مصائب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمام استفزازات الإدارة الفرنسية1931 -1940 (1/2)

مصائب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمام استفزازات الإدارة الفرنسية1931 -1940 (1/2)

بقلم: محمد جلال-

لقد كانت زيارتي نحو مركز الأرشيف التابع لوزارة الخارجية الفرنسية، الكائن بـ:لا كورنوف" ضواحي باريس نافعة ومفيدة. وأنا أبحث عن الوثائق الخاصة بتاريخ الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وهو موضوع اهتمامي بحكم أنّ تاريخ الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي عامة وتاريخ الحركة الوطنية الجزائرية خاصة ما زال لم يكشف عن كل أسراره، وجدت قائمة من الأرشيف تحت رمز " 55 س ب كوم - 55CPCOM " من أبرز القوائم الخاصة بتاريخ الجزائر، وهي تحتوي على 88 علبة وتضم كل علبة ما بين 250 إلى 300 وثيقة أرشيفية، وهي عبارة عن مراسلات بين مختلف هيئات سلطة سواء في الجزائر أو فرنسا. ومن العلب التي شدّت انتباهي، العلبتين اللتين تحملان رقم 82 و83 وعنوانهما: نشرية الصحافة الأهلية، مجلة الصحافة الشهرية، الرقم الأوّل خاص بسنة 1937 والثاني بسنة 1938، تضم كل علبة على ملخص ما جاء في مختلف الجرائد الأهلية خلال شهر أوهمها :

أ- الجرائد الناطقة بالفرنسية :

- صوت الأهالي تصدر في فسنطينة، وهي جريدة ادماجية ولائكية.

- صدى الصحافة الإسلامية تصدر في الجزائر، وهي جريدة ادماجية ولائكية.

- الدفاع تصدر في الجزائر، قريبة من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والشيوعيبن، وهي جريدة شباب المؤتمر الإسلامي الجزائري) جي .سي. أم . أ( وهي إصلاحية.

- الوفاق تصدر بقسنطينة، جريدة فيدرالية المنتخبين المعارضين للاستعمار وهي جريدة انتهازية.

ب-الجرائد الناطقة بالعربية:

- البصائر تصدر في قسنطينة، تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، اتجاهها وطني إسلامي، إصلاحية معادية للطرقية.

- الأمّة تصدر في باريس، جريدة الحزب الشعب الجزائري، اتجاه استقلالي قويّ.

- الوفاق تصدر في وهران، جريدة كتلة الجمعيات الإسلامية الوهرانية، قريبة من الحزب الشيوعي، معارضة للفاشية والاستعمار مدافعة عن التقارب بين الاصلاحيين والطرقيين.

- الأمّة الميزابية تصدر في الجزائر، قريبة من جمعية العلماء، وطنية مضادة للاستعمار، إصلاحية ذات مذهب إباضي.

هذه بعض عناوين التي تحتويها نشرية الجرائد الأهلية في الجزائر، وما يلاحظ أنّ جلّها أسبوعية والبعض شهرية تصدر بصفة متذبذبة سواء لقلّة امكانياتها أو لمنعها من الصدور وذلك حسب درجة معارضتها للسلطة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر(1).

ومما يلاحظ كذلك هو طبيعة المواضيع التي تطرحها ولماذا تطرحها وبأيّ صفة تطرحها؟ ولا شك لهذا الطرح أهداف وغايات تريد الإدارة الاستعمارية الفرنسية الوصول إليها، قد يفهم من ذلك إثارة القلاقل بين مختلف الأحزاب والجمعيات والتكتلات مع التركيز على الصراع والنزاع الموجود بينها .هذا ما استنتجناه من خلال تصفحنا لهذه النشرية، وخاصة العلاقة بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

وأعضاء حزب الشعب من جهة، وعلاقتها بشيوخ الزوايا والطرقيينُ من جهة أخرى، وأحيانا من جهة ثالثة علاقة الجمعية مع دعاة الإدماج. ما يوحي أنّ اهتمام الإدارة بدأ يزداد مع مرور الوقت حيث أصبت أكثر نضجا، هذه المواضيع التي أردنا أن نسلّط عليها اهتمامنا عسا لها أن تفيد طلابنا في ازالة اللبس والغموض في مسار الحركة الوطنية في الجزائر. والسؤال التي يطرح إلى اليوم، ما هي الأسباب التي كانت تحول دون تجانس وتفاهم مختلف التشكيلات السياسية واتحادها في وجه الاستعمار الفرنسي؟

لم تكن جمعية العلماء المسلمين، عند تأسيسها يوم 5 ماي 1931 م، غافلة عما ستواجهه من عراقيل ومصائب وبدايتها أنّه وبعد مدة قصيرة من تأسيسها دب الخلاف في صفوفها بين الإصلاحيين والطرقيين، فقام هؤلاء بتأسيس "جمعية علماء السنّة" يوم 15 سبتمبر 1932 التي ستحمل فيما بعد اسم اتحاد الزوايا والطرق الصوفي. وأكثر مجهود بذلته الجمعية وهي تواجه الإدارة الفرنسية باعتبار أنّ كل مشاكل الجمعية إلا وكان للإدارة الفرنسية ضلع فيها، وذلك بإثارة الفتنة والتقسيم بين الأهالي المسلمين. فعملت على عرقلة كل حركة ومجهود الجمعية.

اعتمدت الجمعية على أساس اصلاحي ديني اجتماعي لتحقيق هدف المحافظة على الهوية الجزائرية، بالتركيز على مكوناتها الرئيسية وهي على التوالي: الدين، اللغة، التقاليد... حتى لا تزول وتضمحل هذه القيّم أمام هجمات الإدارة الفرنسية قاصدة ثلاثة أهداف: التجهيل التنصير، الإدماج، مستعملة في ذلك عدة مؤسسات: القانون، الكنيسة، المدرسة.

1- القوانين الاستثنائية: التعسفية و أظلمها قانون الأهالي عندما أصدر البرلمان الفرنسي هذا القانون يوم 28 جوان 1881 والذي جرّد السكان الأهالي من كافة الحقوق ووضعهم في درجة بين الإنسان والحيوان .

2- سياسة التنصير: عن طريق البعثات التبشيرية التي توالت في عمق الجزائر مستغلة آلام الأهالي وفقرهم... وراحت تعرض عليهم الخبز في اليد اليمنى والانجيل في اليد اليسرى، لمن يريد أن يأكل فما عليه إلا أن يتنصر.

3- المدرسة: أوّل مدرسة أسستها فرنسا في الجزائر كانت مدرسة يهودية فرنسية عام 1832، ثم تبعتها مدرسة عربية فرنسية عام 1836 لكن فكرة تكوين الأهالي بالأهالي لم تنطلق إلا بعد صدور مرسوم 14 جويلية1850 ، وكذلك مرسوم 6 أوت 1850 لإنشاء ست مدارس عربية فرنسية وأربع مدارس للإناث(2). ورغم أنّ نسبة استفادة الأهالي من هذا التعليم بقي في حدود 9,1 % عام 1891 ، ولم تتعد 3 % عام 1930 في التعليم العام ولم تتجاوز 1 % في التعليم العالي، إلا أنّ سياسة فرنسا التعليمية، نظرا للصراع في دواليب الحكم ،كانت تهدف إلى "لا تجهيل ولا تعليم".

لكن جمعية العلماء قد سطرت جملة من الأهداف، ولتحقيقها اعتمدت على عدة وسائل كالصحافة حيث قامت بتأسيس عدة جرائد: الشهاب 1925-1939 والبصائر 1935-1956...

أما الصعوبات والعراقيل التي واجهتها الجمعية تدل دلالة قاطعة أنّ خطورتها على الساحة السياسية بدأت تثير اهتمام السلطات الفرنسية مع مرور الوقت، وهي تنقسم إلى صعوبة تحقيق أهدافها وطموحاتها من جهة، علاقتها بالأحزاب والجمعيات وتطور مواقفها مع الأحداث التي وقعت في الفترة المراد تغطيتها منذ التأسيس إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

أ- العراقيل والصعوبات في مواجهة الإدارة الفرنسية:

1- النزاع بين الجمعية والسلطات الفرنسية حول التعليم

لما رأى الفرنسيون تصميم الأمة على تعلم و قراءة دينها ولغتها واستبسال كثير من المعلمين في سبيل القيام بواجبهم نحو الدين واستمرارهم على التعليم رغم التهديد والوعيد ورغم الزجر والتغريم، هذا كله سعو سعيهم وبذلوا جهدهم حتى استصدروا قانون 8 مارس 1938(3) قانون العقاب الرهيب لقد فهمت الأمة من المعلمين المقصودين فهم معلمو القرآن والإسلام ولغة القرآن والإسلام لأنهم هم الذين عرفت الأمة كلها ما يلقون من معارضة ومناهضة وما يجدون من مقاومة ومحاكمة بينما غيرهم من معلمي اللغات والأديان والمروجين للنصرانية في السهول والصحارى والجبال بين أبناء وبنات الإسلام في من وأمان بل في تأييد بالقوة والمال.

عندما تكاثر عدد معاهد التعليم العري "الحر" واشتد الإقبال عليها من الشعب، رأى الاحتلال فيها بوادر انهيار سيطرته على الجزائر، ودلائل فشل لسياسته في محاولة محو الشخصية القومية للجزائريين ،لذلك شن عليها حربا ضارية كانت تشتد أحيانا وتهدا أحيانا أخرى تبعا للظروف السياسية داخل الجزائر وخارجها. لذلك لا تكاد تخلو جريدة أو محلة صدرت من الشكوى لهذه الحرب التي يشنها الاحتلال على معاهدة التعليم العري "الحر" وعلى المنظمات القائمة به.

ومما ذكر على لسان الشيخ عبد الحميد بن باديس في بمجلة الشهاب عام 1937 العروبة والاسلام والعلم والفضيلة، هذه أركان لقضيتنا وأركان الجمعية، التي هي مبعث حياتنا ورمز نهضتنا، فمازالت هذه الجمعية كما كانت تفقهنا في الدين، وتنيرنا بالعلم وتحلينا بالأخلاق الاسلامية العالية والفضيلة، وتحفظ علينا جنسيتنا قوميتنا وتربطنا بوطنيتنا العربية الاسلامية..."(4)

من جهة أخرى كان ابن باديس قد حدد في المؤتمر الاسلامي (المنعقد يوم 7 جوان 1936) جملة من المطالب، كانت بمثابة ردا على مشروع بلوم - فيوليت: - الغاء القوانين الاستثنائية - فصل الدين الاسلامي عن الادارة الفرنسية - ارجاع الأوقاف إلى جماعة المسلمين - ضرورة تعليم اللغة العربية وضمان حرية الرأي.(5)

وفي هذا الشأن كتبت جريدة البصائر عام 1937 تندد بهذه العراقيل فقالت : "وهذه حكومتنا (الإدارة الفرنسية) أجبرت علينا بضع مدارس لا تأوي بمجموعها ألف تلميذ من أمة تعد ستة ملايين نسمة ،لا يعلم بها أكثر من الحروف الأجدية ومبادئ الدين ولغة أولية، فهي تهتم بحركة تعليمنا البسيط اهتمام إنجلترا باستحكامات إيطاليا وتحصيناتها اخربية"(6).

عانت جمعية العلماء من مطاردة الإدارة و البوليس الفرنسى، وحتى من البوليس السري الذي كان يجمع من المعلومات كل صغيرة وكبيرة عن الجمعية. في رسالة، تحت رقم (C.I.E. 1.997) والمؤرخة يوم 14 نوفمبر 1938، من والي قسنطينة إلى الحاكم العام في الجزائر، تتضمن أخبار حول سير الدروس في مدرسة "جماعة التربية والتعليم" التابعة لجمعية العلماء، أنّ الدروس تسير بطريقة عادية، وقد قلّ عدد التلاميذ عما كان عليه في السنة الماضية (1937). ووصل بالإدارة الفرنسية إلى حد التجسس على ما تقوم به المدرسة، حيث استطرد التقرير في القول أنّ الشيخ بن باديس ينوي في هذا الشأن، ارسال بعض طلبته ممن ينتقيهم، لمواصلة دراستهم في جامع الأزهر بالقاهرة. والأهم في ذلك أنّ الشيخ (بن باديس) له النيّة في إرسال حتى بعض الشابات من المجتمع المسلم في قسنطينة لمواصلة دراستهن في مصر(7).

2- ضرورة تعليم اللغات الأجنبية:

أكد ابن باديس أنّ التعليم حق طبيعي لكل إنسان وهو حق طبيعي وديني لكل مسلم. أي أنّ حق التعيلم هو حقّان) حق الإنسانية وحق الإسلام(، هذا ما قاله في مقال نشر في جريدة البصائر لعدد يوم 27 ماي 1938 تحت عنوان" الإدارة ونحن" نريد التعاون ولا نريد المعارضة، إلا إذا أجبرنا على ذلك(8). كانت جمعية العلماء تعتقد أن تعلم اللغات الأجنبية له أكثر من مهمة استنادا للأحاديث النبوية في هذا الموضوع ومنها على سبيل المثال: "من تعلم لغة قوم آمن شرَّهم" لذلك فيقول العلماء "من السّنة تعلم اللغات المحتاج إليها"، ويظهر لنا هذا الموضوع استنباط ابن باديس واستنتاجه فيما يتعلق بتعلم اللغات الأجنبية والفرنسية خاصة في عصره، وتفطنه إلى المصالح التي يؤمّنها تعلم اللغة الأجنبية ولم يكتف ابن باديس باستنباط نظري، بل جعل اللغة الفرنسية ضمن المواد التي تعلّم في مدرسة التربية والتعليم .

كما يؤكد ذلك الموضوع التقرير الأدبي الذي ألقاه بدار جمعية التربية والتعليم(9). كما اعتمدت برامج المدارس التعليمية في التعليم "الحر" على مجموعة من المواد، سمّتها الجمعية بـ"الدروس العلمية الإسلامية" يعتقد أنها بدأت في تدريسها في مدرسة التعليم والتربية بقسنطينة يوم 21 أكتوبر 1933 ويقوم بها جماعة من علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريبن، تشتمل هذه الدروس على التفسير للكتاب الحكيم وتجويده وعلى الحديث الشريف وعلى الفقه في المختصر وغيره وعلى العقائد الدينية وعلى الآداب والأخلاق الإسلامية وعلى العربية بفنونها من نحو وصرف وبيان ولغة وأدب وعلى الفنون العقلية كالمنطق والحساب .

وردا على اتهام الجمعية وعلماؤها بالتعصب للغة العربية وتجاىل اللغة الفرنسية في برامج المدارس الحرّة التابعة لها، ذكّر ابن باديس أنّ "الدول الإسلامية تحترم اللغات الأجنبية وتحترم حرية تدريسها، وأنّ جمعية العلماء اتخذت الحركة التربوية للشعب الجزائري من باب الأمل في ايجاد تعاون مع الحكومة والتسامح الذي ميّز الدولة الفرنسية. لكن الإدارة الفرنسية تصرفت بطريقة غير منتظرة، معاكسة لكل تطلعاتنا، لقد أعلنت محاربتها لكل تعليم إسلامي ولغته. وقد ازداد تشنجها تجاه هذا النوع من التعليم كلما زادت إرادة الشعب في تعلم دينه ولغته التي تعتبر الوسيلة الوحيدة لتعلمه. أجبرنا هذا التصرف إلى إتخاذ موقف الدفاع والمعارضة، بعد طرح، عدة مرات أمام مسؤولي الحكومة العامة، انشغالات الشعب المشروعة، إلى أن أخذنا هذا الموقف المتشائم والخطير في نفس الوقت، هذا حقنا وقد قرّرنا عدم التخلي عنه، ما دامت الإدارة لم تعد إلى جادة صوابها وتطبق القوانين التي تسمح بمنح تراحيص التعليم ولا تعارضه ولا تعاقب مستعمليه(10).

3- جمعية العلماء وتعليم المرأة:

لما كان موضوع تعليم المرأة الجزائرية محل اهتمام السلطات الفرنسية فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لم تفوت الفرصة على نفسها حتى تنشغل هي كذلك بموضوع تعليم المرأة الجزائرية.

لكن ما يجب ملاحظته هو أن أهداف فرنسا من تعليم المرأة الجزائرية كانت مغايرة تمامًا لها كانت تصبه إليه جمعية العلماء، فقد قال "ماتي قودري" في موضوع تربية المرأة الأهلية في الجزائر: "مهمة ضخمة أكيد، لكنها شيقة بالنسبة لضمير الفرنسيين..." لم يكن أحد مؤهلا لأدائها مثل السيد جورج هاردي) مستعمر كبير وجامعي كبير) مهمة ضرورية، لأن تربية المرأة يتعلق عليها توجيه المجتمعات مهما كانت الأبعاد فإن المرأة هي التي يجب تنويرها إذا أردنا الوصول إلى ضمير الشعب، المرأة هي التي تصنع القوة وميزة الأجناس، ألم يقلها الشاعر..."(11)

وقد كان ابن باديس من بين العلماء الذين أعطوا أهمية لتعليم المرأة الجزائرية وفي إحدى محاضراته التي ألقاها خلال شهر أوت 1929 في عاصمة الجزائر، وكانت من بين المواضيع التي دار حولها النقاش آنذاك في الأوساط المتفرنسة، موضوع دعوة المرأة الجزائرية إلى الدراسة في المدارس الفرنسية، وعلى الرغم من أن نظرة ابن باديس إلى المرأة كانت نظرة تقليدية فقد استطاع في هذا المقال أن يكشف عن حقيقتين هامتين:

1- نفاق الذين يدعون إلى تعلم المرأة في المدارس الفرنسية متعمدين السكوت عن الدعوة إلى تعلم الرجل.

2- إحساسه بالدور الذي تقوم به المرأة في الحفاظ على مقومات الشخصية الوطنية وما يترتب على تعلمها في مدارس فرنسية يخطط الاستعمار برامجها، من مسخ لشخصيتها سوف يمتد إلى الجيل الذي تربيه بعد ذلك .

أرادت جمعية العلماء أن تبقى المرأة الجزائرية على كرامتها وعفتها والتفسير الذي تعطيه الجمعية لكي تحتفظ المرأة بإسلامها وجزائريتها فإن مهمتها الأساسية في المجتمع هي أن تقوم بتربية الإنسان في أضعف أطواره "وحملو وفصالو ثلاثون شهرًا" فهي ربة البيت وراعيته والمضطرة بمقتضى هذه الخلقة للقيام به.

فعلينا أن نعلمها كل ما تحتاج إليه للقيام بوظيفتها وتربيتها على الأخلاق، النسوة التي تكون بها المرأة امرأة ولا نصف رجل ونصف امرأة، فالتي تلد لنا رجلا يطير خير من التي تطير بنفسها ، وحتى تبقى الجزائرية مسلمة، فإن تعليمها للإسلام هو أكثر من ضرورة كما يقول ابن باديس مستشهدا بآيات من القرآن الكريم: "لهن مثل الذي عليهن بالمعروف"(12).

فعلينا أن نعلمها ما تكون به مسلمة، وتعرفها عن طريق الدين مالها وما عليها ونفقهها في مثل قوله تعالي: "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعّد الله لهم مغفرة وأجرا عظيمًا"(13).

وحتى تبقى المرأة الجزائرية متمسكة بدينها ولغتها وقوميتها، علينا أن نعرفها حقائق ذلك لتلد أولادا منا ولنا، يحفظون أمانة الأجيال الماضية للأجيال الآتية، ولا ينكرون أصلهم وإن أنكرهم العالم بأسره، ولا يتنكرون لأمتهم ولو تنكر لهم الناس أجمعون (14).

أما الطريق الذي يوصل إلى هذه الأهداف، يراه العلماء في التعليم، تعليم البنات تعليما يناسب خلقهن ودينهن وقوميتهن، فالجاهلة التي تلد للجزائر أبناء للأمة يعرفونها مثل أمهاتنا عليهن الرحمة خير من العالمة التي تلد للجزائر أبناء لا يعرفونها.

تعليم كل واحد لأهله بما عنده من علم ويآخذ الفرنسيون اعتناء جمعية العلماء بتعليم المرأة الجزائرية حيث يقول قودري في مجلة "التعليم الفرنسي خارج فرنسا" أن المرأة الأهلية لم تنتفض تلقائيا، بل العكس لقد أقنعناها شيئا فشيئا، بضرورة التعليم وحركة تجديد الثقافة العربية (يقصد بها جمعية العلماء( التي تطورت في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة.

لا يمكن اعتبارها تلقائية لأنها مرتبطة ارتباطا ضيقا بالحركة التي اتسعت وشملت كل المجتمع الإسلامي(15).

4- منع رخص التعليم للمعلمين وهيئات التعليم:

كان قانون 8 مارس 1938 يهدف في الواقع إلى القضاء على هذا التعليم القومي حيث اشترط وجوب حصول المعلمين وهيئات التعليم على رخصة التعليم من الإدارة الفرنسية قبل مباشرة التعليم. وقد علق ابن باديس على هذا القانون الذي وضع خصيصا لمحاربة اللغة العربية في الجزائر. وتجدر الإشارة إلى أن ابن باديس لم يقتصر على التنديد بالقانون المذكور، بل ذيل مقاله بدعوة كل معلم عربية نزعت منه رخصته أو رفضت له رخصته أو تعرض لأجراء حكومي أن يكاتبه كما يدعو كل جماعة تعتزم فتح مدرسة أن تراسله حتى يرشدها إلى ما يسميه بـ"الوجوه القانونية ".ومما تجدر ملاحظته

أنّ القانون وضع شرطان لازمان للحصول على الرخصة المذكورة:

1- كفاءة المعلم العلمية ولياقته البدنية.

2- صلاحية المحل للتعليم وتوفر الشروط الصحية فيه (16).

وهذان الشرطان لا غبار عليهما في الظاهر وهما ضروريان لمصلحة التعليم ومصلحة التلاميذ في نفس الوقت، ولكن الاحتلال جعل منها ستارا يخفي به نيته في القضاء على هذا التعليم الذي اتسع نطاقه وأصبح ينافس مدارس الاحتلال منافسة قوية، وقد كانت سوء نية السلطة الفرنسية في ذلك واضحة، فإذا تقدم المعلم بطلب الحصول على رخصة التعليم بعد استيفاء كل الشروط الضرورية، كان طلبه يرفض دون تحديد أسباب هذا الرفض ومن جهة أخرى، حتى وإن باشر المعلم التعليم بدون رخصة عند رعاية حاجيات التلاميذ في التعليم، فإنّ الإدارة الفرنسية ترفع في وجهه هذا القانون وتغلق المدرسة ويقاد المعلم إلى المحاكم أين يعاقب بالسجن أو التغريم.

كتبت "البصائر" تشكو من سوء نية الإدارة بإصدار قانون 8 مارس فقالت :"كان شعبنا في غفلة شاملة عن مستقبل أبنائه ، فكانت الحكومة في تساهل مريح مع الكتاتيب القرآنية.

وجاءت جمعية العلماء فشوقت الشعب إلى ترقية حالة الكتاتيب فأخذت جهات من الوطن الجزائري تُنظم الكتاتيب، المعبر عندنا عنها بالمدارس، تعبيرا نقرّه على سبيل التفاؤل وهنا وجدنا من الحكومة معاملة أخرى فأصبحت لا تسمح لنا إلا برخصة ولا تمنح الرخصة لطالبها ولو انتظر السنين ".

يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء في مقاله "يا الله للإسلام والعربية في الجزائر" عن الصراع بين الأمة وإدارة الإحتلال الفرنسي: "بينما الأمة الجزائرية تنتظر من فرنسا منحها حق التصويت البرلماني مع بقائها على شخصيتها الإسلامية إذ أعداء الأمة الجزائرية وأعداء فرنسا أيضا يجمعون أمرهم، ويدبرون كيدىم فيستصدرون من الحكومة قرارا وزاريا بعقوبات صارمة على التعليم، ليهدموا هذه الشخصية الإسلامية من أصلها وليقضوا عليها بالقضاء على مادة حياتها "ثم يضيف قائلاً "اعلموا أن لا بقاء للإسلام إلا بتعليم عقائده، وأخلاقه، وآدابه، وأحكامه، وأن لا تعليم له إلا بتعليم لغته فناصبوا تعليمها العداء، وتعرضوا لمن يتعاطى تعليمها بالمكروه والبلاء فمضت سنوات في إغلاق المكاتب القرآنية (الكتاتيب) ومكاتب التعليم الديني العربي )المدارس) والضن بالرخصة واسترجاع بعضها حتى لم يبقوا منها إلا على أقل القليل".

كما كان لأعضاء الجمعية رأي وموقف حول طريقة منع التعليم العربي الحر من قبل الادارة الفرنسية جاء موقف الشيخ محمد خير الدين(17) بارزا في مقال صدر في جريدة البصائر ليوم 27 ماي 1938 ، عنوانه "التعليم العربي الإسلامي، محاولات القضاء عليه " لقد ثار الشيخ خير الدين حول صرامة الاجراءات التي اتخذتها السلطات تجاه رجال العلم الذين كان ذنبهم الوحيد هو العمل على نشر الاسلام وتعاليمه بين السكان، فقال "ما أضخم هذا الذنب من الله! هذا الذنب الذي أزعج مخطط الاستعمار للقضاء على الاسلام في هذا البلد بمحو لغته من أجل تسهيل تنصير وادماج سكانه، وذلك للقضاء على الجنس العربي الذي مكث على هذه الأرض مدة قرون سابقة...والعراقيل البديهية عما قلناه هي من جهة العراقيل التي واجهت تعليم اللغة العربية والضغط الممارس على المعلمين الأحرار، ومن جهة أخرى تمتع مبشري التعيم الكاثوليكي والبروتستنتي بكل حرية..(18)

لم يكن قانون 8 مارس 1938 الجائر موجها نحو المدارس الحرة فحسب، بل كان أيضا قد صدر من أجل مراقبة المعلمين الموجهين نحو المدارس الحرة فقد جاءت بعض الشروط التعجيزية على المعلم حتى يبعد عن أي محاولة للالتحاق بهذاه المدارس منها، مثلا: حصول المعلم على رخصة التعليم من الإدارة الفرنسية، وبالتالي ما كان المعلم يحرم من هذه الرخصة حتى وإن كان يوافي شروطها، إذ أن الطلب غالبا ما كان يهمل ويتناسى مدة زمنية على مستوى الإدارة المختصة، وبالتالي يكره المعلم عن المطالبة بالرخصة.

فإن حدثت مراقبة لهذا المعلم ولم يحصل على الرخصة، يوقف في الحين عن التدريس وتفرض عليه غرامة مالية، يكون المعلم أحيانا عاجزًا عن تسديدها.

وإذا حدث وأن رقب المعلم ثانية وهو يدرّس بدون رخصة من الإدارة كذلك، في هذه المرة سيحال مباشرة إلى السجن بحجة عدم الامتثال لقوانين الدولة والعصيان المدني.

وهذه العملية التعسفية كانت تتم خاصة مع معلمي المدارس الحرة دون غيرها من المدارس الأخرى مثل التبشرية وحتى المدارس الحرة الفرنسية وقد أدت إلى عرقلة مجهودات جمعية العلماء في تطوير أساليب هذا النوع من التعليم وتوسيعه بفتح مدارس جديدة خاصة على مستوى القرى والأرياف التي كانت ترتفع فيها نسبة الأمية بين الجزائريين.

والغريب في الأمر أن هذه الإجراءات التعسفية كانت تقوم بها الإدارة الفرنسية حسب الظروف، فتارة كانت تتغاض عن المطالبة بالرخصة حين يكون الوضع مظطربًا يظهر فيه غاليان شعبي كما حدث مثلا في مدينة قسنطينة 1934 ومدينة سطيف 1935(19).

5- دفاع الجمعية عن اللغة العربية:

رغم أن اللغة العربية هي لغة الشعب الجزائري، إلا أن السلطة الفرنسية قد أهملتها أكثر فأكثر، لذلك فإنها لم تحافظ على دورها كلغة نصف رسمية أو لغة رسمية ثانية(20).

توسعت اللغة العربية في المساجد، العدالة الخاصة بالمسلمين، وحتى إلى بعض قطاعات من الإدارة الأهلية (في بعض البلديات المختلطة وفي الصحراء الخاضعة للنظام العسكري(، لكن إذا اعتبرنا هذا امتياز اللغة العربية، ورثته خلال القرن 20 ، فقد أصبح محدودا ، كلما توسع النظام المدني في الجزائر، وبصفة نهائية، أصبحت اللغة العربية، معترفا بها لأداء الخطب في المساجد ولم يسمح لها إلا في لمجالس القضاء للمسلمين. لذلك أخذت جمعية العلماء على عاتقها مسألة اللغة العربية دفاعا على المقومات الأمة ، وحفاظا على شخصية الجزائري، فقد دخلت في جدل حاد مع فئات واسعة من دعاة الادماج والمجنسين من الجزائريين وغيرهم .وقد كان مرسوم 8 مارس 1938 أكثر القوانين قهرا لتعليم اللغة العربية في المدارس الحرّة . من هنا عمدت الجمعية على نشر مواقفها من القضية في العديد من الجرائد التابعة لها أو القريبة من أفكارها، فقد جاء في جريدة الدفاع ( La défense )(21) الصادرة باللغة الفرنسية، في عددي يومي 8 و15 جوان1938 ، تهجما على المرسوم وتداعياته، كما جاء التهجم بنفس النبرة في جريدة الوفاق (l’Entente)(22) -حتى وإن كانت بعيدة عن أفكار الجمعية- الصادرة يوم 18 جوان1938 ، بعد أن أطنبت الإدارة الفرنسية في ذكر محاسن مرسوم 18 أكتوبر 1892(23) الخاص بالتعليم حيث كتب الدكتور بن خليل من باتنة وهو يقترح مخرجا للوضعية المزرية :" من أجل تهدئة ضمائر الناس وإرساء نهائيا السلم الديني، يجب توسيع قانون فصل الكنيسة على الدولة، على الدين الإسلامي بصفة كاملة(24).

ارتبط دفاع الجمعية عن الاسلام بدفاعها عن اللغة العربية للأسباب التالية :

1- لأنّها لغة القرآن وما دامت الجمعية قد تأسست لمحاربة البدع والخرافات، فهي لا تتمكن من تحقيق أهدافها إلا بتمسكها باللغة العربية .وقد عبّر الإمام عبد الحميد بن باديس عن هذا الخط الذي انتهجته الجمعية في قوله :" القرآن إمامنا والسنة سبيلنا والسلف الصالح قدوتنا وخدمة الاسلام والمسلمين وايصال الخير لجمبع سكان الجزائر غاياتنا".

2- لأنّ الغة العربية هي إحدى مقوّمات الشخصية الجزائرية، و بالتلي لا يمكن التفريط فيها، وعبر الامام عبد الحميد بن باديس عن هذا الانتماء في عدة مناسبات ومن خلال عدة قصائد، منها " شعب الجزائري مسلم وإلى العروبة ينتسب" وقال في مناسبة أخرى عندما أريد التشكيك في إنتماء الجزائريين إلى العروبة :"نحن شعب أمازيغ عرّبنا الإسلام"

3- كما أنّ دفاع الجمعية على اللغة العربية أصبح قضية مصيرية في الجزائر خاصة بعد مرور مئة سنة على احتلال فرنسا الجزائر عام1930 ، والاعتقاد أنّ الشعب الجزائري قد انتهى وأنّ الجزائر قد أصبحت فرنسية. وهو ما ردّ عليه الإمام مواصلة في القصيدة السابقة الذكر:" من قال حاد عن أصلو أو قال مات فقد كذب ..."

لقد دافع الإمام عبد الحميد بن باديس بشجاعة وبسالة واستماتة بقول كلمته مهما كانت الظروف ومهما الصعوبات وحتى التهديدات، فقد صرّح في مقال له صدر في جريدة البصائر عدد يوم 27 ماي 1938 :"...باسم بالله لأنّه عار وأيّ عار !أن نقول أن السكان الجزائريين يريدون تعلم دينهم بواسطة لغتهم معتمدين على إمكانياتهم وأنّ الإدارة تمنعهم في ذلك و هي تعرقل وتحارب تعليمهم، هل هذه هي حقيقة فرنسا ؟ لا، لا يتخيل الفرنسي الذي يعيش في فرنسا هذا الأمر. لقد كانت لي فرصة الحديث مع هؤلاء (الفرنسيين) في الموضوع، فكان من الصعب عليم تصديق ذلك ، فنحن مجبرون للاستمرار في هذه العارضة المشروعة ونواصل تقديم مطالبنا المشروعة إن شاء الله ، لن يضيع حقا لمن يطالبونه باستماتة"(25).


يتبع


 

الإحالات:

1- لم تصدر جريدة الأمّة التابعة لحزب الشعب الجزائري في شهر فيفري 1938 أنظر:

Bulletin Mensuel de presse indigene d’Algérie- mois de fevrier 1938-P.I

2- (L) Gobron : législation et jurisprudence de l’enseinement privé en France et en Algérie,2e Edition .Paris 2001. P.887

3- صدر قرار وزاري من قبل وزير الداخلية فرنسا "شوطان Chautemp 8 مارس 1938، واعتبر اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر لا يجوز تعليمها في معاهد التعليم سواء كانت حكومية فرنسية أو شعبية حرة إلا بترخيص خاص من إدارة الإحتلال . ولد كاميل شوطان يوم 1 فيفري 1885 في باريس، رجل سياسي فرنسي. عين رئيس وزراء فرنسا للمرّة الأولى 21/02/1930-25/02/1938، لم تدم حكومتو سوى 4 أيام. عين للمرة الثانية من قبل رئيس الجمهورية ألبير لوبران 26/11/1933-27/01/1934، دامت الحكومة شهرين فقط . والمرة الثالثة 19/06/1937-13/03/1938 وهي أطول مدة لحكومة شوطان، دامت حوالي تسعة أشهر، وفيها أصدر القانون المشؤوم (المذكور أعلاه( بحيث كان يشرف كذلك على وزارة الداخلية الفرنسية. توفي في واشنطن يوم 1 جويلية 1963 ، عن عمر ناهز 78 سنة .

4- جريدة الشهاب مجلد 13 -قسنطينة 1937 ، ص 20

5- أحمد الخطيب : حزب الشعب الجزائري ، الجزء الأول م.و.ك الجزائر 1986 .ص. 196

6- تركي رابح: التعليم القومي والشخصية الجزائرية. ط 2 ش.و.ن.ت الجزائر 1981 ص. 168

- A.O.M 14H 41 (251) : Enseignement Privé Musulmans , Oulamas 1936. 7

8- 55 cpcom/83- Bulletin Mensuel de Presse Indigène d’Algérie.mai 1938 P ; 17

9- محمد الميلي: ابن باديس وعروبة الجزائر، ط 2 ، ش.و.ن.ت. الجزائر 1980 ، ص.ص 130139

10-B.M.P.I.A : op-cit

11- (M.) Gaudry: l'éducation de la femme indigène; in Amina N° 1 ( janvier- fevrier 1936) p.14

12- سورة البقرة : الآية 227 " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - "…… .

13- سورة الأحزاب الآية 34

14- الميلي : مرجع سابق، ص 137

15-(M.) GAUDRY: L'instruction de la Femme indigène ,in Revue de France

16- البصائر: عدد N°121 P.P 166-169. 33ème année ( Juin 1936)، 177 ، السنة الرابعة 4 أوت 1939 ص 2

17- الشيخ محمد خير الدين : ولد في شهر ديسمبر 1902 بواحة الزيبان ببسكرة، نشأ مع أربعة اخوة ولدوا بعده اهتم والده بتربيته تربية دينية اسلامية هو واخوته. ارتحل إلى قسنطينة لطلب العلم ، انضم إلى مسجد (الأربعين شريف) وتعلم فيه النحو والفقه، هاجر إلى تونس عام 1918وأقام في الزيتونة مدة سبع سنوات حصل فيها على شهادة ) التطويع( عام 1925 حيث عاد إلى الجزائر بعد وفاة أبوه بحوالي سنة . يعتبر الشيخ من المؤسيسين الأوائل للجمعية، حيث حضر اجتماع الرواد التسعة عشر. توفي يوم 10 ديسمبر 1993 في الجزائر العاصمة وخلّف مذكراته بعنوان "مذكرات الشيخ محمد خير الدين" في جزئين، تعتبر حقيقة وثيقة مصدرية سطرت مساره التعليمي ودوره الفعال في جمعية العلماء .

B.M.P.I.A : op-cit , mai 1938 P. 18 - 18

19- الميديلي : المرجع السابق، ص: 150 (

20- حتى تقترب فرنسا من الجزائريين، أنشأت عام 1839 أسبوعية الأخبار - ( Les informations ،اصبحت تصدر باللغتين )الفرنسية والعربية( 1909 وبقيت في الصدور حتى1934

21- جريدة الدفاع كانت تصدر في الجزائر باللغة الفرنسية وهي قريبة من جمعية العلماء والشيوعين وهي جريدة اصلاحية تابعة للشباب.

22- جريدة الوفاق تابعة لفيديرالية المنتخبين وهي معارضة قوية للاستعمار، تصدر بقسنطينة وهي جريدة انتهازية.

23- جاء في المادة الرابعة من مرسوم 18/10/1982 ديانة التلاميذ، إنّ حرية العقيدة الدينية مضمونة للتلاميذ الأهالي في كل مدرسة سواء كانت عمومية أو خاصة ، ولا يمكن أن يتعرض هؤلاء لأي عمل أو فعل يتنافى مع ديانتهم أنظر: (J) Mirante : l’oevre française pour l’enseignement en Algérie de 1830 à 1930 ;in cahiers du centenaire N°11 P. 86

24- عبد السلام بن خليل: دكتور في الطب ، تخرج من جامعة الجزائر عام 1927 ، نائب في مجلس بلدية باتنة عام 1934 ، وهو تاريخ انضمامه إلى إتحاد المنتخبين المسلمين بقسنطينة، سجن إثر أحداث 8 ماي 1945 بناحية سطيف. وهو في السجن ترشح ضمن قائمة حزب الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري في انتخابات مجلس الجمهوري (سينا) يوم 8 ديسمبر 1946، شارك في الدفاع عن الدستور الذي اقترحو حزبه بمنح الجزائر الحكم الذاتي في اطار الفيديرالية الفرنسية. استقال من المجلس بتاريخ 28 أكتوبر 1947

25-B.M.P.I.A : OP-CIT P.17

 


محمد جلال/ جامعة الجزائر 2.

المصدر: مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية مجلة دورية دولية محكمة العدد 14

 

آخر التغريدات: