محمّد بن أبي شنب وجهوده في إحياء التراث

بقلم : محمد بسكر-

للعلماء اشراقات وتنبؤات توحي بقرب رحيلهم وتركهم السّاحة للغير، ومن محض الصدف أن يكون آخر شرح تناوله ابن أبي شنب بيتين لأبي العلاء المعري.

ربّ لحد قـد صار لحدا مرارا *** ضاحـك من تـزاحم الأضداد

ودفـين عـلى بـقايا دفـين *** في طـويل الأزمـان والآبـاد

هكذا ردد الدكتور محمّد بن أبي شنب هذه الأبيات وختم بها مسار حياته الأدبية والفكرية المليئة بالعطاء، وخاصّة في مجال اللغة العربية التي تذوق حلاوتها وتَنسم بَنَّتها، فتمكنت من سويداء قلبه فخدمها بفناء وإخلاص. لم يكن الوحيد من أعيان الجزائر مطلع القرن العشرين من اهتم باللغة دراسة وتأليفا، بل شاركه في ذلك جمع كثير من العلماء والأدباء الجزائريين، كالشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، والشيخ عبد القادر المجاوي، وعبد الحليم بن سماية والشيخ محمد السعيد بن زكري وغيرهم، إلا أنّه تميز عن هذا الغير بشيئين.

* استغلاله لمنصبه الجامعي كأستاذ للغة العربية وآدابها، وكأحد أبرز المؤلفين باللغتين العربية والفرنسية لخدمة التراث العربي ، فلم يتقن لغة قومه فقط بل أجاد الكثير من اللغات وخاصة الفرنسية إذ غدا فيها مُنظرا ومرجعا يُعاد إليه لفك عويصها، ودليل ذلك كثرة تعليقاته وتصحيحاته لكثير من القواميس كتنقيحه معجم العالم بوسي واعتنائه بمعجم ابن سديرة العربي الفرنسي، وكتابه بالفرنسية الذي بين فيه مآخذ دانت الشاعر الايطالي من الأصول الإسلامية في كتابه ديفينا كوميديا، والذي نشره سنة 1919م وغير ذلك.

* علاقته المتينة بعلماء الغرب وخاصة المستشرقين الفرنسيين منهم مهدت له الطريق ليتحرك بانسياب كممثل لجامعة الجزائر وناطق باسمها في المحافل الدولية.

يقاوم بلغة المحتل

أستسمح الشّيخ محمّد السعيد الزاهري عذرا، أن اقتبس عنوان موضوعه الذي نشره في مجلة المقتطف من شهر نوفمبر سنة 1929م بمناسبة ذكرى مولد الدكتور محمد بن أبي شنب، فلم أجد أدق تعبيرا وأصدق مِقْولاً منه ؛ لأنّه عبر ببساطة عن مثابرة مجاهد، وُضع في زمان ومكان الكل فيهما يلهج بلغة غريبة عن لسانه، فسخّر هذه اللغة لنشر وخدمة الثقافة الجزائرية والعربية.

لقد استمع الأستاذ محمد على كرد إلى ابن أبي شنب في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يحاضر بلغة فرنسية فصيحة، فأذهله محافظته على حُلته العربية، وعمق بحثه في التراث الإسلامي فقال واصفا له:«..عمامة صفراء ضخمة، وزنار عريض، وسراويل مسترسلة، ومعطف من صنع بلاده. فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه، وظننتني أستمع عالما من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية، أو عالما من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان، ووفر له قسطا من العلم والبصيرة، وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل، وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها..».
تَأبينٌ مشترك.

من النادر أن يتفق الغرب والشرق على تأبين شخصية علمية مثل ما حدث مع الشيخ الدكتور محمد بن أبي شنب رحمه الله. تأثر برحليه أهل الغرب فأبّنته صحف جمّة وعلى رأسها الناطقة بالفرنسية منها: laDépêche algérienne في عددها 15887/1929م، ورثته جريدة L Echo-D Alger في عددها 7062 / 1929م، ومثلها جريدة La presse Libre ، ووصفته جريدة " كوميديا " الصادرة بباريس في 12 فيفري1929م بأنه ((..كان رجلا عالما مؤلفا ذا أبحاث عالية جميلة خلابة خصوصا في علم المشرقيات..))، ونشرت له جريدة La revue Africaine كراسا من عشر صفحات جمعتها مما نشرته في عدديها 638 و649 بقلم الأستاذ " جورج مارسي" مراسل دار العلوم بباريس.

أما الجرائد العربية التي ابنته وتأسفت لرحيله فهي كثيرة منها: جريدة النجاح الصادرة في مدينة قسنطينة ومجلة المقتطف المصرية، ومجلة المجمع العلمي العربي بدمشق وجريدة الزهرة والزمان التونسيتين ...الخ.

معجم لغوي متحرك

اهتم ابن أبي شنب باللغة العربية فحفظ الكثير من نصوصها وتبحر في الكثير من مفرداتها، فامتلك بذلك ثروة هائلة من المفردات اللغوية القديمة والحديثة مكّنته من فك التراكيب اللغوية المستعصية وردّها إلى أصولها ومظآنها. وفي تعليق للشيخ عمر راسم على ابن أبي شنب واصفا مقدرته اللغوية قال فيه: « لقد كان معجما لغويا يمشى على وجه الأرض»، وقد عقب الشيخ محمد السعيد الزاهري على قول الشيخ عمر راسم فقال: «..وهو وصف صادق لا مبالغة فيه ولا إغراق، فقد كان يحفظ اللغة المدونة في المعاجم، ويحفظ شيئا كثيرا من اللغة التي لم تدون بعد، وكان معنيا بجميع هذه الكلمات الكثيرة والتراكيب التي تجري على ألسنة الأدباء في القديم والحديث ولم تدون في المعاجم، يبحث عنها بحثا مستوعبا، ويردها إلى أصول عربية ردا صحيحا.. ».

آثاره:
الدكتور محمد بن أبي شنب أديب ألمعي لا مثيل له في الجزائر، برزت موهبته في الدراسات اللّغوية، فكان أديبا شاعرا ناثرا، إلا أن أبحاثه في مجال تحقيق التراث أخذت من جهده ووقته الحيز الأكبر، لكون الدوائر الإستشراقية الفرنسية اهتمت بهذا الجانب ورغبت فيه، وقد قام بعضهم بترجمة ونشر بعض الكتب المتعلقة بالتراث الجزائري، مثل: فتح الإله لأبي رأس، وكتاب عجائب الأسفار للمشرفي وغيرهما.

وقد استغل ابن أبي شنب مكانته بينهم فخدم التراث العربي بصفة عامة دراسة وتحقيقا، فترك ما يربو على الخمسين تأليفا، وسنحاول في هذه الأسطر المرور على أهم أعماله في التراث الجزائري والعربي.

أوّلا: التراث الجزائري.

في مجال التحقيق.

كانت له عناية فائقة بإحياء التراث الجزائري، استغل في ذلك رصيده من المخطوطات والمراجع التي جمعها مع مرور الزمن، ومكانته كأستاذ بجامعة الجزائر التي مهدت له الطريق للوقوف على مخطوطات جامعة الجزائر التي بلغ تعدادها 700 مخطوطا جمعها المستشرق الفرنسي باربريجر، فقام بتحقيق بعض الكتب وتصحيحها وعلق عليها باللغة العربية تارة و بالفرنسية تارة أخرى.

ومن بين أعماله في هذا المجال:

* تحقيق كتاب "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية "، لأبي العباس أحمد الغبريني، وهو كتاب يكتسي أهمية كبيرة من حيث التعريف بعلماء منطقة بجاية وما جاورها، وتسليط الضوء على النشاط العلمي في تلكم الحقبة. اعتمد في تصحيحه على أربع نسخ منها نسخة مخطوطة للشّيخ أبي القاسم الحفناوي الدّيسي، تم طبع هذا الكتاب سنة 1910م بالجزائر.

وحقق كتاب رحلة الشّيخ الحسين الورتلاني إلى الحج، المسماة " بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار" وتكمن أهميته في وصفه للحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية للدول العربية التي مر بها، بالإضافة إلى ترجمته لكثير من العلماء والأعيان. وقد ختم ابن شنب هذا الكتاب - الذي يقع في جزأين - بفهارس جمعت كل ما تفرق في مضمونه، ونشره بالجزائر سنة 1908م.

وله تحقيق كتاب" البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان "، لأبي عبد الله محمد الشريف التلمساني الشهير بابن مريم، اعتمد في تصحيحه على ثمان نسخ مخطوطة، طبع سنة 1908م. وتصحيح كتاب " الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية " لابن قنفذ القسنطيني، قدم له بترجمة باللغة الفرنسية نشرت منفصلة سنة 1928م، إلا أن النص المحقق من الكتاب لم ينشر بعد. وحقق أيضا كتاب " طرس الأخبار بما جرى آخر الأربعين من القرن الثالث عشر للمسلمين مع الكفار" للشيخ محمد العربي المشرفي الأغريسي، وحقق نبذة من رحلة ابن عمار المسماة "نحلة اللبيب بأخبار الرحلة إلى الحبيب ".

في مجال الدراسات التاريخية واللغوية.

هذا المجال ظهرت فيه براعة الشيخ، وتفتقت قريحته فجادت علينا بدراسات تاريخية هامة، وانتقاءات وابتكارات لغوية فريدة، فكان أول من أشار إلى الكلمات العامية المنتشرة في ربوع الوطن، فاهتم ببيان أصولها ومعانيها، كما كان له اهتمام بالدخيل من اللغة التركية وتأثيره على حياة الناس وكلامهم ، إضافة إلى مقالاته التاريخية والأدبية المتنوعة والتي منها:
نظرة إجمالية في تاريخ مدينة الجزائر نشره بالقسم التاريخي في التقويم الجزائري لسنة 1912م، ودراسة عن مدينة بونة في وصفها وتاريخها، ودراسة حول الألفاظ التركية في اللغة الجزائرية طبعها بالجزائر سنة 1912م، وهذه الدراسة جعلها بمثابة قاموس رتبه على حروف المعجم وأورد فيه الكثير من الألفاظ التركية المتعاورة في ألسنة عامة الجزائريين كلفظة: بازار، خزناجي، بشماق، بوراك، رشته، تزدام، تلاوى، تلومة ...الخ. ونشر بحثا مماثلا لسابقه سنة 1922م عن الألفاظ التركية والفارسية في اللغة الجزائرية. وألف كتابا جمع فيه الأمثال العامية السائرة بالمغرب العربي بأقطاره الثلاثة، وقام بشرحها باللغة الفرنسية ونشرها بباريس سنة 1907م في ثلاثة أجزاء احتوت 3127 مثلا. كما ترجم إلى اللغة الفرنسية قصيدة بالشعر الملحون للشاعر محمد بن مسايب التلمساني، وهي تحتوي 122 بيتا مطلعها:

يا الورشان أقصد طيبة *** وسلم على الساكن فيها

نشرها سنة 1900م بالمجلة الإفريقية بعنوان " رحلة من تلمسان إلى مكة ". وترجم نظم الشيخ محمد بن إسماعيل الجزائري في حرب القرم، وهو يحتوي ما يقارب 268 بيتا ومطلعه « بسم الإله نبدأ الحلة للعاشقين ... ببشائر النصر يذهب كل غيار»، نشره بالجزائر سنة 1908م.

وله دراسة حول أصول كلمة الشاشية وملاحظات حول استعمال كلمة تليس، وبحث حول تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وبلغوه للجزائر واختلاف طرق الرواية نشره سنة 1905م.

ووضع فهرسة لمحتويات مكتبة الجامع الأعظم بالجزائر سنة 1908م.

ثانيا: التراث العربي.

اهتمام ابن أبي شنب لم ينصب على التراث الجزائري فقط، بل التفت أيضا إلى التراث العربي بآدابه وتاريخه ورجاله، ولعل غايته من ذلك تقريب التراث الإسلامي للحضارة الغربية ونشره بين أوساط الطبقة المثقفة منهم، ومن بين إنتاجه في التراث العربي نذكر ما يلي.

في مجال التحقيق.

حقق كتاب الممتع في شرح المقنع ، لأبي سعيد السوسي، طبع سنة 1908م، و" تدميث التذكير في التأنيث والتذكير" منظومة لبرهان الدين الجعبري (ت733هـ) نشرت سنة 1911م. وتحقيق كتاب " الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية " لمؤلف مجهول يتحدث فيه صاحبه عن مفاخر ملوك تلك الأسرة، طبع سنة 1920م، وتحقيق كتاب "طبقات علماء إفريقيا " لأبي العرب محمد بن أحمد التميمي، ومعه كتاب " طبقات علماء إفريقيا " لأبي عبد الله محمد بن الحارث الخشني و" طبقات علماء تونس" لابن العرب المذكور، ونشرت هذه الأعمال الثلاثة مع ترجمة فرنسية في مجموع واحد بالجزائر في جزأين بين سنة 1915- 1920م. وله تعليقات على كتاب "تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين " للفيروز آبادي طبع سنة 1927م.
في مجال الدراسات الأدبية واللغوية.

وضع دراسة على أبي دلامة، حياته وشعره بالفرنسية ونشرها بالجزائر سنة 1922م، وشرح" شواهد جمل الزجاجي" في النحو، شرحا لغويا أدبيا تاريخيا، بدأه بمقدمة تعريفية بالمؤلف وكتابه ( الجمل) وختمه بمجموع فهارس للأبواب وأسماء الشعراء والقوافي، طبع الشرح مع المتن بالجزائر سنة 1927م. ونشر مقدمة " تكملة ابن الأبار " بمشاركة الأستاذ المستشرق (بيل)، طبعت بالجزائر 1920م، وشرح " مثلثات قطرب " طبع سنة 1906م بالجزائر، واهتم بنشر كتاب " خرائد العقود في فرائد القيود " في اللغة احتوى على فوائد في المثلثات وغيرها طبع سنة 1909م بالجزائر، وتعليق على كتاب " غلط الضعفاء من الفقهاء" لابن بري. وكتب دراسة في الأدب الأندلسي وتاريخه دارت حول حياة الشاعر أبي خاتمة الأندلسي، درس فيها جوانب من حياته، نسبه وشيوخه ومؤلفاته وشعره وعرض نبذا من أشعاره، تقدم بهذه الدراسة إلى مؤتمر أوكسفورد للمستشرقين سنة 1928م.

وأهم إسهاماته في مجال اللغة كتابه " تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب " وهو تأليف فريد في نوعه تعرض فيه لعلم العروض وأوزان الشعر وقد طبع عدة مرات.
وله رحمه الله تعليقات على بعض الدواوين الشعرية والكتب منها: شرح " ديوان علقمة بن عبد الله التميمي المشهور بعافية الفحل" للأعلم الشنتمري، صدّره بمقدمة ترجم فيها للشاعر وألحق به جملة مما لم يذكر من شعره، وختمه بفهارس أربعة، الأول للكلمات المشروحة، والثاني: لأسماء الرجال والنساء والقبائل، والثالث: لأسماء الأماكن والبلدان والرابع: للأبيات والقوافي، طبع بالمطبعة الثعالبية سنة 1925م. و" ديوان عروة بن الورد العبسي" لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت، علق عليه وصححه وبآخره جملة مما لم يذكر في شعره، طبع أيضا بالمطبعة الثعالبية سنة 1926م، وأعادت نشره الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1974م، وهو يقع في 622 صفحة ، وتعليق على شرح الشنتمري لديوان امرئ القيس، نشرته الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر سنة 1974م، وشرح ديوان عبد الغوث، وكتب ترجمة مقتضبة في 400 صفحة لـ 360 عالما مغربيا ذكرهم الشيخ عبد القادر الفاسي في إجازته، وقدمها كبحث لمؤتمر المستشرقين الرابع عشر الذي عقد في الجزائر.

فنُّ ...الفهرسة.

الاعتناء بالمكتبات وتجريد ما فيها من ذخائر ونفائس الكتب، وتوشيح الكتب التي طبعت بمجموع فهارس أخذ حيزا من اهتمام الدكتور، فقام بفهرسة مطبوعات مكتبة فاس مع الاشتراك مع المستشرق ليفي، ورتب الفهرسة ترتيبا زمنيا ونشرها بالجزائر سنة 1922م، وقد ألمعنا آنفا إلي فهرسته لخزانة المسجد الكبير، كما وضع فهرسة لمحتويات المكتبة الجامعية، وكتب فهارس بعض الكتب والدواوين كشرح الحماسة، وكتاب ألف باء لأبي الحاج يوسف البلوي، وشرح الأعلم الشنتمري على ديوان علقمة إذ وضع في خاتمته فهرسة معاصرة احتوت الأعلام والألفاظ والأماكن والأبيات والقوافي، ومثله فعل مع كتاب شرح الجمل للزجاجي بحيث ختمه بفهرس يحتوي ثلاثة أبواب.

الترجمة...فقهٌ وتذوق.

حذاقة ابن أبي شنب في اللغات الأجنبية وتمكنه من اللغة الفرنسية خاصة، إضافة إلى امتلاكه لثروة لغوية كبيرة في الآداب العربية وخاصّة القديم منها، مكّنه من التعاطي مع مفرداتها ونقلها إلى اللغة الفرنسية بسهولة، ذلك أن معظم الكتب والدواوين القديمة تحتوي من الألفاظ الغريبة والمهجورة ما يصعب أن يكون لها نظير في لغة أخرى، فهي تحتاج لخبير باللغتين حتى يتمكن من ترجمتها ونقل مدلولاتها دون إخلال بالمعاني المقصودة، وهذا العقبة إن أعجزت الكثير إلا أنها لم تقف عائقا أمام مقدرة ابن أبي شنب اللغوية، فقد ترجم ديوان الحطيئة ووضع له مقدمة تعريفية، ومثله فعل ما ديوان مزاحم العقلي، كما ترجم القسم الثاني من كتاب فقه اللغة للثعالبي، وترجم متن شذرات الذهب في النّحو لابن هشام ، وتعرض لترجمة متن ايساغوجي في المنطق، كما ترجم كتابا في الفقه وهو التيسير والتسهيل في ذكر ما أغفله الشّيخ خليل من أحكام المغارسة للشيخ أبي عبد القادر الفاسي، ونشر الأصل مع الترجمة بالجزائر سنة 1895م.

خلاصة القول.

كان الشيخ محمد بن أبي شنب الأديب الجزائري العربي الفذ الذي استطاع أن ينشر ثقافة قومه وأن يحافظ على هويته الإسلامية في عهد استعماري أقلّ ما يقال عنه أنّه أرهب البلاد والعباد، وحاول أن يمسخ هوية أمة بقصد. لقد خدم الشيخ اللغة العربية بآدابها وعلومها ونشر من ذخائرها ما عجز عنه الكثير بعد الاستقلال، ولئن وصف السيد مارتيو - عميد كلية الآداب بالجزائر في العهد الاستعماري - حياة ابن أبي شنب العلمية «... بأنها جديرة بان يقدمها النظام الفرنسي كمثال على ما يفعله الذكاء والإرادة والعمل في رفع الإنسان من أدنى المراتب إلى أعلاها »، فإننا مطالبون بتقديمه لأبنائنا كعميد إحياء التراث الجزائري والعربي في الشمال الإفريقي وكأستاذ في الأدب لا تقل أهميته عن فطاحلة الأدب العربي الذين عاصروه.

آخر التغريدات: