الدكتور عمار جيدل للبصائر: ابن باديس رجل في أمة، عداواته تكاد تساوي الصفر، فكيف ينسب إليه من صداقاته تكاد تساوي الصفر؟

في أي إطار تضعون التهجم على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؟ ومن المستفيد؟

تموضع في سياق رغبة الدول الغربية بوسائل دينية عربية (لا أستبعد توظيفها قبل استعلامات دول كبيرة وتوابعها في "الدول الإس لامية") لأجل الطبخ. ومواجهة كل الجهات النظيفة والنزيهة التي لم تساير أو أبدت عدم مسايرة هوى تلك الأنظمة البائسة.

وهي محاولة مكشوفة من قبل بعض القوى للإجهاز على النزهاء، وتلويث البيئة الاجتماعية. وتحريض خفي للكل (المجتمع والسلطة) ضد الكل ليخلو لهم الجو.

فالحذر من الدخول في لعب دنيئة، والرد عليها يكون في اقتصاد مع التركيز على السلام الاجتماعي والأمن الفكري للمجتمع ولكل مكوناته.

من خالل تجربتك يف دراسة الفكر الباديسي، كيف تراه شخص قضايا الأمة من هذا الجانب؟

اقرأ بتمعن الأصليين الأول والثاني لدعوة جمعية العلماء:

الأصل الأول: الإسلامُ هو دينُ الله الذي وضعَهُ لهداية عباده، وأرسلَ به جَميعَ رُسُلِهِ، وكَمَّلَه على يَدِ نبيِّه محمَّدٍ الذي لا نَبِيَّ مِن بعده.

الأصل الثاني: الإسلامُ هو دينُ البشرية الذي لا تَسْعَدُ إلاَّ به، وذلك لأنه:

أوَّلاً: كما يدعو إلى الأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ بَيْنَ جميعِ المسلمين ـ يُذَكِّرُ بالأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ بين البَشَرِ أجمعين.

ثانيًا: يُسَوِّي في الكرامة البشرية والحقوقِ الإنسانية بينَ جميعِ الأجناسِ والألوانِ.

ثالثًا: لأنَّه يَفْرِضُ العدلَ فَرْضًا عامًّا بين جميعِ النَّاس بلا أدنى تمييزٍ.

رابعًا: يَدْعُو إلى الإحسان العامِّ.

خامسا: يُحَرِّم الظُّلْمَ بِجميعِ وُجُوهِهِ وبأقلّ قلِيلِه مِنْ أيّ أَحدٍ على أيِّ أَحدٍ من النَّاس.

سادسًا: يُمجِّد العقلَ ويدعو إلى بناءِ الحياةِ كلِّها على التفكير.

سابعًا: يَنشرُ دعوتَه بالحُجَّة والإقناع لا بالخَتْلِ والإِكراهِ.

ثامنًا: يَتركُ لأهلِ كلِّ دينٍ دينَهم يفهمونه ويطبِّقونه كما يشاءون.

تاسعًا: شَرَّكَ الفقراءَ مع الأغنياء في الأموال، وشَرَعَ مِثْلَ القِراض والمُزارعة والمُغارسة مما يظهر به التَّعاون العادل بين العُمَّال وأرْبَابِ الأراضي والأموال.

عاشرًا: يدعو إلى رحمة الضعيف فَيُكْفَى العاجزُ ويُعَلَّمُ الجاهلُ ويُرْشَدُ الضَّالُ ويُعَانُ المضْطَرُّ ويُغَاثُ الملْهُوفُ ويُنْصَرُ المظلومُ ويُؤْخَذُ على يد الظالمِ.

حادي عشر: يُحَرِّمُ الاستعبادَ والجبروتَ بِجميع وجُوهِهِ.

ثاني عشر: يَجْعَلُ الحُكْمَ شورى ليس فيه استبدادٌ ولَوْ لِأَعْدَلِ النَّاسِ.

فهو رجل أمة بامتياز ليس طائفيا، عاش للإسلام، وبنى مشروعه على التفكير الذي هو النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة إذا طلبنا مرضاة الله أولا. ابن باديس يؤكد على التذكير بالأخوة الإنسانية، ويؤسس مشروعه على الوحدة الإيمانية، لهذا فهو مع ثقافة الاستيعاب والوصل لا الفصل كما يرغب بعض الذين ينسبون أنفسهم إليه عوض أن ينتسبوا إليه، والبون شاسع بين أن تنسبه إلى نفسك فتكون أنت المرجع، وأن تنسب إليه فيكون هو المرجع.

فنحن نكبر بالانتساب إليه ونقزمه إذا نسبناه إلينا. وقد حاول الأقزام أن ينتسبوا إليه فصغروه، ولو نسبنا أنفسهم إليه لشرفوا وارتفعت معاملتهم. ابن باديس رجل في أمة عداواته تكاد تساوي الصفر.

فكيف ينسب إليه من صداقاته تكاد تساوي الصفر؟ ما لكم كيف تحكمون؟

آخر التغريدات: