السيدة أسماء ابنة العلامة مبارك الميلي للنصر: خلق والدي كان القرآن وكل معاملاته كانت مستمدة منه

حاورها: إبراهيم شليغم-

أعربت ابنة العلامة الراحل الشيخ مبارك الميلي، السيدة أسماء، في حوار خصت به النصر، على هامش ملتقى وطني حول مسار والدها نظم في نهاية الأسبوع بميلة، عن انبهارها بمستوى الحب والوفاء الذي لا يزال الجزائريون عموما، وسكان ميلة بالخصوص، على اختلاف مستوياتهم وصفاتهم، يكنونه لأبيها، في وقت أصبحت فيه صفة الوفاء عملة نادرة في مجتمعنا، وهذا بالرغم من مرور 73 عاما عن رحيل العلامة.

عن ذكرياتها مع والدها الشيخ مبارك و السنين القليلة التي قضتها معه ، لأنه توفي و تركها يتيمة وهي ابنة سبع سنوات فقط، قالت السيدة أسماء أن خلق أبيها وكل معاملاته مع المحيطين به، من أفراد العائلة،  الجيران، التلاميذ، الأصحاب و الأصدقاء وغيرهم، كانت مستمدة من الأخلاق الرفيعة التي جاء بها القرآن الكريم، مؤكدة «كان أبي نعم الأب، يعطينا من وقته للحديث معنا والترويح عن أنفسنا، و نزوله بحديثه معنا إلى مستوانا الفكري، بالقدر الذي نستوعبه من القصص والنكت، رغم الهيبة الكبيرة التي كانت له في أنفسنا والتي كثيرا ما كان يكسرها بالتودد إلينا، حتى يضعنا في راحة أمرنا .  كان ودودا رحيما بشوشا، و في ما يتعلق بفعله التربوي معنا، فكان يجمع في تربيته لنا بين الحنان والشدة، ولكل واحدة منهما موضعها ووقتها، فالمتهاون في دراسته و في حفظ القرآن الكريم، أو المخطئ، يلقاه بالصرامة اللازمة ويعاقبه ليس بالعقاب الجسدي المتمثل في الضرب، وإنما بالحرمان لفترة، من الشيء الذي نحبه و نهواه و في المقدمة اللعب».

وأضافت المتحدثة» أخي محمد رحمه الله،  بوصفه الابن البكر، و الجرأة التي كان عليها بدخوله لمكتب الوالد و البحث في خصوصياته وحوائجه الخاصة، لذلك كان حظه من العقاب أكبر،  حيث كثيرا ما كان يحرم من التمتع باللعب لفترات طويلة».

و عن تصرفه مع زوجته، أوضحت السيدة أسماء، بأنه «كان عاديا دون شدة، وحتى عندما أثر عليه داء السكري، كانت تخرج منه كلمات سرعان ما يتراجع عنها والوالدة كانت تعلم أن هذا التصرف الغريب عنه ، يحدث بفعل مرضه وعند وفاته وجدت العائلة فراغا رهيبا، لم يتمكن أخي محمد رحمه الله، بوصفه أصبح كبير العائلة، من سده رغم الجهد الذي بذله».

البيت كان فضاء خاصا بالعائلة والأهل،  أما التلاميذ والمريدين، أضافت المتحدثة، فيتم استقبالهم بالمسجد، و على ذكر المنزل والمسجد الذي يحمل اليوم اسمه،  أوضحت « إن قطعة الأرض التي أقيم عليها، اشتراها الوالد من ماله الخاص،  حيث تكفل الشيخ مبارك ببناء المسكن والحديقة وتعهد المحسنون وسكان ميلة،  بالنظر لمحدودية إمكانيات الوالد  المالية،  ببناء المسجد، قبل أن يتم توسيعه لتشمل بنايته مساحة المنزل، بعد هدمه  في ما بعد».

جدير بالذكر أن العلامة فضل تعليم بناته و هن أسماء، فطيمة، سكينة وجليلة في المدرسة القرآنية التي كان يشرف عليها، ولم يدخلهن المدرسة الفرنسية، عكس شقيقيهن محمد وعبد الحميد .

و أكدت السيدة أسماء بأن والدها كان يعلمها هي وأخواتها الثلاث شتى المعارف، و كان يركز كثيرا على الطبيعة و الجانب التطبيقي والمعاينة والاستكشاف، فإذا تعلق الأمر بحصة التاريخ،  يقدمها بين الآثار، و حصة الجغرافيا تقدم عند السلسلة الجبلية أو بين السهول .

وختمت حديثها قائلة «بعد وفاة الوالد بقينا بميلة سبع سنوات أخرى،  ثم رحلنا عنها مجددا . لما بأن أخي محمد و أختي فطيمة ولدا بالأغواط،  و أخي عبد الحميد ولد بقسنطينة، و أنا وأختي سكينة و جليلة ولدنا بميلة و قد عدت إليها هذه المرة من الجزائر العاصمة التي أقطن بها، بعد غياب طويل، لحضور الملتقى الوطني حول مسار والدي، الذي تزامنت فعالياته مع الذكرى 73 لوفاته» .

آخر التغريدات: