رحلة الشيخ الإبراهيمي

بقلم: أبو القاسم سعد الله-

رحل الإبراهيمي إلى المشرق في يناير 1952 واستمر فيه إلى ما بعد الاستقلال، وخلال أكثر من عشر سنوات تجول في مختلف البلاد العربية وباكستان، وكان نشطا رغم تقدم السن به، كما كان محل عرفان وتقدير من بعض الحكومات العربية والإسلامية ومن علمائها ورجالات الثقافة فيها، وكان نشاطه محصورا في مجالين: الحصول على منح دراسية للطلاب الجزائريين والتعريف بالقضية الجزائرية، ورغم النقد الذي وجه إليه في إهمال شؤون جمعية العلماء بالجزائر (باعتباره رئيسا لها) طول غيابه فإنه استطاع أن يكسب مكانة للجزائر وأن يكسب منحا لطلابها.

كما كان الإبراهيمي نشطا في حركة الإخوان المسلمين الذين كانوا يدعمون قضية الجزائر باعتبارها قضية إسلامية حساسة، كما كان بعض أهل القلم من الإخوان يكتبون في جريدة البصائر التي يشرف عليها الشيخ نفسه، وقد ترأس الإبراهيمي عدة مؤتمرات وشارك في بعضها سواء في باكستان أو في غيرها، من ذلك رئاسته المؤتمر الإسلامي أوائل ديسمبر 1953، وفي يناير 1954 كان في عمان (الأردن) حيث كان من أعضاء لجنة المؤتمر الأخير، وهي لجنة تضم رجالا من أمثال سعيد رمضان أحد زعماء الإخوان وصاحب مجلة (المسلمون)، والشيخ القليببي التونسي وسيد قطب، والورتلاني، وبعض السعوديين، وقابلوا الملك حسين، وكان الإبراهيمي هو الذي تكلم أمامه باسمهم، رغم أننا نعلم من مصادر أخرى أن الإبراهيمي كان لاذع النقد للفرع الهاشمي بالأردن، كما تجول الإبراهيمي والورتلاني في الكويت ودمشق وبغداد، وعنوان هذه الجولة هو (تفقد البعثات الطلابية الجزائرية والعمل لصالح الدعوة الإسلامية) (1).

أما خلال الثورة فقد تجول الإبراهيمي في عواصم عربية وإسلامية عديدة داعيا للقضية الجزائرية، ولكننا لا نجد جولاته مسجلة ما عدا بعض الخطب والبرقيات والرسائل، وهي مذكورة في الجزء الخامس من آثاره، ولو أنه سجل انطباعاته ودون مشاهداته ونشاطه لحصلنا من ذلك على رحلة ضخمة ذات فوائد جمة، ويجب أن نقول إن مقالاته في البصائر تحت عنوان (من نفحات المشرق) تحمل بذورا طيبة من نوع الرحلة المنشود (2).


الهوامش:

(1) للإبراهيمي عدة زيارات وأنشطة سابقة في باريس، بدأها عضوا في وفد المؤتمر الإسلامي الجزائري سنة 1936، وانتهى منها في فاتح 1952، وكلها على ما نعلم. غير مدونة بقلمه في شكل رحلة، البصائر 255، 22 يناير 1954، مقال افتتاحي.

(2) انظر نشاط الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني في فصل آخر.

آخر التغريدات: