله الوهراني هذا البلد، فإن من صفاته التكسب بنثره والتقرب من الحكّام والأمراء، وإذا كان لم يتمكّن من ذلك عند الحكّام المسلمين فكيف يجده في دولة تعيش صراعا بين الفرنجة والمسلمين، وانتهى صراعها بانتصار الفرنجة؟!

وليست نفس الوهراني بالنفس التي تقبل العيش في هذا الوضع المزري، بل إنّ من صقلية سيولي وجهه شطر المشرق بادئا بمصر فالشام.

03/ الهجرة إلى مصر : سنة 570 هـ وزواج ابنته بها: هاجر الوهراني من الجزائر إلى مصر بعد أن مرّ بالقيروان وصقلية، (( فقد عاش فترة الصراع على الحكم في الغرب الإسلامي كله فشهد سقوط الدولة المرابطية على أيدي الدولة الموحدية، وقد استغل تجربته المرة في الجزائر فكريا وأدبيا))(30)  فظهرت مرارتها واضحة في أعماله الأدبية ولا بدّ من ذكر بعض ما حدث سياسيا فأثّر على التجربة الوهرانية .فلم تلبث هذه الدولة أن وقعت في صراعات مع زعيم الموحدين عبد المؤمن الموحدي، فانتصر عبد المومن بعدما مهد له ابن تومرت الطريق الذي دعا إلى قيام الدولة مسميا أتباعه الموحدين منتحلا نسبا يدعم به صفته المهدي شعارا لإمامته الدينية ورياسته السياسية، فبايعه أصحابه العشرة(31) وهذا الصراع و التنازع على الحكم تتحكم فيه تركيبة مجتمع شمال إفريقيا المعروفة بحمية قبائلها كقبيلة "زنانة" و"صنهاجة" و"كتامة". ففي هذه الفترة دخل الوهراني  مصر حيث كان دخوله إلى مصر في حدود السبعين من القرن السادس"(32).

أ/الحالة الاجتماعية للكاتب في مصر: من الأرجح و حسب ما تبيّنه الآثار الأدبية للوهراني  -و إن جاز أن نعدها وثيقة تاريخية تبرز لنا جانبا من سيرته- أنّه لحدّ الآن لم نسمع  بعض التفاصيل المهمة عن  حياته بمصر.

فمن خلال القراءة المتأنية لبعض المقامات والرسائل اتضح أنّ الكاتب هاجر مع عائلته وأهله فلم يكن أعزبا، إذ هو القائل:" ... هاجرت الى الشام بأهلي ...))(33)، ومما تظهره لنا رسالته أنّه كان لديه  ابنة فقد صرّح بذلك في رسالته إلى البدر صاحب ضيّاء الدين ابن الشهرزوري يبلغه فيها عن أخباره  وأخبار أهل مصر  فقال : ((...قد شرع يخبركم بأخبار ديار مصر جميعها وهو شيء لم يسأل عنه ولا احتيج إليه فيه لكن الفضولي يتلذذ بذكر الفضول مثل ما يتلذذ  المصافع بالصفاع...))(34) وضمن هذه الأخبار يورد أخبار عائلته حيث يقول: ((... وأما أخبار الوهراني فهو بحمد الله في عافية هو ومن عنده، وكان قد زوج ابنته في رأس هذه السنة بشاب من أبناء المصريين ابن أخت زوجة القطب قاضي قليوب...))(35)، كما أنّه أخبر أن الزوج مرض مرضا شديدا ويؤكد الوهراني في الرسالة ذاتها  أنّ اسم زوج ابنته هو أبو المجد بن أبي الحكم.

ربّما كان ذلك في سنة أربع و سبعين وخمسمائة وهي السنة التي ولّى فيها القاضي صدر الدين الأحباس حيث يتبيّن ذلك التاريخ في قوله : ((...ولّى القاضي صدر الين الأحباس في أوّل ذي الحجّة من سنة أربع وسبعين وخمسمائة...))(36) وتعد هذه الرسالة وثيقة تاريخية  وسيرة ذاتية للكاتب، وممّا يجعل الباحث يرجح صحّة معلوماتها ما ذكر فيها من أحداث تاريخية وقعت في مصر في تلك الفترة و سردها الوهراني في رسالته منها :

- احتراق النيل .

-  صرف الحبشيين النيل عن مجاري ديار مصر .

- غارات سيف الدين على بلاد العدو .

- تولية  القاضي صدر الدين الأحباس في أول ذي الحجة من سنة 574 هـ.

4/ الهجرة إلى بغداد و انتظاره الحج بها: تعدّ بغداد حاضرة العلم و العلماء، والأدب و الأدباء وهي كما عرفت مدينة السّلام، وقد سميّت مدينة السلام لأنّ دجلة كان يقال لها وادي السلام فقيل : لبغداد مدينة السلام(37).

وهي مدينة ذات مكانة عظيمة إذ يقول عنها الحميري في كتابة الروض المعطار في أخبار الأقطار : ((...وقال أحمد بن أبي يعقوب: بغداد وسط العراق والمدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ولا في مغاربها سعة بجلالة وكبرا وعمارة وكثرة مياه وصحّة هواء سكنها أهل الأمصار والكور، وانتقل إليها من جميع البلدان القاصية والدانية وآثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم ))(38)، إنّ الصفات التي ذكرها الحميري وشهرة بغداد بهذا المقام الكريم، تجعلنا نكاد نجزم أن الوهراني على علم بها ولم يخترها ويفضلها عن المدن الأخرى، ولم يرحل إليها إلاّ بعد أن ترك القيروان وصقلّية ومصر... وجرّب أهلها وحكامها وقضاتها فلمّا فشلت هجرة التكسّب، تحول مساره من مصر إلى بغداد إلى  هجرة أراد منها الوهراني الرّاحة والاستئناس، فلم يظهر لنا تقربه إلى الحكّام فيها وقد قصدها  لسبب اختلف عن الأسباب  الأولى ، فقد أراد أن ينهي مسار هجرته بحجة، إذ يقول حين دخل بغداد: (( قال الوهراني لمّا تعذّرت مآربي واضطربت مغاربي ، ألقيت حبلي على غاربي .... فما مررت بأمير إلاّ حللت ساحته واستمطرت راحته، ولا بوزير إلاّ قرعت بابه و طلبت ثوابه، ولا بقاض إلا أخذت سيبه وأفرغت جيبه، فتقلّبت بي الأعصار، وتقاذفت بي الأمصار حتى قربت من العراق، وقد سئمت من الفراق، فقصدت مدينة السلام لأقضي حجة الإسلام فدخلتها بعد مقاساة الضرر مكابدة العيش المرّ [...] وجلست أنتظر أيّام الحج))(39).

تعدّ هذه العبارات -من إحدى مقامات الوهراني  وهي المقامة البغدادية - دليلا على أنّه في نهاية هجرته نوى أن يحج إلى بيت الله الحرام رغم أنّ نية خروجه من بلده لم تكن كذلك، فقد دعّم هذه النية الطيبة بمقوّماته التي يحملها والتي تظهر فيما تضمنه أدبه من استعمال مكثّف للآيات القرآنية  والأحاديث النبوية و معرفته بعلوم الشريعة ، فليس من الغريب أن تكون آخر محطّة في مسار هجرته الحج إلى بيت الله الحرام ، و إن لم نعثر في الكتب المتناولة سيرته على ذلك ، فقد انطلق الحديث عن هذا الركن الخامس من نية نواها  الوهراني وهي ما عهدناه  عند أسلافه وأقرانه من المغاربة الراحلين إلى المشرق، حيث أقاموا أغراضا في أعمالهم الأدبية وإبداعاتهم تتضمن الحنين إلى الحج والتشوق إلى المدينة المنورة و البيت الحرام .

الشوق إلى بيت الله الحرام عند شعراء وعلماء الجزائر وآخرون ...:  إن الشوق إلى هذا المكان الطاهر ظهر عند العلماء والشعراء الجزائريين وغيرهم ممن جاوروهم في المغرب والأندلس، فرحلوا إلى المشرق طالبين للعلم ، وآمين البيت الحرام، فمن أولئك نذكر:

1-أحمد التيفاشي البوني: وهو من تيفاش بالقرب من سوق أهراس كان أبوه في العهد الموحدي قاضيا في مكانة، أما عمه فقد تقرب من الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي بقصيدة عصماء فكافأه بألف  دينار.

لقد قصد الديار المصرية وهناك وجد بين الأساتذة الذين تلقى عنهم العلم وتأثر بهم من أمثال البغدادي المعروف بابن اللباد"(40)

2- أبو العباس التيفاشي: هو أبو العباس  أحمد بن يوسف بن أبي القيس التيفاشي، ويلقب بشرف الدين وهو من مواليد قفصة. خلال 580للهجرة التي توافق 1184للميلاد، ولعل أباه قد حول من مكانه إلى منصب القضاة في قفصة، أو أسندت له مهمة أخرى مما جعل الإقامة تستقر هناك..."(41)

3- الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الورجلاني(500هـ) (1100-1170م): الذي ذكر شوقه وأبعد كل ما يذكره بالدنيا رغم أنه قصيدته الحجازية تبتدئ بالغزل ثم عدل عن ذلك مباشرة إلى ذكر الحج والحجيج إذ يقول:

عذيري عذيري من ذوات المعاجر  ***  ذوات العيون النحل بيض المحاجر

ذوات الشفاه اللعس واللما ***   غرائر الصنع سود الغدائر

ثم يقول:

فدع عنك ربات الحجال وذكرها ***   وعد إلى ذكر الحجيج المسافر

خرجنا نؤم الشرق من دير ورجلان ***   بفتيان صدق من وجوه العشائر

إلى أن يقول:

ومغراوة عليا زناتة كلها ***   وغيرهم من خـير أهل الجـزائر

لدى الكعبة البيت الحرام وجوههم ***   على قلص خوص العيون ضـوامر(42)

ويظهر من تاريخ ميلاد الورجلاني أنه من أولئك الذين عاصروا الوهراني، بل هم من أقرانه بالنظر إلى سنة الوفاة، فكلاهما عاشا في القرن السادس للهجرة، إلا أن مكانهما اختلف فالوهراني أكثر حركة وتتبعا للولاة والقادة والوزراء.

وما جعل الورجلاني يعبر بشعره عن شوقه وشدة حبه إلى هذا المكان الطاهر إلا قوة إيمانه بالله وتعلقه بكتابه الكريم، إذ ألف تفسيرا للقرآن الكريم يضم أجزاء عدة.

4-الرحالة بن جبير: لم تذكر الكتب علاقة الوهراني بهذا الرحالة لكن رحلته من الأندلس إلى دمشق اتخذت مسارا مشابها إن لم نقل مطابقا لحركة الوهراني، وكان من معاصريه حيث ولد سنة 539 أو540 هـ في بلنسية بالأندلس .....ثم تحول إلى مصر وأقام بالإسكندرية يحدث ويؤخذ عنه إلى أن لحق بربه....عاصر في دمشق أبو سعيد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون ....وسمع عليه عماد الدين الأصفهاني"(43)  وهذين الشخصين ابن أبي عصرون والأصبهاني  هما من معاصري الوهراني حيث وظفه في مقامته المسجدية. التي تتضمن رسالة رمزية بعثها ملك الجوامع بجيرون إذ قال:

(( بسم الله الرحمن الرحيم، من ملك الجوامع بجيرون إلى سعد الدين بن أبي عصرون...))(44)

لقد أظهر ابن جبير كغيره الشوق إلى الأراضي المباركة. وقال في إحدى قصائده عن المدينة:

جرى ذكر طيبة ما بيننا ***  فلا قلب في الركب إلا وطارا

ولو كنت لا أستطيع السبيل ***   لطرت ولو لم أصادف مطارا

وأنشد أول رحلته:

طال شوقي إلى بقاع ثلاث ***  لايشد الرحال إلا إليها

إن للنفس في سماء المعالي ***  طائرا لا يحوم إلا عليها(45)

ومقارنة بمن سبقه واستنادا إلى مسار هجرته المتعرج الطويل يظهر أن الوهراني تأخّر عن هذه الفريضة.

ويبيّن الوهراني في انتظاره الحج في بغداد أنّه بقي فيها  واتخذها وطنا له، فهي محل الخلافة الإسلامية، وكانت أبرز المدن المقصودة في أول عهود الجزائر بالرحلة، ورغم ما وجده الوهراني في بغداد من أفاضل وجالسهم إلاّ أنّ طبعه التواق إلى مجتمع أفضل وعيشة أهنأ لا يهدأ ولا يثبت على حال، و نفسه التي لا تألف أكثر من تجالس ميّالة إلى السخرية والذم والهجاء جعلته سرعان ما ينفر من وضعه ومجتمعه، و يقرر الرحلة إلى دمشق ولم يعرف أكانت هجرته إلى دمشق بعد قضاء فريضة الحج، أم أنّ صبره على المكوث نفذ فهاجر قبل أن يحج ؟ ...

5- الهجرة إلى الشام ووفاته بها : تعدّ الشام آخر محطّة يقرّ فيها قرار الوهراني، ويستريح خاطره، ومن المعلوم عند أهل الجغرافيا أنّها ((خمسة أقسام، أولهما فلسطين وثانيها طبرية وثالثها الغوطة و أعظم مدنها دمشق ورابعها  حلب، فأنطاكية ))(46) وفي ثالث الأقسام استقر الوهراني في دمشق بالغوطة .

إن استقرار الوهراني في دمشـق في آخر عمره جعله يميل إلى الاهتمام بالخطابة الدينية، وقد حدّد المزاري السنة التي التحق فيها الوهراني بدمشق وذلك في عام سبعين وخمسمائة للهجرة ، سنة أربع وسبعين ومئة وألف للميلاد، وعيّن إماما في مسجد داريا بضواحيها وبقي بها ....(47)  وقد توفي بها حيث أثبت ابن خلكان في حديثه عن الوهراني وفاته في دمشق حين قائلا : ((... وأقام بدمشق زمانا وتولّى الخطابة بداريا  وهي قرية على باب دمشق ، في الغوطة و توفي سنة خمس وسبعين وخمسمئة بداريا رحمه الله تعالى، ودفن على باب تربة أبي سليمان الداراني، نقلت من خط القاضي الفاضل وردت الأخبار من دمشق في سابع عشر رجب بوفاة الوهراني...))(48)، وقد اتفقت جل الكتب التي أرَخت لسيرته و ترجمت له أنّه توفي في السنة التي ذكرها ابن خلكان من القرن السادس الهجري، وما يظهر للباحث أنّ مدة بقائه في المشرق لم تتجاوز الأربع سنوات من 570 إلى 575 هـ وهي مدّة محدّدة قصيرة من حياته ويحكمها في ذلك كثرة  ترحاله  وزيارته لمدن وبلدان مختلفة، وعدم قراره في أية منها، وكذا هجرته في سنّ  متأخر، وهذا الاستنباط الزمني يخضعها لما كتب من رسائل ومقامات سبق الحديث عنها آنفا .

وما نقل خبر وفاته من خط القاضي الفاضل إلاّ دليل على شهرة هذا الرجل بين أدباء عصره وكتاب النثر والترسل، وما يظهر ذلك أنّ خبر الوفاة شاع  من دمشق إلى مصر وثبت في النصف الثاني من القرن السادس وشاع بين الناس، ولم يكن ليشيع و يكتب عنه لو لم يكن الأديب ذا شهرة واسعة لما يملكه من قدرة إبداعية في صناعته النثرية التي أثّرت في سامعيه، وظهرت فيما تركه من مؤلّفات مطبوعة أو مخطوطة .

ومنه فإنّ هجرة الوهراني إلى المشرق والتطرق إليها يجعلنا نستنبط مما كتبه الباحثون والمؤرخون وفي سيّاق الحديث عن قدومه لهذه الدوّل ونقارن بين بقائه فيها، وما ذكره الزيّاري في كتابه دليل الحيران وأنيس السهران، من أن الوهراني دخل مصر في حدود السبعين  ونربطه مع التواريخ السياسية التي ذكرها الوهراني في حديثه عن أخبار مصر، فهذه الأحداث  ذات الوظيفة التوثيقية ورد بعضها باليوم والشهر والسنة،  منها تولية صدر الدين الأحباس سنة أربع وسبعين وخمسمئة للهجرة وغيرها...، ومنه فإنّ مدّة بقاء الوهراني في مصر دامت أربع سنوات فهي أطول من مكوثه في بغداد ودمشق التي لم تصل مدة بقائه فيها إلى عام كامل لأنّ تاريخ وفاته كان سنة خمس و سبعين وخمسمئة، والدليل الذي يقودنا إلى ذلك ما حدث للوهراني في مصر و دل على قراره فيها زمانا ، كتزويجه ابنته، وبعض الأحداث التاريخية المذكورة آنفا حتى كتاباته في مصر تفوق ما كتبه في بغداد ودمشق لتأثّره بصنًاع النثر و الأدب هناك، ودون الأخذ في الاعتبار ما يكون قد تعرّض منها للضياع  والاحتراق  لكن طبيعة أدب الوهراني تكشف عن ميله للنزعات التي ظهرت في أدبه المكتوب في مصر.


الهوامش والإحالات:

1- محمد الطمار ، الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج،ص112

2- ينظر ديوان ابن هانئ، دار بيروت للطباعة، بيروت لبنان، دط، 1985، ص 6

3- المرجع السابق، ص: 214

4- ينظر: أحمد السعيد سليمان، تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة، الجزء الأول ، دار المعارف، مصر، دط، 1969، ص142.

5- عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض، بيروت، ط2، 1982، ص350.

6- الآغا بن عودة المزاري ، طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر وإسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر، دار البصائر ،الجزائر، ط1، 2009م، ص:95.

7- سعيدة رمضان، ابن محرز الوهراني حياته وآثاره، مجلة كلية الآداب، جامعة الجزائر ، ع 02 ، 1970، ص 67 و 68.

8- ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة بيروت، مج 04 ، سيرة 656 ، ص 385.

9- إسماعيل العربي، المدن المغربية ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د ط ، 1984، ص 141 و142

10-الحسن الفاسي، وصف إفريقيا ، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت ، ج2 ، ط2 ،   دت، ص 30.

11-المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

12-ينظر: ركن الدين محمد بن محرز الوهراني، منامات الوهراني ومقاماته ورسائله، تحقيق: إبراهيم شعلان ومحمد نغش، منشورات الجمل ،كولونيا، ألمانيا ، ط1 ، 1998،ص30

13-ابن حزم ...........)محمد بن أحمد بن شقرون، مظاهر الصقافة المغربية ، دراسة في الأدب المغربي في العصر المريني دار الثقافة ، الدار البيضاء، دط، 1985، ص 57

14-ابن منظور، لسان العرب، الدار المتوسطية،الجمهورية التونسية، ط1،ج2،2005 ،ص1476

15-المرجع نفسه،ص4078.

16-الصاوي، حاشية الصاوي على تفسير الجلالين، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط1، ج6، 2005، ص 2430

17-القرآن الكريم، سورة قريش ،الآيات 1و2 3.

18-الصاوي، المرجع السابق، الصفحة 2430.

19-ينظر:محمد بن أحمد بن شقرون ، المرجع السابق، الصفحة 72 و73

20-ينظر:صفي الدين المباركي،الرحيق المختوم، دار ابن حزم، لبنان بيروت،ط1،2006،ص88،89
و18.

21-محمد صالح الجابري، النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس 1900 و1962الدار العربية للكتاب، الجزائر، 1983ص17 و18.

22-الوهراني ،المصدر السابق، ص207

23-محمد صالح الجابري، المرجع السابق ص 17 و18.

24-الوهراني ،المصدر السابق، ص97

25-الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، محمد عبد المنعم الحميري، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984  ص 366

26-المرجع السابق، الصفحة 366 و367.

27-ديوان ابن حمديس الصقلي

28-الوهراني ، المصدر السابق، الصفحة 219.

29-المصدر نفسه، الصفحة 12.

30-عمر بن قينة، فن المقامة في الأدب العربي، دار المعرفة، الجزائر، ط1 ، 2002 ، ص15

31-ينظر: مبارك بن محمد الميلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث، دار الغرب الإسلامي، بيروت، د ط ، د ت ، ص 282.

32-محمد بن يوسف الزياري، دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران، وزارة الثقافة، الجزائر، ط1، 2007، ص35.

33-الوهراني، المصدر السابق،  ص97     

34-المصدر نفسه، الصفحة 185و 186

35-المصدر نفسه، الصفحة 194 و195

36-المصدر نفسه ، الصفحة190

37--محمد بن عبد المنعم الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، مكتبة بيروت، لبنان، ط2، 1984، ص110

38-المرجع  نفسه، ص 111

39-الوهراني، المصدر السابق، الصفحة 10

40-ينظر: حفناوي بلعلي ، دليل الأنيس والجليسي في رجالات وشهيرات موطن العناب والأحباب، منشورات اتحاد  الكتاب الجزائريين، ط1، الجزائر ، 2009، ص13و14

41-حفناوي بلعلي،  المصدر السابق، الصفحة 13

42-الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم  السدراتي الورجلاني، رحلة الورجلاني، وزارة الثقافة ،الجزائر ، ط1، 2007، ص41 و 42 و43.

43-سيف الدين الكاتب ، الرحالة محمد بن جبير، عز الدين للطباعة، بيروت، لبنان، دط، 1982، ص21، 26 ، 28.

44-الوهراني، المصدر السابق، الصفحة 67

45-سيف الدين الكاتب، المصدر نفسه، الصفحة 28

46-الحميري، المرجع السابق، الصفحة 335

47-المزاري، المرجع السابق، الصفحة 96

48-ابن خلكان المرجع السابق، الصفحة 385


 

مريم مناع (طالبة دكتوراه)- جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

أ.د. أحمد موساوي- المركز الجامعي بالنعامة (الجزائر)

المصدر: مجلة الأثر، العدد 25، السنة 2016

آخر التغريدات: