ابن باديس

بقلم: أ.د. عمار طالبي-

اللحظات التاريخية كانت تنتظر شخصية كشخصية ابن باديس تقوم بدور ثوري، يعبر عما يختلج في النفوس من قلق وأمل، ويضيء الطريق أمام الحائرين، ويجمع الشتات، ويوجه الطاقات، ويحيي الشخصية الإسلامية التي أتاها البلاء من كل مكان، وأصابها القرح، وتكالبت عليها ذئاب الغرب، وهكذا جاءت الأيام بالمولود الجديد، منقذ الأمة وقائدها لصنع مصيرها، وخلق تاريخها.

ترجمته:

ولد عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس في سنة 1308هـ (ديسمبر 1889)(1) فكان الولد البكر لأبويه، وأسرته أسرة قسنطينية مشهورة بالعلم والثراء والجاه، وكانت منذ القدم ذات نفوذ، ومسيرة للسياسة والحكم في المغرب الإسلامي، ونبغ من هذه الأسرة شخصيات تاريخية لامعة منها بلكين بن زيري والمعز بن باديس(2) الذي كان يفتخر به الشيخ عبد الحميد ولا عجب في ذلك فهو بمثابة خليفة له في مقاومة البدع والضلال إذ كان جده يناضل الاسماعيلية الباطنية، وبدع الشيعة في إفريقية، ومن أسلافه المتأخرين

قاضي قسنطينة الشهير أبو العباس أحميده بن باديس ومكي بن باديس القاضي بها أيضاً.
وأمه من أسرة مشهورة في قسنطينة كذلك هي أسرة "عبد الجليل" تدعى "زهيرة " بن جلول (لقب) بنت علي بن جلول. وأبوه عضو في المجلس الجزائري الأعلى والمجلس العام(3) كما هو عضو في المجلس العمالي. وعرف دائماً بدفاعه عن مطالب السكان المسلمين بالعمالة القسنطينة(4) وأسرته كانت تنتمي إلى الطريقة القادرية.

حفظ ابن باديس القرآن على الشيخ محمد المداسي، وأتم حفظه في السنة الثالثة عشرة من عمره، ومن شدة إعجاب المؤدب بذكائه وسيرته الطيبة قدمه ليصلِّي بالناس صلاة التراويح ثلاث سنوات متتابعة في الجامع الكبير(5) وفي سنة 1903 أدخل الشاب في طور جديد من أطوار دراسته فخيره والده بين أن يسلك طريق أجداده أو طريقاً آخر، فاختار طريق سلفه وهو طريق العلم والجهاد فانتخب له أبوه أحد الشيوخ الصالحين من دوي المعارف الإسلامية والعربية وهو الشيخ أحمد أبو حمدان لونيسي الذي كان منتمياً إلى الطريقة التيجانية سالكاً منهجهاً فأخذ يعلمه بجامع سيدي محمد النجار(6) مبادئ العربية والمعارف الإسلامية ويوجهه وجهة علمية أخلاقية. وكان ابن باديس يعترف له بالفضل، وبما كان له من تأثير في نفسه، ثم هاجر حمدان لونيسي إلى المدينة المنورة متبرماً من الاستعمار الفرنسي، وسلطته، مجاوراً، بها، مدرساً للحديث إلى أن توفاه الله. وحين عزم على الهجرة تعلل لدى السلطات الإستعمارية بأنه يسافر لمعالجة بصره، رغب ابن باديس أن يسافر معه ولكن أباه منعه وصرفه عن ذلك.

وحين بلغ الخامسة عشر من عمره (1904) زوَّجه والده وأنجب ولداً اسماه عبده اسماعيل توفي وعمره سبعة عشر عاماً(7) وهذا الإسم له دلاله، لأن هذا الإبن ولد تقريباً في السنة التي توفي فيها محمد عبده، أو في التي بعدها، والشيخ محمد عبده زار الجزائر العاصمة ومدينة قسنطينة سنة 1903 وعمر ابن باديس أربعة عشر عاماً فمن الممكن أن يكون قد اتصل به أو سمع عنه، ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار تردد ابن باديس الشاب على الجامع الكبير، وإمامته بالناس في صلاة التراويح، وهو المسجد الذي زاره محمد عبده في قسنطينة.
ثم جاء دور الرحلة في حياة الشاب فسافر إلى مدينة تونس في سنة 1908 وسنه إذ ذاك تسعة عشر عاماً وانتسب إلى جامع الزيتونة، وعرف في دراسته بالجد والنشاط، فأخذ يتلقى الثقافة الإسلامية العربية، ويأخذ عن جماعة من أكابر علماء الزيتونة أمثال العلامة المفكر الصدر محمد النخلي القيرواني المتوفى في رجب سنة 1342هـ (1924م) وكان قد قرظ الرسالة التي ألفها عبد الحميد بن باديس في الرد على بن عليوة الصوفي (8) والشيخ محمد الطاهر بن عاشور (9) الذي كان له تأثير كبير في تكوين عبد الحميد بن باديس اللغوي وفي الشغف بالأدب العربي والإعتزاز به.

وقرظ بدوره رسالته المذكورة(10) ومن أساتذته الشيخ الخضر بن الحسين الجزائري الأصل(11) الذي درس بجامع الزيتونة وحضر عليه عبد الحميد دروساً في المنطق من كتاب "التهذيب" للسعد بجامع الزيتونة، كما أخذ عنه دروساً في التفسير في أوائل كتاب البيضاوي بدار الأستاذ: شارع باب منارة تونس(12) ومنهم أبو محمد بلحسن إبن الشيخ المفتي محمد النجار الذي تولى الإفتاء سنة 1342هـ(13) وهو من بين الذين قرظوا رسالته أيضاً، ومنهم محمد الصادق النيفر وسعد العياض السطايفي المصلح المجدد، ومحمد بن القاضي، والبشير صفر المؤرخ المجدد، وغيرهم كثير. وتخرج بشهادة التطويع في سنة 1911-1912 وعمره ثلاث وعشرون سنة وعلم سنة واحدة في جامع الزيتونة على عادة المتخرجين في ذلك الوقت. ولا شك فإن البيئة الثقافية والإجتماعية التي احتك بها، والعلاقات التي كانت له مع بعض العلماء أثرت في تكوينه وشخصيته، واتجاهه العقلي، وأكثر ما كان اتصاله قوياً وعميقاً ومؤثراً إنما كان بالشيخ محمد الطاهر بن عاشور، والشيخ محمد النخلي، اللذين يعتبران زعيمي النهضة الفكرية والعلمية والإصلاحية في الحاضرة التونسية لأنهما كانا من أنصار أفكار جمال الدين ومحمد عبده الإصلاحية، ويذكر لنا الشيخ عبد الحميد بن باديس، أن الشيوخ الجامدين كانوا ينفرونه من الاتصال بهما، وبقي بعيداً عنهما تحت تأثير التقليد إلى أن أتيحت فرصة الإتصال بمحمد الطاهر بن عاشور أولاً، ثم مهَّد له فتعرف على محمد النخلي وتأثر به، وذلك في الفترة الأخيرة من دراسته العليا(14).

عوامل تكون شخصيته:

مما تقدم تبين لنا العناصر الأساسية التي أدت إلى تكوين شخصية عبد الحميد بن باديس وقد أكد لنا في كلمة قالها بمناسبة ختمه القرآن(15)

هذه العوامل:

العامل الأول في تكوينه من الناحية العملية والعلمية وتوجيهه ذاك التوجيه يعود إلى أسرته، وخصوصاً أباه الذي رباه ووجهه وجهة أخلاقية وعلمية وحماه من المكاره صغيراً وكبيراً على حدِّ تعبيره، وكان أبوه من ذوي الفضل والخلق الإسلامي ومن حملة القرآن الكريم ولا يخفى ما لتأثير الأسرة في شخصية الطفل من أهمية بالغة.

والعامل الثاني يرجع إلى بيئة الدراسة وتأثير المربين من المعلمين والشيوخ الذين نموا إستعداده وتعهدوه بالتوجيه والتكوين، وابن باديس يطيب له أن يذكر لنا فضل أساتذته عليه، في تخطيط مناهج العمل في الحياة قال: "وأذكر منهم رجلين كان لهما الأثر البليغ في تربيتي وفي حياتي العملية ... حمدان لونيسي القسنطيني نزيل المدينة المنورة ودفينها، وثانيهما الشيخ محمد النخلي المدرس بجامع الزيتونة المعمور رحمهما الله(16).

وكانت أول ما قرأت عليه فقد حببتني في الأدب والتفقه في كلام العرب وبثت فيَّ روحاً جديداً في فهم المنظوم والمنثور، وأحيت مني الشعور بعزِّ العروبة والاعتزاز بها كما أعتز بالإسلام" (17).
ولم ينس الشيخ عبد الحميد رحمه الله أن يبين لنا عاملاً آخر من أهم العوامل وهو الشعب الجزائري، وما ينطوي عليه من أصول الكمال، واستعدادات عظيمة للخير، وهو ما عمل على تنميته والنضال من أجل تغليبه على جوانب النقص وعوامل السكون، كما سبق أن لوحنا إلى ذلك. ويصف الأمة الجزائرية بأنها أمة معوانة على الخير منطوية على استعدادات الكمال وأنها ذات نسب عريق في المحامد والفضائل(18) ثم يبين عاملاً آخر وهم زملاؤه من العلماء الأفاضل الذين ساعدوه منذ فجر النهضة وشدوا ساعده فورى بهم زناده، وسطع نجمه أمثال الشهيد الشيخ العربي التبسي (19) والشيخ البشير الإبراهيمي(20) والشيخ العقبي في أول أمره والشيخ مبارك الميلي وغيرهم.

والعامل الأخير الذي يفوق جميع العوامل الأخرى والذي كرَّس له ربع قرن من حياته، هو القرآن الكريم الذي صاغ نفسه، وهزَّ كيانه، واستولى على قلبه فاستوحاه في منهجه طوال حياته، وترسم خطاه في دعوته، وناجاه ليله ونهاره يستلهمه ويسترشده، ويتأمله فيعبُّ منه ويستمدُّ علاج أمراض القلوب، وأدواء النفوس، ويذيب نفسه، ويبيد جسمه الهزيل في سبيل إرجاع الأمة الجزائرية إلى الحقيقة القرآنية ومنبع الهداية الأخلاقية والنهوض الحضاري. وكان همه أن يكوِّن رجالاً قرآنيين يوجهون التاريخ ويغيرون الأمة، ولذلك فإنه جعل القرآن قاعدة أساسية ترتكز عليها تربيته وتعليمه للجيل قال: "فإننا - والحمد لله- نربِّي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم(21)"

ولما رجع الشيخ من تونس عاد شعلة من الحماسة وشهاباً وارياً من الدين، فقصد الجامع الكبير وأخذ في إلقاء الدروس وابتدأ بتدريس كتاب الشفاء للقاضي عياض، ولكن المكائد حيكت له، فعمل أعداؤه على إقلاقه ومنعه وأطفأوا عليه الضوء وهو في الدرس فقرر السفر للحج إلى بيت الله الحرام وللقاء شيخه حمدان لونيسي، فاستأذن أباه وسافر وأتيح له أن يتصل في رحلته هذه بأطراف من العالم الإسلامي في المشرق وبجماعة من المفكرين والعلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

ومن الأعمال التي سجلها في الأراضي المقدسة أنه قام بإلقاء درس في الحرم النبوي على مشهد كثير من المسلمين وبحضور شيخه حمدان لونيسي، وعند رجوعه من مهبط الوحي، سلم له حمدان لونيسي رسالة إلى الشيخ بخيت(22) العالم الأزهري المصري زميل الشيخ محمد عبده والمدافع عنه، فاتصل به في منزله بحلوان، ولما بين له أنه مرسل من طرف أستاذه قال له معظماً إياه: "ذاك رجل عظيم! " وحينما توفي ترجم له عبد الحميد بن باديس في مجلة الشهاب (23) وكان قد أجازه. ومرَّ كذلك على الشام (دمشق ولبنان) وهكذا فإن ابن باديس أتم دراسته بالرحلة في البلاد الإسلامية ومحادثة العلماء وهو ما يعتبر من شروط العالم المتمكن من التقاليد العلمية، والمناهج التربوية الإسلامية، وبالطبع فإن هذه الرحلة أطلعته على الأوضاع الإجتماعية والسياسية والثقافية، وفيها خبر أحوال الناس مما وسع أفقه وبصَّره بطريق الخلاص والثورة الفكرية التي تعتمد على التربية في تكوين القادة من النخبة أو الصفوة المبدعة.
ولما نزل قسنطينة سنة 1332هـ (1913) شرع في العمل التربوي (24) وأخذ يعلم صغار الصبيان الذين يقرأون القرآن في الكتاتيب وخصوصاً كتاب سيدي فتح الله.

وحوالي سنة 1922م تبلورت في الأوساط الإصلاحية فكرتان تختلفان في المنهج، وتتفقان في الهدف، الفكرة الأولى ترى أن السبيل هو توجيه الطاقات والجهود نحو ناحية التربية والتعليم وتكوين نخبة من الدعاة مدربة على مناهج الدعوة، مسلحة بالعلم والمعرفة، مطلعة على أصول الدين وعقائده، وكان من أصحاب هذه الفكرة في ذلك الوقت الشيخ البشير الإبراهيمي (25) وكان الرأي الثاني يقوم على أساس ثوري عنيف يزلزل سلطان البدع المستحكمة، ويهدم العادات المتمكنة، وهذا الرأي يمثله الشيخ عبد الحميد بن باديس ونخبة من الشبان وهكذا رجح الرأي الثاني ودخل في مرحلة التطبيق العملي، فأسس عبد الحميد جريدة "المنتقد" التي يبين اسمها عن معنى النقد الذي كانت تخشاه أرباب الطرقية وتقاومه في مناهج تربيتها للمريدين وللجمهور بتلك العبارة المعروفة "إعتقد ولا تنتقد" وأول مقال في الصفحة الأولى عنوانه: خطتنا: مبادئنا وغايتنا وشعارنا "افتتح بهذه العبارة":

" باسم الله ثم باسم الحق والوطن ندخل عالم الصحافة العظيم شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحملها فيه مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون، والمبدأ الذي نحن عليه عاملون..."(26)

ثم تأتي ثلاثة عناوين أخرى:

1 - مبدؤنا السياسي.

2 - مبدؤنا التهذيبي.

3 - مبدؤنا الانتقادي.

ومما جاء في مبدأ النقد أنه لا يتعرض للأشخاص، فيما يختص بأحوالهم الشخصية وإنما يتوجه إلى سلوكهم، الذي يمس شؤون الأمة وعدَّد مَن يتعرض للنقد، وبين أصنافه من الطبقات الإجتماعية فقال:

" فننقد الحكام والمديرين والنواب والقضاة والعلماء والمقاديم وكل من يتولى شأناً عاماً من أكبر كبير إلى أصغر صغير من الفرنسيين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين، وننصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه، والتنديد بظالمه كائناً من كان، لأننا ننظر من الناس إلى أعمالهم، لا إلى أقدارهم، فإذا قمنا بالواجب فلأشخاصهم منَّا كل احترام" (27) والتزم صاحب المقال بأن يكون النقد هادفاً إلى الحقيقة المجردة، صادقاً، مخلصاً، نزيهاً وبأن يكون الكلام الذي يؤديه نظيفاً.

وشعار هذه الجريدة شعار جريء خصوصاً في تلك الفترة العسيرة التي أبغض ما كان فيها للإستعمار الفرنسي كلمة "الحق" وكلمة "الوطن" وهما الكلمتان الأساسيتان في الشعار: "الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء" والحقيقة أن صدور مثل هذه الصحيفة في مثل تلك اللهجة الصريحة الصادقة العنيفة لتعتبر مغامرة في ذلك العهد القاسي المظلم. والطريف أنه مهَّد لهذا الشعار بعبارة غير رسمية عنده وهي: "سعادة الأمة الجزائرية بمساعدة فرنسا الديمقراطية" وجاء بعدها مباشرة ما يلي: "صارخين دائماً بشعارنا الرسمي" ثم ذكر الشعار المتقدم فالعبارات دقيقة في هذا المقال دقة متناهية. ولما كان هذا العدد صادراً في وقت كانت فيه الثورة الريفية التي قام بها الأمير عبد الكريم الخطابي على قدم وساق فإننا وجدنا كلمة في الصفحة الثانية تحت عنوان: "الحرب الريفية" ومما جاء فيها: "وهو (عبد الكريم) في الحقيقة صاحب الحق الشرعي، في أرض الريف" (28)، وكتب الشيخ محمد النجار الحركاتي مقالاً في الصفحة الثانية تحت عنوان "حسن التعليم على أساس كل تقدم" (29) كما نقل فيه مقالاً لمنصور فهمي المصري عنوانه "الكرامة" (30) وبه قصيدة بعنوان: "حديث الأدب وروضة الشعر، من المنتقد إلى الشعب المقدس" مطلعها:

أتيتك بالبشرى تهيا لاقبال ... وكبر على التشريق تكبير إجلال

بإمضاء: "شاعر المنتقد" (31) ويحمل هذا العدد إعلاناً بإنشاء مطبعة جزائرية إسلامية للشعب الجزائري وأن المؤسس لها نخبة من الشبيبة الجزائرية لنشر العلم والعربية وفن الطباعة بين أبناء الوطن (32) ولكن "المنتقد" لسان الفكر الثوري المعبر عن إرادة التغيبر، لم يلبث أن توقف (33) ومنعته الحكومة الفرنسية. ومن الإتفاقات الغربية أنه صودر بعد ثمانية عشر عدداً منه كما وقع ذلك للعروة الوثقى التي صودرت بعد صدور ثمانية عشر عدداً أيضاً. والواقع أن الجريدتين تتشابهان في اللهجة الثورية، وتوجيه النقد للأوضاع الإجتماعية والسياسية ويصدران عن روح واحدة وإرادة قوية، وحماسة يقظة تؤدي رسالة اليقظة والوعي، ولا نستطيع أن نقارن بينهما مقارنة كاملة لأننا لا نملك جميع أعداد "المنتقد" ولم نطلع إلا على بعضها. ولم تتوقف الحركة باستشهاد "المتنقد" بل استمرت وأصدر الشيخ جريدة "الشهاب" التي تعتبر خلفاً له، وجاء في العدد الواحد والثلاثين (34) مقال للشيخ الشهيد العربي التبسي عنوانه: "أزفت ساعة الجماعة وتصرم عصر الفرد" وذُكِر فيه أنه آخر الأعداد للسنة الأولى منه وأنه "والمنتقد" (صنوان أنشئا على مبدأ واحد، ولغاية واحدة، قضت طوارق الزمن على أحدهما فخلفه الآخر) (35) وفي العدد 75 منه مقدمة للتفسير الذي كتبه المرحوم عمر راسم الصنهاجي يوم كان في السجن سنة 1916 (36) وفي العدد 128 مسابقة في كتابة مقال في موضوع "كيف يكون إصلاحنا"، دعا إليها الكاتب السيد شلابي عبد القادر من مدينة تلمسان وكانت الجائزة المخصصة للفائز مبلغ مائتي ألف فرنك (200000ف) أو (2000 د) ونال الجائزة كاتب اسمه (ابن آدم) من أبناء حواء بلا شك!! (37) ونشر هذا المقال الذي نال الجائزة بالعدد الموالي (38) وبالعدد الأربعين مقال عن الوهابية (39) وفي العدد 164 (40) مقال عنوانه: "الدعوة الإصلاحية هنا وهناك" يتحدث فيه صاحبه عن الدعوة الوهابية ونقل فيه أيضاً مقال عن مجلة المنار، ورسالة عبد الوهاب النجدي إلى عبد الله الصنعاني. وبصفة عامة فإن "الشهاب" ومن قبله "المنتقد" يمثلان لسان الشباب الناهض بالوطن الجزائري واستمر "الشهاب" في صورة جريدة إلى غاية رمضان 1347 هـ فيفري 1929م وفي هذه السنة تحول إلى مجلة شهرية علمية تبحث في كل ما من شأنه أن "يرقي المسلم الجزائري" ومبدؤها في الإصلاح الديني والدنيوي هو: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) (41) و: (الحق والعدل والمؤاخاة في إعطاء جميع الحقوق للذين قاموا بجميع الواجبات) وكُتِب هذا على غلاف المجلة، كما كتب على أركانها الأربعة أربع كلمات: (الحرية، العدالة، الأخوة، السلام)، وكُتِب في أعلى الصفحة الأولى آيتان قرآنيتان هما:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (42)

وَ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (43).

ورد في أول مقال له (تستطيع الظروف تكييفنا ولا تستطيع بإذن الله إتلافنا) ونلاحظ أن هناك مبدأ من هذه المبادىء طرأ عليه تغيير وتطور بسبب المؤتمر الإسلامي الجزائري، واليأس من وعود فرنسا والجبهة الشعبية بصفة خاصة وهو "الحق والعدل والمؤاخاة في إعطاء جميع الحقوق للذين قاموا بجميع الواجبات" فأصبح مكانه شعار آخر يؤمن بأن الحقوق لا تعطى وإنما تؤخذ غلاباً: "لنعول على أنفسنا ولنتكل على الله (44) وكان هذا التغيير في سنة 1356هـ 1937م (45) وصمدت المجلة تؤدي رسالتها مصدرة في الغالب بتفسير آيات من القرآن الكريم، وبشرح بعض الأحاديث إلى آخر عدد منها الصادر في شعبان 1358هـ سبتمبر 1939م (46).
وخلال هذه المدة التي كانت تصدر فيها مجلة "الشهاب" كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (47) تقوم بنشاط صحفي، يتمثل في جرائد أسبوعية فتأسست صحيفة: "السنة" في يوم الاثنين 8 ذي الحجة 1351هـ (1933 م) ثم منعتها الحكومة الفرنسية، وآخر عدد منها صدر في 10 ربيع الأول 1352هـ 3 جويلية 1933م فخلفتها جريدة "الشريعة" بتاريخ 24 ربيع الأول 1352هـ 17 جويلية 1933م ولم تلبث أن صودرت وصدر آخر عدد منها في 7 جمادى الأولى 1352هـ 28 أوت 1933م وخلفتها صحيفة أخرى سميت بـ: "الصراط" الصادرة بتاريخ يوم الإثنين 21 جمادى الأولى 1352هـ 11 سبتمبر 1933م فأصابها بعد مدة ما أصاب أخواتها من قبل، فلقيت حتفها.

وصدر العدد الأخير منها في 22 رمضان 1352هـ جانفي 1934م وبعد هذا أسست جمعية العلماء جريدة أخرى تسمى: "البصائر" وصدر أول أعدادها في يوم الجمعة 1 شوال 1354هـ 27 ديسمبر 1935م ثم انقطعت سلسلتها الأولى عند اقتراب الحرب العالمية الثانية وظهرت سلسة ثانية بتاريخ يوم الجمعة 7 رمضان 1366هـ 25 جويلية 1947م (48) واستمرت إلى أن توقفت أثناء الثورة الكبرى ثورة أول نوفمبر سنة 1954م وذلك في 6 افريل سنة 1956م. ومن هنا تتبين لنا حقيقة من الضروري أن نصرح بها وهي أن الشيخ عبد الحميد بن باديس يجمع بين النهضة الثقافية الإجتماعية، وبين النهضة السياسية، بين التربية الإسلامية وبين الصحافة، ومما يؤكد لنا هذه الحقيقة أنه صرح في محاضرة ألقاها في تونس في ذكرى البشير صفر فقال: "لا بدَّ لنا من الجمع بين السياسة والعلم، ولا ينهض العلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة بحق" (49).

فاتخذ النشاط الصحفي وسيلة للسياسة وللتهذيب، كما اتخذ المؤسسات التربوية للتعليم والتربية، وتكوين القادة، وبث الوعي، والواقع أننا لا نستطيع أن نفصل بين نشاطه العلمي والسياسي فهما متداخلان متكاملان في نظره وعمله.

وفكرة المؤتمر الإسلامي الجزائري هو الذي دعا إليها واقترحها وبثها على صفحات جريدة "الدفاع" La Défense التي كان يصدرها الأمين العمودي باللغة الفرنسية (50) وفي أوائل سنة 1940م قبل وفاته كان قد صرح في اجتماع خاص مقسماً فقال: (والله لو وجدت عشرة من عقلاء الأمة الجزائرية يوافقونني على إعلان الثورة لأعلنتها) (51) وكان يرمي من وراء ثورته وعمله إلى تحقيق الإستقلال فبمناسبة رجوع رئيس حزب الشعب "مصالي" من باريس وإعلانه طلب الإستقلال التام سنة 1936م كان جماعة من أنصار حركته جالسين معه فقال: (وهل يمكن لمن شرع في تشييد منزل أن يتركه بدون سقف، وما غايتنا من عملنا إلا تحقيق الإستقلال) (52) وحينما حمي وطيس الحرب العالمية الثانية إجتمع به جماعة من أنصار حركته ومريديه فقال: "عاهدوني".

فلما أعطي له العهد بالمصافحة قال: "إني سأعلن الثورة على فرنسا عندما تشهر عليها إيطاليا الحرب" (53) وروى تلميذ آخر من تلامذته أنه كان يريد الخروج على فرنسا إلى جبال أوراس ليعلنها ثورة على فرنسا لو وجد رجالاً يساعدونه (54) وأكثر من ذلك فإنه أعلن رأيه في الإستقلال وتنبأ به في رده على أحد "الزعماء" الذين تنكروا لوجود الأمة الجزائرية والوطن الجزائري وتاريخه، واختاروا لأنفسهم الوطنية الفرنسية واتحدوا مع الوجود الفرنسي، ولم يتحرج ولم يخش الحديث عن الإستقلال فقال: "إن الإستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا، وقد استقلت أمم كانت دوننا في القوة والعلم، والمنعة والحضارة، ولسنا من الذين يدعون علم الغيب مع الله، ويقولون إن حالة الجزائر الحاضرة ستدوم إلى الأبد، فكلما تقلبت الجزائر مع التاريخ فمن الممكن أنها تزداد تقلباً مع التاريخ، وليس من العسير بل إنه من الممكن، أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقي المادي والأدبي، وتتغير فيه السياسة الإستعمارية عامة والفرنسية خاصة ... وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة إستقلالاً واسعاً، تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحرِّ على الحر" (55).

والواقع أن هذا المقال الذي عنوانه: "حول كلمتنا الصريحة" بمثابة التراجع عن موقفه إزاء من أنكر الكيان الوطني، والوجود الذاتي للشعب الجزائري، في مقال له عنوانه: "كلمة صريحة" وهذه غلطة تاريخية سياسية تعود لأسباب نفسية وشخصية معينة، ولتأثير الشيطان السياسي الذي يستغل طيبة الرجل وأخلاقه، وتسامحه، لأن المؤتمر قد قرب، وحكم الأمة سيصدر، وشهادة الشعب ستؤدى ولكن تمخضت الأيام بمؤتمر خيب الظن، وأفسد المسعى، وتنازل عن رئاسته من أجمعت عليه الأمة، وألح عليه المؤتمرون فكان ما كان، وهذه تضاف إلى تلك والمعصوم من عصم الله.

جوانب شخصية ابن باديس

إن شخصية الأستاذ عبد الحميد غنيَّة ومعبرة عن أزمة المجتمع الإسلامي لا تماثلها إلا شخصية جمال الدين الأفغاني في ثرائها، وشمولها، وجرأتها، وتعبيرها عن جميع جوانب المشكلات الإجتماعية، والأخلاقية، والدينية، والعلمية، والسياسية التي يتخبظ فيها العالم الإسلامي. فعبد الحميد بن باديس مفسر للقرآن تفسيراً سلفياً يراعي فيه مقتضيات العصر معتمداً على بيان القرآن للقرآن، وبيان السنة له، وعلى أصول البيان العربي وسننه، والنفاذ إلى لغة العرب وآدابها، وقوانين النفس البشرية وسنن المجتمع الإنساني، وتطور التاريخ والأمم وهو محدِّث من الطراز العالي لا يستشهد إلا بالأحاديث الصحيحة المسندة إلى الصحاح الست، إلى البخاري أو مسلم أو الموطأ الذي اهتم به واعتبر منهجه في الاستدلال خير المناهج، فدرسه وختمه كما ختم القرآن في ربع قرن. والظاهرة الواضحة في الحياة العلمية التي نهض بها هي: الناحية النقدية المنهجية التي تردُّ الفروع لأصولها، والأصول لمستنداتها، فأذهب ذلك الجوَّ القاتم الساكن المستسلم الذي يسمع فيه الطالب ويسلِّم معتقداً أن "سلِّم تسلم" وأن "سلِّم للرجال على كل حال" مبدأ لا ينبغي تحديه، ولا تجاوزه، وهو ما كان سائداً قبل حركته. وهو كاتب ذو سلاسة وعذوبة وسهولة، وأسلوبه أسلوب سهل ممتنع لا يستعمل السجع، ولا يتكلفه، كيف لا، وهو الدارس لكتاب الأمالي وديوان الحماسة، وديوان المتنبي، ومقدمة ابن خلدون، والعواصم من القواصم، ودلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة، ومن قبل ذلك كله، معجزة الأدب العربي، وآية روعته: القرآن، وجمال حديث صاحب جوامع الكلم، وأفصح من نطق من بني يعرب؟ وهو شاعر يفيض الشعر من قلبه، وخطيب ينسيك سحبان وقس، لا يتلعثم ولا يتردد، يستولي على النفوس ويملك العقول. وهو فقيه مطلع على مدارك المذاهب، وخاصة مذهب الإمام مالك، جامع بين الأصول والفروع، وبين المآخذ الكلية وجزئيَّاتها، يفتي ويربط الحوادث بأحكامها، وهو مصلح ديني واجتماعي يحارب التقليد والبدع، ويدعو للنهضة والحضارة، ويغرس الحب وأصول الأخلاق التي هي جوهر المدنية. يقول: "أنا زارع محبة ولكن على أساس من العدل والإنصاف والإحترام مع كل أحد من أي جنس كان، ومن أي دين كان، فاعملوا للأخوَّة ولكن مع كل من يعمل للأخوَّة، فبذلك تكون الأخوَّة صادقة" (56). وهو صحفي قدير يقضي ليله في إعداد المقالات وقراءة الجرائد والمجلات العربية الآتية من جميع البلاد العربية والإسلامية، والأجنبية المكتوبة باللغة الفرنسية (57) ويعلق عليها ويرد، ويناقش ويكتب في أصول السياسة الإسلامية. وهو مؤرخ يحلل الحضارة، وينقد مقدمة ابن خلدون، ويدرس آيات القرآن وما تنطوي عليه من الدعوة إلى النظر في تجارب الأمم وتطورات الأحداث، وما تخضع له من سنن وقوانين لا تبديل لها ولا تحويل، وهو صوفي زاهد لا كمتصوفة أهل زمانه وزهادهم، متأثر بالغزالي ويسمى كتابه "إحياء علوم الدين" بكتاب الفقه النفسي وبأبي بكر بن العربي الذي نبهه إلى كتابه "العواصم من القواصم" شيخه اللامع محمد النخلي القيرواني فاستنسخه وحققه وطبعه. ويظهر تأثير أبي بكر بن العربي في كتابه "العقائد الإسلامية" الذي لم يسلك فيه مسلك الفلاسفة ولا منهج المتكلمين وإنما نهج طريق القرآن في الإستدلال، وأساليبه في الرد والحجاج، ذلك المنهج الذي يتلاءم مع الفطرة الإنسانية فتستجيب له وتطمئن إليه وتميل نحوه وتركن. يعتقد أن المدارك الإنسانية التي تمتاز بقوة التحليل والتركيب هي التي تجعلها تتغلب على الطبيعة وتسخرها، وأن الظواهر الإجتماعية تخضع لمبدأ الأسباب والمسببات، وأنه لا ينبغي الوقوف عند مجرد المحسوسات، قال: "وعلَّمنا (الله) ألا ننظر إلى ظواهر الأمور دون بواطنها، وإلى الجسمانيات الحسية دون ما وراءها من معان عقلية، بل نعبر من الظواهر إلى البواطن وننظر من المحسوس إلى المعقول، ونجعل من حواسنا خادمة لعقولنا، ونجعل عقولنا هي المتصرفة الحاكمة بالنظر والتفكير (58) والجمع بين المشاهدة والعقل هو المنهج العلمي التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة.

إنه شخصية عجيبة، مجدد للنفوس البالية وباعث للضمائر الخامدة، والقلوب الهامدة، باث للعلم، محرك للعقول، مرجع الثقة للناس، زارع بذور الثورة، مشيع فكرة الحرية، مبين المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، فاتكشفت به الغياهب الدكناء وانجابت الغيوم الكثيفة، والضباب العاتم من سماء الجزائر. واستمر يواصل النضال العلمي والإجتماعي والسياسي يعلم، ويرشد ويعظ ويحرر ويتنقل ويتعبد ويتأمل ويحقِّق، لا يهدأ له بال لا بالليل ولا بالنهار، لم يشفق على نفسه ولا على جسمه، ولم يبال بصحته في سبيل مبدأ أعظم، وأمة يسوءه حالها، ويدمي نفسه إحتلالها ويدفعه للبذل والسهر مآلها، وآماله وآمالها، أفنى ذاته في سبيل عقيدة، وقضى من أجل رسالة، فجاءه الأجل المحتوم وانتقل للرفيق الأعلى في مساء الثلاثاء 8 ربيع الأول 1359هـ 16 افريل 1940م فتحركت قسنطينة بأكملها لتشييع جنازته، وكان يوماً مشهوداً في ظروف قاسية وأزمة عالمية تمثلها حرب طاحنة ودفن (59) في روضة أسرته بحي الشهداء قرب مقبرة قسنطينة.

وبعد:
فإني قضيت ما يزيد على ثلاث سنوات في جمع وترتيب آثار ابن باديس مما جعلني أسافر إلى بعض البلاد العربية للعثور على ما لا يوجد في الجزائر مما أتى عليه تخريب القوات الاستعمارية واحراقها لكنوز الفكر الإنساني.

حاولت أن أصنِّف هذه الآثار إلى أقسام حسب موضوعاتها، وأغراضها، وإن كان هذا التصنيف غير دقيق لتداخل الموضوعات، والأغراض ومن ثم جاء تصنيفاً تقريبياً.

كما أني لا أزعم أنه قد أتيح لي أن أعثر على جميع آثار ابن باديس، لأنه قد أملى إملاءات كثيرة على طلابه، وما تزال مخطوطة أو مبعثرة أو مفقودة وحتى المطبوع من آثاره لم أجمعه كله فإن أغلب أعداد جريدة المنتقد لم أعثر عليها ما عدا ثلاثة أعداد (1، 2، 7)

والظاهرة التي ينبغي التنبيه عليها هي أن الشيخ لا يمضي جميع ما يكتب، ولهذا فإن الباحث يضطر للإجتهاد إعتماداً على أسلوب المؤلف وروحه. وقد أتيح لي أن أطلع على جميع أعداد جريدة "السنة" و "الشريعة" و "الصراط" و "البصائر" وجميع أعداد مجلة "الشهاب" إبتداء من سنة 1929 وعلى أغلب أعداد جريدة الشهاب قبل تحويلها إلى مجلة وكان لا يكتب فيها إلا نادراً.

وفيما يتعلق بمجلة الشهاب فإني لم أترك في أغلب الظن إلا بعض ما يكتبه في السياسة والتعليق على الأحداث اليومية لصعوبة الإهتداء إلى التفريق بين مقالاته، وبين مقالات غيره، وقد تعرضت لهذا حفاظاً على الأمانة العلمية، كما أني قد تعمدت نقل بعض المقالات التي ليست

لابن باديس وإنما نقلها هو واختارها للنشر، وعلق عليها، فنظراً لتعليقه عليها اخترت ضمها إلى تعليقه ذاك.

وتصنيف آثاره وضعناه كما يلي:

الجزء الأول يشتمل على قسمين:

1 - تفسير القرآن.

2 - شرح الحديث.

والجزء الثاني يشتمل على خمسة عشر قسماً:

1 - إصلاح وثورة ضد البدع.

2 - تربية وتعليم.

3 - سياسة.

4 - إحتجاجات وبرقيات.

5 - إجتماعيات.

6 - خطب.

7 - شعر.

8 - تاريخ.

9 - العرب في القرآن.

10 - تراجم.

11 - القصص الديني والتاريخي.

12 - رحلات.

13 - تطور الشهاب.

14 - الصلاة على النبي.

15 - فقه وفتاوى.

وفي الختام نوجه شكرنا لجميع الذين وفروا لنا بعض المصادر، ولم يبخلوا علينا بما لديهم من الوثائق وخاصة فضيلة الشيخ خياري الدراجي والشيخ الفاضل علي شنتير وأخاه فضيلة الشيخ محمد الطاهر شنتير، والله الموفق.


الجزائر في يوم الخميس: 9 ربيع الثاني 1386هـ 28 جويلية 1966م

عمار الطالبي

الأستاذ المساعد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الجزائر


الهوامش:

(1) ورد في الإعلام للزركلي ج 4 ص 60 أنه ولد في سنة 1305 - 1887 وهو غير صحيح وهذا نفسه ورد في معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ج 5 ص 105.

(2) لقبه المعز لدين الله بأبي الفتوح، وسيف العزيز بالله وسماه يوسف توفي في 21 ذي الحجة سنة 373هـ (984 م) وكانت ولايته من سنة 362 - 373هـ (972 – 984)

(3) 406 - 453 أو 454هـ واستقبل بالأمر سنة 417هـ

(4) Conseil supérieur de l'Algérie et Conseil général, voir La Naissance du Nationalisme Algérien,, Par André Nouchi, P. 64.

(6) ن. م. ن. ص. مجلة إفريقيا الشمالية (نشأه ابن باديس لمحمد الصالح رمضان العدد 4 السنة الأولى ماي 1949 ص43).

(7) واقع بجنب جامع سيدي عبد المؤمن بقسطنطينة.

(8) مدفون بجوار أبيه توفي في 15رمضان 1337هـ كما هو مكتوب على قبره.

(9) إسم الرسالة: جواب سؤال عن سوء مقال أتم تأليفها في 27 ذي الحجة عام 1340 بها 20ص طبعت بالمطبعة الإسلامية الجزائرية بقسنطينة دون تاريخ. تقريظ النخلي يوجد في ص21 وهو أول تقريظ ورد إليه مؤرخ ب 5 صفر سنة 1334هـ.

(10) ولد بتونس سنة 1296 هـ (1879) تولى منصب قاضي القضاة سنة 1351هـ (1931م) ومشيخة الجامع الأعظم فرفع من شأن الجامعة الزيتونية وأقام بها نهضة علمية استفادت منها كثير من البلدان الإفريقية وهو عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة وبالمجمع العلمي بدمشق أنظر كتابه: "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية سنة 1964 طي الغلاف الداخلي له كثير من المؤلفات والدراسات العربية والإسلامية.

(11) أنظر الرسالة ص 23 وهي ضمن الجزء الثاني من هذا الكتاب في قسم "الإصلاح والثورة ضد البدع".

(12) أصله من طولقة جنوب الجزائر بعد مدينة بسكرة.

(13) أنظر مقال "أولو الأمر" لعبد الحميد ج 8 م 15 ص 2.

(14) شجرة النور الزكية ص 429.

(15) اتصل بالشيخ الطاهر بن عاشور مدة ثلاث سنوات وبالشيخ محمد النخلي مدة سنتين دراسة عليهما.

(16) يجدها القارىء في آخر تفسيره بهذ الكتاب ج 1.

(17) ج 4 م 14 ص 288 - 291 غرة جمادى الأولى- وربيع الثاني 1357هـ جوان- جويلية 1937 والنص قد أشرنا إلى موضع وجوده آنفاً في هذا السفر.

(18) البصائر السنة الأولى العدد 16 الجزائر الجمعة 2 صفر 1355 - 24 افريل 1936.

(19) ن. م.

(20) اختطفه المستعمرون الفرنسيون في مارس 1957 أثناء الثورة وغاب عن الوجود من ذلك التاريخ رحمه الله.

(21) توفي في 19 ماي 1965م.

(22) ن. م.

(23) ولد بقرية المطايعة بمحافظة أسيوط بعد أن حفظ القرآن أرسل إلى الأزهر سنة 1282هـ فدرس الفقه الحنفي والفلسفة على الشيخ حسن الطويل وعلى جمال الدين الأفغانى، نال شهادة العالمية سنة 1292 وتقلب في مناصب كبيرة إلى أن عين مفتياً للديار المصرية في 31 دسمبر 1914 له مكتبة عظيمة (8000 مجلد) توفي في سنة 1935.

(24) ش: ج 11 م 11 ص 606 - 607 غرة ذي القعدة 1354هـ - فيفري 1936م.

(25) قمت بمحاضرة عالجت فيها عمله التربوي بقاعة المحاضرات الجامعية في 16 أفريل 1966 بالجزائر.
(26) مقال للشيخ البشير الإبراهيمي في"سجل مؤتمر جمعية العلماء قسنطينة (1935) ص 43 رجع الإبراهيمي إلى الجزائر من الحجاز حوالي 1920 بعد ما مكث فيه سنوات فدرس في المدينة المنورة على الشيخ حسين بن أحمد الفيض آبادي الهندي صحيح مسلم ودرس
على الشيخ الوزير التونسي كتاب الموطأ للإمام مالك كما درس في مصر لمدة ثلاثة أشهر وجالس العلماء والأدباء والشعراء أمثال الشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ يوسف الدجوى، والشيخ سليم البشري وحافظ إبراهيم وأحمد شوقي ... أنظر مقال "محمد البشير الإبراهيمي في ذمة الله" في المجلة: سجل الثقافة الرفيعة، السنة التاسعة العدد 106 اكتوبر 1965 ص 94.
(27) المنتقد العدد الأول ص 1

(28) ن. م. ن. ص.

(29) ن. م. ص 2 ع 2.

(30) ن. م. ن. ص. ع. ع.

(31) ن. م. ص 3 ع 1 و2 و3.

(32) وهو الشاعر العربي الأصيل الهادي السنوسي الزاهري نظمها بطلب من الشيخ عبد الحميد يبين فيها برنامج المنتقد ومنهجه.

(33) ن. م. ص4 ومديرها ابن القشي خليل بن محمد وشعارها النظام والإتقان.

(34) يبدو أنه توقف في شهر نوفمبر 1925.

(35) بتاريخ الخميس 6 ذي القعدة 1344هـ 17 جوان 1926م.

(36) ص 5 ع 2.

(37) ص 7.

(38) صدر العدد 128 في 5 رجب 1346هـ 29 ديسمبر 1927م

(39) عدد 129 صدر في 12 رجب 1346 هـ 5 جانفى 1928م

(40) صدر العدد 4 الخميس 12 محرم 1345 - 22 جويلية 1926 والمقال المذكور في ص 2، ع،32

(41) صدر في 6 ربيع الثاني 1347هـ 20 سبتمبر 1928.

(42) قول ينسب إلى الإمام مالك أنظر كتابه الموطأ.

(43) يوسف. 12/ 108

(44) النحل 16/ 125. أنظر مثلا ج 11 م 6.

(45) جاء في ج 9 م 13 ص 406 (فإزاء هذا رأينا أن من الواجب علينا أن نعلن لشعبنا أن لا نعتمد إلا على أنفسنا ونتكل على الله).

(46) أنظر ج8 م13

(47) لم نعثر منه إلا على الملزمة الأولى أثناء زيارتنا لقسنطينة سنة 1386هـ 1966م ويبدو أنه لم يطبع من العدد الأخير إلا ملزمة واحدة ولم تكن مجلة الشهاب تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

(48) تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين 5 ماي 1932 برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

(49) بالعدد الأول مقال للأستاذ الإبراهيمي عنوانه "استهلال" وقصيدة للشيخ أحمد بن سحنون بعنوان: "البصائر تتكلم" مطلعه:

طال صمتي تحت أعباء ثقال ... وعوادٍ أخرست كلَّ مقال

ويلاحظ أنه حذفت الآية التي كانت في السلسلة الأولى شعاراً لها وهى: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) 104/ 6 (الانعام) وحذفها كان في أواخر السلسلة الأولى.

(50) أنظر البصائر ع 71 من السنة الثانية من السلسلة الأولى الصادر في 9 ربيع الثاني 1356هـ- 18 جوان 1937 م ص 4.

(51) جريدة الدفاع La Défense العدد الثاني جانفي 1936 أنظر مقال (مع عبد الحميد بن باديس في ذكراه للأستاذ حمزة بوكوشة في مجلة المعرفة التي تصدرها وزارة الأوقاف الجزائرية العدد 20 ذو الحجة 1383 أفريل 1964 ص 18 ثم تغير إسم هذه المجلة وأصبحت تسمى "القبس" صدر العدد الأول منها في ذي القعدة 1385 ومارس 1966م

(52) في سهرة في بيته بمبنى جمعية التربية والتعليم الإسلامية بحضور الأستاذ علي مرحوم وعبد الحفيظ جنان.

(53) روى هذه الكلمة الأستاذ المعاصر للحركة: علي مرحوم.

(54) اجتمع به الأستاذ محمد الصادق الجندلي إمام ووكيل ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر والشيخ حمزة بوكوشة أنظر مقال الأخير في المعرفة المصدر السابق ذكره.
(55) قال ذلك في محاضرة بمناسبة ذكرى الشيخ عبد الحميد بن باديس (25) بقاعة ابن خلدون سنة 1385 - 1965م والمحاضر هو الشيخ أحمد حماني

(56) ش: ج 3، م 12 ص 145 - 146 ربيع الأول 1355 هـ - جوان 1936

(57) كلمات قالها في حفل اختتام تفسير القرآن للشباب الفتي ولكشافة الرجاء ولجماعة التربية والتعليم الإسلامية في كلية الشعب بقسنطينة مساء الثلاثاء13 ربيع الثاني 1357هـ 1938م أنظر ج7 م 15، ص 346.

(58) كان يطالع الصحافة الفرنسية روى الأستاذ محمد الصالح رمضان أنه كان يشتري جريدة لاديبيش دي قسطنطين وقيدت عنه هذا في محاضرة ألقاها في نادي اتحاد الطلبة الجزائريين إحياء لذكراه بتاريخ 24 ذي الحجة 1385 - 16 أفريل 1966 ومع ذلك فإنه لا يتحدث بها

(59) أنظر تفسير آية 7/ 25 (الفرقان) أنظر مجلة "التهذيب الإسلامى" الصادرة بالجزائر محرم 1385هـ ماي 1965م السنة الأولى العددان 3 و 4 مقال للمؤلف ص 11 - 14 والعددان 9 و 10 ص 75 - 81.

(60) كتب على قبره ما يلي:

س 1 الله أكبر.

س 2 هنا يرقد العلامة الجليل الأستاذ الإمام الشيخ عبد الحميد.

س 3 ابن باديس باعث النهضة العربية في الجزائر وزعيمها المقدام توفي.

س 4 مساء الثلاثاء8 ربيع الأول، 16 أفريل سنة 1359هـ/1940م رحمه الله ورضي عنه.

شعر
يا قبر طبت وطاب فيك عبير ... هل أنت بالضيف العزيز خبير

هذا ابن باديسى الإمام المرتضى ... عبد الحميد إلى حماك يصير

العالم الفذ الذي لعلومه ... صيت بأطراف البلاد كبير

بعث الجزائر بعد طول سباتها ... فالشعب فيها بالحياة بصير

وقضى بها خمسين عاما كلها ... خير لكل المسلمين وخير

ومضى إليك تحضه بثنائها ... وإليه من بين الرجال تشير

عبد الحميد لعل ذكرك خالد ... ولعل نزلك الجنة حرير

ولعل غرسك في القرائح ... مثمر ولعل وريك للعقول منير

لا ينقضي حزن عليك مجدد ... وأسن له بين الضلوع سعير

نم هادئا فالشعب بك راشد ... يختط لهجك في الهدى ويسير

لا تخش ضيعة ما تركت لنا سدى ... فالوارثون لما تركت كثير

نفحتك من نفحات ربك نفحة ... وسقاك غيث من رضاه عزيز

1959هـ.

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر التغريدات: