مكارم الأخلاق لدى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

بقلم: آمنة المقرية-

قال الله تعالى: « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» ]البقرة:185 ،]، وقال أيضا: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»]البقرة:286.]

إن من سطروا لبقاء دين الإسلام، اعتنقوه بنظرة نافذة، أو بابتسامة مشرقة، أو بمعاملة حسنة، أو بكلمة طيبة، أو بزيارة صادقة أو بنصيحة هادفة أو باستشارة مفيدة أو بصحبة وفية؛ لذا فعلى المخلصين تصحيح أخطاء الحاضر لبناء المستقبل، فليكن شعارهم »غرس غيرنا فأكلنا فنغرس ليأكلوا«.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كبيرة بعلمائها ومصلحيها، معتدلة في أفكارها وتصرفاتها، رائدة بأقوالها وأعمالها، قمة في أخلاقها وتربيتها، سامحت كل من اخطأ في حقها، واحتضنت كل من لحق بركبها، فهي بذلك يشترك فيها كل من آمن برسالتها، وصواب رأيها، ووسطية واعتدالية منهجها، بحيث أثبتت السنين أصالتها، وسلامة مسيرتها.

وهذا ما أيده العلامة المصلح الشيخ محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله- في إحدى المؤتمرات حين قال: ] جمعية العلماء فكرة، عقيدة، جمعية العلماء حقيقة واقعة[. إن ما نلاحظه هو قول كثير من الذين عرفوا العلامة عبد الحميد بن باديس مؤسس هذه الجمعية »الجامعة« أنه انتهج في مسيرته الإصلاحية

منهجا وسطيا معتدلا متجددا، يوافق الفكر الإصلاحي الإسلامي في البعد والغاية، وهو آخذ من الماضي الزاهر عبر، حيث كان الرجل على قدر كبير من سمو الخلق، يجمع بين الرزانة والمرونة والسماحة والهدوء، ساعيا لتحقيق الغاية التي لأجلها خلق، والأخذ بيد الإنسانية إلى بر الأمان، وهو مدرك أن هذه الميزات نابعة من أخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث حدد العلامة ابن باديس مبادئ الجمعية »العشرين« بقسنطينة، بالجامع الأخضر، في صلاة الجمعة 4 ربيع الأول 1345هـ، نذكر منها:

الأصل الثاني يقول فيه: الإسلام هو دين البشرية الذي لا تسعد إلا به، لأنه يدعوا إلى الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين، ويذكر بالأخوة الإنسانية بين البشر أجمعين.

- ويدعوا إلى الإحسان العام.

- وينشر دعوته بالحجة والإقناع، لا بالختل والإكراه.

يدعوا إلى رحمة الضعيف، فيكفي العاجز، ويعلم الجاهل، ويرشد الضال، ويعان المضطر، ويغاث الملهوف، وينصر المظلوم، ويأخذ على يد الظالم.

البند السابع عشر يقول: ندعو إلى ما دعا إليه الإسلام، وبيناه من أحكام بالكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح من الأئمة، مع الرحمة

والإحسان، دون عداوة أو عدوان.

أصل الثامن عشر يقول: الجاهلون والمغرورون أحق الناس بالرحمة.

أصل العشرين يقول: عقد المصلحة العامة من مصالح الأمة التي يجب تناسي كل خلاف يفرق الكلمة، ويصدع الوحدة، ويوجد للشر ثغرة، ويتحتم التآزر والتكاتف حتى تفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله ثم بقوة الح ق وإدراع الصبر، وسلاح العلم والعمل والحكمة.

هذه هي وسطية واعتدالية جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، سرائر نقية، نفوس سخية، وقلوب وفية، إنها قيمة غالية، وستبقى كذلك.

تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تحس من أعماقها بضرورة المساهمة في الإصلاح، وتنبيه الناس عن غفلتها، وهي مدركة أن الصورة الجميلة بلا أخلاق ولا ذوق لا قيمة لها في ميزان الحق، والدخول إلى القلوب برفق كي يستجيب العقل بطريقة سلسة، مبسطة وشفافة، والمثل القائل: »البائع الناجح الذي يكسب في كل يوم دينار، والمؤمن الصادق الذي يكسب في كل يوم فؤاد«.

لذا فاعلم أخي وأختي أن الوسطية والاعتدال عرض، وكلما كان غير ذلك فهو كالموجود، لكنه مفقود...!

وصدق الإمام علي رضي الله عنه حين قال: ]عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل[ والنمط: هو الطريق. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

آخر التغريدات: