قراءات في ديوان الشيخ محمد الشبوكي

بقلم:بوعلالة زينب-

أنجبت الجزائر رجالا عرفوا قدر أوطانهم، قدموا أرواحهم رخيصة من أجل استرجاع سيادتهم، سخروا للحرية والنصر أقلامهم، رفعوا راية الجهاد ووحدوا صفوفهم، فبارك الله مسعاهم وجهودهم، وحمت الأوراس ثورتهم.

الجزائر ما خضعت وما توانت لحظة واحدة في دفع الظلم والظالمين، علمت الأعداء أنها لن صبر عن الأذية، ولن ترضى العار ولا الرزية؛ بل ستنجب وتريي أبطالا سمتهم الدفاع والحمية، رجالا صناديد وأطفالا من حديد ونساء ينشئن الجيل الجديد، اتحادهم أفزع الهيابة الرعديد ونداء الوطن أثار فيهم النخوة وذكرهم بأيام سفلت وأعوام مضت؛ ذكرهم بالمجازر القاتمة التي قضت على الأخضر واليابس، وبعث فيهم الحمية فراحوا يفجرون الثورإت ضد المستعمر وينتقمون لأرضهم وعرضهم، لأن دم الجزائري ثائر حار لا يرضى الذل ولا الشنار.

نوفمبر شاهد على ذلك، بل وحتى الأوراس الذي كان منطلقا رئيسا لميلاد الثورة، حملت ثورتهم قيما إنسانية رفيعة ومثلا عليا جعلتها محل اهتمام الدارسين عربا كانوا أم أجانب على مر العصور والأزمان؛ وبذلك صارت رمزا خالدا في وجدانهم.

لم يكتف الجزإئريون بصنع الأبطال، بل صنعوا تاريخا مجيدا وأنتجوا فنا غزيرا رفيعا أثرى المكتبة الجزائرية خصوصا والعربية عموما، فيا ترى من هم صناع هذا الإنتاج؟ وهل أنصفهم الأدب والنقد أم أنهم انطووا في ذاكرة النسيان؟

العلم:

سنقتصر في هذا البحث على التعريف بشخصية شيخ جليل سَرَتْ الوطنية في عروقه ولامست شغاف قليه، شخصية غفل عنها الأدب والنقد، مع العلم أن قصيدته "جزائرنا يا بلاد الجدود" حفظها الصغار والكبار، النساء والرجال، خلدها التاريخ وسطرها الدهر.

فمن هي هذه الشخصية وما هي أهم أعمالها؟ وكيف كانت نظرتها للحياة؟ وما هو منهجها في التأليف والإبداع؟

الشيخ محمد الشبوكي:

هو محمد بن عبد الله الشبويكي المدعو الشبوكي من أسر آل شبوكي الحميدية من قبيلة النمامشة، ولد عام 1916 م بمنطقة (ثليجان) التابعة  لدائرة الشريعة ولاية تبسة، تتلمذ لوالده بادئ ذي بدء، فحفظ جزءا من القرآن الكريم(1)، ثم خصص له معلما حفظه عليه كله، كما حفظ عددا من المصنفات والمتون العلمية المتنوعة ومجموعة من أشعار العرب(2).

انتقل بعد ذلك إلى نقطة في الجنوب التونسي ليتلقى العلوم الأولية في النحو والصرف والأدب والحساب(3)، سافر إلى تونس في بداية الثلاثينيات حيث تابع دراسته لبعض السنوإت ثم عاد إلى تبسة وانضم إلى تلاميذ الشيخ العربي التبسي(4). رجع من جديد إلى تونس والتحق بالزيتونة عام 1934 م وتخرج فيها بدرجة التحصيل سنة 1942 م، آب على إثر ذلك إلى الجرقر فنشط في جمعية العلماء الجزائريين(5)، علم في سوق أهراس، وباتنة والشريعة، ثم أصبح عضوا إداريا بجمعية العلماء المسلمين الجرائريين(6)، انخرط مع بداية ثورة نوفمبر 1954 م في خلية لجبهة التحرير الوطني في الشريعة ثم التحق عمليا بالثورة سنة 1955 م، فكفلته الثورة بالإعلام والتوجيه فى منطقته، ويعد تأليفه لنشيد (جزائرنا يا بلاد الجدود) ألقت عليه القبض السلطات الاستعمارية الفرنسية، وظل في السجون الاستعمارية حتى 13 مارس 1962 م" عاد بعدها إلى ميدان التربية والتعليم إلى أن انتخبه المواطنون في عهد الاستقلال رئيسا للمجلس الولائي، ثم عضوا في المجلس الشعبي الوطني(7)، ترأس الجلسة الأولى للبرلمان الخاص بانتخاب رئيس البرلمان بحكم أنه كان أكير أعضائه سنا(8).

شارك في المجالس التالية(9):

- المجلس الإسلامي الأعلى عضوا.

- المجلس الشعبي البلدي لبلدية الشريعة رئيسا.

- المجلس الشعبي الولائي لولاية تبسة، عضوا ثم رئيسا.

- وأخير نائبا بالمجلس الشعبي الوطني في فترته الثالثة.

توفي سنة 2005م، رحمه الله وجعل الجنة مثواه؛ إذن محمد الشبوكي رجل مناضل مجاهد بالسيف والقلم، رجل دين وإصلاح وسياسة، خدم وطنه ودافع عنه بكل ما يملك رغم ما واجهه من ويلات الحرب وما عاناه في غياهب السجون.

هو صاحب قصيدة "جزإئرنا يا يلاد الجدود؛ لكن الباعث على الأسف أن صاحبها مغمور ولا يعرف عنه إلا القليل فى الساحة الأدبية جزائرية كانت أم عريية، بالرغم هن أنه ألف قصائد عديدة تتحدث عن الوطن الجزائري والعربي فضلا عما نظمه في الثورات الجزائرية والعريية.

المؤلف المدروس: ديوان الشيخ محمد الشبوكي

الوصف والسمات (قرإءة في ديوان الشيخ محمد الشيوكي):

متوسط الحجم، يتألف من 215 مائتين وخمس عشرة صفحة تقريبا. الصفحة الأولى مكتوب عليها: ديوان الشيخ الشبوكي، تليها صفحة كتب عليها كلمة المتحف الوطني للمجاهد، بعدها صفحة الإهداء، ثم الصفحة التي تضمنت صورته، تعقبها كلمة شكر ثم مقدمة بقلم محمد الطاهر فضلاء، يليها تقديم للمؤلف.

وقد احتوى 118 مائة وثمان عشرة قصيدة موزعة كالآتي:

1- وطنيات 21 إحدى وعشرون قصيدة.

2- دينيات 08 ثمان قصائد.

3- أناشيد 10 عشر قصائد.

4- اجتماعيات 04 أريع قصائد.

5- ذكريات 09 تسع قصائد.

6- مناسبات 25 خمس وعشرون قصيدة.

7- ذاتيات 12 اثنتا عشرة قصيدة.

8- منوعات 17 سبع عشرة قصيدة.

9- إخوانيات 12 اثنتا عشرة قصيدة.

1)- وطنيات 21 إحدى وعشرون قصيدة منها:

· قصيدة "لبيك يا ثورة الشعب": قالها بعد معركة الجرف الشهيرة التي وقعت سنة 1955م؛ قامت هذه الثورة فشاع الحق وانتشر وتحقق الأمل والنصر، وهذا بعد أن آمن الشعب أن مجد الأوطان لن يصنع إلا من قبل بنيه الصادقين بالإتحاد، سلاحهم التكبير والدعاء، قاموا ليطهروا الوطن من رجس الأعداء، فصنعوا ثورة كانت لهم الدواء، أبادت جمع الفرنسيين وفرقت صفوفهم وهدت قواهم، لأن الجزإئر شعب لا يرضى الضيم ولا يرضخ ولا يستكين، شعب صدق الله فصدقة الله عز وجل ونصره، قدموا أرواحهم في سبيل الله والوطن ودماؤهم روت الأرض أحصبت وأنتجت الورود والزهر، فحيتهم الدنيا والأطلس هنأهم والله عز وجل بارك سعيهم.

· قصيدة "خبروا الدنيا": دوى صوت البارود وهب الجنود لنصرة الوطن، وقد أقسموا أن يموتوا شهداء أو يبيدوا جمع الأعداء حتى تحرر أرض الجزائر، لأن جبهة التحرير نادتهم فلبوا النداء وأعلنوها حربا ضروسا قهرت الأعداء وأيدهم الله فأجاب لهم الدعاء.

· قصيدة "من ملحمة الثورة'': يُحَيّ فيها الشاعر الجبال الصامدة، ويحمد الله عز وجل شاكرا، لأن الشعب إن قصد الحياة رامها نصره الله عز وجل، والمجد لن يناله إلا من ضحى من أجله، فالجزإئر علمت الدنيا الفدا والحمية وضربت المثل الأعلى في الجهاد وحاربت الدنية وأترعت العدو كأس الذل وطعم الهزيمة، حتى شهدت على ذلك الهضاب، وأحبط الأوراس فسعاهم وخذلهم، وكتائب الصحراء رمتهم بالسهام فأوجعتهم وبهذا ضريت جبهة التحرير مثالا في القيادة والريادة وحررت الوطن من براثن المستعمر وصنعت السيادة.

· قصيدة "مناجاة نوفمبر": يتحدث الشاعر في هذه القصيده عن هذا الشهر الذي خلد في نفوس الجزائريين بسبب الانتصارات المحققة فيه، فالجزائري لا يرضى الذل والهوان، يضخي بالأرواح والأموال؛ فثورة نوفمبر أسمعت من به صمم فلا تحتاج إلى مبلغ.

· قصيدة "إلى النصر هبوا": الشاعر تعدى -في هذه القصيدة- الوطنية إلى القومية إذ يتحدث عن فلسطين الأبية، ويدعوا العرب قاطبة لطرد الغزاة؛ لأن فلسطين ملك لكل المسلمين، كما يستعين بشخصية (صلاح الدين) كرمز لإعادة انتصارات الفاتحين عساها تكون لنا قدوة وتوقظنا هن سباتنا الغفلة.

· قصيدة "ليلاي رمز كرامتي": يتحدث فيها عن لغة المستعمر التي غزت اللغة العربية في عقر دارها، ويخاطب الدين تخلوا عن لغتنا الأصلية واستبدلوها بغيرها هن اللغات حيث رمز لها بـ: "ليلى"، فهي شمس تنير لنا غياهب الظلم، أما لغة العدو فقد أعطاها رمز "ماري" التي مهم بها العرب وعشقوها وطلبوا وصالها، فهي مهما بلغت من التحضر والمدنية لن تصل إلى اللغة التي حفظها الله عز وجل بحفظ كتابه العزيز وشرفه ورفع قدرها، كما يصرح بأنه حافظ لودادها عاشق لكلماتها متمسك بألفاظها ومعانيها، فهي رمز العزة والكرامة، ولحياة من دونها حنظل؛ بل عم وكدر.

2)- دينيات 08 ثمان قصائد منها:

· قصيدة "ليلة القدر": يتحدث فيها عن هذه الليلة العظيمة التي فضلها الله تعالى عن ألف شهر، فيها أنزل القرآن ليهدي العالمين إلى الرشاد، وفيها تتنزل الملائكة بما فيهم روح القدس جبريل، كما يظهر تشبع الشاعر بالثقافة الإسلامية والإقتباس من القرن الكريم جليا من
خلال قوله:(10)

فضلت عن ألف شهر * قال رب العالمين

أنزل القرآن فيها * رحمة للمؤمنين

ويها من كل أمر * ينزل الروح الأمين

وسلام هي حتى * مطلع الفجر المبين

ثم ينادي في المسلمين ويدعوهم إلى الإسراع بالطاعة وتقوى الله عز وجل وترطيب اللسان بذكر الله تعالى حتى ينالوا مغفرته ورضوانه فهو أمان الخائفين وملاذ التائبين.

· قصيدة "يوم العيد": كتبها في معتش الضاية (بوسوي) سنة 1958 م، فبالرغم هن أنه كان يعيش حالة العزلة والحصار إلا أنه هذا لم بتبطه من التعبير عن الفرح والسرور الذي يغمر المسلمين يوم العيد، كونه عطية رب الكون، ويدعوه إلى توزيع الأفراح على هذا الشعب الذي سلبه المستعمر حريته وتركه يعيش هملا لكنه رغم هذا سيظل أبيا شامخا.

· قصيدة "تذكر بيت الله": يصف فيها شوقه وحنينه إلى تلك الديار الهشة، ويدعو الله تعالى أن يمن عليه بزيارة إلى هذا البيت يستنشق عبير المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي عليه عدد ما طاف وهلل حاج وكبر، ويضرع إلى الله عز وجل أن ييسر له مراده ويعطيه سؤله.

3)- أناشيد 10 عشر قصائد منها:

· قصيده "جزإئرنا يا بلاد الجدود": هذه القصيدة التي بسببها أُسِرَ الشاعر مالقي من أنواع القهر والتعذيب، لكنها ظلت حافزا للثوار والشعب؛ تحدث فيها عن قوه الجزائري الذي ولدته الحرب وأرضعته وفطمته حتى صار رجلا يعول عليه في الدواهي والخطوب كما أن الأوراس الذي يعتبر همزة وصل بين الماضي والحاضر، شاهد على ما صنعته الجزائر من أبطال وربته من أجيال.

وأخيرا يعاهد الضحايا بأنا سنسير على العهد ونقطف أزهار النجاح وترجع الجزإئر لأهلها ويرفع العلم شامخا مشمخرا، وتخلد ذكرى الشهداء.

· قصيدة "نشيد الجهاد": كتبه في معتقل لودي قرب المدية سنة 1960 م، يخاطب فيه الجزائريين ويطلب منهم اًن يقدموا أرواحهم فداء للوطن، ويبعثوا النخوة العربية ويحققوا آمال الشهداء الذين ضحوا من أجل هذا الوطن العزيز، ثم يصرح بأن الجرائريين لم يخونوا عهد الوطن، فالمدفعية شاهدة، والدماء أكبر دليل على ذلك، فباتحادنا نمحو كل عار وشنار ونرجع مجد الأوطان والديار.

· قصيدة "نحن بالإسلام نبني مجدنا": يبين أنّ المجد لن يبنى إلا بالإسلام، فدستورنا الخالد هو القرآن الكريم، ويدعو أمة الإسلام للعمل بكلام الله من غير تراجع أو خمول فهو الجصن الحصين، والأقوال وحدها لا تكفي؛ ولا الإعلام الكاذب ولا الرسائل الخادعة، وإنما التطبيق الحق لشريعتنا الغراء هو المنقذ من الضلال؛ كما ينادي فى ولاة الأمور أن يحكموا شريعة الله في كل الأمور ويأخذوا العبرة من تأريخهم.

4) اجتماعيات 04 أريع قصائد منها:

· قصيدة "ازرعوا في الريف أسباب الغنى": وهي قصيدة أهداها إلى الفلاحين الجزائريين بمناسبة الذكرى السابعة للثورة الزراعية، يدعوهم فيها إلى الاهتمام بالفلاحة والزراعة، وأن يرفعوا راية النصر ويخيبوا ظن العدو وزعمه ويستغلوا تربة الأجداد وأمواه الجزإئر وأن يغرسوا الأشجار وبذلك يحفظوا الأرض من الدمار.

· قصيدة "مضى زمن الحرمان": يدعو فيها الفلاح ان يشهر فأسه ويفجر الينابيع ويتعاون مع إخوانه الفلاحين حتى تتكاتف الجهود، فقد مضى زمن العسل وولى، وجاء زمن الابتهاج والاخضرار، ويذلك يقل الفقر والمجاعة.

5)- ذكريات 09 تسع قصائد منها:

· قصيدة "ذكرى ابن باديس": قالها بمناسبة إحياء ذكرى وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس، يتحدث فيها عن هذا البطل الشهم والفارس المغوار الذي شق للإصلاح طريقا وسخر عمره للدعوة إلى الله عز وجل، حيث ربى الأجيال وصنع الرجال حتى صار لهم قدوة، وزرع الأمل في أوساط الجزائريين، كما نصر العروبة والدين في وقت انتشرت فيه المصائب والخطوب، فحق للتاريخ أن يخلد ذكره.

وفي الأخير يوجه له تحية مليئة بالزهور ويطمئنه في قبره أن ينام قرير العين  لأنه صنع أمة يعول عليها في المستقبل.

· قصيدة "ما عاش قط لنفسه": يتحدث فيها عن الشيخ محمد العيد آل خليفة الذي بفقده افتقدت الجزائر سيدا زميعا، أضاءت قصائده الطريق بالمقابل كانت بمثابة الرصاص القاتل للعدو، أنه كان يغترف من معين القرآن الكريم والسنة النبوية، كما أنه لم يعش لنفسه، بل عاش لوطنه، يدافع عنه بكل ما أتي من قوة، وهذا ما جعل شعره محل اهتهام الدارسين، وهو بهذا كله لا يريد جزإء ولا شكورا، فلتهنأه في قبرك فقد أديت ما عليك.

· قصيدة "رعى الله ذاك العهد": قالها بمناسية إحياء الذكرى الأولى لمعتقل (عين وسارة) يحي فيها هذا المعتقل الذي أراده الاستعمار للتضليل والتعذيب، ولكن المجاهدين صيروه هدى ونصرا؛ فقيه بنوا الآمال وخططوا للثورة، وكان المؤيد لهم والناصر هو الله عز وجل؛ فهو الذي أمدهم بالمدد ووفقهم للسداد والرشاد.

· قصيدة "كفاحك عن ضادنا خالد": بمناسبة وفاة الشيخ محمد خير الدين أحد أقطاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يرثيه فيها ويبكيه ويتحسر لفقده، فالموت يأخذ الأخيار وينتقيهم كما تنتقي النحلة الزهر، فقد مضى هذا العلم تاركا قلوبا لفها الأسى والحزن غادر ولكنه ترك بصمات وعلما ينتفع به، كافح ناضل من أجل بلده، ولم يخف من كيد الكائدين أو الحاسدين، نصر العربية والدين، وصعد أمام الطغاة والظالمين ويناديه أن يسترخي في قبره لأنه قدم الكثير من أجل الأمة والمجتمع.

6)- مناسبات 25 خمس وعشرون قصيدة منها:

· قصيدة "المجد في القرآن": يهنئ فيها أهل القرآن والعلم ويدعوهم لإنارة الطريق للمسلمين والعمل بالقرآن الكريم والتداوي به لأن الأمراض قد انتشرت في الأمة واستعصت ولا دواء إلا بالرجوع لهذا المعين الذي لا ينفذ والمورد الذي لا ينضب ويعجب لمن يتخذ غيره ودليلا وبرهانا، فالحياة لا تساوي شيئا إذا لم يحتكم فيها لشريعة الرجمان، كما يبشر ببزوغ فجر جديد تعم أنواره كل المناطق والبلدان ويغيب فيه ظلام الجهل والطغيان؛ وبهذا تنتقل الأمة هن أزمة الوعي إلى وعي الأزمة.

· قصيدة "طلعت على الجزائر مثل صبح": يُحي فيها "جريدة البصائر" ويرى أنها شرحت القلوب ونورت اليصائر والدروب، سيما وقد جاءت في فترة كانت الجزإئر قد غرفت في ظلام الاستعمار وما خلفه من نهب ودمار، ولكن بالرغم من هذا فقد تصدى لهذه المهمة الشريفة مجموعة من العلماء، وقفوا جهودهم وسخروها من أجل هذا الوطن فكانوا له الدرع المتين؛ فلتسيري يا "بصائر" في أمان وقلوب الجزإئريين معك، وفي الأخير يحيي كل من قرأ هذه الجريدة واهتم بما فيها.

· قصيدة "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالأمس واليوم": هذه الجمعية التي أيدها الله تعالى ومهد لها الطرق وأنار لها السبيل، فراحت تحارب الضلال والجهل وتنشر الإسلام والنور، حتى طارت شهرتها في الآفاق وذاع صيتها في الأقطار، ربت رجالا مخلصين لأوطانهم، لا يحتكمون لهواهم ولا يعرفون الكذب والغدر، أرادها المستعمرون عنصرا فازدادت تمسكا برسالتها واتحادا زعيمها الشيخ عبد الحميد بن باديس كان أمينا مخلصا نتبتر في علوم الدين، رسائله ووصاياه أيقظت النيام وأحيت الضمائر والقلوب الغلف، خلف جيلا شرب من معين القرآن الكريم ونهل من ماء السنة النبوية، دافع عن أرض الوطن لا يبغي إلا رضا الله عز وجل ولهذا لم يخيب الله عزو جل ظنهم.

· قصيدة "تحيتي إلى المعهد الوطني العالي لأصول الدين": يحيها الشاعر ويرسل له تحية عطرة تفوح منها رائحة المسك والطيب، ويشكر أعضائه على أعمالهم الجلبلة، فقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه فكان لهم المعين والمسدد وألف بين قلويهم وجعلهم إخوة يشتكي الواحد منهم لألم الآخر، ويفرح لفرحه، فبهذا صنعوا تاريخا مجيدا روته الأجيال واحتفت به الأحفاد.

· قصيدة" هكذا يا صدام ينتزع النصر": يخاطب العراق قلب العروبة ويحيى رئيسها صدام، الذي انقذ العرب وخلصهم من مكر الماكرين والمنافقين الذين يدعون أنهم على الإسلام ولكنهم منقسمون متشرذمون، فأمريكا لم تأت بالنصر ولا بالحماية وإنما لها وجه خفي مستور وهو ضرب الأمة في الصميم؛ في إسلامها وعروبتها ونهب ثرواتها ولكنها وجدت من يتصدى لها بالمرصاد، لأن العراق قوة لا تهزم ولا تتوانى لحطة واحدة في دفع الظلم؛ وأخيرا يحيى صدام حسين من أرض الجزائر التي لا تغفل دور الأبطال بل هي معهم في السراء والضراء.

7)- ذاتيات 12 اثنتا عشرة قصيدة منها:

· قصيدة "التوية" يسلم فيها أمره إلى الله عز وجل ويعزم على الإقلاع عن الذنوب وما تأمره به نفسه أنها سرب تراءى له كالماء العذب الصافي فراح يجري خلفه، لكن سرعان ما انكشفت له الظلم ورأى الحقيقة والنور، وارتسمت له معالم طريق الهداية والتوبة التي بددت له الضلال والظلمة، وينوي الإقبال على الله عز وجل بقلب خاشع يأمل عفو الله ورضوانه وعدم الرجوع إلى المعاصي والذنوب.

· قصيدة "قريتي": جعل قريته بستان أحلامه، فيها تزهو ذكرياته وينشرح صدره وتشعر نفسه بالطمأنينة، تذكرد بأجداد سلفت وأيام مضت، منها مر الفاتحون كعقبة بن نافع وغيرهم لنشر الدين الإسلامي والدعوة إلى التوحيد، جبالها حمت الثوار ونصرت الأبرإر ودفعت كيد الفجار، حتى صارت رمزا خالدا في نفوس الجرائريين الأحرار.

· قصيدة" حب ليلاي": يحي فيها البلد الشقيق تونس الذي مازال حبه يسري في قلبه يناجيه في اليقظة والمنام لأنه كان المحفز له والباعث على نظمه قصائده، فحبه له خالد لا يعتريه شك ولا يساوره ريب وسيظل يحفظ وداده، وبذكره ينسى أسقامه، كما أنه لا يجب أن يلام إذا ما ذرف دموعه من أجل هذا البلد المضياف؛ فهو بلد يستحق كل التقدر والاحترام.

8)- منوعات 17 سبع عشرة قصيدة منها:

· قصيدة "لا تعذلوه": يتحدث عن الرئيس (السادات) الذي أغره اليهود الصهاينة فذاب في جبهم واعترف لهم بحقهم في فلسطين، وراح يتحدى العرب وبنصر أعداء الملة والدين، يخطب في برلمانهم ويواليهم، بل ويعشقهم، وبطلق الشرق ويتحد مع الغرب ما يهمه رضاه، ولكن هيهات يرضى عن المسلمين اليهود وهم المتخصصون في نقض المواثيق والعهود، إن كانوا قد خانوا العهد مع رب السماء فكيف نطمع أن لا ينقضوه مع الحكام والأولياء، لأن المعركة التي بيننا وبينهم -كما يقال- ليست معركة أرض وحدود بل هي معركة عقيدة ووجود، ولكن أنى له أن يفهم هذا، فالغرب في نظره هداية ورشاد والشرق في لعمه انحلال وفساد.

· قصيدة "إلى شباب الجزإئر": يوقظ فيها ضمائر الشياب الجزائريين ويأمرهم بأن يحصنوا وجودهم بالعلم النافع وإن يغتنموا الوقت ويستغلون أحسن استغلال، ألا يؤمنوا بالترإهات والأباطيل التي تننافى وشريعتنا الإسلامية، بل وجب عليهم التصدي لكل الناقمين على أرض الوطن، أرض العروبة والإسلام وحمايتها والذود عن حياضها، لأن أعداء الوطن ما استوطنه إلا من أجل الانتفاع بخيراته، ولا صحة لزعمهم الكاذب (الحماية والانتداب) فلنا وجب عليهم التمسك بالذين الإسلامي الذي يجدون فيه نجاتهم وعصمتهم هن الزلل.

· قصيدة "أقم عندنا": في القصيدة يظهر وفاء الشاعر للعروبة، يرحب فيها بوفد تونسي زإر ولاية تبسة حاملا معه أريج المسك والعطر؛ وهذا ما ينم عن ولائهم الصادق لأهل الجزإئر، وبهذا وطدوا الأخوة وأواصر المحبة بيننا وبينهم حتى تمنت الجزائر بقاءهم وإقامتهم الدائمة بين أظهرنا، لأننا شعب واحد لا يتلاشى ولا ينفصم.

· قصيدة "صحيفة العصر": يدعو فيها الشاعر كل من يترقب النصر أن يقرأ صحيفة العصر ففيها الهداية والرشاد لأن منبعها القرآن الكريم والسنة المطهرة، مؤسسوها بذلوا جهودهم هن أجل تنوير الأرواح والعقول وبعثوها محبرة بأريج المسك والعطور، كونهم تمسكوا بما جاء في سورة "العصر" وعملوا به، أقلامهم خطت سحر الييان وروعة البيان فلهذا استهوت الأفئدة والأبصار.

· قصيدة "نسمات الخريف": كتبها في معتقل عين وسارة (بولكزال)، يرى بأن نسمات الخريف أيقظت روحه وخصبت خياله مما حرك قريحته فجادت بأعذب الكلام، والسهول شدت انتباهه وهذبت قريضه، وفي هذا المعتقل نشأ الأحرار وشبوا على الفدا والنضال فكانوا أسد النزال، من هذا المكان الذي جمعتهم فيه فرنسا حتى ينسوا الجهاد والحال ناضلوا وكافحوا وصبروا على القهر والذل، لأنهم أسود لا يتخلون عن المبادئ والأصول.

9)- إخوانيات (12) اثنتا عشرة قصيدة منها:

· قصيدة "الشيخ المتصابي": يمدحه فيها ويعجب من قراءته القرآن الكريم وبريق الدمع يذرف من عينيه خوفا من نار الجحيم وطمعا في مفغرة وعفو الجواد الرحيم كما أنه ينظم الشعر حين يبزغ الفجر ويعم الأرجاء النسيم والعطر.

· قصيده "تهنئة عيدية إلى الصديق المنجي السوسي المطرب التونسي": يهنئه بالعيد الذي يحمل البشري والتجديد، ليلة بهجة وسرور، وصاحبة فرح وحبور، يومه تهان وعطور، ينشر الحببين البرايا ويزرع الأمل في النفوس، كما يدعو له بدوام الصحة والعافية، وأن يبقى دائما كالبلبل يغني ويصدح، يشدو ويطرب.

· قصيدة "وصف مجلس أدبي": يصف فيها مجلسا أدبياء طاب جمعه وزين بالآلات الموسبقية، فالعود يرن حتى تنتشي الأنفس، والكمنجةتناغي حتى تذرف الدموع والزرابي مفروشة كالبساتين المملوءة يالنرجس حتى كاد أن يتحدث الأخرس ويعرب عما يخالج صدره في هذا المجلس، والطعام تنوع ولذ حتى لا يميز فيه ما هو أنفس.

الرؤية والمنهج:

منهج الشيخ محمد الشبوكي من خلال ديوانه:

- اهتمامه بالتعليم والتدريس: لقد اهتم الشيخ محمد الشبوكي
بالتعليم وأولاه أهمية كببرة بالرعم من أنه داخل السجون، يقول: « كنا نؤدي هذا العمل بطريقة محكمة أتت أكلها ونتائجها الطيبة، بحيث عندما أطلق سراحي، وجدت الكثير ممن كانوا يتعلمون معنا في المعتقلات، قد واصلوا تعلمهم حتى أصيحوا إطارات هثقفة بعد أن كانوا أميين وأشباههم»(11).

يظهر من قوله أنه كان رحلا همه الأساس تربية النشء وتعليمهم، لا يهتم بالمادة ولا المناصب، المهم أن بخرج جيلا يرفع شعار الوطنية ويدافع عن دينه ووطنه، بكل قوة، أما الدراهم واللقب إن ابتغسناهما دون علم أو أخلاق فلا جدوى ولا نفع لهما.

يقول أبوجرة السلطاني: «كان الشيخ يعتقد الندوات الأدبية مع بقية إخوانه داخل الغرف القصديرية، رغم كل الموانع التي كانت تفرضها سلطات المعتقلات، ففي معتقل "بوسوي" مثلا: استطاع رفقة مجموعة من الأدباء والشعراء والمعلمين أن يكون حركة ثقافية وتوجيهية قوية كانت من أثمر مرإحل حياته في المعتقلات، كما أتيح له أن ينظم عدة قصائد، إلا أن القليل منها فقط سلم من أيدي الرقابة التي مزقت معظمها»(12)

لم يثبط المعتقل عزيمة الشاعر؛ بل زاده حركة ونشاطا فبدأ في عقد الجلسات الأدبية ونظم الأشعار، وهذا ما يبدو جليا من خلال بعض القصائد قصيدة: "وصف مجلس أدبي" و"نشيد الجهاد" و"ليلة ساهرة" و"ليلة أندلسية".

قال الشيخ محمد الشبوكي: «من المدهش حقا أننا كنا نؤمن بالجزائر المسلمة إيمانا رسخا لا تزعزعه قوة مهما كانت»(13).

فالشاعر لديه إيمان واثق بالحرية والاستقلال، لذا سخر كل جهده كدفاع عن الوطن، ولم يتوان لحظة واحدة في استجابته والذود عن حياضه.

قال عثمان الطاهر عليه: "كان المعتقل إحدى المدارس التي أعدت الإطارت للاستقلال وبناء الوطن، حيث كانت تنعش بينأ سواره الروح الوطنية. ويبلغ التصميم على تحدي الاستعمار أوجه إيمانا بالمستقبل الباسم»(14).

لم تزعزع النكسة إيمان الشعراء الجزائيين، فقد حولوا السجن إلى واحة متنوعة جمعت بين الإيمان والأدب والروح الوطنية، مما جعل المستعمر يضع ألف حساب لمثل هؤلاء الذين وقفوإ بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أيذاء الجزائر أو الاعتداء على حربتها وقدسيته.

قال عثمان سعدي: "لقد انخرط الشاعر في سلك التعليم بمدارسها وتحت إشرافها وكل ذلك في سبيل المحافظة على اللغة العريية والإسلام (.........) كما كان عضوا عاملا في جمعية العلماء المسلمين الجزإئريين، ثم عضوا في مجلسها الإداري(15).

لم يكنف الشاعر بالتعليم، بل كان عضو فاعلا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وكذلك في المجلس الإسلامي الأعلى ورئيسا للمجلس الشعبي البلدي لبلدية الشريعة، ونائبا بالمجلس الشعبي الوطني. قال الشيخ محمد الشبوكي: "كنت في مدينة الشريعة التي لا تبعد إلا قليلا عن المكان المعروف باسم "الجرف"، حيث كثرت عساكر العدو التي تكالبت للفتك بمجموعة من المجاهدين، وعملت بالنصر الذي أحرزته الفئة القليلة المؤمنة على الكثرة الباغية، فانفعلت بأمجاد هذه الثور العظيمة وامتلأت نفسي غبطة وسرورا بهذه المآثر التي على كل لسان (....)، وبينما أنا على هذا الحال، إذ اتصل بي أحد رحال الجيش وقال لي إن الإخوان من قادة الناحية يطلبون منك أن تبعث لهم بنشيد ثوري ليتغنى به الجنود، وسجلت هذا النشيد ولم تكلفني صياغته إلا سهرة واحدة، فقد كنت ممتلئ الجوارح اغتباطا بثورة نوفمبر، واغتباطا بثورة الجرف التي لا أشبهها إلا بغزوة بدر الكبرى قلت "سلمت هذا النشيد في صباح اليوم الموالي إلى مبعوث جيش التحرير"(16).

يقول أبو القاسم سعد الله: «تم إنشاده في مناسبات عديدة وشاع لحنه بين الثوار... وقد سافر بين الحدود ووصل إلى الحركات الطلابية وتجمعات الجالية الجزائربة ،وأنصار الثور عبر العالم وقد لحن لحنا حماسيا مؤثرا يرفع معنويات الجنود ويدفع بالشباب إلى الانضمام إلى الثورة والاعتزاز بها، فهو نشيد محارب بألفاظه ولحنه ومعانيه الوطنية ومعلوماته التاريخية التي تجعل الاستعمار في قفص الاتهام»(17).

إذن شعر الشيخ هز الدنيا وزعزع صفوف المستعمر تداوله الثوار؛ بل عش الشعب، مما زرع حب الوطن والانضمام، ألفاظه موحية ومعانيه مستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وأسلوبه جزل راق كلف المستعمر خسارة فادحة.

- عاطفة الوفاء للغة العريية والوطن: إن المتتبع لديوان الشيخ الشبوكي يجده مليئا بالعواطف التي ميزت شخصية الشاعر، من بينها: (الوفاء للغة العربية؛ الوفاء للوطن؛ الوفاء للأشخاص...)

يقول عبد الرحمان شيبان: «إنني أشهد الله والتاريخ، أني خلال حياتي العلمية والعملية في عهود الاستعمار والثورة والاستقلال جميعا ما عرفت عضوا في جمعية العلماء أكثر وفاءا لجمعية العلماء ومبادئها وقادتها مثل الرحل النبيل محمد الشبوكي عليه رحمة الله فمن آيات وفائه:...يكفي أن نذكر أن جمعية العلماء لما ظهرت في الميدان من جديد سنة 1991م؛ كان أول رئيس لشعبتها بولاية تبسة»(18).

كما يقول أيضا: «لما برزت جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء مستأنفة نشاطها التنويري الإصلاحي لشؤون الدين والدنيا معا، سارع الشيخ الشبوكي إلى المبايعة والمساندة الفعالة فأتحف البصائر في العدد 26 ضمن سلسلتها الثالثة الصادقة التي تربط بين أبناء جمعية العلماء في خدمة الجرائر والعروبة والإسلام»(19).

يتضح من هذا القول أن عاطفة الوفاء لدى الشاعر متجذرة في ضبره، مما جعل أصدقاؤه يشهدون له بذلك، وفي لوطنه الجرائر خاصة والوطن العربي عامة، يظهر هذا من خلال قصائده الوطنية كـ: وطني تحية أرض الفداء -صوت المناضل- جيش التحرير الوطني - دولة الشعب... التي تنم عن حبه الصادق ووفائه الخالص لوطنه، يتحمل الذل والمهانة من أجل الدفاع عنه.

قال محمد الحسن فضلاء: «ولما اندلعت الثورة التحريرية كان الشبوكي من أوائل المحتضنين لها فعمل في صفوف المنظمات السرية وخلاياها المدنية، فسجن وعرف عدة معتقلات قضى فيها ستة أعوام، ولم نطلق سراحه إلا قبيل إيقاف القتال بستة أيام وفيها انبثقت شاعريته اللاهبة الوطنية، هو صاحب نشيد:(20)

جزإئرنا يا بلاد الجدود

نهضنا نحطم عنك القيود

ونشيد:

لتحيا الجزائر

وشعب الجزائر

غضوب وثائر

على الظالمين

إذن فتجربة الشبوكي هي تجربة عمل فعلي سياسي وعسكري ثوري أملت عليه قريحته التغنني بها، وصاحب رسالة يريد لإبلاغها لكل الجزائريين، فكل همه الثورة والوطن ومن ثمئة الحرية والاستقلال.

قال محمد كناي: «كان عندما تمسّ الثوابت لا يرضى إلا بالعلية في دينه ووطنه وفي لغته وعقيدته، هذا ما تجلى في أثناء الانشغالات التي كان يطرحها من خلال مواقفه أثناء مناقشة القضايا الوطنية بالمجلس الشعبي الوطني عندما كان يمارس مهامه كعضو بذات المجلس».(21)

كما يقول عبد الرحمن شيبان: «عرفت الفقيد في رحاب جامع الزيتونة طالبا نجيبا، جادا في طلب العلم، طموحا في آماله، مهتما بقضايا وطنه الجزإئر، وأمته العربية والإسلامية كافة».(22)

إذن لقد كان وفاؤه للغة العربية واضحا وضوح الشمس في نهارها، وهذا ما ألفيناه في ديوانه حين عقد مقارنة بينها وبين لغة العدو التي تمسك بها الكثير ظنا منهم أنها لغة المدينة وإلتحضر ولكن الشاعر يثبت لهم أن لغتنا أصيلة كانت وما تزال شامخة محفوظة لا تتغير ولا تتبدل لأنها لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة.

خاتمة:

امتاز أدباء الجزإئر بروح وطنية وثورية ولدت لديهم غيرة على وطنهم فرحوا يخدمونه بأغلى ما لديهم ويقدمون مصلحته على أهوائهم.

فالشيخ محمد الشبوكي شاعر ونجل دين وأدب وإصلاح وسياسة.

كان يؤمن إيمانا جازما بأن الأمة لا تساوي شيئا إذا انعدم التعليم، كما يؤمن بأن الوحدة الدينية والوطنية من الضروريات المحكمات والأصول المسلمات.

تجسدت لديه عدة عواطف منها: عاطفة الوفاء للدين الإسلامي -عاطفة الوفاء للغة العربية - عاطفة الوفا للوطن - عاطفة الوفا للأشخاص.

يمتاز شعره بالنبرة الإصلاحية الخطابية، كيف لا وهو أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأحد أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى.

لغة الشاعر بسيطة هادفة وأسلوبه ذو صبغة إسلامية، حيث نجده يكثر من الاقتباس من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وهذا ما جعل شعره رقيقا مهذبا.

رجل شغله وطنه عن كل ملذات الدنيا وشهواتها فراح يغير ويدعو إلى التمسك به والحفاظ على مقوماته من كيد الاستدمار.


الهوامش:

1- محمد الشبوكي: دبوان الشيخ الشبوكي، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر، 2010، ص 211.

2- محمد الحسن فضلاء: هن أعلام الإصلاح في الجزائر (د.ت)، 2/99.

3- الربيعي بن سلامة وآخرون: موسوعة الشعر الجزائريين دار الهدى، عين مليلة، الجزائر 2009، 2/126.

4- قاموس بيروغرافي: الكتاب الجزائريون، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2007، ص202.

5- عبد المالك مرتاض: معجم الشعراء الجزئريين في القرن 20، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر، ص240.

6- محمد بوزواوي: معجم الأدباء والعلماء المعاصرين من 1798م إلى 2009م، الدار الوطنية للكتاب، 2009م، ص 358.

7- الربعي بن سلامة وآخرون: موسوعة الشعر الجزائري، المرجع السابق، ص 126

8- عبد المالك مرتاض: معجم الشعراء الجزائريين في القرن 20، المرجع السابق، ص 240.

9- محمد الشبوكي: ديوان الشيخ الشبوكي، المصدر السابق، ص 211.

10- محمد الشبوكي، ديوان الشيخ الشبوكي، المصدر السابق، ص 63.

11- أبو جرة السلطاني: صاحب (جزائرنا) يتحدث للإرشاد، مجلة الإرشاد، الجزائر، عدد 17- 12- 18 سبتمبر 1995 م، ص 18.

12- نفس المرجع، ص 18.

13- حسان الجيلالي: مؤلف النشيد الثوري (جزائرنا) يبوح بأسراره بعد صمت طويل، جريدة النصر، قسنطينة، الجزائر، 16 أكتوبر 1982، ص60.

14- عثمان الطاهر عليه: الثورة الجزائرية أمجاد وبطولات، المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1996م، ص217.

15- عثمان سعيدى الشيخ محمد الشبوكي شاعر مجيد وأصيل، جريدة الشروق اليومي، الجزانر، عدد1419، جوان 2005، 05-08.

16- أحمد دوغان: وقفة مع الشاعر أحمد شبوكي، الشعب، الجزائر،، ص11.

17- أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط1، 2007 ،ج10 ، ص499.

18- عبد الرحمان شيبان: مع فقيد الجزائر شاعر الجهاد والعلم المرحوم محمد شبوكي، جربدة البصائر، عدد 246، 27جوان إلى 04جويلبة 2005 ، ص2.

19- نفس المرجع، ص 02.

20- من أعلام الإصلاح في الجرائر: محمد الحسن فضلاء، المرجع السابق، ص 100.

21- عبد الكريم ليشاني: في الذكرى الأولى لوفاة الشيخ الشبوكي، جريدة البصائر، عدد 294، 26 جوان إلى 03 جويلية 2006 م، ص 04.

22- عبد الرحمان شبيان: إلى رحمة الله يا شاعر العلم والجهاد، جريدة البصائر، الجزائر، عدد 245، من 20-27 جوان2005 م، ص 02.

المصدر: مجلة رفوف - مخبر المخطوطات الجزائرية في إفريقيا - جامعة ادرار بالجزإئر، العدد العاشر - ديسمبر 2016.

آخر التغريدات: