معلمو جمعية العلماء

بقلم: أبو القاسم سعد الله-

كان معلمو المدارس الحرة التابعة لجمعية العلماء يعانون مختلف المشاكل لأنهم هدف لاضطهاد الاستعمار وقمعه، فقد كانوا يتعرضون للحبس والتغريم والمحاكمة كالمجرمين، وكانوا يحبسون مع هؤلاء حتى أنه في مجلس واحد -حسب الشيخ الإبراهيمي- ينادي المنادي على المتهم بالسرقة وبفتح مدرسة بدون رخصة يوم الجمعة بطريقة يقصد بها الإهانة والإذلال (1).

ففي مغنية مثلا مدرسة ابتدائية حرة اسمها التقدم، تعرضت لمهاجمة الشرطة التي جاءت تبحث وتعتقل عددا من التلاميذ بحجة أن آباءهم أو مدير المدرسة قد أعطاهم مناشير يعلقونها على الجدران، وهو محمد أدراعو وأسماء التلاميذ المعتقلين وسنهم التي كانت تتراوح بين ست وعشر سنوات، كانت هذه المدرسة قد بدأت التعليم سنة 1949، وبعد ثلاث سنوات طلب من القائمين عليها رخصة فتحها، ولم تذكر الجريدة ما إذا كانت هذه المدرسة الحرة تابعة لجمعية العلماء أو لحزب الشعب.
كما أن السلطات الفرنسية في مستغانم اعتقلت الشيخ ابن الدين المعلم في المدرسة الحرة وأودعته السجن أربع سنوات بدعوى أنه قد علم التلاميذ أناشيد ثورية، وقد علقت الجريدة على ذلك بقولها إنه على كل حال لم يدع إلى حمل السلاح وإنما كان يعلمهم تعاليم الإسلام، وأن ما حدث لهذا المعلم بمثل صورة صادقة لما يجرى في الجزائر وطن العروبة والإسلام، كما اعتقل الشيخ الزروقي أحد معلمي المدرسة الحرة بمستغانم لأنه كان يعلم الأطفال الأناشيد أيضا، وحكم عليه بأربع سنوات سجنا وبغرامة مالية قدرت بـ 250000 فرنك (2).

ومن جهة أخرى أغلقت السلطات الفرنسية مدرسة بلفور الحرة الواقعة بضاحية الحراش في العاصمة بعد عامين من فتحها، وكانت هذه المدرسة تحت إشراف جمعية تهذيبية شعبية، وكان إغلاقها قد تم بناء على أمر صادر من الوالي العام نفسه، وحجته في ذلك هي أن المدرسة لا تمتلك رخصة قانونية (3).

تلك نماذج فقط لما كان يحدث لمعلمي المدارس الحرة سواء كانت تابعة لجمعية العلماء، وهو الأغلب، أو كانت تابعة لحزب الشعب، والمقصود بالمعاملة السيئة التي يخضع لها المعلمون هو منع مقنع لتعليم اللغة العربية وقمع واضح لتيار الوعي الوطني حتى لا يتجذر في الشباب فيستيقظ ويعمل على استقلال بلاده.


الهوامش:

(1) المنار، 24 أكتوبر 1952.
(2) المنار، 28 نوفمبر 1952، و 12 ديسمبر، 1952، و 23 يناير 1953.
(3) المنار، 28 مارس، 1952.

آخر التغريدات: