جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمانة العلماء

بقلم: آمنة المقرية-

سئل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي - عليه رحمة الله- في إحدى المؤتمرات بتونس عن جمعية العلماء، فأجاب قائلا:" جمعية العلماء فكرة، جمعية العلماء عقيدة، جمعية العلماء حقيقة واقعة" وقال أيضا في فصل في البصائر:"الرجال أعمال".

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمانة العلماء، فهي شعلة وطنية إسلامية لن تنطفئ ما دام رجالها ولدوا من رحم الطيبات، فأينما رحلت وارتحلت في ربوع هذا الوطن الرحب إلا ووجدت غرسا مفيدا وثمرة طيبة من تلك الشجرة المباركة "جمعية العلماء" التي لا تثمر إلا طيبا، فهي بذلك كالغيث أينما وقع نفع، حيث سعت تلك الكوكبة من المصلحين والمفكرين القلائل في بناء النهضتين العلمية والفكرية بالجزائر، ووضعوا أسسها على صخرة الحق، وبعثوا الروح الوطنية في أمتهم بالتوعية والعلم والمعرفة لمحاربة الأمية الداء الخطير بالنسبة لهم.

لذا فمن واجبنا كجزائريين أن لا ننسى هؤلاء الأوفياء المخلصين، الشرفاء الغاية، الذين نكتشف فيهم اليوم مناقب وعبرا.

هي جمعية تعتبر أم الجمعيات الكبيرة التي تسع الجميع، قدمت للإسلام والوطن الكثير وخرج من رحمها كل ما هو جميل فهي بذلك شمعة أضاءت الطريق وأنارت العقول.

أسست جمعية جامعة تعتبر جزءا من تراث الشعب الجزائري، وجزءا من الذاكرة التاريخية له، شرفت هذا الوطن وأغنت تراثه.

أسست جمعية عملت على الحفاظ على هوية هذه الأمة العربية الإسلامية والمقومات الحضارية للشخصية الجزائرية وقدمت أعمالا جليلة لدينها وأمتها ووطنها وللإنسانية جمعاء.

أسست جمعية مدرسة في الوسطية التي ينهل منها كل الجزائريين الوطنيين المحبين لقيم هذا الوطن، وصدق الشهيد العربي التبسي -رحمه الله- حين قال وهو يعتقد أنه على صواب فيما يوحى إليه: "يجب أن نكون أشداء على أنفسنا حتى نستطيع أن نحتفظ بهذا الميراث العظيم "الإسلام" وأن نبلغه سليما من بعدنا كما يجب علينا أن نتعلم محاسبة أنفسنا قبل أن نحاسب الناس وقبل أن يحاسبنا الناس" (النص من خطاب ألقاه عام 1952م، سجل في مؤتمر ج.ع.م.ج).

أسست جمعية ساهمت في إبعاد شبح القضاء على وحدة المجتمع الجزائري ومقوماته وإن صدور جريدة المنتقد عام 1925م والتي كان شعارها الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء، خير دليل على ذلك.

أسست جمعية عقيدتها محبة الناس جميعا، وهي تدرك أن هذه المحبة تنشأ من صلب طبائع البشر وتنمو بنمو الإنسان وتتطور بتطوره، أقبلوا على هذه المهمة السامية بقلوب فرحة نشيطة.

هذه مجموعة مبادئ وقيم سارت عليها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والكوكبة المؤسسة لها، قال العلامة عبد الحميد بن باديس في حقها "إن قيمة الرجل بقيمة أمته".

كما نصح بها الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله ابن باديس بعيون العلماء والأدباء والشعراء قائلا:"من حق الإمام المرحوم ابن باديس على الجزائر أن لا تتأخر عن ركب القافلة التي هيئها وأعدها للسير بها إلى ما يسعدها ويعلي منزلتها وقد عملت ولا زالت تعمل حتى تدرك الغاية السامية إن شاء الله التي رسمها لها وقدم حياته وراحته هبة للجزائر لا يرجو من ورائها جزاء ولا شكورا، فطوبى لمن حافظ ويحافظ على الإرث الموروث أمانة العلماء.

رحم الله جميع الذين بذلوا ويبذلون كل عزيز وثمين في سبيل إسعاد الأمة ورفع شأنها وإعلاء كلمتها إنه سميع مجيب.

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر التغريدات: