الشيخ العلامة “البشير الإبراهيمي”

بقلم: أحمد عبد الصمد بكار -

ولد في 13 شوال 1306هـ الموافق ل 14 جوان عام 1889 وأولاد أبراهم (حاليا بلدية تابعة لدائرة رأس الوادي ولاية برج بو عريريج، الجزائر)، تلقى تعليمه الأول على يد والده وعمه، فحفظ القرآن الكريم ودرّس بعض المتون في الفقه و اللغة برأس الوادي.

غادر الجزائر على 1330 هـ/1911م ملتحقا بوالده الذي كان قد سبقه إلى الحجازية، وتابع دراسته في المدينة وتعرف على الشيخ العربي التبسي عندما زار المدينة عام 1331 هـ/1913 م وغادر الحجاز قاصدا دمشق حيث اشتغل بالتدريس وشارك في تأسيس المجمع العلمي الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية وهناك التقى بعلماء دمشق وأدباءها الذين ذكرهم بعد ثلاثين سنة من عودته إلى الجزائر في كتبه التي ألفها بعد ذلك.

عند عودته إلى الجزائر بدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر التعليم ونشر التعليم الديني في مدينة سطيف، حيث كان يزوره الشيخ عبد الحميد بن باديس و عرض عليه فكرة إقامة جمعية العلماء المسلمين، وبعد تأسيس الجمعية أختير الإبراهيمي نائبا لرئيسها الشيخ عبد الحميد بن باديس وانتدب من قبل الجمعية وقيل أنها صعبة آنذاك و هي نشر الإصلاح في غرب الجزائر وفي مدينة وهران و ذلك أنها كانت تعتبر معقلا حصينا للصوفية و الطرقيين، فبادر إلى ذلك و بدأ في بناء المدارس الحرة وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه وكانت تساعده خطابته و براعته الأدبية وقد أمتد نشاطه إلى تلمسان و التي يعتبرها الكثيرون واحة للثقافة العربية في غرب الجزائر، وقد قامت فئات معادية من الصوفية بتقديم عرائض إلى الوالي الفرنسي يلتمسون فيها إبعاد الشيخ البشير الإبراهيمي، ولكن الشيخ استمر في نشاطه و كثرة المدارس العربية في مدينة وهران.

وقد كانت لفصاحته دور في نفيه إلى بلدة آفلو الصحراوية بعد أن كتب مقالا هز الإدارة الفرنسية من خلاله كان ذلك في جريدة الإصلاح، و بعد وفاة ابن باديس انتخب رئيسا لجمعية العلماء، وكان من المدافعين عن اللغة العربية ففي "البصائر" يقول: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة ولا دخيلة بل هي في دارها وبين حماتها و أنصارها وهي ممتدة الجذور في الماضي، مشتدة الأوصال مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل"

عاش الإبراهيمي حتى استقلت الجزائر، وأمّ المصلين في مسجد كتشاوة الذي كان قد حول إلى كنيسة، ولكنه لم يكن راضيا عن الاتجاه الذي سلكته الدولة بعد الاستقلال، فأصدر بيانا عام 1964 ذكر فيه: "إن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تنبعث من صميم جذورنا العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية".

و قيل أنه كان قوي الذاكرة حيث ذكر الشيخ علي الطنطاوي أن ركب معه السيارة من دمشق إلى القدس لحضور مؤتمر حول فلسطين و يقول الشيخ الطنطاوي" إني ما ذكرت له بيتا إلا ذكر لي القصيدة كاملة و قائلها" حتى أنه بدأ يسمعه مقالات الشيخ التي كان يكتبها في مجلة الرسالة، و استعجب الشيخ الطنطاوي على حفظ الشيخ الإبراهيمي للنثر فقال له الشيخ أنه يحفظ كل ما يقع تحت بصره.

تابع الإبراهيمي مراكز الجمعية و فروعها بفرنسا والتي كانت أول المراكز الإسلامية في أوربا، والتي تعطلت بسبب الحرب العالمية، فأوفدت الجمعية مراقبها العام سنة 1947م الشيخ سعيد صالحي إلى فرنسا ليدرس الأحوال ويمهد الأمور، وسرعان ما عاد النشاط وتوسع ليشمل الطلبة في ا لكليات الفرنسية من أبناء الجزائر.

توفي يوم 20 ماي 1965 م و هو رهن الإقامة الجبرية في منزله فرحم الله فقيد الجزائر.

 

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر التغريدات: