تربية النشء في ظل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

بقلم: آمنة فداني المقرية-

تربية النشء وتوجيهه وتقويمه رسالة سامية، والذي يتأهب لحملها يجب عليه أن يدرس أرضية المجتمع دراسة تحليلية ودقيقة ثم يقدمها بصورة منهجية تتلاءم وروح العصر، كما يأخذ في الحسبان أن مستقبل الأمة بين يديه، فقلوب النشء جواهر ثمينة خالية من أي نقش وهم بذلك يقبلون كل ما ينقش عليها، فمن حق البذرة ألا توضع إلا في أرض طيبة.

إن تربية النشء موضوع ذو أهمية قصوى ولن تتحقق هذه الأهمية إلا من خلال المعرفة العلمية الصحيحة لقواعد التربية والتوجيه.

إن مفهوم التربية في مدرسة عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- هي من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمكن منها الجميع وهي في الوقت ذاته واجب على الجميع حيث كان من الداعمين لنشر التعليم والتربية على أوسع نطاق، وتمكين أكبر عدد من أبناء الوطن، وهذا من خلال بناء محاضن للناشئة وتأسيس مدارس خاصة لكل فئة، لها أوقافها ونظامها ومدرسوها على النماذج المثلى والأسس لسليمة تخرج منها كبار علماء العصر.

وهذا من خلال تطبيقه للطرق التي كان يراها مناسبة ومفيدة لعصره منها درس أوضاع الناشئة ومشاكلها وتشخيص مواطن الضعف والقوة بأسلوب علمي مدروس من خلال تصفح تراثنا التربوي وتشخيص العناصر البارزة فيه يعطي منها ما صفا ويدع منها ما كدر.

كما قام بتمحيص كل ما هو تربوي شامل جيد لغرض الاستعانة به للمستقبل، وهذا بتوفيره للوسائل والأدوات لذلك وليس من المبالغة في شيء إن قلنا أن تلك المناهج العلمية والتقاليد العريقة التي طبقوها في زمانهم كانت جزء من التراث الحضاري الإسلامي.

فإنهم لم يتعصبوا في أخذ العلم والمعرفة من أي أحد ولكنهم لم يقلدوا أحدا تقليدا أعمى لأنهم لم يأخذوا هذا العلم على حساب أصالتهم الفكرية ومرجعيتهم الدينية، لأن لكل أمة مميزات وخصائص لابد من المحافظة عليها.

من واجب الأمة أن تبرز هذه القيم لتحفظ لحضارتها استمراريتها وديمومتها من خلال ربط الماضي بالحاضر وفق معطيات علمية معاصرة.

قال المفكر الجزائري مالك بن نبي -رحمه الله-: »ولا تقلل القراءة النقدية من الجيل الحالي من قيمة الجيل الماضي، بل تغنيه أهدافه وتوسع آفاقه وتحكم خطابه وتبلور أهدافه وتوضح مقاصده« وهذا ما يقصد به الرجل تطوير إصلاح من جيل إلى جيل.

هكذا فعل الأنبياء والرسل -عليهم السلام- رسالتهم واحدة وأساليبهم وشعائرهم مختلفة. إن رجالات الجمعية العلماء حددوا لبرنامجهم التربوي التعليمي أهدافا وغايات كانت على شكل مرحلة بعد مرحلة وطور بعد طور لغرض الوصول إلى التربية الأكمل والأصلح للأجيال من خلال توفير الجهد للبناء وتوليد الفكر والمفاهيم الصحيحة وتوجيه كل هذا في البناء القوي السوي، كل هذه الأفكار والتصورات س اهمت في تكوين الأجيال الكثيرة والعقول الكبيرة.

إننا نعيش في عالم واحد مع البشرية جمعاء والساعي في بناء المنظور التقدمي العلمي أمة لا يكتب في سيرته الذاتية الحضاري للتخلف.

آخر التغريدات: