التعليم الإسلامي الحر في شمال إفريقيا.. تجربة ابن باديس في الجزائر نموذجا

بقلم: د. مرزوق العمري-

عرف الشمال الإفريقي التعليم الإسلامي في وقت مبكر جدا من تاريخ الإسلام؛ إذ يمكن القول أنه لم يتخلف عن أقطار الإسلام الأخرى كالحجاز والعراق ومصر والشام. فمنذ وصول الإسلام إلى شمال إفريقيا اهتم أهلها بهذ التعليم ولا أدل على ذلك من تأسيس مساجد ما تزال شاهدة على الاهتمام المبكر بهذا التعليم مثل مسجد عقبة بن نافع في القيروان بتونس، ومثل مسجد أبي المهاجر دينار في مدينة ميلة بشرق الجزائر الذي تم تأسيسه سنة 59 هـ.

واستمر هذا الاهتمام في وقت لاحق واحتضنته جوامع مشهورة مثل جامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في مدينة فاس بالمملكة المغربية، واستمرت هذه الجوامع في خدمة التعليم الإسلامي فتخرجت منها أجيال من المتعلمين في شتى العلوم الإسلامية، وحينما عادوا إلى مدنهم عملوا على نشر ما تعلموه من علوم الإسلام، وأثمرت تلك الجهود تأسيس مدن علمية صارت قبلة لطلبة العلوم الإسلامية لقرون مثل: مدينتي القيروان وتونس في تونس، ومثل مدن بجاية وتلمسان و تيهرت في الجزائر، ومثل مدن فاس ومراكش وتطوان في المغرب... وغير ذلك من المدن التي صارت حاضنة للتعليم الإسلامي في الشمال الإفريقي.

واستمرت هذه المدن بجوامعها في نشر هذا التعليم الإسلامي حتى العصر الحديث حينما خضع الشمال الإفريقي للاستعمار الأوروبي الحديث الذي عرف حقيقة هذا التعليم فحاصره وترتب على ذلك تراجعه إلى حد كبير فانحصر في الزوايا التي أدت يومها دورا كبيرا خاصة في تحفيظ القرآن الكريم. وكما يقال رب ضارة نافعة؛ فهذا التضييق على التعليم الإسلامي لفت الانتباه إليه ومن ثم أدركت ضرورته ولذلك ظهرت أصوات تنادي بضرورة بعث وإحياء التعليم الإسلامي لأنه الأداة الكفيلة بحماية الهوية الإسلامية والوجود الإسلامي في الشمال الإفريقي، وأبرز هؤلاء الإمام الأستاذ عبد الحميد بن باديس في الجزائر الذي كان جهده الإصلاحي منطلقه التعليم وميدانه الرئيس التعليم؛ أي التعليم الإسلامي وهو الطي اشتهر في المنظومة التعليمية الجزائرية بالتعليم العربي الحر في مقابل التعليم الرسمي الذي كانت تشرف عليه السلطة الاستعمارية، ولذلك فالتجربة الباديسية في مجال التعليم الإسلامي جديرة بأن تكون محل دراسة وذلك من جوانب متعددة.

الوظيفة الإصلاحية للتعليم الإسلامي في نظر ابن باديس

إذا كان المبتغى الإصلاحي هو تكوين الإنسان النافع لأمته، فإن هذا التكوين يقتضي نوعا من التعليم تمثل في المشروع الإصلاحي الباديسي في التعليم الإسلامي الذي ينطلق من المسجد، وقد اتخذ ابن باديس من المسجد فضاء للتعليم حتى يجعل منه كمؤسسة إسلامية مؤثرة في العمل الإصلاحي وموجهة له، ولم يكن ذلك بدعا منه بل هو تقليد إسلامي أصيل؛ إذ المساجد في الإسلام هي مراكز الإشعاع، ولهذا كان ابن باديس يقول: «فإذا كانت المساجد معمورة بدروس العلم فإن العامة التي تنتاب تلك المساجد تكون من العلم على حظ وافر، وتتكون منها طبقة مثقفة الفكر صحيحة العقيدة، بصيرة بالدين، فتكمل هي في نفوسها ولا تهمل ـوقد عرفت العلم وذاقت حلاوته تعليم أبنائها وهكذا ينتشر العلم في الأمة ويكثر طلابه من أبنائها وتنفق سوقها فيه، أما إذا خلت المساجد من الدروس فإن الأمة تنفض عن العلم والدين وتنقطع علاقتها به وتبرد حرارة شوقها إليه فتجسوا نفسها وأبنائها، وتمشي والدين فيها غريب».

من هنا يتبين لنا أن ابن باديس كان ينظر إلى أن الوظيفة الإصلاحية للتعليم الإسلامي تتمثل في كونه أساس الإصلاح مؤسسا نظرته هذه على المحاور المختلفة التي تقوم عليها العملية التعليمية من: عالم ومتعلم ومادة علمية.

فبالنسبة للمعلم أو العالم فكان ينظر إليه من خلال النتيجة التي يحدثها، فإن كانت النتيجة هي التعليم الصالح فذلك دليل صلاح العالم؛ لأن العالم هو قطب الرحى الذي تدور حوله العملية التعليمية، لذلك كان ابن باديس يرى أن صلاح المسلمين مرهون بصلاح علمائهم لأنهم هم الذين يأخذ الناس عنهم فقههم بالإسلام وعملهم به، ولذلك كان يقول: «إذا أردنا إصلاح المسلمين فلنصلح علماءهم».

وقد قدم ابن باديس في هذا الميدان القدوة لغيره، فقناعته بأن التعليم هو أساس الإصلاح جعلته يتولى التدريس في الجامع الأخضر بمدينة قسنطينة لوحده، ولما كثر عدد تلاميذه أصبح يستعين بألمعهم وكان الفضيل الورتلاني أحد هؤلاء، وكانت النتيجة التي أحدثتها تلك الدروس التي كان يقدمها تنم عن قدرة المعلم، وغيرته على العلم وحرصه على انتشاره، وقد وصف الشيخ البشير الإبراهيمي دروسه العلمية تلك بأنها: «تجتذب أفواجا من الشباب، ودروس الوعظ والإرشاد كانت تجتذب الجماهير إلى حظيرة الإصلاح وتحدث كل يوم ثغرة في صفوف الضلال».

ولما كان الهدف هو الإصلاح ألحق الإمام بالمسجد فرعا لمحو الأمية، يعلم فيه الكبار بالقدر الذي يرفع الأمية عنهم. وفي شهر (ربيع الأول1354 هـــ/جوان1935م) قرر توسيع هذا النشاط المسجدي إلى خارج المسجد وتمثل ذلك في تكوين وفود للوعظ والإرشاد موزعة على العمالات الكبرى للبلاد، وتشكلت تلك الوفود من رجال الجمعية الأوائل: ابن باديس، العربي التبسي، البشير الإبراهيمي، الطيب العقبي، محمد خير الدين.

أما المتعلم فلا شك أن التعليم الذي يتلقاه يطبعه بالطابع الذي سيكون عليه في مستقبل حياته، وذلك من خلال تقليده لمعلمه، وقد أدرك ابن باديس المعلم مدى تأثر التلميذ بمعلمه فعمل على تقوية الإرادة في تلاميذه وكان: «يفيض عليهم من روحه القوية فيضا من القوة يعدهم بها للعمل في أمة مفتقرة إلى العاملين».

كما كان يصنع فيهم الطموح الذي يمكنهم من الإقدام والاستزادة من العلم عن طريق الكتابة ونشر ما ينتجه البعض منهم، وعن طريق الاستعانة ببعضهم في التدريس وفي الوعظ والإرشاد في مساجد ونوادي الجمعية خاصة في شهر رمضان. وفي الوقت ذاته اشترط شروطا في المتعلمين حتى يتاح لهم الالتحاق بدروسه، من هذه الشروط: حفظ القرآن كله أو ربعه على الأقل وأن لا يتجاوز سن الطالب 25 سنة وهي شروط كان يركز عليها ابن باديس. كما قسم المتعلمين إلى فئتين صغار وكبار بعدما كان هذا التعليم خاصا بالكبار، يقول ابن باديس: «كان التعليم المسجدي بقسنطينة قاصرا على الكبار ولم يكن للصغار إلا الكتاتيب القرآنية، فلما يسر الله لي الانتصاب للتعليم عام 1332هـ جعلت من جملة دروسي تعليم صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها في آخر الصبيحة وآخر العشية، فكان ذلك أول عهد الناس بتعليم الصغار».

أما المادة العلمية فقد كانت محل اهتمام أيضا من طرف ابن باديس، فكان يرى أن التعليم المراد ينبغي أن يكون مضمونه غنيا مكثفا مهما منظما، يمكن المتعلم من أن يصبح عالما من علماء الإسلام يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به في سلوكهم، وتكوين هذا النموذج من العلماء لن يتم إلا بإصلاح التعليم، وإصلاح التعليم في نظر ابن باديس لن يتم هو الآخر إلا بشروط هي:

أولا: ربطه بالتعليم النبوي.

أي ربطه بأصله ومعينه الأول وهو المشكاة النبوية في منهجه وفي موضوعه وفي غايته؛ في غايته لأن التعليم في حد ذاته يشكل غاية الرسالة الإسلامية لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إنما بعثت معلما»، أما عن مضمون مادة التعليم النبوي فلا شك أنها أمور الدين المختلفة من عقيدة وشريعة وأخلاق، وقد أشار ابن باديس إلى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم:" كان يعلم الناس دينهم من الإيمان والإسلام والإحسان". وكان يعلمهم دينهم بالاحتكام إلى كتاب الله وذلك أمر لن يكون في نظر ابن باديس إلا بتلاوة هذا الكتاب لقوله تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن﴾ (النمل91-92).

وكان يعلمهم أحكام دينهم المختلفة مبينا إياها لهم من خلال سنته عليه الصلاة والسلام، أما كيفية هذا التلقي ومنهج هذا التعليم، فقد كان المسلمون يتعلمون منه هذه العقائد والعبادات والأخلاق من خلال تقليده عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وجميع أحواله آخذين في ذلك بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر أن يأخذ الناس عنه مناسكهم.

ثانيا: الاقتداء بمنهج السلف.

من جهة أخرى كان ابن باديس يرى من شروط إصلاح التعليم الاقتداء بمنهج السلف في تعليمهم الناس دين الله عز وجل، وهو يريد بذلك أن يجعل من هذا المنهج التعليمي في حركته امتدادا للتعليم الذي كان يقوم به رجال السلف وعلماء الأمة في القرون الأولى، هؤلاء السلف الذين كانوا يعتمدون في الدعوة إلى دين الله عز وجل على القرآن الكريم، وعلى ما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المنهج الذي سلكه علماء الإسلام في القديم من أمثال مالك والشافعي و غيرهما. وقد ذكر ابن حزم منهجهم هذا حينما قال: كان أهل هذه القرون الفاضلة –يعني القرون الثلاثة الأولى- يطلبون حديث النبي صلى الله عليه وسلم والفقه في القرآن ويرحلون في ذلك إلى البلاد فإن وجدوا حديثا عنه عليه الصلاة والسلام عملوا به واعتقدوه».

وحينما تولى ابن باديس التعليم في المساجد أخذ بهذا المنهج وطبقه في دروسه التي كان يقدمها لتلاميذه، وقد وصف الشيخ البشير الإبراهيمي طريقته تلك وصفا يبرز اقتداءه بمنهج السلف الذي كان ابن باديس يراه شرطا من شروط إصلاح التعليم، يقول الإبراهيمي: «كانت دروسه تقدم بطريقة تذكر بكتاب الله تشرحه و تستجلي عبره، وبالصحيح من سنة رسول الله تبينها وتنشرها وبسيرته العلمية تجلوها وتدل الناس على مواضع التأسي منها، ثم سير الصحابة وهديهم، ثم سير حملة السنة النبوية وحملة الهدى المحمدي في أقوالهم وأعمالهم كذلك».

لنجده يقرر مجموعة من الكتب للدراسة مثل: موطأ مالك في الحديث، الرسالة للإمام الشافعي في أصول الفقه، متن ابن عاشر في الفقه، القطر في اللغة بالإضافة إلى ديوان الحماسة لأبي تمام، ديوان المتنبي، أمالي القالي، مقدمة ابن خلدون، ...وغيرها، كما كان يحث على تعلم الفرنسية كلغة ثانية ويعتبرها ضرورة، وهكذا فالمادة العلمية تمثلت في العلوم المختلفة من: تفسير، حديث، فقه، فرائض، عقائد، مواعظ، تجويد، أصول الفقه، منطق، نحو صرف، بلاغة، أدب، محفوظات، مطالعات، الإنشاء، حساب، جغرافيا وتاريخ، ويبدو من خلال اعتماد هذه المواد التأثر بالطريقة التقليدية المعتمدة في المساجد خاصة جامع الزيتونة.

ثالثا: ربط الفروع بأصولها.

من أهم صور إصلاح التعليم في نظر ابن باديس إصلاح المنهج: وذلك لأنه انطلق في نظرته الإصلاحية من واقع التعليم في عصره، وهو واقع تضمن الكثير من المفارقات؛ إذ تقدم الفروع ويؤخذ بها دونما أخذ بالأصول، مما يؤدي إلى الكثير من الأخطاء المنهجية؛ لأن المعلومات الفرعية تؤخذ دون قدرة صاحبها على التبرير والتعليل، فتكون بذلك المعلومة مبتورة، وإذا كانت المادة العلمية على هذا النحو فلا يعول عليها في صناعة التصور الإسلامي الصحيح الذي هو المبتغى.

ولهذا نجد ابن باديس يدعو إلى التعامل مع النصوص الشرعية مباشرة، وأن لا نقف عند أقوال العلماء معتقدين أنها هي الشرع، وقد ثبت عن الإمام مالك أنه قال: كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. واعتبر ابن باديس البعد عن الأصل والتشبت بقول الشيخ إحدى المشكلات التي تعرقل إصلاح التعليم الإسلامي، وقد وقع فيها أبناء المغرب الإسلامي من قبل وحتى أهل الأندلس فقد ذكر ذلك ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله حينما قال بأن أبناء المغرب والأندلس لم يعد غرضهم من المناظرات العلمية معرفة وجه الصواب، لأنهم يتشبثون برواية معينة ولا يقبلون خلافها.

وابن باديس يريد من وراء هذا محاربة الجمود والتقليد، والدعوة إلى عدم حمل الرواية دون معرفة أصلها وما يوافقها وما يخالفها من الروايات الأخرى مبينا أن ذلك من المهالك وأن الفروع المقطوعة عن أصولها لا تسمى علما.

البعد الشرعي لهذا التعليم في نظر ابن باديس

وحتى تتجلى الأهمية التي يكتسيها هذا التعليم بشكل أكبر نجد ابن باديس يبدي نظرته الشرعية لهذا النوع من التعليم في شكل فتوى تتضمن الحكم بوجوب القيام به بعد أن بين أصل مشروعيته والحاجة إليه وكيف ينبغي أن يكون هذا التعليم.

أما أصل مشروعيته فقد استمده ابن باديس من السنة خاصة السنة الفعلية، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يبن بيته حتى بنى المسجد، وقد بناه ليؤدي فيه الصلاة ويجلس فيه لتعليم أصحابه، ولهذا يعتبر ابن باديس أن علاقة المسجد بالصلاة كعلاقته بالتعليم، وذلك لأن قوام الإسلام هو التعليم، فلا يعبد الله عز وجل عن جهل، ولذلك لم ينقطع النبي صلى الله عليه وسلم عن التعليم في مسجده حتى في مرضه الذي توفي فيه.

ومما يدل على مشروعيته أيضا إمضاء المسلمين لهذه السنة التي ثبتوا عليها وعملوا على بقائها في الأمة من خلال أحباسهم وأوقاتهم، فقد كانوا يوقفون الأراضي لتشيّد عليها مساجد يعبد فيها الله عز وجل، ويتعلم فيها المسلمون أمور دينهم. من جهة أخرى يبرز ابن باديس وجه الحاجة إلى هذا النوع من التعليم لبيان ضرورته الحضارية وأهميته في حياة الأمة، وأهميته في الظرف الذي كانت تمر به الجزائر خاصة أيام الاستعمار وذلك من خلال:

1 - ارتباطه بالإسلام، فأصبحت الحاجة إليه الحاجة إلى الإسلام لأنه لا يمكن تعلم عقائد الإسلام، وشريعة الإسلام وآداب الإسلام دون هذا التعليم.

2 - تدهور وضع الأمة وبعدها عن دينها بسبب تخليها عن هذا النوع من التعليم الذي لا يمكن فصله عن الصلاة.

3 - الاستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يستغنى عنها في كل الأحوال، وقد ثبت عنه أنه قد اعتنى بتعليم أمور الدين في.

يقول ابن باديس: «الإسلام دين الله الذي يجمع بين السعادتين وإنما يسعدهما به من اعتقد عقائده وتأدب بآدابه وارتبط بأحكامه في الظاهر والباطن من أعماله، ولا بد لهذا كله من التعليم الديني الذي محله المساجد».

وقد كان الدافع الذي انطلق منه ابن باديس للاهتمام بهذا التعليم هو الوضعية التي آل إليها هذا التعليم والتي يذكر بأنها وضعية خلاف ما أسست لأجله المساجد، فالمسلمون في الجزائر حينما يوقفون أملاكهم لتشييد المساجد يقولون حبست للصلاة والتعليم، فهي إذن مهمة مسجدية جليلة، وقد كان المسلمون على وعي بهذه الوظيفة التعليمية للمسجد لذلك كانوا يسجلون أوقافهم بأنها للصلاة والتعليم. ولكن الأمة مرت بظرف تاريخي وسياسي أنساها هذا الاهتمام بالتعليم الإسلاميي، وصار المسلمون لا صلة لهم بعلوم دينهم، وقد أدى تعطيل هذه الوظيفة المسجدية إلى تفشي الأمية الدينية التي من دون شك كانت قد استغلها الاستعمار في تمرير أساليبه.

ونتيجة هذه الوضعية التي آل إليها التعليم الإسلامي، والتي أدرك ابن باديس آثارها السلبية على الأمة. راح يحث على ضرورة الاعتناء بالتعليم ووجوب القيام به، وأنه في ذلك الظرف صار الوجوب عينيا ولا يسقط على أحد إلا إذا قام به أهل التعليم، فيكون قيامهم به يكفي الباقين. كما يرى ابن باديس أنه يجب على الحاكم أن يبعث في رعيته من يعلمها أمر دينها، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن قصّر الحاكم فالأمر يعود إلى جماعة المسلمين إذ يتعين عليهم القيام بالتعليم الديني وتعليم أبناء الأمة، فإذا قصرت هذه الجماعة لحق الإثم كل فرد من أفراد المسلمين.

ولم يغفل ابن باديس بعد بيان وجوب القيام بالتعليم المسجدي نوع هذا التعليم وكيف ينبغي أن يكون، مما يدل على أنه كان يملك رؤية لتنظيم هذا التعليم حتى يؤدى الواجب، ويحقق هذا التعليم جداوه في حياة الأمة وهذه الفائدة تتمثل في تعلم الدين والعمل به.

فالتعليم الإسلامي المرجو هو التعليم الذي يحقق للمسلم سعادة الدنيا والآخرة وهذا يكون بالاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام الذي كان في مسجده يعلم الناس ما أنزل إليهم من القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي هو كتاب الإنسان من جميع الوجوه، فكل ما كان في خدمة الإنسان من علوم الشريعة أو علوم الطبيعة كان من التعليم الديني، لهذا كانت مساجد الإسلام عامرة دائما في عصورها لتقديم هذا النوع من التعليم.

وحتى لا يبقى الأمر على مستوى التذكير وبيان أهمية هذا التعليم، نجد ابن باديس حينما أتيح له تأسيس جمعية العلماء بعد أن التف حوله جمع من المدرسين وعامة الجزائريين راح يطبق ما كان ينادي به، ففي جريدة الصراط السوي العدد 04 أكتوبر1933م دعا أبناء الجزائر للالتحاق بالدروس العلمية التي كان يشرف عليها بمدينة قسنطينة مبينا المواد التي يتلقاها الطالب وهي: التفسير والقراءات، والحديث والفقه والعقائد والأخلاق الإسلامية واللغة والمنطق والحساب. ويشترط أن يكون الطالب حافظا لربع القرآن الكريم على الأقل، وحتى يكون لهذا التعليم إشعاعه وامتداده إلى خارج المساجد ، وكان يحث طلبته على نشر ما تعلموا.

ثبت عنه في إحدى مناسبات اختتام الدروس العلمية بالجامع الأخضر بقسنطينة أنه أوصى طلبته قائلا: «اتقوا الله، ارحموا عباد الله، اخدموا العلم بتعليمه ونشره، وتحملوا كل بلاء ومشقة في سبيله، وليهن عليكم كل عزيز، ولتهن عليكم أرواحكم من أجله »

رد فعل السلطة الاستعمارية

اعتناء ابن باديس بالتعليم المسجدي يعود إلى إدراكه للدور الذي يؤديه هذا التعليم في الحفاظ على هوية الأمة ومقوماتها، وقد كان يشهد هذا التعليم قبيل بداية الاهتمام به من طرف ابن باديس ركودا وضعفا إلى أن كاد أثره يزول. ولذلك لم تكترث السلطة الاستعمارية سنة 1913م حينما شرع ابن باديس في العمل على إحياء هذا التعليم وبعثه من جديد ليؤدي الدور المنوط به، وقد وصف ذلك الشيخ محمد خير الدين حينما قال: «كانت الإدارة الجزائرية إلى ما قبل حرب 1914م تتظاهر بشيء من التساهل مع التعليم العربي الحر لأنه كان – إذ ذاك – قاصرا لا يفتح ذهنا ولا يغذي عقلا ولا يربي ملكة لغوية».

إذن فالإدارة الاستعمارية لم تكن متساهلة في حرية التعليم العربي الحر كما أصبح يسمى فيما بعد، وإنما كان لاعتقادها عدم جداوه؛ إذ أنه لا يتوفر على وسائل ولا يقوم عليه معلمون، فقد شرع فيه ابن باديس لوحده في الجامع الأخضر مع عدد قليل من التلاميذ، ولكن الاستمرار في أداء هذا التعليم والقيام به جعله يتطور يوما بعد يوم، خاصة لما أسست جمعية العلماء المسلمين التي صارت تشرف على هذا التعليم وعملت على تطويره إلى أن صار الصنف الموازي والمنافس للتعليم الرسمي الذي تشرف عليه السلطة الاستعمارية.

وهذا المستوى الذي وصل إليه من التنظيم والتطور، والإقبال الذي كان عليه باستمرار أقلق الإدارة الاستعمارية التي لم تعره اهتماما في بادئ الأمر، فقامت بقمعه بأن لجأت في البداية إلى إنشاء عدة قرارات إدارية هدفها واحد وهو قتل اللغة العربية بالتضييق على تعليمها، ومطاردة رجالها، ومن هذه القرارات التي مثلت رد فعل السلطة الاستعمارية وموقفها من التعليم المسجدي قرار كاتب عمالة الجزائر القاضي بمنع الشيخ الطيب العقبي من إلقاء دروسه المسجدية العادية في الجزائر العاصمة وضواحيها بحجة حدوث تشويش في تلك المساجد التي تلقى فيها دروس الشيخ العقبي.

وقد ندد ابن باديس بهذا القرار، واعتبره تعد على الحقوق العامة للمسلمين في المساجد و أنكر حدوث ما اعتبر مظاهر شغب وتشويش، وطلب من حاكم عمالة الجزائر أن يكون منصفا في قراراته وأن لا يعتمد فيها على وشاية مجهولين.

ومن وجوه المضايقات أيضا التي تعرض لها ابن باديس في سبيل التعليم المسجدي أنه أمر سنة 1933م بوجوب الحصول على رخصة لأن القانون يمنع التعليم دون الحصول على رخصة، وهذا بعدما مرت على مسيرة التعليم المسجدي عشرون سنة، وهذا مما يدل على أن هذا التعليم بدأ يتطور، ويشكل محطة أنظار، لما كان يشهده من إقبال عليه، ومن إحداث تأثير في المجتمع الجزائري.

وقد تحمل ابن باديس مسؤوليته وجابه هذا القرار، فكتب مقالا في جريدة الصراط السوي في عددها رقم 7 الصادر في 30 أكتوبر 1933 عنونه بـ: بعد عشرين سنة في التعليم نسأل هل عندنا رخصة؟! أبدى ابن باديس في مقاله هذا تعجبا من هذا القرار القاضي بوجوب الحصول على رخصة لأنه حصل على الإذن في بداية الأمر من كاتب عمالة قسنطينة بالتدريس. وكان ذلك قد كشف ما كان يعتقده الناس خطأ في عمل ابن باديس المتمثل في التعليم بالجامع الأخضر؛ إذ كانوا يعتقدونه موظفا عينته الحكومة الاستعمارية ويتقاضى راتبا كسائر الموظفين، فبين للناس بأنه لم يكن إلا متطوعا في سبيل خدمة الدين واللسان، وأنه لم يتقاض فلسا واحدا من الحكومة، وبذلك كشف حقيقة كان يجهلها الناس وهي أن الإدارة الاستعمارية لم تعتن أبدا بالتعليم الديني العربي.

ومن أخطر القرارات التي أصدرتها السلطة الاستعمارية التي شكلت موقفها الصريح من التعليم العربي قرار8 مارس 1938م الذي وصفه ابن باديس بالقرار المشؤوم، وهو قرار يقضي بسجن من يعلم اللغة العربية بلا رخصة وقد انتقد ابن باديس ذلك القرار ذلك القرار وطلب بإلغائه، وكتب في ذلك مقالا بعنوان: «ياالله من للإسلام والعربية في الجزائر؟» الذي بين فيه تناقض الإدارة الفرنسية التي حاربت بهذا القرار معلمي القرآن والإسلام، ولغة القرآن والإسلام، وهم الذين إذا طلبوا الرخص للقيام بهذا العمل يكون رد السلطة السكوت والاعتراض أو الرفض دون سبب أو مبرر، فإذا لم تمنح لهم هذه الرخص وأقدموا على العمل بلا رخصة كان جزاؤهم التغريم الثقيل والسجن الطويل حتى يحجموا عن فعل ذلك ليتسنى للسلطة الاستعمارية أن تفعل ما تريد من قضاء على الإسلام وعلى اللغة العربية.

ومسلك الاستعمار هذا مؤسس عن وعيه بتصميم الأمة على تعلم دينها ولغتها، وعزم الكثير من المعلمين المسلمين القيام بهذا الدور رغم التهديد والوعيد. ولأن السلطة تعلم أيضا: «أن لا بقاء للإسلام إلا بتعلم عقائده وأخلاقه وآدابه وأحكامه وأن لا تعليم له إلا بتعليم لغته، فناصبوا تعليمها العداء وتعرضوا لمن يتعاطى تعليمها بالمكروه والبلاء».

ورغم هذا الوعيد، وهذه المواقف العدائية لم يستسلم الشيخ ابن باديس لرغبة السلطة الاستعمارية، بل ازداد عزما على المضي في نشر التعليم الإسلامي، واللغة العربية، ومن ردوده على ذلك قوله: «سنمضي بعون الله في تعليم ديننا ولغتنا، رغم كل ما يصيبنا، ولن يصدنا عن ذلك شيء، فنكون قد شاركنا في قتلها بأيدينا، وأننا على يقين من أن العاقبة وإن طال البلاء لنا، وإن النصر سيكون حليفنا، لأننا قد عرفنا إيمانا وشاهدنا عيانا أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما ولو اجتمع الخصوم كلهم على محاربتهما».

كما تحمل ابن باديس مسؤوليته أمام أمته فخرج مبلغا لأبناء شعبه التجاوزات التي يتعرضون لها شارحا لهم محتوى هذا القرار طالبا منهم أن يرفضوه بما أتيح لهم من وسائل الرفض قائلا: «إن الاستعمار قد مس الجزائر في صميمها بقرار 8 مارس المشئوم يمنعها من تعلم لغة دينها وعليه فإن كل جزائري لا يحتج على هذا القرار خائن لديه ووطنه سواء كان عالما أو متعلما أو مفتيا أو سياسيا أو تاجرا أو عاملا».

وقد كلفت هذه المواقف ابن باديس ومن كان معه في جمعية العلماء الكثير: يقول الشيخ محمد خير الدين: «وقد تعرض رجال الإصلاح في سبيل تحقيق هذه الدعوة للاضطهاد والتعذيب، والسجن والاعتقال والنفي ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون»(26). وفعلا فقد حوصر ابن باديس حصارا كبيرا، ونفى الإبراهيمي، واختطف العربي التبسي سنة 1957م، ولم يعثر له على أثر حتى اليوم، ولكن الله كتب لتلك الجهود أن لا تذهب سدى وأن لا تنقطع بموت ابن باديس أو بنفي الإبراهيمي، بل قيض الله لهذه المهمة الجليلة جيلا من تلاميذه ابن باديس تولى القيام بها والدفاع عنها في فترة الاستعمار، وفي عهد الاستقلال تحول ذلك التعليم الحر إلى تعليم رسمي تشرف عليه وزارة الشؤون الدينية في الجزائر المستقلة.

الأفق الباديسي في مجال التعليم الإسلامي

لقد كتب الله لجهود ابن باديس في ميدان التعليم المسجدي أن تثمر؛ لأنه لم يدخر جهدا في خدمته والدفاع عنه، فقد كان منذ السنوات الأولى بالجامع الأخضر يرسم أفقا بعيدا لهذا التعليم الذي تمثل في تفكيره بجعله نواة لكلية إسلامية في الجزائر على شاكلة الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب. يقول ابن باديس: «لا بد للجزائر من كلية دينية يتخرج منها رجال فقهاء بالدين يعلمون الأمة أمر دينها».

ومن الطبيعي أن يكون تأسيس كلية يحتاج إلى مدرسيين، وإلى برامج وكتب تكون مقررات للطلبة باستيعابها يمنح الطالب شهادته من تلك الكلية، وقد كان ابن باديس ينظر إلى من كان معه من مدرسين في المساجد لما يملكون من كفاءة أن يكوّنوا مجتمعين معهدا علميا يكون نواة كلية إسلامية في الجزائر، وقد كتب عن هذا الموضوع في جريدة الشهاب في شهر نوفمبر سنة 1929م.

وإن لم يكتب لابن باديس تأسيس هذا المعهد أو الكلية التي كان يحلم بها لأن الموت كان سابقا لحلمه هذا إذ توفي في 16 أفريل 1940م إلا أن ملامح تطور التعليم المسجدي وانتشاره بدأت تتجلى وهو على قيد الحياة إذ بدأ يتطور إلى التعليم العربي الحر، و أسست له مدارس احتضنته. من هذه المدارس ما أسس في الثلاثينيات وابن باديس على قيد الحياة مثل مدرسة الحديث بتلمسان ومدرسة تهذيب البنين والبنات بمدينة تبسة التي صارت بعد وفاة ابن باديس مركز التعليم المسجدي بعدما كان مركزه قسنطينة.

وبعد وفاة ابن باديس استمر من كان معه من رجال جمعية العلماء وفي مقدمتهم الشيخ البشير الإبراهيمي الذي صار رئيسا للجمعية. استمروا على نهج ابن باديس في الاعتناء بالتعليم المسجدي عاملين على تطويره وعلى الاستمرار في تأسيس المدارس الحرة. يقول الشيخ البشير الإبراهيمي: «أجمعت جمعية العلماء أمرها وصممت على إحياء تلك السنة التي سنها إمام النهضة الجزائرية الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله وهي التعليم المسجدي».

وفعلا فقد استمرت جمعية العلماء بعد وفاة ابن باديس في خدمة هذا النوع من التعليم، وكان إقبال الطلبة عليه كبير، ودائما بسبب مضايقات السلطة الاستعمارية لرجال جمعية العلماء ، وبسبب عرقلتها لهذا التعليم الذي صارت مدينة قسنطينة أكبر محاضنه وصار يزاحم التعليم الرسمي الذي تشرف عليه الإدارة الاستعمارية، نتيجة ذلك قررت جمعية العلماء نقل مركز هذا التعليم خارج مدينة قسنطينة حيث نقل فعلا إلى مدينة تبسة وذلك سنة 1943م، وأسند الإشراف عليه إلى الشيخ العربي التبسي وهو ابن مدينة تبسة، وقد ذكر هذا في بيان لجمعية العلماء وقعه الشيخ البشير الإبراهيمي.

واستمر رجال جمعية العلماء في تطوير التعليم المسجدي إلى أن وفقوا إلى تحقيق حلم ابن باديس وهو فتح معهد يحتضن عدد الطلبة المتزايد على التعليم المسجدي، ويتكفل هذا المعهد بإعطائهم شهادة تمكنهم من متابعة دراساتهم في المراحل الأخرى داخل الجزائر أو خارجها فكان بذلك تأسيس معهد عرف بمعهد ابن باديس سنة 1947م. وقد اقتضى فتح هذا المعهد جهدا إداريا و بيداغوجيا كبيرا وكذا الحاجة إلى المال؛ فمن جهة يحتاج إلى بناية تكون مقرا لهذا المعهد، ومن جهة أخرى يحتاج إلى وضع برنامج دراسي يتوزع على أربع سنوات، وتعيين الأساتذة المؤطرين، وأيضا الارتباط بجامع الزيتونة.

أما عن المكان فقد تمكنت الجمعية من اقتناء دار جعلت منها مركزا لهذا المعهد، وجعلت بعض حجراتها مساكن للطلبة المعوزين، وأما عن الأساتذة فقد كان في صدارتهم الشيخ العربي التبسي الذي أسندت إليه الدروس العالية بالإضافة إلى تعيينه مديرا لهذا المعهد، كما عين بعض تلاميذة ابن باديس الأوائل الذي تتلمذوا عليه بالجامع الأخضر مدرسين في هذا المعهد أيضا.

من الأمور التي احتيج إليها في فتح هذا المعهد التنسيق مع جامع الزيتونة؛ وهذا حتى يتم توحيد برنامج التكوين من جهة، وحتى يتاح لطلبة معهد ابن باديس الالتحاق بجامع الزيتونة لإكمال دراستهم، وهذا ما ذكره الشيخ الإبراهيمي حينما قال:" ستتصل الجمعية بمشيخة الجامع الأعظم وتعمل معها على التناسق بين التعليمين، وعلى اعتبار الشهادة التي تخول للجزائريين الالتحاق بالتعليم الثانوي بجامع الزيتونة". وقد كان شيخ جامع الزيتونة في ذلك الوقت هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه.

وأهم جانب تم التنسيق فيه مع جامع الزيتونة هو الامتحانات فقد ارتأت إدارة معهد ابن باديس إشراك هيئة علمية زيتونية تشرف على سير الامتحان النهائي لطلبة معهد ابن باديس، الأمر الذي مكّن الكثير منهم من متابعة دراساتهم في جامع الزيتونة وحصلوا على شهاداتهم منه.

تجدر الإشارة إلى أن الطلبة الذين يقبلون في المعهد تشترط فيهم شروط معينة فلا يقبل أيا كان. من هذه الشروط:

أن يكون التلميذ يحسن القراءة والكتابة.

أن يكون حافظا للقرآن الكريم أو لربعه على الأقل.

أن لا يتجاوز سنه عشرين سنة.

بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بالملف الإداري، ومنها ما يتعلق بالسلامة البدنية من الأمراض وغير ذلك.

وقد بقي المعهد يؤدي في دوره التعليمي هذا فقام بإرسال بعثات علمية إلى الشرق خاصة سوريا العراق، الكويت، مصر، وعادوا وهم يحملون شهادات عليا في اختصاصات مختلفة تبوأوا بها مناصب في وطنهم واستمر المعهد في أداء هذا الدور إلى أن أغلق من طرف السلطة الاستعمارية سنة 1957م. وبعد الاستقلال أسس ما عرف بالتعليم الأصلي التابع لوزارة الشؤون الدينية وهو في الحقيقة امتداد للتعليم المسجدي الباديسي وإن كان تحت سلطة الدولة. وقد فتح الله على الجزائر بأن نالت استقلالها، وفتح عليها أيضا بأن وفقت إلى تأسيس جامعة للعلوم الإسلامية هي جامعة الأمير عبد القادر، والتي احتضنتها مدينة قسنطينة مدينة ابن باديس التي كانت البداية بها دروس مسجدية بالجامع الأخضر كان صاحبها يحلم أن تصبح كلية فأصبحت جامعة.


للمقال مراجع

الدكتور مرزوق العمري - جامعة باتنـة

محاضرة ألقاها الباحث في ملتقى

آخر التغريدات: