الدَّور النّافذ للشّيخ البشير الإبراهيمي في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (1931-1956) -1-

بقلم: د. جمال قندل-

نروم في هذه الدراسة، تتبع حركة نشاظ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، على نحو يبرز بشكل جلي دوره البارز فى جمعية العلماء المسلمين التي أخذت علبى عاتقها مهمة غاية في الصعوبة، تمثلت في مواجهة استعمارين حثما على صدور الجزائريين، دون وجه حق، حيث تمثل الأول، في الاستعمار الداخلي الذي مثله الجهل الذي أشاعه الطرقيون، من خلذل التأثير على المجتمع الجزائري، بصورة جعلت الفرد أسير تصورات خاطئة، حالت في الكثير من الأحيان دون حراكه، فيما تمثل الثاني فى الاحتلال الاستيطاني الفرنسي الذي أشاع في الجزائر الفساد، على اختلاف طبيعته، حتى يتأتى له إحكام قبضته وبسط هيمنته.

فما حقيقة الدور الذي اضطلع به الشيح الإبراهيمي في دفع وتطوير مسار حركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ليس في الجزائر فحسب، ولكن على امتداد الفضائين العربي والإسلامي على حد سواء؟ وما مدى إسهام الإبراهيمي في التعريف بالقضية الجزائرية التي كانت بحاجة ماسة إلى رأي عام عربي وإسلامي واع بحقيقتها ومُدرك لضرورة الالتفاف حولها ودعمها؟ وما موقف الشيخ الإبراهيمي من تفجير الثورة في الفاتح نوفمير 1954؟ وما الآليات التي اعتمدها في نُصرة وخدمة الثورة؟

إن الإجابة على الأسئلة المستغرقة للإشكالية، تدفعنا باتجاه البحث والتقصي عن حيثيات الموضوع وجزئياته، على نحو يمكننا من تحديد دوره وضبط حراكه الفاعل، من خلال العناصر الآتية:

1- استشارة بن باديس للإبراهيمي حول تأسيس الجمعية:

أدرك الشيخ بن باديس مكانة الشيخ الإبراهيمي وقدرته على الاضطلاع بالمهمات الصعبة في ظل الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر، وبخاصة قبل وأثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، حيث سعت سلطات الاحتلال الفرنسي إلى إقناع الجزائريين بضرورة الوقوف صفا واحدا لتقديم مختلف أشكال الدعم لقوات الاحتلال الفرنسي في حربها ضد ألمانيا. وكان التجنيد الإجباري أحد أبرز صور الولاء
الذي رمت إدارة الاحتلال الفرنسي إلى تجسيده في الميدان. حيث اهدرت المرسوم بتاريخ 3فيفري 1912، وهو ما جعل الجزائريين يبدون معارضة شديدة وحادّة تجاهه وامتدت المعارضة لتشمل كذلك قانون فيفري 1919 الذي جاء ببعض الإصلاحات الصورية كمكافأة للجزائريين لقاء مشاركتهم في الحرب إلى جانب فرنسا.

وعلى غرار ذلك، فقد شهدت المجالات الأخرى، الثقافية والعلمية والدينية، ظلما غير مسبوق واعتداءات مستمرة توخت الهدم الشامل لكافة البنى. ولهذا فإنه كان من الطبيعي أن تفرز عملية الهدم الشامل التي اتبعتها سلطات الاحتلال الفرنسي وأمعنت في تطوير أدواتها وتنويع آلياتها، رغبة منها في التمكين للاحتلال وتغييب الجزائريين تغييبا كليا، عن مشهد الحياة بأبعاده المختلفة، على نحو يغدو دورهم هامشيا وفعلهم لا يتحرك إلا في نطاق ما يخدم مؤسسات الاحتلال الجديدة
التي بات يسيرها المستوطنون ويتحكمون من خلالها في صنع وتوجيه القرار السياسي، فضلا عن الإداري والقضائي، ضمن عمل منسق يراعي مصالحهم ابتداء وانتهاء.

خص الشيخ بن باديس الشبخ الإبراهيمي بزياره إلى مدينة سطيف سنة 1924 في خطوة تعكس مكانة الإبراهيمي ووزنه عند ابن باديس، فضلا عن ثقته الكبيرة فيه، وعرض عليه فكرة تأسيس إطار جامع لعلماء الجزائر، تحت اسم «جمعية الإخاء العلمي» تتولى مهمة الدعوة والإصلاح، وتوحيد جهود العلماء الجزائرين وطلابهم، وتساعد على ربطهم جميعا ببرنامج مشترك من شأنه أن يوجه الطاقات ويصرف الإمكانات باتجاه الوجهة السليمة التي تخدم الجزائر راهنا ومستقبلا، وهى الفكرة التي سبق وأن طرحت وعولجت من طرف الشيخين سنة 1913 وهما بالمدينة المنورة، عندما كان يتسامران في بحث راهن ومستقبل الجزائر من خلال استعراض كافة البدائل الممكنة والكفيلة بتحقيق التغيير، من خلال بناء الفرد الجزائري. وقد أبدى الإبراهيمي ارتياحا وقبولا بالفكرة.

ورغبة في دفع الفكرة وتسريع العملية، طلب ابن باديس من رفيقه في الدرب إعداد القانون الأساسي للجمعية، بحكم تجربته التي كانت نتاج اتصالاته الكثيرة بمختلف الجمعيات والهيآت على اختلاف طبيعتها عندما كان في الشرق. حيث مكنته من الاطلاع على القوانين المنظمة للجمعيات والنوادي الإسلامية وغيرها من الفضاءات العلمية والثقافية التي كانت تزخر بها الساحة الفكرية والأدبية وكذا السياسية في مواطن كثيرة، كمصر وسوريا ولبنان وغيرها.

بعد الفراغ من مسوّدة القانون الخاص بالجمعية، عاد ابن باديس إلى مدينة قسنطينة، حيث التقى زملاءه الذين استشارهم حول فكرة تأسيس الجمعية، فتفاعلوا معها على ذحو إيجابي، وتبنوا القافون المؤقت، غير أن الباحث عبد الكريم بوصفصاف، يرى أن زملاء ابن باديس أجروا تعديلات ضئيلة على بعض مواد القانون الأساسي حتى يكون شاملا ومستوفيا لكافة الشروط، لكن دون أن يشير البتة إلى المواطن التي أجريت عليها تلك التعديلات.

وبغرض توسيع دائرة النقاش حول الجمعية وسبر درجة ومستوى تجاوب علماء الجزائر مع الفكرة، نشرت جريدة «الشهاب» نداء دعت فيه العلماء إلى ربط الاتصال ببعضهم البعض، بهدف الوقوف
على مختلف الآراء حول تأسيس «حزب ديني» أو «جمعية دينية»، تتولى الدفاع عن الإسلام وبعث الثقافة العربية. فتجاوب العلماء مع النداء، من مختلف مناطق الجزائر، بصورة عكست حرقتهم على العمل من أجل إعادة بعث الثقافة العربية الإسلامية وتعميق أثر العقيدة الإسلامية لدى الجزائريين، فكرا وسلوكا، باعتباره المقوم الرئيس للاستمرار في الزمان والمكان.

2- الشيخ الإبراهيمي وتفعيل أداء الجمعية:

انتخب الإبراهيمي نائبا للرئيس ابن باديس، وكلف بالعمل الإصلاحي على امتداد عمالة وهران، انطلاقا ض مدينة تلمسان. واستطاع الشيخ في فزة وجيرة تحقيق تقدم كبير في المجالين الدعوي والإصلاحي من خلال التركيز على التعليم المسجدي كأداة رئيسة في استقطاب التلاميذ والطلاب وتوجيههم التوجيه السليم. ويعزو الباحث علي مرّاد اكتساح الشيخ الإبراهيمي للساحة في تلمسان وبلوغ شهرته مبلغا لافتا، إلى موهبته الخطابية والدعوية وحبه للغة العربية التراثية وأسلوبه الأنيق والأكاديمي ولطف حديثه المفعم بالأمثال والحكيم الجميلة وارتجالاته الشعرية بالعربية الفصحى والدارجة وهزله وموارد ذاكرته المذهلة.

حافظ الشيخ الإبراهيمي على مستوى أدائه وبات يرتقي به، ما جعله يخطو خطوات كبيرة نحو الأمام، رغم العراقيل الإدارية التي ما فتئت سلطات الاحتلال تعمد إليها لعرقلة نشاطه وتثبيط عزيمته، إلى جانب المعارضة الشديدة التي أبداها العارضون لخطّ الجمعية واستماتوا فيها. ولعلّ تدشينه مدرسة الحديث يتلمسان سنة 1937، والتى أضحت مركز إشعاع علمي وثقافي ونقطة جذب للتلاميذ والطلبة، على حد سواء، من كل حدب وصوب، الأمر الذي ساهم في الدعاية لصالح جمعية العلماء المسلمين، يمكن عدّه خلال هذه الفترة، إنجازا كبيرا، بالنظر إلى أبعاد المشروع ونتائجه على المديين القريب والبعيد.

وبالوازاة مع المهمة التنظيمية والتعليمية في تلمسان، فإنالشيخ لم ينقطع البتة عن العاصمة حيث المركز العام لجمعية العلماء المسلمين التي كان يساهم في أعمالها، فضلأ عن إسهاماته في مجلة الشهاب وكذا جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين. كما أنه لم يتخلف قط عن دعوات الجمعية، أيّا كانت طبيعتها، وبخاصة ما تعلق منها بالأحداث الهامة، ذات الأبعاد المختلفة والتي ينبني عليها راهن ومستقبل الجزائر، وهو ما كان عليه الأمر مع المؤتمر الإسلامي الذي عقد بالجزائر
العاصمة يوم 7 جوان 1936. حيث شارك فيه الشيخ الإبراهيمي. وقد علّق روبير أجرون على واقعة المؤتمر بالقول: «تم تنظيم ذلك المؤتمر الإسلامي الأول في 7 جوان 1936 ولا شك أن جمعية
العلماء المسلمين كانت وظلت محركه الأساسي».

شكل المؤتمر مرحلة حاسمة في عمر الجمعية، حيث دفعها إلي الجمع بين العمل الإصلاحي مع النضال السياسي بمفهومه العام. ولعل هذه التجربة ستكون حافزا فيما بعد، في دفع الجمعية باتجاه تعزيز الحضور السياسي من خلال المحطات الحاسمة في تاريخ الحركة الوطنية.

وقد قدم الشيخ ابن باديس للمؤتمر الإسلامي مشروعا شاملا لمطالب الجزائريين الجوهرية بالاشتراك مع الشيخ الإبراهيمي، الذي ألقى خلال المؤتمر خطبة بعد أن فرغ رئيس الجمعية الشيخ ابن باديس من خطابه وفضلا عن ذلك، فقد كان الإبراهيمي ضمن وفد الجمعية الذي انتقل إلى باريس والذي ضم الشيخ ابن باديس وكذا الشيخ الطيب العقبي، والأستاذ الأمين العمودي حيث التقوا المسؤولين الفرسيين ورجال الإعلام، كما اغتنموا الفرصة للقاء أعضاء نجم شمال إفريقيا، خاصة وأنهم أبدوا معارضة صريحة لمطالب المؤتمر.

وحسب الباحث أحمد مريوش، فإن اللقاء بين وفد الجمعية والنجم دام عشر ساعات كاملة، وهو ما يعكس رغبة وحرص أعضاء وفد الجمعية على إزالة كل غموض ودرأ كل لُبس حتى تستقيم الصورة على نحو سليم لدى النجم.

في ظل تعاظم دور الجمعية، خلال هذه الفترة، ازدادت ضغوطات سلطات الاحتلال الفرنسي عليها، بل وصل الأمر بالحاكم العام إلى حدّ المطالبة بحلها سنة 1937، لولا تدخل حاكم قسنطينة الذي نظر إلى المسألة من زوايا مختلفة وقدّر الأخطار الكبيرة التي ستنجر حتما على ذلك القرار وقدم روبير أجرون، توصيفا لدور ونشاط الجمعية في تلك الفترة بالقول: «نظمت الحركة الإصلاحية نفسها كدولة داخل الدولة وأرسلت الوفود إلى الخارج وأنشأت النوادي في باريس وليون ومرسيليا. وفي الداخل ضاعفت جمعية العلماء الفتاوى الأكثر تشبثا الشرع، مثل : كل من حكم عليه قاض مسلم واستأف الحكم أمام قاض فرنسي فهو كافر، وكل من حصل على جنسية غير المسلم بالتجنس فهو مرتد، ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين».

3- رئاسته لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين:

بعد وفاة الشيخ الرئيس عبد الحميد بن باديس، سنة 1940، انتخب الشيخ الإبراهيمي رئيسا للجمعية، وهو في المنفى بأفلو، بعيدا عن أهله وذويه وإخوانه في الجمعية الذين أدركوا قيمته العلمية واستماتته في الدفاع عن مبادئ الجمعية. ولما أطلق سراحه يوم 28 ديسمبر 1942، انطلق يستفرغ طاقته في ترسيخ مبادئ الجمعية وتوسيع وتجذير حضورها على امتداد مناطق الجزائر، وقد تزامن ذلك مع حراك سياسي كبير بعد نزول الحلفاء يوم 8 نوفمبر 1942، وهي الواقعة التي عُلقت عليها الآمال في إمكانية حدوث انفراج في الحالة الجزائرية، إلى جانب وقائع أخرى ساهمت إلى حد بعيد في إعادة صياغة وتجذير الوعي الوطني، بضرورة الحراك أكثر من ذي قبل، على نحو أكثر فاعلية، ينطلق من وجوب رصّ الصفوف وتعبئة الشعب حول القضية الوطنية. وقد اعتبرت المؤرخة الفرنسية «آني راي قولدزايقر» هزيمة فرنسا العام 1940، صدمة كبيرة للمستعمرين في الجزائر، من خلال انهيار أسطورة القوة الفرنسية وسقوط نظام الجمهورية الثالثة، تحت وقع الضربة العنيفة للجيش الألماني.

ويضاف إلى انكسار القوات الفرنسية أمام جحافل الألمان، وانتشار الدعاية التي اضطلعت بها قوات دول المحور والتي انصبت على نشر معاداة الوجود الفرنسي في الشمال الإفريقي، فضلا عن إعلان ميثاق الحلف الأطلسي، وبخاصة في المادة الثالثة منه، والتي نصّت عل الحق في تقرير المصير.

ولعل الخليق بالإشارة، في هذا الصدد، أن القوى السياسية الجزائرية ارتأت أن تتقدم إلى الحلفاء، ككتلة واحدة تحمل الهم الوطني. وقد شكل هذا التلاقي الوطني، ثاني محطة وحدوية بعد المؤتمر الإسلامي، الذي شهدته سنة 1936. حيث اتصل السيد فرحات عباس، بميرفي Murphy ممثل الرئيس الأمريكي روزفلت، حاملا لمذكرة جاءت تحت عنوان «بيان الشعب الجزائري». وقد تضمن البيان، خلاصة عامة عن الأوضاع في الجزائر، في ظل الاحتلال الفرنسي، وحدد خمسة أهداف
رئيسة.

ولعل ما زاد في تعميق جراح الجزائريين وتيئيسهم من إمكانية حصولهم عل بعض من الحقوق، ما شهده الثامن ماي 1945 من مجازر عكست التطرف الكبير للعسكريين والسياسين الفرنسيين، الذين لم يظهروا أي استعداد للتعاطي بشكل إيجابي مع مطالب الحركة الوطنية، فضلا عن الكولون الذين أبانوا عن حقد كبير، جسده التقتيل الذي مارسوه بحق الشعب الجزائري.

لقد أكدت تلك المجازر، استحالة التعايش، كما أبانت بشكل جليّ أنه لا أمل يرجى من الاستمرار في النضال في ظل الشرعية الاستعمارية، لا لشي إلا لأن الوجود الاستعماري نفسه، هو نفي للوجود الوطني للجزائر ولا أدلّ عل ذلك، من أنهم لم يرقبوا في الشعب الجزائري، إلاّ ولا ذمّة، ولكن على الرغم من اتساع نطاق القمع جغرافيا وبشريا، إلا أن النتائج المترتبة عنها كانت إيجابية إلى حد بعيد، من حيث تداعياتها على الحركة الوطنية.

اجتهدت سلطات الاحتلال الفرنسي في تقديم قراءة مُشوهة للحقيقة، حيث راحت تصفها بالتمرد بسبب الجوع، نافية عنها الطابع السياسي الرامي إلى تقرير المصير مثل سائر الشعوب المحتلة. وقد انيرى في هذا السياق، رئيس جمعية العلماء المسلمين، الشيخ الإبراهيمي، مدافعا عن الحق الجزائري في التظاهر ومطالبته بالحقوق، شأنه في ذلك، شأن سائر الشعوب، ونافيا فرضية القحط ونقص المؤونة، وأكد مناورات المعمرين واليد الخفية المحركة لهم والتي كان هدفها منع أي تحسين
لواقع المسلمين الجزائريين وحرمانهم من الحقوق السياسية والسدادية.

وواصل الشيخ الإبراهيمي نضاله السياسي وعمله الإصلاحي ضمن عمل هادف قائم عل قراءة سليمة لمعطيات الواقع الجزائري، حيث أسست الجمعية خلال سنة 1944 ثلاثة وسبعين مدرسة عل امتداد مناطق الجزائر، كما شهدت سنة 1947 تطورا نوعيا في عملية الإنجاز أو بناء الهياكل لدفع العملية التربوية والتعليمية، حيث تأسس معهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، الذي فتح أبوابه للطلاب في شهر ديسمبر من السنة ذاتها. وقد بلغ عدد التلاميذ الذين يغشونه خلال العام الدراسي 1950-1951 سبعائمة واثنين ووصل عددهم في عام 1955 إلى 913 تلميذا موزعين عل سنوات الدراسة الأربع كالآني :

- السنة الأولى 310 طالبا - السنة الثانية 284 طالبا - السنة الثالثة 227 طالبا - السنة الرابعة 92 طالبا.

ورغبة من الجمعية برئاسة الشيخ الإبراهيمي، في تطوير التعليم واكتساب الخبرات والاستفادة من مختلف الإمكانات التي كانت تزخر بها الكثير من الدول العربية، قياسا بالجزائر التي لا تزال تحت نير الاستعمار، عمد الشيخ الإبراهيمي بعد خروجه إلى الشرق إلى ربط العلاقات وتمتين الصلات مع رجال الفكر والعلماء والزعماء السياسيين، فضلا عن الرسميين، من تيسير السبل أمام طلاب
الجمعية وتمكينهم من الاستفادة من الدراسة.

ولهذا الغرض، انطلقت البعثات الطلابية للجمعية باتجاه مصر خلال السنة الدراسية 1951-1952، حيث ضمت البعثة خمسين طالبا وطالبة واحدة. وفي السنة التالية 1952-1953، أرسل أحد عثر طالبا إلى العراق، وفي العام نفسه، توجهت بعثة إلى سوريا ضمت عشرة طلاب، وفي سنة 1953 أرسلت بعثة إلى الكويت، من أربعة عشر طالبا، وبات عدد الطلاب الجمعية يزداد من سنة لأخرى، نتيجة للظروف المناسبة التي سعى الشيخ الإبراهيمي ووقف على توفيرها وضمان استمرارها بالتنسيق مع مسؤولي الدول المستقبلة، لذلك نجد أن العدد بلع سنة 1955، مائة وتسعة طالب.

وقدم أحمد توفيق المدني، توصيفا دقيقا للإنجازات التي تحققت خلال رئاسة الإبراهيمي للجمعية، بقوله: «وبعد أن تولى الإبراهيمي العظيم، رئاسة الجمعية فعليا، كانت الأسس قد تركزت وكانت المبادئ قد رسخت، فولت الجمعية وجهها شطر التعليم العربي الحرّ، واندفعت بجرأة غريبة وسط حماس شعبي منقطع النظير، تؤسس المدارس للبنن والبنات، والحكومة مشدوهة حيرانة لا تدري أتقاوم المدارس مقاومة عامة وتوصد أبوابها، وعندئذ تجد نفسها لا محالة أمام ثورة عامة... وهكذا
تمكنت الجمعية من تأسيس 170 مدرسة عربية حرة تعلم الدين الصحيح والتاريخ الإسلامي والعلوم العربية. وبلغ عدد تلاميذها كل سنة ما يزيد عن الخمسين ألفا بين ذكور وإناث».

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر التغريدات: