الزیارات التاریخیة للشیخ عبد الحمید بن بادیس لتلمسان وأثرھا في الحركة الإصلاحیة 1923-1937 م.

الزیارات التاریخیة للشیخ عبد الحمید بن بادیس لتلمسان وأثرھا في الحركة الإصلاحیة 1923-1937 م.

بقلم: عبد الرحمن بن بوزیان-

لقد أدركت الحركة الوطنیة الجزائریة منذ مستھل القرن العشرین أن التعلیم والتكوین ھو حبل النجاة الذي ینبغي أن یتشبث به الشعب الجزائري، وھو بذلك یواجه التحدي الذي فرض علیه غداة الخامس من شھر جویلیة 1830 ، من أجل ذلك عملت ھذه الحركة على إجھاض المخططات الاستعماریة التي كانت تقوم على مراحل مدروسة وممنھجة، تبدأ بعملیات الإبادة الجماعیة، ثم التشرید والتفقیر المادي والمعنوي بواسطة التجویع والتجھیل والتحقیر، لتنتھي باحتواء ثقافي للمجتمع الجزائري مستھدفا تحطیم قیم الأمة العربیة الإسلامیة والملامح الأصیلة لشخصیتھا الثابتة في مراحل تاریخھا الطویل. (1)

لإفشال تلك المخططات برزت بالقطر الجزائري أواخر القرن التاسع عشر وبدایة القرن العشرین شخصیات دینیة، مثلت البذور الأولى للفكر السیاسي الوطني في الجزائر المستعمرة، وكانت تلمسان من بین أھم حواضر الجزائر التي استھوت واستقطبت علماء الجزائر وعلى رأسھم الشیخ عبد الحمید بن بادیس رائد النھضة العلمیة والفكریة بالجزائر، (2) والذي كان یرى فیھا مشروعا لنھضة دینیة وعلمیة. (3)

الاختیار ھنا یعود بالأساس إلى ماضیھا الحضاري العربي، وانتشار الثقافة العربیة الإسلامیة الأصیلة بھا، كما كانت تعد بمثابة مخبر إیدیولوجي تشكلت فیه أبرز النخب السیاسیة والدینیة التي عرفتھا الجزائر منذ مطلع القرن العشرین. (4)

ونظرا للوضع العام الذي كانت علیه تلمسان آنذاك من خلال تسلط الإدارة الاستعماریة من جھة في وجه أي محاولة إصلاحیة دینیة، والنشاط المكثف للطرقیة الموالیة للاستعمار من جھة أخرى، كان لابد من شخصیة في مستوى تاریخ تلمسان، وفي مستوى الرد على المستشرقین وآثارھم- ثم الأخوین جورج وویلیام مارسي G.W.Marçais (5) وألفرد بال Alfred Bel، ثم في مستوى مواجھة الانحراف الدیني والفكري الذي كانت تقوم به الطرقیة المنحرفة بتلمسان- التي كانت تزعم أن الاستعمار قدر من لله ھو أتى به وھو یرفعه-، ھذه كلھا عوامل جلبت اھتمام الشیخ عبد الحمید بن بادیس بتلمسان. (6)

لقد اتخذ الشیخ ابن بادیس من التربیة وسیلة للإصلاح الثقافي والسیاسي، لأن الأھداف التربویة عنده تشمل ذلك كلھ، ولنشر حركتھ الإصلاحیة والدعوة لھا، قام بزیارات عدیدة إلى تلمسان، باحثا عن المتعطشین لتاریخھم. (7)

-1الزیارة الأولى للشیخ عبد الحمید بن بادیس إلى تلمسان 1923 :

بعد قیام الشیخ عبد الحمید بن بادیس أواخر سنة 1923 بزیارة إلى العمالات الثلاث قسنطینة والجزائر ووھران، ھذه الأخیرة التي زار من خلالھا كل من مستغانم وغلیزان وھران وتلمسان،(8) وكان ذلك بھدف التعارف والبحث عن الرجال المخلصین الذین بإمكانھم حمل فكرة الإصلاح البادیسي.(9)

وعند حلوله بتلمسان نزل الشیخ عبدالحمید ابن بادیس خلالھا عند الشیخ أبي بكر شعیب قاضي تلمسان، أین منح له إجازة علمیة، وقد وصف الشیخ ابن بادیس الحالة الاجتماعیة للتلمسانیین آنذاك بقوله: "..ولھم ید بیضاء على الفقراء بإخراج الصدقات متنوعة مساجدھم وزوایاھم عامرة بالعبادة والذاكرین، ونساؤھم في دیارھم..."، وعن وضع التعلیم في المدینة یقول: "...أما أنا فإني لا زلت لم ابتھج بما ذكر ما دامت وسائل التعلیم ھناك مفقودة فلا ترى مكتبا أھلیا مفتح الأبواب أمام الشبان رجال المستقبل، ولا مدارس علمیة یرجى من ورائھا النفع الذي یضمن لنا سعادة المستقبل..، فعار على إخواننا التلمسانیین أن یقصروا لھم في سبیل العلم وما أدراك ما العلم،...إن

تأسیس المكاتب لا یكلف كثرة عناء"، وقد لاحظ الشیخ ابن بادیس في تلمسان ذلك الانقسام الذي غذته فرنسا الاستعماریة، بین الحضر والكراغلة،(10) ھذا الانقسام الذي قسم ظھر الأمة التلمسانیة. (11)

وقد زار كذلك ضریح أبي مدین الغوث بالعباد، لینتقل بعدھا إلى منتزه الوریط،(12) قبل أن ینتقل زوالا إلى وجدة ثم منھا إلى فاس لحضور خطبة عید الأضحى.(13)

ویمكن القول من خلال الزیارة الأولى التاریخیة الاستكشافیة للشیخ ابن بادیس لمدینة تلمسان أنه:

- وقف على أھمیة مدینة تلمسان كمركز إشعاع علمي تاریخي حضاري.

- وجد في مدینة تلمسان البیئة المناسبة من مدارس، ومساجد، ونوادي وجمعیات دینیة لنشر الدعوة الإصلاحیة في باقي دوائر عمالة وھران.

- لمح بالدعوة إلى إنشاء مكاتب أھلیة من أجل التربیة والتعلیم. 14

2- زیارة الشیخ عبد الحمید بن بادیس الثانیة إلى تلمسان یوم 28 أفریل1927:

حلّ الشیخ ابن بادیس بتلمسان لأیام معدودة في أواخر شوال 1345 هـ/أفریل 1927 م في غفلة من أھلھا رفقة الأدیب محمد بوشمال، (15) ورغم ذلك إلى أن الخبر انتشر بسرعة، وتھافتت علیه دعوات الضیافة، أین حظي باستقبال كبیر من طرف الطرقیین، وقد ورد في جریدة البلاغ (16) في ذلك: "...بعدما أضاف عند جماعة من الدرقاویین استقر به النوى عند السادة التجانیین...". (17)

وقد طلب منه أعیان المدینة أن یلقي على أسماعھم درسا بالجامع الأعظم فأجابھم لذلك، (18) غیر أن الإدارة الاستعماریة یوم 28 أفریل 1927 رفضت على لسان حاكم تلمسان Duthuzo بأن للمسجد المذكور مدرسا وإماما یقومان بوظیفة التدریس، بالخصوص لا یسوغ لغیرھما ذلك، (19) ویذكر خالد مرزوق بأنه مباشرة بعدھا توجه إلى الجمعیة السنوسیة، (20) التي كان یرأسھا والده بدعوة من أحد رجالھا وھو الشیخ مولاي البغدادي. (21)

لقد كانت ھذه الزیارة مختلفة عن سابقتھا- التي كانت استكشافیة-، وما یلاحظ علیھا أن الشیخ ابن بادیس حاول الوقوف عن مدى تعطش أھالي تلمسان لماضیھم الإسلامي، وعن مدى قدرتھم لتحمل مشروع النھضة التي ستخرجھم من قیود الاستعمار وتحررھم، ولتجسید ذلك المشروع قام شلابي عبد القادر العضو البارز في النادي الإسلامي، (22) بالإعلان عن مسابقة في مجلة الشھاب للأدباء والعلماء تحت عنوان "كیف یكون إصلاحنا وبماذا تكون النھضة من سقوطنا؟"، وقد حددت الجائزة بـ200 فرنك فرنسي، وفوض الحَكم فیھا للشیخ عبد الحمید بن بادیس الذي ترأس لجنة التحكیم التي ضمت كل من الشیخ صالح العابد، والشیخ یحیى الدراجي، والأدیب السید محمد النجار،(23) كما ساھمت ھذه الزیارة في تحریك النواب المسلمین من خلال:

- توجیه برقیة إلى الوالي العام بالجزائر مطالبین فیھا برفض نزع الأحكام من ید القضاة، لأنھا تمس بالعقائد الإسلامیة.(24)

- حرر أعیان تلمسان كتابا للوالي العام مطالبین منھ أن یصدر الإذن لفتح المساجد لمن یؤمھا من العلماء لنشر التعلیم.(25)

-3زیارة الشیخ عبد الحمید بن بادیس الثالثة إلى تلمسان 1931:

كانت ھذه الزیارة ممھدة لحلول الشیخ محمد البشیر الإبراھیمي بالمدینة، وحل خلالھا بتلمسان في أكتوبر 1931، وكانت الجمعیة السنوسیة ھي صاحبة الدعوة.، (26) وجاءت بعد خمسة أشھر فقط من تأسیس جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین (27) بنادي الترقي یوم 5 ماي 1931(28) وبعد جولة قادته إلى مدن غلیزان، ومستغانم، وأرزیو، وھران، (29) ویشیر خالد مرزوق أن زیارة الشیخ جاءت في ظروف خاصة، منھا استفحال نشاط الطرقیة المنحرفة في المدینة، فانتشار البدع والخرافات كان واضحا، إضافة إلى التشتت الذي كان علیھ التلمسانیین، زیادة عن حدة التوتر بین العلماء الذین تبنوا فكرة الإصلاح والطرقیین الذین تشبتوا بممارساتھم المنحرفة، وحتى الطرقیین أنفسھم كانوا منقسمین، ضف إلى ذلك الانقسام ما بین كرغلي وحضري، كل ذلك كان بانتظار الشیخ ابن بادیس، والذي استطاع بعلمه وھیبته وقوة إیمانه في وقت قصیر أن یقنع الجمیع، فاعتنق

الكثیر من الطرقیین فكرة الإصلاح البادیسي.(30)

وما یمكن استخلاصھ من ھذه الزیارة، أن الشیخ ابن بادیس حاول ما یلي:

- التعریف بجمعیة العلماء المسلمین الجزائریین ومبادئھا في تلمسان.

- كسب ود الطرقیة من خلال لقاءاته مع زعماء الزوایا في العمالة مثل ابن طكوك، وابن علیوة، حفاظا على تلك الوحدة التي جمعت بین العلماء المصلحین والطرقیین داخل جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین(31)

-4 زیارة الشیخ عبد الحمید ابن بادیس الرابعة إلى تلمسان وبلدیاتھا 1932:

قام الشیخ ابن بادیس بزیارة شملت مختلف ربوع العمالة الوھرانیة، حیث زار المدن التالیة: الأغواط، (32) آفلو، (33) السوقر، تیارت، فرندة، معسكر، (34) سعیدة، (35) البیض، وھران، سیدي بلعباس، عین تموشنت، تلمسان، (36) مغنیة، الغزوات، ندرومة، (37) أرزیو، المحمدیة –بریقو-، مستعانم، (38) زاویة ابن طكوك بغلیزان. (39)

ومما یلاحظ على ھذه الزیارة مقارنة بالزیارات السابقة أن عدد المدن والبلدیات التي زارھا الشیخ ابن بادیس قد زاد بشكل أكبر، حیث زار 19مدینة مقابل 9 في الزیارة السابقة، حیث جال ھذه المرة بعض البلدیات من أجل نشر أفكاره، لتشمل كل الجزائر دون استثناء، وسأحاول فیما یلي تتبع ھذه الزیارات للتعرف أكثر على مضامینھا. (40)

-1.4زیارته إلى مدینة تلمسان:

زار ابن بادیس مدینة تلمسان یوم الجمعة 20: صفر 1351 الموافق لـ 24 جوان 1932 ، وقد جاء في جریدة النجاح (41) "..تلمسان مملكة المغرب القدیمة زارھا ابن مملكة عظیمة الصنھاجیة العتیقة.."، (42) وقد استراح الشیخ یوم وصولھ، وفي الصباح زار السوبریفي (43) وقبل أن یخرج من عنده استأذنھ في إلقاء درس في ذلك الیوم في الساعة الخامسة في الجامع الأعظم، ویقول ابن بادیس في ذلك: "...أزور في الأكثر قبل كل شيء المسجد لأن البدایة بھ ھي السنة". (44)

وما یلاحظ من ذلك ھو إسرار الشیخ ابن بادیس في كل زیارة لتلمسان على إلقاء خطبھ ودروسھ بالجامع الأعظم، لكن طلبھ قوبل بالرفض كالعادة من طرف رئیس البلدیة. (45)

ویشیر الكاتب في النجاح أن" الأمة- التلمسانیة- اتفقت على أن یكون الدرس بدار البلدیة(46) یوم الأحد لیلا على الساعة التاسعة یأذن لھم المیر في ذلك.."، (47) وقد قام شبان من أحباب الكتاب بتنظیف القاعة وفرشوھا بالزرابي ورشھا بالعطور، وصارت كأنھا من أحسن المساجد، ومع مجيء الوفد امتلأت الشوارع المجاورة لھا، ولما دخلھا الشیخ ابن بادیس صلى ركعتین فیھا، (48) وقام بعد ذلك الشیخ الطیب المھاجي (49) المدرس بمدینة وھران أولا خاطبا في الأمة التلمسانیة نیابة عن أھالي تلمسان شاكرا لزیارة الشیخ، (50) وبعدھا قام الشیخ ابن بادیس خاطبا أین شرح حدیث شریف یتكون من ثلاث كلمات، كانت كأنھا شعار لنھضة كانت في طریق الانفجار، ونطق بالحدیث الشریف الذي لم یتطلب وقتا لحفظھ وترتیله: "تعلموا !!تحابوا!! تسامحوا!!". (51)

لقد حرص في خطابه على أمر الوحدة بین صفوف الأمة الإسلامیة وضرورة تحقیقھا، ثم ذكر شروط الجمعیة وبین غایتھا، كما ركز على تأسیس كلیة عربیة تماثل كلیة القرویین بفاس أو الزیتونة بتونس أو الأزھر بالقاھرة، وحث الناس في خطبتھ أیضا على تكوین مدارس قرآنیة على الطراز العصري، وأكد على أھمیة الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر، والتشبث بالكتاب والسنة والمحبة والتسامح، وقد لوحظ حضور رئیس الشرطة وأعوانه. (52)

وفي یوم الغد كان الشیخ ابن بادیس مدعوا في نادي السعادة، (53) لإلقاء درس على الساعة العاشرة لیلا، وقد استقبل بحفاوة من طرف أعضاء النادي، الشیخ محمد مرزوق، الغوتي العزوني، الأخوین عمر والغوتي حساین، عبدالكریم بربار، المحامي عمر بوكلي حسن، مولاي الحسن البغدادي، وعائلة الشافعي - المتكونة من محمد الھبري، محمد الصغیر وعبد الرحمان- ، (54) وقد قام الشیخ محمد مرزوق وخطب خطبة وجیزة رحب فیھا بالشیخ ابن بادیس وجماعة العلماء المرافقین لھ، وأعرب لھ عن محبة تلمسان له ولفكرتھ، ثم قام الشیخ ابن بادیس وشرع في خطبته أین ركز على أھداف جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین من خلال إنشاء شعب دینیة عبر كافة أنحاء الجزائر تسھر على نشر التعلیم العربي الحر. (55)

لم یفوت الشیخ ابن بادیس الفرصة ھذه المرة، حیث أسس شعبة جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین بتلمسان، وفي ھذا الصدد یقول أبو القاسم سعدلله من خلال التقاریر التي اطلع علیھا في أرشیف ولایة وھران بأن: "...الشیخ بادیس قد أنشأ بتلمسان في صیف 1932 لجنة (شعبة؟) كان سیتولى رئاستھا مزیان أحمد، إمام مسجد سیدي إبراھیم المصمودي، ولما كان ھذا الإمام موظفا رسمیا فإن الحاكم العام بطلب من والي وھران أمر بأن یتخلى مزیان أحمد من رئاسة الجمعیة..". (56)

وقبل أن یغادر الشیخ مدینة تلمسان طلب منھ أعیان المدینة البقاء عندھم، لكنھ اعتذر إلیھم، ووعدھم بأن یرسل لھم رجلا عالما وھو الشیخ محمد البشیر الإبراھیمي. (57)

-2.4 زیارته إلى مغنیة:

استقبلت مدینة مغنیة على الساعة العاشرة صباحا من یوم الثلاثاء 27 أفریل الشیخ ابن بادیس رفقة مرافقیھ، وأخص بالذكر السید مولاي علي- من أعیان تموشنت- ، والسید علي بلعرج، والسید بو صوالح، وقد خص الضیوف باستقبال حار من طرف سكان المدینة من أعضاء الجمعیة الدینیة للمدینة، والنواب، وأعیان وفقھاء المدینة، وعند وصوله نزل في دكان السید محداد محمد أین قدمت له المشروبات، وبعد ذلك أمر رئیس الجمعیة الدینیة للبلدة بالنداء في الشوارع لحضور محاضرة الشیخ ابن بادیس على الساعة الحادیة عشر ونصف بالمسجد، ولما دقت الساعة الحادیة عشر حتى ھرع الناس إلى المسجد وامتلأت رحابھ وطرقھ المتصلة بھ، وعند إلقائه للخطبة حث الشیخ ابن بادیس أھالي البلدة على القراءة وتعلم العلم، ثم شرع في تفسیر قولھ تعالى:﴿ وَاذْكُرْ عِباَدَنَا إبِرَاھِیمَ وَإسِحَاقَ وَیعَقوُبَ أوُليِ الْأَیْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾. (58)

وبعد اتمام درسه قام الخطباء یعبرون عن ما في ضمائرھم من الإحساس الوطني، وقد خطب كل من إمام مسجد مغنیة منادي السید أحمد، بوزار عبد القادر، السید محمد المازوني، وأمین الجمعیة السید محداد محمد، (59) وبعد نھایته من المحاضرة توجھ إلى دار الفقیھ السید أحمد محداد لتناول مائدة الغذاء. (60)

-3.4 زیارته إلى ندرومة:

كان في استقباله علماء وفقھاء وموظفین رسمیین، تجار منھم الفقیھ الشیخ بن عمر بلبشیر قاضي ندرومة، والعالم السید رحال أحمد بن الشیخ العباس، والفقیھ أحمد بن عیسى والفقیھ الشیخ المكي، الشریف السید محمد القادري صاحب الزاویة القادریة بالمدینة، والتاجر الشیخ محمد الزرھوني، وحاكم البلدیة موزیلي، وبعد صلاة العصر قام الشیخ بإلقاء خطبة بالجامع الأعظم، بین من خلالھا مقاصد الجمعیة والغرض منھا، وأنھا تأسست لنشر العلم والفضیلة وطرد الجھل، وأكد على أن للجمعیة ثلاثة مقاصد، "... الأول ھو أن تنشئ مدارس ابتدائیة قرآنیة في البلدان الجزائریة، الثاني أن تعین وتكلف بعض الوعاظ بالتجول من بلدة إلى أخرى لیلقوا الخطب والمواعظ والمحاضرات والمسامرات على الناس، الثالث أن تنشئ جامعة علمیة تضاھي الأزھر بمصر والقرویین بفاس وجامع الزیتونة بتونس." (61)

وقبل مغادرته أوصى أھالي المدینة بثلاث وصایا كما جرت العادة في كل زیارة یقوم بھا لأي بلدة، وھي: "...أن تتعلموا وأن تتحابوا وأن تتسامحوا"، وقد شرح بعد ذلك قولھ تعالى: (وَالسَّماء رَفَعَهَا وَوَضَع المِيزَانَ)(62)، وقوله أيضا: (وَمنْ أَحْسَنُ قَولاً مِمَّن دَعَا إلى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إنّني مِنَ المُسْلِمِينَ)(63)، وقد قام بعده العالم السید رحال بن مصطفى المدرس بالبلدة خاطبا أین رحب بالشیخ وذكر المزایا والمنافع التي ستعود على الأمة الجزائریة من تأسیس ھذه الجمعیة. (64)

لقد كانت دروسھ كلھا حثا على الفضائل وتنفیرا من الرذائل، وبیانا لحقائق الدین التي بمعرفتھا یكمل الانسان في اسلامھ وفي إنسانیتھ ودعوة للتوحید والاتحاد والإحسان إلى جمیع الناس، وحثا على التآلف والتعاون مع جمیع السكان على اختلاف الاجناس والأدیان، وكانت مادة الدرس دائما آیة من كتاب لله مشفعة بحدیث رسول لله صلى علیه وسلم، ویذكر الشیخ عبد الحمید بن بادیس: "...وكنت بعد الدرس أعرف الناس بالجمعیة ومقاصدھا حسبما ھو مبین في قانونھا الأساسي وألخص لھم وصایا الجمعیة في ھذه الكلمات الثلاث: "تعلموا، تحابوا، تسامحوا..". (65)

-5 زیارة الشیخ ابن بادیس الخامسة إلى تلمسان وافتتاح دار الحدیث:

جاءت ھذه الزیارة لافتتاح دار الحدیث الذي حدد له یوم 27 سبتمبر 1937وفي ظروف خاصة لیس لتلمسان وحدھا فقط، وإنما للجزائر ككل، حیث جاءت بالموازاة مع الذكرى المئویة للاحتلال الأول لتلمسان 1837-1937، فبینما كان الفرنسیون یطلقون الدعوات عبر صحافتھم في شرق الجزائر احتفالا بالذكرى المئویة لتدمیرھم مدینة قسنطینة 1837 ، كان الشیخ ابن بادیس یجھز نفسه للاحتفال بالعرس العلمي، والفتح العظیم لتشیید قلعة من أكبر وأجمل قلاع الإصلاح في الجزائر وذلك في العاصمة التاریخیة تلمسان. (66)

عقب الانتھاء مباشرة من عملیة بناء دار الحدیث، شرع الشیخ محمد البشیر الإبراھیمي مباشرة في توجیه الدعوات لحضور الافتتاح، (67) وكانت بدایة ذلك خلال المؤتمر السنوي العام لجمعیة العلماء المسلمین الجزائریین المنعقد سنة 1937 م بنادي الترقي في العاصمة، (68) أین تشاور خلالھا مع الشیخ ابن بادیس واتفقا حول برنامج الافتتاح بحضور حوالي 200 شخص، وعلى أن یترأس ابن بادیس الاحتفال. (69)

لقد كان یوم 27 سبتمبر 1937 یوما مشھودا في تاریخ الجزائر عامة وتلمسان خاصة، أین توافد علیھا أھل العلم من كامل أنحاء القطر الجزائري ومن خارجھ لحضور حفل الافتتاح، وكان في مقدمتھم إمام الجزائر ورائد نھضتھا عبد الحمید بن بادیس، (70) الذي عین لیكون افتتاح دار الحدیث بیده. (71)

حضر الشیخ ابن بادیس إلى تلمسان على الساعة العاشرة والنصف إلى محطة القطار، مرفوقا بشیوخ جمعیة العلماء المسلمین، واستقبل خلالھا بحفاوة كبیرة تلیق بمقامھ كرائد للنھضة الإسلامیة في الجزائر، (72) وكان في استقباله الشیخ محمد البشیر الإبراھیمي ورجال الإصلاح بتلمسان والمستشارین البلدیین، وبعدھا مباشرة توجھ الوفد الذي كان یضم حوالي 3000 شخص راجلا من محطة القطار إلى دار الحدیث، مُسبحا ومرددا للأناشید الوطنیة یقدمھم الشیخ ابن بادیس الذي استقبل عند باب المدرسة بباقات الزھور. (73)

وبعد تجمع الوفود أمام مبنى دار الحدیث وفي ھذا المشھد العظیم تقدم الشیخ البشیر الإبراھیمي باسم التلمسانیین، والجمعیة الدینیة بكلمة وجیزة عبر فیھا للإمام ابن بادیس على امتنانھم لمشاركتھ في ھذا الحفل، وخاطب الرئیس عبدالحمید بن بادیس- وھو یناوله المفتاح- بھذه الكلمات البلیغة: "أخي الأستاذ الرئیس: لو علمت في القطر الجزائري، بل في العالم الإسلامي رجلا لھ ید على العلم مثل یدكم، وفضل على الناشئة مثل فضلكم لآثرته دونكم بفتح ھذه المدرسة، ولكني لم أجد...، فباسم تلمسان وباسم الجمعیة الدینیة بالخصوص، أنُاولكم المفتاح، فلھذه المدرسة أن تتشرف بذلك..". (74)

وبعد تناول الشیخ ابن بادیس المفتاح ألقى على الحاضرین بھذه المناسبة كلمة حیا فیھا أھل تلمسان وشكرھم على ما بذلوه من أجل تشیید ھذا الصرح العظیم، فقال لھم: "باسم لله الرحمان الرحیم، على اسم الإسلام والعروبة والعلم والفضیلة أفتح مدرسة دار الحدیث، ربي أنزلنا منزلا مباركا وأنت خیر المنزلین، ربنا أدخلنا مدخل صدق وأخرجنا مخرج صدق، وأجعل لنا من لدنك سلطانا نصیرا، جاء الحق وزھق الباطل، إن الباطل كان زھوقا". (75)

ما یلاحظ من ھذه العبارة الأخیرة ھو محاولة الشیخ ابن بادیس ربط ھذا الحدث العظیم بفتح الرسول صلى لله علیھ وسلم لمكة، فقد أكدت ھذه العبارات على انتصار الإسلام، لیقوم بعدھا مباشرة بفتح باب المدرسة لیدخل خلفه العلماء والضیوف، وبقي أھل تلمسان خارج الدار، حیث كانوا یھتفون "ابن بادیس، ابن بادیس، نرید أن نرى ونسمع ابن بادیس"، فأطل علیھم ھو والشیخ البشیر الإبراھیمي وبقیة العلماء من الشرفة في الطابق الأول، (76) وخاطبھم قائلا: "یا أبناء تلمسان... یا أبناء الجزائر... إن العروبة من عھد تبع إلى الآن تحییكم... وإن الإسلام من عھد محمد صلى لله علیه وسلم إلى الیوم یحییكم... وإن أجیال الجزائر من ھذا الیوم إلى یوم القیامة تشكركم وتثني علیكم وتذكر صنیعكم بالجمیل... یا أبناء تلمسان كانت عندكم أمانة من تاریخنا المجید فأدیتموھا؛ فنعم الأمناء أنتم؛ فجزاكم لله جزاء الأمناء والسلام علیكم و رحمة لله". (77)

وبعدھا مباشرة دخل الضیوف إلى قاعة المحاضرات أین اعتلى ابن بادیس وصحبه المنصة، لیفتتح الرئیس ابن بادیس الجلسة بدرس قیم شرح فیه قول الرسول صلى لله علیھ وسلم: "مثل ما بعثني لله به من الھدى والعلم"، وقد كان درسا ممتعا وشیقا بشھادة من حضر، (78) وقد وصف الدرس الشیخ مصطفى بن حلوش، 79 حیث قال عنه: "إن ھذا الدرس كانت ألفاظه على قدر معانیه، ومعانیه لا تستغني عن قلیل من ألفاظھ، وكان آیة في متانة الأسلوب وحسن البیان، فإذا كانت خسارة القراء فیه لا تعوض، لأنه فات علیھم تسجیلھ أو كتابتھ، فلست المسؤول، فلقد ولله حاولت نقلھ فخانني الجھل بفن الاختزال". (80)

ویذكر محمد صالح رمضان أن الشیخ ابن بادیس بعد انتھائه من الدرس أخرج من جیبه خمس مائة 500 فرنك كإعانة رمزیة منھ للمدرسة. (81)

إن أھم شيء تجب مراعاته في تلك الخطب والدروس الدینیة، التي قدمھا الشیخ ابن بادیس، ھو خروجھا عن المیدان الدیني للتطرق إلى المسائل السیاسیة سواء لمعاتبة ولوم حكومة الجبھة الشعبیة على عدم تحقیقھا أي شيء لصالح الأھالي، أو نبذھا لمبدأ أي تجنیس كان، أو نقدھا لمشروع بلوم فیولیت، الذي تم وصفھ بكونھ حبة دواء في بطن فارغ، مع حث السامعین على أن لا یخافوا لا مدافع ولا رشاشات من أي بلد، لأن الموت لن یكون ألذا إلا إذا خدم قضیة مقدسة. (82)

ویضیف الشیخ ابن حلوش مصطفى- بالشھاب- واصفا مغزى ھذه التظاھرة الوطنیة "بأنھا كشفت عن روح الوطنیة العربیة القویة والخالدة بالنسبة للشعب الجزائري"، كما أضاف سائلا: "أتعرفون ما ھو النشید المرتل لھذا الیوم؟ إنا الإسلام، أنا اللغة العربیة، أنا الوطنیة". (83)

من خلال تتبع عدد الزیارات التي قام بھا الشیخ ابن بادیس إلا تلمسان یجب أن نقف على تلك الأھمیة التي كانت تمثلھا بالنسبة إلیه، فالزیارات التي قام بھا خلال العشرینیات كانت كلھا بحث عن مركز لبدایة نشر دعوته الإصلاحیة قبل أن یستقر به الحال في قسنطینة، وأما عن زیارات الثلاثینیات فإنھا كانت من أجل الوقوف على مشروعه الإصلاحي الذي أوكله للشیخ محمد البشیر الإبراھیمي لبناء مدرسة دار الحدیث، كما یلاحظ على ھذه الزیارات أن الشیخ ابن بادیس رأى في تلمسان المكان المناسب لمشروع بناء كلیة عربیة تماثل كلیة القرویین بفاس أو الزیتونة بتونس أو الأزھر بالقاھرة، غیر أن وفاته المبكرة سنة 1940 م حالت دون ذلك.


الھوامش:

-1عبد الكریم بوالصفصاف: جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین وعلاقتھا بالحركات الجزائریة الأخرى 1931 - 1945 م- دراسة تاریخیة وإیدیولوجیة مقارنة -، رسالة ماجستیر، معھد العلوم الاجتماعیة، جامعة قسنطینة، 1983، ص. 35

-2عبد الحمید بن بادیس 1889-1940 علامة الجزائر وإمامھا، ولد بقسنطینة وتعلم بھا، انتقل بعدھا إلى تونس في 1908 لمواصلة تعلیمه، خلالھا تحصل بعد أربع سنوات على إجازة بالزیتونة، ومنھا رحل إلى الحجاز سنة 1913 لأداء فریضة الحج، لیستقر بعدھا بالمدینة المنورة أین التقى الشیخ محمد البشیر الإبراھیمي، ھذا اللقاء الذي سیكون النواة الأولى لمشروع النھضة العلمیة والفكریة بالجزائر، وفي طریق عودتھ عرّج على القاھرة وبھا تتلمذ على ید الشیخ رشید رضا، وبعد عودته إلى الجزائر استقر بقسنطینة أین بدأ یمھد لحركتهھ الإصلاحیة. للتفصیل أكثر ینظر الزبیر بن رحال: الإمام ابن بادیس رائد النھضة العلمیة والفكریة 1889-1940 ، دار الھدى، الجزائر، 1997 ، صص 11.

-3 بد الرحمان بن بوزیان: دار الحدیث ودورھا في الحركة الإصلاحیة بتلمسان1937-1956 ، رسالة مقدمة لنیل شھادة الماجستیر في التاریخ الحدیث والمعاصر، قسم التاریخ، جامعة الجزائر 2، . 2013 ، ص 35 .

4- عمر بن قینة:"عبدالقادر المجاوي في حیاته وآثاره 1848-1913، مجلة الثقافة، ع48، دیسمبر 1978 . ص 112

5- ھما الأخوین جورج 1876-1962 م، وولیام مارسي 1874-1956 م، اھتم جورج بتاریخ وآثار تلمسان، ومن أھم أبحاثه بھذا الخصوص "Les villes d’art célèbres Tlemcen " 1950 كما نشر عدة بحوث منھاTlemcen ville d’art et d’histoire " ، في نشریة S.A.V.T سنة 1952 ، وأما عن ولیام فقد عین في سنة 1898 مدیرا للمدرسة الشرعیة بتلمسان، وقد اھتم بدراسة اللھجات العربیة بشمال إفریقیا، ولھ دراسة حول" le Dialecte Arabe parlé de Tlemcen1902 " وقد قدم الأخوین عملا مشتركا جد ھام عام 1903 حولLes Monuments Arabes de Tlemcen " ، للتفصیل أكثر ینظر عبد الرحمان بدوي: موسوعة المستشرقین، ط 3 .". دار العالم للملایین، بیروت (لبنان)، 1993 ، ص 547

-6 الحقیقة لم یكن الشیخ ابن بادیس أول من دعا إلى الفكر الإصلاحي بتلمسان، فقد سبقھ شیوخ وعلماء من قبل، ومن بینھم عبد القادر المجاوي الوارسوسي 1848-1913 م، المصلح التقلیدي والخطیب السلفي من كبار علماء الجزائر، والشیخ محمد بن یلس الملقب بالشاوش 1854-1927، وأمحمد بن رحال الندرومي1857 - 1928- م، وقاضي تلمسان أبو بكر عبدالسلام بن شعیب 1837-1928 م الذي یعود أصله من قریة سبعة شیوخ، غیر أن مشروع كل واحد منھم لم یكن متكاملا. للتفصیل ینظر إبراھیم مھدید: المثقفون الجزائریون في عمالة وھران خلال الحقبة الكولونیالیة الأولى 1850 1912 -دراسة تاریخیة واجتماعیة-، منشورات دار الأدیب، وھران، 2006 ص 41

. -7 ابن بادیس: "رحلتنا إلى العمالة الوھرانیة باسم الجمعیة"، مجلة الشھاب، ج 8، م 8، أوت 1932، ص 401

-8 خلال ھذه الجولة زار فیھا مدن الجزائر، وبوفاریك، وخمیس ملیانة، ووادي الفضة، والشلف. حول جولته في عمالة الجزائر ینظر جریدة النجاح: ع 130، 19 أكتوبر 1923 ، ص2.

-9 یتضمن الإصلاح الذي كلن یدعوا إلیھ العمل بالقرآن الكریم الذي ھو كتاب لله، واتباع سلوك السلف الصالح من الصحابة والتابعین، بالإضافة إلى التوحید وھو توحید الربوبیة وتوحید الألوھیة، ومنع التوسل والاستعانة بغیر لله،وتطھیر الدین مما علق بھ من بدع وخرافات. للتفصیل أكثر ینظر: القانون الأساسي لجمعیة العلماء المسلمین الجزائریین ومبادئھا الإصلاحیة، المطبعة الجزائریة الإسلامیة، قسنطینة، 1937 ، ص 13

-10 كان ھناك حقد كبیر بین الصنفین وكثیرا ما كان یؤدي إلى صراع بینھما في وسط المدینة، وعند دخول الفرنسیین وقع اختلاف بینھما، وحتى لا تسود الفوضى طلب من سلطان المغرب عبد الرحمان أن یتدخل لوضع حدا لذلك، وھذا الصراع سوف یتكرر في العدید من المناسبات. ینظر حمدان بن عثمان خوجة: المرآة، تق وتح: محمد العربي الزبیري، ط 2، الشركة الوطنیة للنشر والتوزیع، الجزائر، 1982 ، ص 94

11- جریدة النجاح، ع 140 . 4 جانفي 1924 ، ص 2

-12الوریط: بینه وبین مدینة تلمسان ستة أمیال، ولا زال محتفظا باسمه وھو من منتزھات تلمسان، وقد خلد اسمه كثیر من الشعراء خصوصا أبو عبدلله محمد بن خمیس (650-708 )ھ، راجع في ذلك المھدي البوعبدلي: التعریف بمدینة تلمسان وولایتھا عبر التاریخ، وزارة التعلیم الأصلي، الجزائر، د.ت، ص 6.

13- جریدة النجاح، ع 143، . 25 جانفي 1924 ، ص2.

-14لم تذكر المصادر التاریخیة كثیرا زیارة ابن بادیس باستثناء جریدة النجاح، وھناك من ینفي زیارة ھذه الزیارة لتلمسان خلال تلك السنة. مقابلة مع الشیخ بن یونس آیت سالم یوم10-01-2007 بمدرسة دار الحدیث بتلمسان على الساعة 16:30

15- محمد بوشمال1899-1985 أحد أقطاب الحركة الإسلامیة والتعلیمیة في الجزائر، ولد بقسنطینة، تلمیذ الشیخ عبد الحمید بن بادیس لیصبح من خواصھ وأمین سره، عین مدیرا في مطبعة النجاح، ثم مدیرا للجریدة، ثم مدیرا لجریدة الشھاب، وبعد وفاة الشیخ ابن بادیس تولى رئاسة جمعیة التربیة والتعلیم الإسلامیة، أصبح عضوا إداریا بارزا في جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین. للتفصیل أكثر أنظر محمد الحسن فضلاء: من أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 1،دار ھومھ، الجزائر، 2000 ، صص 169 .171-

16- البلاغ 1926-1947 جریدة علمیة إرشادیة دفاعیة، تصدر من مدینة مستغانم كل یوم جمعة تشرف علیھا الطریقة العلیویة، اھتمت بقضایا التصوف، وكانت منبرا للھجوم على شخص الشیخ عبد الحمید بن بادیس والعلماء المصلحین في تلمسان. عد بالتفصیل إلى محمد الصالح آیت علجت: صحف التصوف الجزائریة من 1838 إلى 1373 هـ/ 1920 إلى 1955 م، دیوان المطبوعات الجامعیة، الجزائر، 2001 ، صص 67.

17- جريدة البلاغ، ع19 6 ماي 1927 ، ص 2 .

18- مجلة الشھاب، ع 96، 13 ماي 1927ص18.

19- نفسه، ص18.

-20 تأسست سنة 1927 ، تعد من أبرز وأھم الجمعیات الدینیة والاجتماعیة التي ظھرت بتلمسان، كان لھا الفضل الكبیر في استقبال الشیخ عبدالحمید ابن بادیس سنتي 1927 و 1932 ، وكانت تحت إشراف الحاج عبد القادر قارجھ، وأعضائھا ھم: عبد الكریم بربار، ومحمد الھبري مول السھول الشافعي، وبن عودة بوعیاد، والسعید الزاھري، ومحمد الھادي السنوسي، وقد كانت بمثابة الأم للجمعیات الموجودة آنذاك بتلمسان، حیث كانت تقدم خدمات جلیلة للطلبة التلمسانیین الذین یزاولون دروسھم في الخارج في المغرب بالقرویین، وفرنسا خاصة طلبة الطب والصیدلة. للتفصیل أكثر یمكن العودة إلى محمد القورصو: تأسیس ونشاط جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین في عمالة وھران، رسالة لنیل شھادة الدراسات المعمقة في التاریخ، وھران، 1977 ، ص. 75

-21 خالد مرزوق وبن عامر المختار: مسیرة الحركة الإصلاحیة بتلمسان آثار ومواقف 1907-1931- 1956 ، طبع بمركز التصویر، تلمسان، 2003 ، ص 73

-22أسس ھذا النادي في بدایة العشرینیات بعد الخلاف الذي نشأ حول موضوع مستقبل الجزائر السیاسي، وخاصة بعد زیارة الأمیر خالد إلى تلمسان. للاستزادة ینظر مھدید: المرجع السابق، ص 339

23- بن بوزیان: المرجع السابق، ص 55

-24حملت البرقیة إمضاء كل من بن عبد لله-نائب مالي-، بن سلیمان-نائب بلدي-، المشاشي-نائب بلدي-، وبوصوالح -نائب بلدي، عد بالتفصیل إلى مجلة الشھاب،ع 95، 13 ماي 1927 ، ص14

-25وقد سافر الأدیب محمد الصغیر بوصوالح إلى الجزائر وأعطاه إلى محمد بن عبد لله النائب المالي لیسلمھ إلى الوالي العام. راجع ذلك في المصدر نفسھ، ع 1، . 23 جوان 1927 ، ص 11 ،

26- أبو القاسم سعد لله: "الشیخ الإبراھیمي في تلمسان من خلال الوثائق الإداریة 1933-1940 "، مجلة الثقافة، ع 101 الجزائر، . 1988 ، ص 74

-27ھي جمعیة دینیة إسلامیة إرشادیة تھذیبیة في سیرھا وأعمالھا، جزائریة في مدارھا وأوضاعھا علمیة في مبادئھا وغایاتھا، أسست لغرض شریف تستدعیھ ضرورة ھذا الوطن وطبیعة أھلھ، یستلزمھ تاریخھم الممتد في القدم إلى قرون وأجیال وھذا الغرض ھو تعلیم الدین ولغة العرب التي ھي لسانھ المعبر عن حقائقھ للكبار في المساجد، وللصغار في المدارس على وفق أنظمة، فجمیع أعمالھا قائمة على الدین والتربیة، شعارھا "الإسلام دیننا، والعربیة لغتنا، والجزائر وطننا". راجع "منشور إلى الأمتین الإسلامیة والفرنسیة"، جریدة البصائر، ع 160 07 ، أفریل 1939 ، ص. 5

-28 تشكل المجلس الإداري الأول یتكون من: الشیخ عبد الحمید بن بادیس-رئیس-، البشیر الإبراھیمي-نائبه-، الأمین العمودي-كاتب، الطیب العقبي-نائبه -، مبارك المیلي -أمین المال-، بیوض-نائبه-، والمستشارون: الشیخ المولود الحافظي، الحاج حسن بن محمد الطرابلسي، الطیب بن ابراھیم المھاجي، ابن الشریف بن السید بن الشریف، قاسمي مصطفى شیخ زاویة الھامل، محمد الفضیل الورتلاني. راجع بالتفصیل "الجلسة التمھیدیة لجمعیة العلماء المسلمین الجزائریین"، مجلة الشھاب: ج 5، م 7، ماي 1931 ، ص 341 .وكذلك جریدة النجاح: ع 1156، 20 ماي 1931 ، ص 2.

29- القورصو: المرجع السابق، ص 26 .

30- مقابلة أجریتھا مع الشیخ خالد مرزوق یوم 25ماي 2012 بمقر سكناه بمدینة تلمسان على الساعة 15:30

31- القورصو: المرجع السابق، ص25.

32- جریدة النجاح: ع1321، 22 جوان 1932، ص2.

33- نفسه، ع 1322، 24 جوان 1932 ، ص 2

34- نفسه، ع1323، 26 جوان 1932 ، ص 2

35- نفسه، ع 1326، 8 جویلیة 1932 ، ص 3

36- نفسه، ع 1332، 22 جویلیة 1932 ، ص 2

37- رحلتنا إلى العمالة الوھرانیة باسم الجمعیة"، مجلة الشھاب: ج 8، م 8، أوت 1932 ، ص 402.

38- جریدة لسان الدین: ع 1330، 13 جویلیة 1932 ، ص 2 .

39- جریدة البلاغ: ع262، 8 جویلیة 1932 ، ص6.

-40 القورصو: المرجع السابق، ص 26

41- النجاح 1919-1956 جریدة إصلاحیة ثم انتفاعیة، أسبوعیة تصدر بقسنطینة كل جمعة، مدیرھا عبد الحفیظ بن الھاشمي. أنظر في ذلك محمد ناصر: المقالة الصحفیة الجزائریة نشأتھا، تطورھا، أعلامھا من 1903 إلى 1931، م 2، الشركة الوطنیة للنشر والتوزیع، الجزائر، 1978 ، ص 234

42- جریدة النجاح: ع 1332 ، . 22 جویلیة 1932 ، ص 2

43- السوبریفي sous-préfet ھو الذي یسمى برئیس الدائرة، والبریفي Préfet یسمى بالوالي، وھو الذي یحكم الولایة ویساعده في ذلك مستشارون عامون واحد خاص بالأوربیین والثاني بالمسلمین، والمیر Maire هو رئیس البلدیة. ینظر:

- R.Vincint et M.Teillet : Géographie de L’Algérieà l’usage des cours élémentaires moyens et supérieurs, Ed. Heintz, Oran, S.D, P16.

44- مجلة الشھاب: ج 8، م 8، أوت 1932 ، ص 402

-45 وقد قامت فئة من أعیان تلمسان بتوجیھ عریضة إلى الحاكم العام، احتجت فیھا على عدم السماح للشیخ بإلقاء خطبة بالجامع الأعظم، وكان على رأس الموقعین الھبري الشافعي، وطالب عبد السلام، وبوكلي حسن، ومرزوق الحاج، وفخار بن علي، وقد حملت توقیع 132 اسما، وتكونت من خمس صفحات. أنظر سعد لله: المرجع السابق، ص 75.

-46ھناك روایة بأن الجمعیة السنوسیة وبحیلة من أحد أعضائھا السید عبد الكریم بربار استطاع أن یحصل على مفتاح قاعة البلدیة وفتحھا. راجع مرزوق وبن عامر: المصدر السابق، ص 74

47- جریدة النجاح: ع 1334 ، 27 جویلیة 1932 ، ص 2

-48لما سئل الشیخ بعد زیارتھ إلى نادي السعادة في الیوم الموالي عن سبب صلاتھ لركعتین أثناء دخولھ لدار البلدیة قال:"...ھذا المكان كان جامعة تسمى التاشفینیة، كانت مدرسة عظیمة وكان فیھا مسجد كبیر حولتھ فرنسا إلى كنیسة ثم إلى قاعة الأفراح، وأنا أعتبره مسجدا دائما." ینظر المقابلة مع الشیخ خالد مرزوق، المرجع السابق.

49- الطیب المھاجي 1881-1969 من أبرز علماء الإصلاح في عمالة وھران، تلقى العلوم على عدة مشایخ مثل الشیخ أبو شعیب الدكالي، والشیخ عبد الحي الكتاني، درس بسیق ثم بتنس، وقد تصدر للتعلیم بوھران منذ سنة1907 لیرتحل بعدھا إلى الحرمین الشریفین للحج سنة 1932 ، وأصبح منذ تأسیس جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین من بین أعضائھا الدائمین، راجع عنھ بالتفصیل الھواري ملاح: الآثار العلمیة للشیخ الطیب المھاجي الجزائري 1881-1969 ، مخبر مخطوطات الحضارة الإسلامیة في شمال إفریقیا، جامعة وھران، 2004 - صص 6.

50- مرزوق وبن عامر: المصدر السابق، ص 74

51- محمد قنانش: ذكریاتي مع مشاھیر الكفاح-مع الشیخ عبد الحمید بن بادیس-، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2007، ص 115-116

52- جریدة النجاح: ع 1334، . 27 جویلیة 1932 ، ص 2

-53تأسس بمبادرة جماعة من الشباب الذین أتوا من النوادي الأخرى كنادي الشبیبة الإسلامي والنادي الإسلامي، وكان ھدفھ لم شمل التلمسانیین من التفرقة التي ساھم فیھا الاحتلال الفرنسي، ویقول غوتي شریف عن وطنیة النادي:"..ومنذ الوھلة الأولى كانوطني الاتجاه...، ومما یؤكد طابعھ الوطني ھو تأییده المطلق لجمعیة العلماء.."، وقد كان یحتضن العدید من الأنشطة الثقافیة، وخاصة بعد ظھور حركة الإصلاح بتلمسان بقیادة الشیخ البشیر الإبراھیمي، كما كان یحتوي على مكتبة كبیرة بھا كتب قیمة دینیة وعلمیة، اشتھر بنشاط الفرقة الموسیقیة الأندلسیة، والمسرح التمثیلي، وإلقاء المحاضرات، وكان یقدم المشروبات بثمن منخفض، ویحتوي على مصلى صغیر وعلى خمسة أقسام. للتفصیل أكثر ینظر شریف غوتي: شجرة تلمسان، المطبعة الجھویة صاري، تلمسان، . 1993 ، ص 26

54- مرزوق وبن عامر: المصدر السابق، ص 74

55- جریدة النجاح: ع 1334 . 27 جویلیة 1932 ، ص 2 ،

56- سعد لله:المرجع السابق، ص 75

57- محمد البشیر الإبراھیمي: آثار الإمام محمد البشیر الإبراھیمي 1940-1929 ، جمع وتحقيق: أحمد طالب الإبراھیمي، ط 1، ج 1، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1997 ، ص 33

58- سورة ص ، الآیة 45

59- للاطلاع على محتوى الخطب عد إلى جریدة النجاح: ع1329، 10 جویلیة 1932 ، ص 3

60- حول الخطب التي ألقیت راجع مقالات عبد القادر بوزار في المصدر نفسھ، ع 1328 8 جویلیة 1932 ، ص 3

-61نفسه، ص 2

62- سورة الرحمن، الآیة 07

63- سورة فصلت، الآیة 33

64- جریدة النجاح: ع 1328 جویلیة 1932 ، ص 2

65- مجلة الشھاب: ج 8، م 8، أوت 1932 ، ص 403

66- بن بوزیان: المرجع السابق، ص 110

67- للاطلاع على فحوى الدعوة عد بالتفصیل إلى جریدة البصائر، ع 81، 17 سبتمبر 1937 ، ص 2 ،

-68 تم تعیین یوم الجمعة 24 سبتمبر لعقد المؤتمر السنوي العام لجمعیة العلماء المسلمین الجزائریین بنادي الترقي، للتفصیل أكثر حول أشغال المؤتمر ینظر: مجلة الشھاب، ج 8، م 13 ، أكتوبر 1937 ، صص 341-348 ، وكذلك عمار طالبي: ابن بادیس وآثاره، ط 1، ج 1، م 2، دار الیقظة العربیة للتألیف والترجمة والنشر، الجزائر، 1968، ص 561

69- سعد لله: المرجع السابق، ص 90

. -70عمار مطاطلة: مذكرات حیاة وذكریات أحداث، الجاحظیة، الجزائر، 2000 ، ص 183

71-Mohamed Korso: Politique et religion en Algérie : Le cas de L’association des Oulamas

Musulmans Algériens en Oranie 1925-1945 Les structures est les Hommes,T1-2, Thèse de

Doctorat, Paris7, 1989, P229.

-72حول مظاھر الاحتفال بفتح المدرسة ومضامین الخطب الدینیة والوطنیة التي قدمت طوال ثلاثة أیام. عد بالتفصیل إلى بن بوزیان: المرجع السابق، صص 107 120-

73- سعد لله: المرجع السابق، ص90

74- مجلة الشھاب: ج 8، م 13 أكتوبر 1937 ، ص 351

-75رمضان محمد الصالح: الذكرى الأدبیة لزیارة الفرقة المصریة دار الحدیث بتلمسان برئاسة نابغة المسرح العربي الأستاذ یوسف وھبي، مؤسسة العصر الحدیث للمنشورات الإسلامیة، الجزائر، 2003 ، ص 54

76- الإمام عبد الحمید بن بادیس: آثار الإمام عبد الحمید بن بادیس رئیس جمعیة العلماء المسلمین الجزائریین، ط 1، دار البعث للطباعة والنشر والتوزیع، الجزائر، 1994 ، ص 164

77- مجلة الشھاب: المصدر السابق، ج 6، ص 352

78- رمضان: المصدر السابق، ص 54 55-

79- مصطفى بن حلوش 1907 -1980 من أكبر زعماء الإصلاح في العمالة الوھرانیة، عكف على العلم والتحصیل في الجامع الأخضر بقسنطینة عام 1926 ، وبعد اقتراح من الشیخ ابن بادیس التحق بجامع الزیتونة أین بقي به إلى غایة 1930 ، عین عضوا إداریا بعد تأسیس جمعیة العلماء المسلمین بنادي الترقي، واشتغل في بالتعلیم العربي الإسلامي الحر بمدینة سیدي بلعباس ما بین 1934 1938 راجع عنھ بالتفصیل فضلاء: المرجع السابق، ص 244 .250-

80- مصطفى بن حلوش: "الاحتفال الرائع بافتتاح مدرسة دار الحدیث بتلمسان"، مجلة الشھاب، ج 8، م 13 ، أكتوبر 1937 ، ص 254

81- رمضان: المصدر السابق، ص 55

82-Bulletin Mensuel D’Information Concernant la Politique Indigène dans le Département d’Oran, N°248, Septembre 1937, P4.

-83 راجع بالتفصیل المقال السابق لمصطفى بن حلوش: "الاحتفال..."، مجلة الشھاب، ص 249-.250-

آخر التغريدات: