مصرع ظالم

بقلم: الشيخ عبد الحميد بن باديس-

لي يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف وكاتبه إمارة إفريقيا, من قبل يزيد بن عبد الملك الخليفة الأموي . فقدمها سنة إحدى ومائة, فأراد أن يسير في الأمازيغ سيرة مولاه الحجاج فيمن أسلم من أهل سواد العراق .فإن الحجاج ردهم من الأمصار إلى قراهم, ورساتيقهم ووضع الجزية على رقابهم كما كانت تأخذ منهم قبل أن يسلموا. فلما عزم يزيد على ذلك في أهل افريقية تآمروا على قتله فقتلوه. وولوا مكانه عليهم محمد بن يزيد مولى قريش الذي كان عاملا عليهم قبل يزيد . وكتبوا إلى أهل يزيد بن عبد الملك !" إنا لم نخلع أيدينا من الطاعة ولكن يزيد ابن أبي مسلم سامنا لا يرضى به الله والمسلمون فقتلناه وأعدنا عاملك ".

إباء وعدالة

سيم خطة خسف شنيعة هؤلاء الأفارقة , فيما أرادهم به هذا العامل الظالم فأبوا وأوردوه مورد الظالمين أمثاله. ورأى الخليفة صدق طاعتهم و عدل حكمهم فقرهم على ما فعلوا, في قتل من قتلوا وولاية من ولوا. ولقي هذا الظالم من الأفارقة ما لم يلقه مولاه وأستاذه الحجاج بالعراق.

عبرة في مقتله

كان الوضاح بن أبي خيثمة حاجب عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الراشد . فلما مرض عمر أمره بإخراج المحابيس فأخرجهم سوى يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاز وكان إذا ذاك سجينا. فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفا من يزيد بن عبد الملك الخليفة بعد عمر . فبينما هو بافريقية إذ قيل, قدم يزيد بن أبي مسلم واليا فهرب منه الوضاح لما يعلم من حقده عليه من يوم تركه في السجن دون سائر المحابيس فطلبه يزيد حتى ظفر به فلما حمل إليه و رآه قال له طالما. سألت الله أن يمكنني منك فقال له الوضاح : و أنا طالما سألت الله أن يعيدني منك . فقال له يزيد : ما أعاذك الله و الله لأقتلنك, ولو سابقني فيك ملك الموت لسبقته. ثم دعا بالسيف و النطع فأتى بهما وأمر بالوضاح فأقيم بالنطع وكتف وقام وراءه رجل بالسيف و أقيمت الصلاة فخرج يزيد إليهما فلما سجد أخذته السيوف سيوف أولئك الأباة من الأفارقة فقتلوه جزاء ظلمه وخروجه فيهم عن حكم الإسلام. ثم أدخل على الوضاح من قطع كتافه وأطلق سراحه.

وهكذا جاء الفرج بعد الشدة, و قلب الله أمر الرجلين في فترة قصيرة جدا, فأمسى الأمير قتيلا ,والمكتوف في النطع حرا طليقا. ونجى الله حاجب الإمام العادل , وأهلك الظالم مولى الظالم والحمد لله رب العالمين.

 

* الشهاب : ج 4 م 15 – ربيع الثاني 1358هـ - ماي 1939 م

 

آخر التغريدات: