تجليات الصورة الفنية في شعر الربيع بوشامة

تجليات الصورة الفنية في شعر الربيع بوشامة

بقلم: دوبالة عائشة-

إن جمالية الخطاب وما يثيره في المتلقي من متعة نفسية، ومتعة عقلية مصدره الصورة الفنية التي تتجلى في تفجير طاقات اللغة وإمكاناتها في الدلالة والتركيب والإيقاع وغيرها من وسائل التعبير الفني.

والإشكالية التي أثارت فضولنا العلمي هي: كيف استطاع الشاعر “الربيع بوشامة” أن يجسد الصورة الفنية في خطاباته الشعرية؟

للإجابة عن هذه الإشكالية، اتبعنا العناصر التالية: التعريف بالشاعر “الربيع بوشامة” في لمحة موجزة، فتناولنا في المبحث الأول الأنواع التأويلية للصور، كالصورة الوصفية، والصورة التشخيصية، والصورة الحسية .

وتناولنا في المبحث الثاني الأنواع البلاغية للصور، كالصورة التشبيهية، والصورة الاستعارية وغيرها.

وقبل الولوج إلى صلب موضوع البحث جدير بنا أن نتطرق إلى التعريف ب( البيع بوشامة) في لمحة موجزة.

التعريف بالربيع بوشامة:

ولد الشاعر الربيع بوشامة في ولاية سطيف، وبالتحديد في قرية قنزات ببني يعلى في شهر ديسمبر 1916، وفي سن الثانية عشر حفظ القرآن الكريم، تفرغ بعد ذلك لتحصيل العلم على يد المشايخ أمثال الشيخ سعيد صالحي والصديق بن عبد السلام وغيرهم، وعمد بكل ما يملك من طاقة وجهد إلى الاعتماد على النفس والتكوين الذاتي، فكون من أجل ذلك مكتبة تراثية غنية ومتنوعة منذ مرحلة شبابه الأولى[1].

وفي سنة 1937، أصبح عضوا عاملا في حركة جمعية العلماء المسلمين، اشتغل في التعليم ثم انتقل إلى قسنطينة للأخذ عن الشيخ عبد الحميد ابن باديس، حيث كانت اتصالاته الأولى مع الشيخ الإمام مشجعة ومحفزة بالنسبة له كشاعر. كما كانت له اتصالات واسعة ومكثفة مع الشيخ البشير الإبراهيمي والشهيد العقيد عميروش ومع مختلف القيادات الفكرية والسياسية في الوطن العربي[2].

في صبيحة يوم 16 جانفي 1959، ألقي القبض على الربيع بوشامة على يد الفرنسيين، بتهمة تمزيق العلم الفرنسي، ليعود بعد ذلك في حالة مؤلمة جراء التعذيب، وكان لنبأ استشهاده في عام 1959 الصاعقة في مدينة الحراش، رحم الله الفقيد الربيع بوشامة وكل شهداء الوطن وطيب ثراهم[3].

في إطار هذه المجابهة متعددة الجوانب، كتب الشاعر عددا من القصائد وصلنا منها:

“قل لمن يبغي السفور”-“حب وحنين”-“عجبا لوجهك كيف عاد لحاله” وغيرها.

ومن بين الانطباعات التي يخرج بها المتصفح لديوانه الشعري هو هيمنة الاتجاه الوجداني وموضوع الوطنية والحرية والدعوة إلى استنهاض الهمم وشد العزائم لتحرير الوطن. ولقد كان الشاعر رحمه الله حريصا على نشر آثاره، فكان له ديوان مطبوع نشر بعد الاستقلال بعنوان “ديوان الشهيد الربيع بوشامة” جمع وتقديم الباحث الجزائري جمال قنان.

يعد ديوانه مرآة عاكسة لصور بطولية وتضحيات خيالية صنعها شعب عشق الحرية فعانق الشهادة، وما قصائده إلا لوحة فنية رائعة استطاعت أن تصور ذلك بإتقان، يضم الديوان نحو مائة وثلاث قصائد، بعضها قصائد وبعضها مقطوعات شعرية.[4]

سنتطرق في هذا المقال إلى المباحث التالية:

أ-الأنماط التأويلية للصور:

1-الصورة الوصفية:

كثرت الأنواع الوصفية للصور الشعرية الواردة في ديوان الربيع بوشامة، وهو مذهب سار فيه على نهج سابقيه من الشعراء الوجدانيين، لأجل ذلك و على غرار معظم الشعراء الوجدانيين نجده يعول على عبقرية اللغة، و على اختلاف و تنوع أساليب توظيفها، لتهيئة جو شعري مكثف يرصعه بصوره الشعرية، ليصل بها حد سحر المتلقي؛ بطريقة ينهض بالصورة من مستواها المألوف العادي إلى مستوى إيحائي جديد.

بناء على هذا وقفنا على مجموعة من الصور التي تزخر بها قصائده، نحاول إلقاء بعض الضوء عليها بالشرح والتحليل قاصدين من وراء ذلك تعبيد الطريق إلى فهمها، انطلاقا مما تحمله في طياتها من معان متعددة، وقد اختلفت صوره الوصفية من موضوع لآخر، ورأيت أن أبدأ من:

وصف الطبيعة:

إن الخيال في الشعر لا يتنافى مع الحقيقة ولا يجاوز الواقع “ولكنه وسيلة للتعبير عنهما بقوة لا تخلو من جمال وتأثير”[5] وحين نتحدث عن الصور الشعرية التي استمدها الربيع بوشامة من الطبيعة سواء أكانت مظاهرها حية أو جامدة، فإننا لا نعني بذلك مجرد الوصف كما شاع في شعر القدامى، صحيح أن الربيع بوشامة تناول هذا الغرض وأجاد فيه في مواقف عديدة. ومن الأمثلة الدالة على ذلك هذه الأبيات التي يصف فيها الطبيعة فيقول:

إيه ربيب العلا أذكيت عاطــفـــتي        ***        وهجت بي طربا من سحرك البادي

جمعت كل بديع مبهـــج خصــــب        ***        من الطبيــــعة في سهــــل وأطواد

دنيا من الحسن مدت في روائعها        ***        يد “العنــــــــاية” فازدانـــت لـــرواد [6]

يهيم الشاعر بجمال طبيعة وطنه، فيتلمس فيها جمال صنع الخالق الذي لم تدنسه يد الطغيان، فصورها جنة من جنان الخلد أو روضة من رياض الجنة، هي أرض العطاء والخيرات، امتزج الشاعر بها فباح لها بهمومه وأشجانه فتحولت “الطبيعة من كيانها المادي المباشر إلى حياة نابضة يمتزج الشاعر بها ويبوح لها بكل خواطره ومكنونات نفسه”[7]

وأمام جمال الجزائر وفتنة مناظرها أبى الربيع بوشامة إلا أن يكون رومانسيا حالما فيمتزج بالطبيعة وتمتزج به.

ففي قصيدة (حمى قنزات) [8] يرحل الشاعر في ركاب الشوق والحنين إلى مسقط رأسه ومهوى الأحبة ومخدع الجمال، فيسترجع الأيام الخوالي، وما تغني الشاعر بالوطن وجماله إلا فيض من وطنيته المقهورة، ولم يجد له عزاء سوى التعلل بذكره والانكفاء إلى العهود الزاهية فوق ربوعه [9] وعن مهد طفولته ومهاد الصبا اهتز حنينا وشوقا ليقول:

حبذا العين في حمى قنزات ***  موطن الآباء والأمهــــــــــات

فيك ربيت واكتملت سويا ***  وتنسمت أول النسمـــــــــــات

حبذا العين في حمى قنزات ***  موطن الآباء والأمهـــــــــــات

فيك ربيت واكتملت سويا ***  وتنسمت أول النسمــــــــــــات

وتذوقت طعم أنس ونعـــــم ***   واجتنيت المنى من الطيبات

وفنون الأطراب واللهو ليلا ***   ونهارا في الحمى والروضات [10]

يبدو أن نسمات قرية الشاعر عانقت ماضيه وحاضره وبقيت تعانق روحه فوقف أمام فصل الربيع وقفة المغرم المسكين الذي يخلع على محبوبه كل ألوان الجمال، فصور الشاعر ربيع بلاده الحلو وهو يعود إلى الكون بعد غياب، فاستقبله بسبحات قدسية مجنحة ليبوح له بأسرار نفسه، ومخاوفها من لفح هذا الهجير الإنساني. رسم الشاعر صورة شعبه على أديم النص، متخذا من الطبيعة أنيسا يحاوره ويبوح إليه بمكنونات نفسه، بحث عن اليقين والجمال في وطنه فتفجر شوقه وحنينه أنغاما شجية منهمرة، إنها أشواق روحية عبقة بسرحات خيالية جعلته يفيض قولا:

إيه بالله يا ربيع حديث النور والزهــ ***   ر والهـــــواء المــــــــــدفــــــون

أنت لي في الزمـــان خيـــــر عتيد ***  نتناجى بالروح أو بالجـــــــــفون

أنت للكون روح أنـــــــس وحـــــــب ***  منك دنيا الصفا وأحلى معين

روضــــــة الروح في أحــــــب المجالي ***  قرة العين سلــوة المشحون

حبذا عيشة الصـــبا والربيع النضر ***  في السهل فالـربى والحــــزون [11]

الطبيعة التي كان الشاعر في وقفاته الوصفية معها منسجما منبهرا أبت بأن لا تكتفي بأن تكون مادة لشعره وشاركته في مقاومته، وآمنت بعدالة القضية، فأعلنت ثورتها لتعانق الثورة التحريرية، فكان للطبيعة دورها في الفداء والتضحية من أجل أرض حرة مستقلة.

هذه باختصار بعض الصور التي استمدها الشاعر من خلال الطبيعة، و نقل بها إحساسه إلى القارئين، و هي كما يلاحظ لا تخلو من الجمال والروعة.

2.1- وصف الدماء والدموع:

إن جل الشعراء و الأدباء يجمعون بأنه حينما يفتك المستعمرون بالأبرياء، و تسيل دماؤهم البريئة غزيرة تسقي التراب، فإن العيون تعبر عن المشاعر الإنسانية بالبكاء و تنهمر الدموع مطرا غزيرا، إن وصف الدماء و الدموع ليس بدعا في الشعر الجزائري ،بل لقد ورد هذا الوصف في شعر الشابي وإن كانت المآسي التي حدثت في الجزائر أكبر مما حدث في تونس، ففي هذا المعنى يقول أبو القاسم الشابي مخاطبا المستعمر الطاغي:

تأمل هنالك أنى حصــدت ***   رؤوس الورى وزهور الأمل

ورويت بالدم قلب التراب ***  وأشربته الدمــع حتى ثمــل [12]

"والربيع بوشامة يتملكه الجزع كلما لاحت الذكرى بملامحها الأصلية مرعبة مزعجة صاخبة ناحبة، إنه يتطلع إلى مواقف تغير هذه الملامح، وتكفكف تلك الدموع، وتضمد تلك الجراح”.[13]

فها هو يصرخ في وجه ماي، وهو إنما يلطم وجه المستعمر في قصيدة عنونها (عجبا لوجهك كيف عاد لحاله) نشرها عام 1949 بلغ عدد أبياتها واحدا وخمسين بيتا، في قوله:

قبحت من شهر ماي مدى الأعوام ***   يا (ماي) كم فجعت من أقوام

شابت لهولك في الجزائــــر صبية ***   وانماع صخــــر من أذاك الطامي

وتفطرت أكبــاد كل رحيــــــــــمة ***   في الكــــون حتى مهـــجة الأيام

تاريخك المشـــؤوم سطر من دم ***  ومدامــــــــــــع في صفـحة الآلام [14]

فالشاعر يفتتح القصيدة بالدعاء على المستعمر الذي جعل هذا الشهر على الجزائريين جحيما وشقاء ولم يكن أمام شعراء الجزائر في هذه الفترة غير الدعاء على الاستعمار أمام عجزهم وضعف حالهم. إن هذا الشهر صار موضع اتهام من هول ما حدث فيه من مجازر وسفك لدماء الأبرياء، فهو يذكر الجزائريين بالفجائع والمآسي[15] كلما استجدت الذكرى:

فمثلت مكروها ولست بمذنب ***  ورماك مبتورا بسهم حـــام

إذ ظن أنك فاتك شـــرب الدما ***  علالا من الإخوان والأعمام

***

أصبحت رمز الفاجعات بذا الحمى ***  تبدو بهميا مفزع الأظــلام

وتروح ذكرى الســوء تحمل قرحة ***  مهما تعد تشرق بجـرح دام

هذا حرامـــــــــك بالدماء مشوه ***  قد عج بالأرواح والأجســـام [16]

والربيع بوشامة يكثر من وصف الدماء والدموع، فقد كان من الأدباء الذين اعتقلوا بعد الحوادث ولم يطلق سراحه إلا في فيفري عام 1946، وللشاعر قصيدة أخرى بعنوان (سر على الدمع والدماء الغوالي) بلغ عدد أبياتها خمسة وستين بيتا (مهداة إلى صدى النفوس المطلولة، والقلوب المسلولة) أرواح الشهداء في 08 ماي[17]، يستهلها بهذه الصورة الوصفية، فيقول:

سر على الدمع والدماء الغوالي ***   يا شهيدا في ذمة المتعالي

وامتط النور للسماوات تحــــذو ***  ك أغاني الرضا وروح الجلال

***

واترك الجسم للحديد والنيران ***  نهبا مبعثـــــر الأوصــــــــــال

تبتغيه الكلاب والوحــــش قوتا ***   في بيوت وأنهـــج وجبال [18]

إن الشاعر هنا يسمو بمكانة الشهيد، ويرتفع بروحه ممتطيا النور إلى السماء، ولا شأن له بالجسم الذي غادرته روحه، فبقي فريسة تنهشه الكلاب والوحوش.

والذكرى للتذكر، والجرح المروع لا يمكن أن يطويه الزمان، والدماء الزكية والدموع وكأنها اللآلئ حين يقول في وصفه:

كيف يطوي الزمان أروع ذكرى ***  من دماء وأدمع كاللآلي

واعتداء نكر على حـــــرمات ***   ودماء زكيـــة الســيال [19]

3.1 – وصف الشوق و الحنين :

لا يستطيع أي انسان أن يعيش في آن واحد في مكانيين و زمانيين مختلفين، ومن هنا فهو دائم التشوق، يعيش هنا و يحن إلى هناك. يعيش في الحاضر و يتشوق و يحن إلى الماضي، و يأمل في المستقبل[20]، وإذا كان هذا الانسان شاعر مختلج القلب يحيا حياة الاضطهاد و العبودية، فإنه يحس بيقظة الأسى فتزداد تجربته عمقا، ليحن إلى الوطن و الأهل، إلى الزوجة و الأولاد و الأصحاب و إلى كل ما يحيط به من أنهار و جبال و بساتين، و يحن إلى العالم العربي الإسلامي وإلى قيام الدولة الإسلامية على أرض الجزائر.

كانت المرأة مصدر صدق العاطفة و سموها، خاصة إذا كانت زوجة، فهي ذلك السكن الروحي والأمن النفسي تجعل الشاعر ينساح “في عالم الأشواق و محراب الآلام ليكشف عن المرأة التي يفيض منها الحب، إنها المرأة” [21] التي يحترق حين يبتعد عنها و تتعذب نفسه حين يتذكر بعدها فنراه يقول في هذه النجوى العاطفية :

منية النفــس رحمة بحيـــــاتي ***   إنني إلفـك البريء المواتي

منذ أبصرت شخصك الحر عادت ***  رائعات الأحلام و الذكريات [22]

وينادي الشاعر رفيقة دربه متسائلا عن حالها كيف أضحت بعد الفراق محولا ما يختلج في نفسه إلى “صور موحية باستخدام المدركات الحسية البصرية والذوقية وغيرها” [23] فتتدفق مشاعره ليقول:

زوجتي كيف أنتم و القرابـــة ***  يا حبيبا أفدي بعمـــري شبابه

إن قلبي لخافق و مشــــوق ***   لنحوكم دائــما يوالي اضطرابه

أنت لي جنة النعيم و قلبي ***  فيك يلقى ربيعـه و شرابـه

كلما غاب عنك زاد هياما ***  بك و اشتاق أن تحوطي جنابه

وتمنى لو كان طير ضيــاء ***  في ثـوان يدني إليـــــك مآبه [24]

أشواق الشاعر ما هي إلا محاولة داخلية لتجاوز الغربة المكانية التي يعيشها، وفضلا عن هذا فهو في بعده

يستحضر طيف الحبيبة فيهيج قلبه ويفيض دمعه فلا يملك إلا أن يقول:

رأيتك في المنام فهجت قلبي ***   وأيقظت العواطف من رقاد

وأوحى لي خيالك كل شيء ***  من الأنس المعسل والوداد

فبتنا بالخيال طوال الليـــــــــل ***  على حب تنور في الفؤاد

بدا لي طيفك الأعلى قريبــــا ***   على حال تؤثر في الجماد

فبالك زهرة اشتعلــت نارا ***  بوجدان وأنت على البعاد [25]

هذه الأشواق الملتهبة تجعل من الطبيعة مادة لها، تأملا وتفكرا فإذا الحبيبة من “روح أثيري كلها تآلفت فيها الطبيعة وأوفت إلى غايتها الكلية، فتون الطبيعة متجسدة فيها بل إنها ملاك الوجود، تبعد الشاعر عن الغربة والوحدة وتعيده إلى فردوس السعادة” [26] فإذا هي رمز لكل شيء جميل في هذه الحياة.

سال شعور الربيع بوشامة حرارة وحرقة عاتبة على الصغار الذين لم يشبع من طفولتهم بعد، ولم ينعموا بحماه الحنون [27] فيبوح:

ما بناتي وما أخوهــن “توفيق” ***   رعى الله عهدهم وأطابـه

غبت عنكم ولست أعلم ماذا ***  نالكم من مسرى أو كآبة [28]

يصوغ الشاعر إحساسه الأبوي، الذي عاشه كل من عرف محن الأيام في ثورتنا المباركة التي اكتوى بها الكبير والصغير، فيسيل شعوره حرارة وحرقة ليفضي بخوفه خشيته على أطفاله فيقول:

إن قلبي لخافـق ومـشـوق ***  لنحوكم دائما يوالي اضطرابه

وهو يخشى من كل شيء عليكم ***  ويقاسي في حاله كل صابه [29]

فهذا الزخم من الصور الوجدانية التي يضفيها الشاعر على صبيته تعود إلى ذلك التوهج النفسي العاطفي، لأن محبة الأبناء غريزة فطرية، فهذه الصور الوصفية والمشاعر الحنونة تكشف حبه لأولاده ومدى تعلقه بهم.

.2الصورة التشخيصية:

تعد الصورة التشخيصية من أهم الصور الفنية المبنية على أساس الانحراف اللغوي والتشخيص من أهم صفات الاستعارة المكنية خاصة، ولا سيما في ضوء معطيات النظرية التفاعلية.[30]

والتشخيص وسيلة فنية عريقة، لها جذورها الراسخة في الشعر العربي والعالمي خاصة. وتقوم هذه الوسيلة على أساس تشخيص المعاني المجردة، ومظاهر الطبيعة الخارجية في صور كائنات حية، فتضفي عليها الصفات الإنسانية خاصة، فتجعلها “تحس وتتألم، وتتحرك، وتنبض بالحياة، ويعود ذلك إلى قدرة الشاعر على التفاعل مع تلك المظاهر الخارجية، من خلال رؤيته الفنية الخاصة”.[31]

ومن الأمثلة التشخيصية في قصائد الشاعر نجد قوله في قصيدة (يا ساحل المجد هيا اسمع

لإنشادي) التي يستهلها:

يا ساحل المجد هيا اسمع لإنشادي ***  في حسنك المجتلى بوركت من واد

واهزج معي بأغاني الخلد مذكــــــرا ***  أيامك الغر في دنيا “ابن حماد”[32]

خلق الشاعر من الجماد صورة حية معبرة، وتجاوز ذلك حينما جعل الساحل بشرا وخلع عليه جملة من الصفات الإنسانية كالسمع والكلام والهزج بالأغاني وتذكر الأيام الغر، فالشاعر يسافر على أجنحة ذكرياته هاربا بأحلامه إلى ما مضى من الأيام مستأنسا بها؛ لأنها حملت في أحشائها الأمل والحب والشوق والحنين.

فاعتماد الشاعر على التشخيص في رسم الصورة، إنما يريد أن يضفي على تجربته حيوية وفاعلية، فيشخص الساحل ويودعه همومه وشكواه ومآسيه، وأمله  في العيش في كنف الحرية والاستقلال.

وفي صورة تشخيصية أخرى نجد شاعرنا يقول:

قبحت من شهر مدى الأعوام  ***  يا (ماي) كم فجعت من أقوام

شابت لهولك في الجزائـر صبية ***  و أنماع صخر من أذاك الطامي

و تفطرت أكباد كل رحيمـــــة ***   في الكون حتى مهجـــــة الأيام [33]

فالشاعر في هذه الأبيات يصرخ في وجه (ماي) كما لو أنه شخص ماثل أمام ناظريه فيمطره هجوا لما يحمل من دم ودموع وذكريات مؤلمة و الغاية من هذا الدعاء على شهر مايو هنا التشنيع و التشهير، فهو مشؤوم و هو أهل أن يدعوا الجزائريون الوطنيون عليه بكل شر.

والشاعر في حديثه عن شهر ماي، يشخصه على أنه شخص عاقل على منوال قدماء الشعراء، فيذكر أن هوله شيب الصبية، و أذاه الطامي ذوب جمود الصخر فصار مائعا و تفطرت له الأكباد و مهجة الأيام.

فالتشخيص إذا شأنه شأن أي انحراف أسلوبي في النص، يظل حيلة لغوية مقصودة نزاعة لمفاجأة المتلقي وإيقاظ وعيه، وإيقاعه تحت سلطة النص، مما يضاعف إمكانية عبور النص عبورا موفقا.

3- الصورة الحسية:

الصورة الحسية ليست عيبا في ذاتها، بل هي أساس هام في التمثيل الحسي، وإنما العيب أن تصبح الصورة الحسية في القصيدة عالما قائما بذاته.. وأن تلتصق ببعضها التصاقا مفتعلا يعمد إلى الزخرفة والنقش أكثر مما يعمد إلى تكوين كيان عضوي ملتحم الأجزاء[34]

يقول الربيع بوشامة في قصيدته (حب وحنين):

إن قلبي لخافق ومشــــــــــــوق ***  لنحوكم دائما يوالي اضطرابــه

أنت لي جنة النعيــــــــــم وقلبي ***  فيك يلقى ربيعــه وشرابــه

ويذوق الحب الهنيء ويحـــــــــيا ***  في سعود وحالة مستطابــة

كلما غاب عنك زاد هياما ***  بك واشتاق أن تحوطي جنابه

ليس في النساء من بديـــــل ***  لا ولا من هواك أدنى انقلابــه

ذمتي آية الوفاء وعرضــي ***  طاهر زان بالنقــا أهدابـه

كم بقلبي من حرقة وجروح ***  لفراق الأحباب خوف الرقابة [35]

يورد الربيع في هذه الأبيات صورة حسية تفيض بمشاعر منهالة صادرة منه باتجاه المحبوب، فيستلهم ألفاظه من الشعر العذري المفعم بالأحاسيس، وعلى ذلك نراه يوظف كلمات حسية لتأطير صورته الحسية بشكل يدفع المتلقي إلى التجاوب معها، فالألفاظ (هياما – اشتاق – حرقة الأحباب – هواك) تدل على أحاسيس تمر بالعاشق الولهان “لأن الألفاظ والصور في لغة الشعر، إنما هي تجسيد لكل ما تولد في وجدان الشاعر من صور وخيالات وأحاسيس في لحظة إبداع”.[36] ولتأكيد نهجه بدعمها بألفاظ حركية تدل على سعيه نحو المحبوب، فنجد الكلمات (أشتاق – قلبي خافق – فراق الأحباب).

وفي صورة حسية أخرى نجد شاعرنا يقول:

شابت لهولك في الجزائر صبية ***  وأنماع صخر من أذاك الطامي

وتفطرت أكباد كل رحيمـــــــة  ***  في الكون حتى مهجة الأيـام [37]

يطفح البيت بصورة حسية رائعة إذ تتخذ سمة الشيب هنا سيرة الانتشار لأنه يظهر ولا يخفى وحتى في حال صبغه بسود أو بسواه من الألوان، فإن ذلك يزيده انتشارا وظهورا ومن العسير إخفاؤه عن الناس، فالشيب ذو معنى انتشاري مثله محل الأهوال التي تلم على شخص أو جماعة تظهر أيضا فلا تخفى فهي منتشرة المعنى.

وعليه، لقد طغت على ديوانه الصور الحسية على الذهنية، باعتبار الطابع العام لوجدانيته المعتمدة على الخيال. لذلك نراه يعمد إلى شحن لغته دلاليا وتقديم رؤيته في قالب جمالي ومتحرك في جانبه الحسي.

ب) الأنماط البلاغية للصورة الشعرية:

سنحاول في هذا المبحث من دراستنا، التعرض لمجموعة من الأدوات البلاغية التي عرفها النقد العربي القديم والحديث معا، قصد إظهار دورها في عملية التصوير الفني في شعر الربيع بوشامة، وإلقاء الضوء على فاعلية قيمتها في تشكل الصورة الشعرية، وإظهار أهميتها البلاغية والدلالية في عملية التصوير. ونبدأ عملنا هذا بالأدوات التي استعان بها شاعرنا في رسم صورته، سواء لإظهار الحقيقة كما يراها هو أو تقريب صورة الحال الذي يعتريه في لحظة من زمنه. فنبدأ بالتشبيه لأنه ” أكثر الأنواع البلاغية أهمية بالنسبة للناقد والبلاغي القديم، والحديث عنه بمثابة مقدمة ضرورية لا يمكن تأمل الاستعارة والمجاز دونهما”.[38]

الصورة التشبيهية:

التشبيه هو لون من الألوان المجازية التي شاعت في البلاغة القديمة، وأهميته عندهم جعلوه أحد المقاييس التي يفاضل بها الشعر.

ويقوم التشبيه ” على التقريب بين قطبين، أو بين حقيقتين، ثم إظهار فيما يشتركان من حيث المعنى، أو في صفة من الصفات، والعلاقة بينهما، حيث من المعروف أنه يشترط في العلاقة بين الحقيقتين هي ذاتها الحقيقة الأخرى” [39] وبهذا المفهوم، فإن قيمة الصورة التشبيهية تتوقف على ” درجة التفاعل بين طرفي التشبيه، إلى جانب علاقة التأثير و التأثر بين طرفي الصورة، فهذا التبادل المؤثر يعطي للمتلقي صورة صادقة لتجربة الشاعر “.[40]

لنقرأ هذه الأبيات للشاعر من قصيدة (ليت شعري):

منظر فاجع حوى كل شـر ***  من شرور “المستعمر” الدجال

تتجلى منه الشهادة – صبرا – ***  تحت هول التعذيب والقتـال

سوف يبقى تمثال الظلم وهضم ***  ملهم الرمز، رائع الأقــوال

تتراءى الناس فيــه دمـاء ***  ودموع مشبوبة السيــــــال

من ضعاف عزل توالت عليهم ***   نكبات سود بكل مجـال [41]

في الأبيات تشبيه واضح شبه فيه الشاعر فرنسا بتمثال ليس تمثال الحرية، بل بتمثال الظلم والاستعباد، وجعلها رمز دماء ودموع وانقياد وخضوع.

كل هذه المعاني لم تقبع في زوايا البيوت أو أدراج الخزائن، بل سكنت نفس الشاعر فبقيت خالدة خلود التماثيل، فأكدت هذه لصورة براعة الشاعر في سبك صوره الشعرية الموحية.

والشاعر في قوله:

واغتدت أرض الحمى مقبــرة ***  لبني الإسلام والضاد الفجيــع

من نساء وشيـوخ جـلة ***  وشباب مستنير ورضيـــــــــع

واكتسى الكون حدادا مفزعا ***  ولنطوي الجو على حزن وجيع [42]

فالشاعر هنا يقدم صورة شعرية تتمثل في التشبيه البليغ، حين شبه الجزائر بالمقبرة التي ضمت الإسلام والعروبة، وهي في الوقت نفسه تصوير عن اجتياح الموت لهذه الأرض الطاهرة.

ويقول أيضا:

لمن الجسم عالقا بالصخـــور ***  في ذرى الأطلس الأبي الصبور

مدرجا في دمائه الحــــر تجـــري ***  من قروح فواحة وكســور

بعضها في معارف الوجه والأطراف ***  والبعض في الحشى المبتــور [43]

فالشاعر هنا يروي وقائع حلقة من المسلسل الحزين المطول الذي تعيشه الجزائر وأبناؤها جراء سياسة التنكيل، فيشبه ذلك الجسد الطاهر عالقا بين صخور الأطلس الأشم، وكأنه قد غرق في دمائه نتيجة الجروح والكدمات التي نالت منه من أعلى رأسه إلى أخمص القدمين ذلك الجسد الطاهر هو جسد المجاهد الشهيد، وهي صورة جميلة يتحول فيها الشاعر قاص لمأساة شعب برمته من خلال هذا المشهد الأليم.

ومن أمثلة التشبيه نجد قوله في قصيدة (يا ساحل المجد هيا اسمع لإنشادي) التي يستهلها:

إيه ربيب العلا أذكيت عاطفتي ***   وهجت بي طربا من سحرك البادي

جمعت كل بديع مبهج خصب ***  من الطبيعة في سهل وأطـواد [44]

الشاعر هنا يشبه الساحل بربيب العلا أي كالوليد الذي فقد نعمة العيش بين والديه في ظل أسرة واحدة يسودها الحب والتفاهم والوئام.

قصدنا في دراسة الصورة التشبيهية التركيز على الصورة في حد ذاتها لا على أطرافها، كخطوة داخلية نبحث بها عن حقيقة المضمون وعلة الاختيار وتأثير ذلك على البناء الكلي للقصيدة.

2.1- الصورة الاستعارية:

تحتل الاستعارة مكانة هامة في الدراسات البلاغية والنقدية القديمة والحديثة على السواء، وكلاهما لم يهونا من شأنها لأنها عنصر أساسي في الشعر، فتفننوا في دراستها باعتبار أنها أسلوب من الكلام يكون في لفظ يستعمل في غير مكانه، لما يتوفر لواضعه من مشابهة بين المعنى الحقيقي الذي يصبوا إليه والمعنى المجازي الموضوع له، ونجد لها في كتبنا تعريفات متعددة فهي أن تريد تشبيه الشيء بالشيء، فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره، وتجيء إلى اسم المشبه به، وتجريه عليه[45]

وسندرس بإيجاز الصورة الاستعارية عند الربيع بوشامة من خلال تتبع خصائصها الجمالية والدلالية.

عندما نقرأ هذه الأبيات التي يقول فيها الشاعر:

وأضفت اليوم أعلى مثــل ***  لتراث العرب من عهد الضياء

ورفعت الرأس للشعب إلى ***   حرم النور وأقداس السمـاء

هكذا الحر الأبي أيامـه ***   كلـــها نور وخير وهناء [46]

وهي استعارة مكنية، فكأن الشعب جسد يئن ظلما وقهرا فرفع رأسه البطل عميروش في جهاده وتضحيته وإخلاصه لهذا الوطن، وأثر هذه الاستعارة “لا ينشأ عن العلاقات المنطقية بل هو وسيلة شبه خفية ندخل بواسطتها في نسيج التجربة الشعرية” [47] وبذلك يمكن القول بأن الشاعر هنا أخرج المفردة من وضعها القاموسي إلى رحاب التجسيم والتشخيص.

ونجد الشاعر في قصيدته (ليت شعري) يقول:

أنظر الدمع والدماء الغوالي ***  في محيا الجزائر المثكال

ذوب أرواح نسوة مؤمنات ***  مهجات لفتية أعزال [48]

فـ”صورة الجزائر” استعارة تحمل في طياتها تعبيرا صريحا عن القتلى فالثكلى هي الفاقدة لوليدها، والشاعر هنا استعار هذه الصورة الفنية من الأم الثكلى ليعبر بها عن حالة الشعب الجزائري المضطهد، بهذه الأم التي فجعت بفلذات أكبادها، وبهذا خط الشاعر بريشته فظاعة المستعمر وظلمه من خلال هذه الصورة الاستعارية.

وفي صورة استعارية أخرى نجد الربيع بوشامة يقول:

رأيتك في المنام فهجت قلبي ***   وأيقظت العواطف من رقاد

وأوحى خيالك كــــل شيء ***  من الأنس المعسل والوداد [49]

يبين أن الإنسان حين ينام تختفي مشاعره وعواطفه، فيرتاح الجسد، لكن الشاعر في هذه الصورة الشعرية، أيقظ العواطف من رقاد حين جعل النوم واليقظة متعلقين بالعواطف والخيال، بالإضافة إلى الاستعارة في تشبيهه طيف الإنسان بالإنسان يحرك العواطف ويتحرك فيوقظ من النوم، فحذف المشبه به المتمثل في الإنسان وأبقى على لازمة من لوازمه (اليقظة والحركة) ليخط هذه الصورة الاستعارية.

الربيع بوشامة في توظيفه للصورة الاستعارية اعتمد أسلوبا مفهوما بعيدا عن الغموض، لأن أي قراءة لا تؤدي إلى استخراج المعنى بصورته الحقيقية تؤدي إلى ضياعه. لذلك لا نراه يميل إلى الغموض لأنه يوقع القارئ في مطب الالتباس، فالإفهام مطلوب من الشاعر. وفي هذا السياق كانت الاستعارة في شعره مبنية على التشبيه في السياق الدلالي.

3.1- الصورة المجازية:

المجاز من أحسن الوسائل البيانية التي تهدي إليها الطبيعة، لإيضاح المعنى إذ به يخرج المعنى متصفا بصفة حسية، تكاد تعرضه على عيان السامع، فهو في اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، مع قرينه مانعة من إرادة المعنى الوضعي.[50]

من نماذج صور المجاز قوله:

انظر الدمع والدماء الغوالي ***  في محيا الجزائر المثكال

ثوب أرواح نسوة مؤمنــات ***  مهجات لفتية أعــــــــزال

مزجت فيه بين حمر وبيض ***   من كبود حرى ومن أوصال [51]

لقد حملت هذه الأبيات صورة شعرية تتمثل في المجاز في قوله: “الدمع والدماء…في محيا الجزائر” فهو مجاز علاقته كلية، فالدمع والدماء تكون في وجه الساكن بالجزائر فهو إذا بكى سيجد من يسليه ويعزيه، لكن الجزائر بكاؤها ليس له عزاء غير الثورة. ليواصل الشاعر خط هذه الصورة المجازية ليولد من القبح جمالا حين بين من خلالها كيف يتولد شعاع النور من دجى حالك، ويرسم عزة تقهر الذل، أما الدماء المراقة فهي رمز للتحدي والثورة والصمود.

والشاعر في قوله:

رأيتك في المنام فهجت قلبي ***  وأيقظت العواطف من رقاد [52]

إن الشاعر في هذه الصورة التعبيرية المجازية، نجده أيقظ الأحاسيس والعواطف من رقاد حين ربط النوم واليقظة بالعواطف التي هي جزء من الكل، فهو مجاز علاقته جزئية.

الشاعر هنا ذكر لفظ الجزء وأريد منه الكل والقرينة حالية.

هذا يعكس تنوع اختيارات الشاعر الربيع بوشامة فهو لم يكتف بمستوى محدد من الصور بل تعداه إلى الأعمق، لهذا نوع توظيف أشكال الصور الشعرية، ليولد عبر صوره تشكيلا تصويريا وأسلوبيا متميزا يعد أنموذجا للشعر الجزائري.


 

الهوامش:

[1] ينظر، الربيع بوشامة، مقدمة لديوانه، جمع وتقديم جمال قنان، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعة – الجزائر، د.ط، 2010، ص5

[2] المصدر نفسه، ص7

[3] المصدر نفسه، ص15

[4] المصدر نفسه، ص34

[5] الشيخ صالح يحيى، شعر الثورة عند مفدي زكريا، دار البحث للطباعة والنشر، قسنطينة- الجزائر، ط1، 1987، ص390

[6] الربيع بوشامة، الديوان، جمع وتقديم: جمال قنان، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعة-الجزائر، د.ط، 2010، ص72

[7] عمر الدقاق، ملامح الشعر المهجري، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، حلب- سوريا، كلية الأدب، د.ط، 1973، ص276

[8] حمى قنزات: قرية في ولاية سطيف وهي مسقط رأس الشاعر

[9] عمر الدقاق، ملامح الشعر المهجري، ص96

[10] الربيع بوشامة، الديوان، ص162

[11] المصدر نفسه، ص149

[12] أبو القاسم الشابي، أغاني الحياة، الديوان، دار صادر للنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 1999، ص220

[13] صالح خرفي، الشعر الجزائري الحديث، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1984، ص215

[14] الربيع بوشامة، الديوان، ص68

[15] حكيم سليماني، صدى أحداث 08 ماي 1945م في أدبيات الحركة الوطنية الجزائرية، أطروحة الماجستير في الأدب العربي الحديث، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة منثوري، قسنطينة – الجزائر، 2006م – 2007م، ص74

[16] المصدر نفسه، ص69-70

[17] حكيم سليماني، صدى أحداث 08 ماي 1945م في أدبيات الحركة الوطنية الجزائرية، ص76.

[18] الربيع بوشامة، الديوان، ص59

[19] المصدر نفسه، ص61

[20] محمد زغينة، شعراء جمعية العلماء المسلمين، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة-الجزائر، د.ط، 2005، ص48

[21] المرجع السابق، ص50

[22] الربيع بوشامة، الديوان، ص143

[23] محمد زغلول سلام، النقد الأدبي الحديث: أصوله واتجاهاته ورواده، منشأة المعارف، الإسكندرية- مصر، د.ط، د.ت، ص130

[24] الربيع بوشامة، الديوان، ص232-233

[25] الربيع بوشامة، الديوان، ص145

[26] إيليا الحاوي، الرومانسية في الشعر الغربي والعربي، دار الثقافة، بيروت- لبنان، ط1، 1983، ص159-160

[27] ينظر: محمد زغينة، شعراء جمعية العلماء المسلمين، ص55

[28] الربيع بوشامة، الديوان، ص232

[29] الربيع بوشامة، الديوان، ص233

[30] فتحي أبو مراد، شعر أمل دنقل: دراسة أسلوبية، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، الأردن، د.ط، 2003، ص152

[31] المرجع نفسه، ص153

[32] الربيع بوشامة، الديوان، ص72

[33] الربيع بوشامة، الديوان، ص169

[34] محمد زكي العشماوي، قضايا النقد الأدبي، دار النهضة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، د.ط، د.ت، ص191

[35] الربيع بوشامة، الديوان، ص232-233

[36] احسن طبل، المعنى الشعري في التراث النقدي، دار الفكر العربي، القاهرة- مصر، ط3، 1998، ص153

[37] الربيع بوشامة، الديوان، ص68

[38] جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، ص176

[39] نوارة ولد أحمد، القصيدة الثورية في اللهب المقدس، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، د.ط، 2008، ص93

[40] شريف سعد الجيار، شعر إبراهيم ناجي: دراسة أسلوبية بنائية، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة- مصر، 2008، ص271

[41] الربيع بوشامة، الديوان، ص76

[42] المصدر نفسه، ص252

[43] الربيع بوشامة، الديوان، ص57

[44] المصدر نفسه، ص72

[45] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، تح: ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، بيروت- لبنان، د.ط، د.ت، ص114

[46] الربيع بوشامة، الديوان، ص209

[47] محمد زغينة، شعر شهداء الثورة التحريرية، ص305

[48] الربيع بوشامة، الديوان، ص76

[49] الربيع بوشامة، الديوان، ص145

[50] أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، ط4، 2008، ص318

[51] الربيع بوشامة، الديوان، ص76

[52] المصدر نفسه، ص145

 


دوبالة عائشة- باحثة في الدكتوراه بكلية الآداب و الفنون- وهران/ الجزائر.

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد: 46، الصفحة 39.

آخر التغريدات: