الوجه الآخر للمرحوم دماغ العتروس !

الوجه الآخر للمرحوم دماغ العتروس !

بقلم: خالد رابح-

إن الجيل الذي ولد في العشرينيات من القرن الماضي جيل سي العربي دماغ العتروس والعربي بن مهيدي وعبد الحميد مهري وديدوش مراد وبوضياف و زيرود يوسف وعبان رمضان والأمين دباغين وبن بولعيد وعمروش والحواس وغيرهم كثر، ولد ناضجا عقلا و فكرا وأخلاقا خصه الله تعالى بذكاء فطري و إيثار ووطنية صقلت مواهبه مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحركة الوطنية فكان محميا من الانسلاخ و الذوبان في الثقافة الفرنسية ليكون مؤهلا من اجل القيام بمهمة عظيمة طريقها شاق وطويل مهمة تحرير الجزائر من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي.

مولد و نشأة العربي دماغ العتروس :

ولد العربي دماغ العتروس في 24 أكتوبر 1924 بقرية حباية ولاية سكيكدة ينتمي إلى عائلة أصيلة تقدس تعاليم الإسلام والثقافة العربية من عرش أولاد عطية، التحق بالمدرسة الأهلية الفرنسية بالحروش سنة 1929، درس بها ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى تلمسان فأكمل دراسته ثم رجع إلى عزابة سنة 1935 حيث حصل على الشهادة الابتدائية الفرنسية انتقل إلى زمورة بغليزان سنة 1936 وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 التحق بالتنظيم السري لحزب الشعب الجزائري المحظور سنة 1941، بفضل الحواس بوقادوم وكان عمره لم يتجاوز 17 سنة وكان أيضا منخرطا في الكشافة الإسلامية الجزائرية كما التقى مع المناضل عبد الحميد مهري ، بدأ الترجمة في محكمة الحروش فمحكمة السمندو بعد نزول الأمريكان و الإنجليز في الجزائر حيث كان مساعد مترجم ثم ترقى إلى مترجم بعد تجنيد مترجم المحكمة في اواخر 1942 بمحكمة الصلح بالسمندو، وفي هذه الفترة التقى بالطيب الثعالبي ابن إمام المسجد الذي كان رجلا فاضلا ومثقفا صاحب طريقة صوفية من ابنائه الطيب وعبد الحفيظ درسا عن الشيخ عبد الحميد بن باديس وكان الطيب أول مناضل في السمندو أدخله إلى حزب الشعب وعرف سي العربي بجماعة السمندو التي انضمت فيما بعد إلى حزب الشعب وعلى رأسهم زيرود يوسف الذي كان حدادا أبعد ما يكون عن السياسة وقد تغيرت سيرته و طباعه عندما أصبح مناضلا صاحب شكيمة قوية وذكاء فطري وكان شجاعا انظم إلى الحزب سنة 1943 ،

وكان زيغود يوسف من الذين أقسموا على المصحف الشريف لخدمة الجزائر وفيما بعد تعرّف على عائلته التي انضمت إلى النضال بدورها وأصبحت السمندو أغلبها وطنية.

مظاهرات 08 ماي 1945 :

بعد نزول الحلفاء في الجزائر (الأمريكان و الإنجليز) خلال الحرب العالمية الثانية وكانت الحرب في تونس و إيطاليا وسقوط باريس بيد الألمان ، زاد الوعي الوطني وشجع ذلك على كتابة بيان 1943 يصر على طلب الإستقلال قدم للحلفاء وقد تضمن أفكار الأمين دباغين وحرره وصاغه فرحات عباس ولعبت في هذه الفترة كتلة نواب قسنطينة بقيادة الدكتور بن جلول و الدكتور سعدان حيث طالبت بالمساواة بين الجزائريين و الفرنسيين وكان حزب الشعب بقيادة الحاج مصالي اقوى تنظيما و أوسع انتشارا مقارنة بالأحزاب الأخرى كان يعمل في السرية وقد نجحت حركة أحباب البيان و الحرية في تنظيم الشعب و إيصال صوته ومطالبه بعد أن وضعت الحرب أوزارها واستسلمت ألمانيا للحلفاء بدون شرط أو قيد وفي عيد العمال خرج الشعب للاحتفال الذي شارك أبناؤه في انتصار فرنسا في هذه الحرب وكان أول ظهور للراية الوطنية بشكلها الحالي وسقط بلحفاف أول شهيد في مظاهرات أول ماي 1945 في شارع العربي بن مهيدي بالعاصمة تلطخ العلم أول مرة بالدماء ثم في 08 ماي 1945 توسعت المظاهرات إلى سطيف وقالمة وخراطة أكد لي سي العربي شاهد عيان على وحشية و همشية القوات الفرنسية في السمندو وكان الجدارمية يطلقون النار على كل من يوجد في طريقهم لترهيب وترويع المواطنين و إذا لم يجدوا يوجهون نيران أسلحتهم نحو الحيوانات وكان من المشاركين الفاعلين في المظاهرات وتم اعتقاله في السمندو، حيث بقي تحت الإقامة ثلاثة أشهر وفي دورة البرلمان الفرنسي في أواخر الصيف تمت مناقشة قضية الموقوفين في المظاهرات وبفضل لمين دباغين وصالح بن جلول حصلوا على عفو شامل لهم ، وفي 1948 أصدر القضاء مذكرة اعتقال لسي العربي بعد فوزه في الانتخابات ولم يكن معروفا لدى المصالح لأنه كان ينشط في سرية فاقترح عليه محمد خيضر ولحول حسين أن يتوجه إلى العاصمة حيث أصبح يترجم المناشير السرية وعين مساعدا للشيخ السعيد الزاهري في جريدة (المغرب العربي) وباعتبار سي العربي الأصغر سنا أصرت قيادة الحزب على حضوره في افتتاح المجلس رفقة الأكبر سنا حسب الأعراف في المجالس رغم تسرب المعلومات عن نيتهم في اعتقاله التزم سي العربي وتوجه الى المجلس -مجلس الأمة حاليا- فتم اعتقاله و أدخل سجن سركاجي وبقي ستة نواب منهم محمد الهادي ولمين دباغين وفروخي وبعد الافتتاح وحسب تعليمات القيادة وقفوا احتراما للنشيد الفرنسي وانشدوا النشيد الوطني " فداء الجزائر روحي ومالي " وكانوا يلبسون الطرابيش وهي الخطوة التي احدثت ضجة كبرى في وسائل الإعلام وقد اعتقل وقتها حوالي ستة آلاف مناضل و ألقي القبض على كل مترشح في كل ولاية وكانت حركة الانتصار في حالة سيئة وانسحب منها بعض المناضلين بسبب الضغوط التي تمارسها فرنسا كالمراقبة والفصل من العمل و السجن ومضايقة عائلاتهم.

وفي سنة 1952 تم إلقاء القبض على الحاج مصالي في الأصنام وفي 1953 كتب رسالة من منفاه في فرنسا طلب من القيادة لحول حسين وشرشالي إصلاح الحزب و إعادة هيكلته وطلب أن تمنح له صلاحيات مطلقة و أن يعين رئيسا مدى الحياة وهو الأمر الذي رفضته الأغلبية وكان سي العربي ضد الاستبداد و الديكتاتورية واجتمع مناضلو الحزب على أن القرار يعود إلى اللجنة المركزية واقترح الأمين العام لحول حسين عقد مؤتمر يصادق على البرنامج الجديد ويوزع المسؤوليات فقرر مصالي عقد اجتماع مواز في بلجيكا وبعده عقدت اللجنة المركزية اجتماعا موازيا في الجزائر ولم توفق اللجنة الثورية للوحدة والعمل في هيكلة الحزب وقررت جماعة من المناضلين التنسيق مع جماعة القاهرة لإعلان العمل الثوري فبعث الحزب محمد يزيد إلى القاهرة وجاء دور اللجنة العسكرية السرية التي تأسست في مؤتمر زدين 1947 وكان دورها بارزا في ثورة التحرير الوطني .

التحضير لتفجير الثورة:

اتفق مهندسو الثورة بالتنسيق مع القاهرة على فاتح نوفمبر 1954 تاريخ اندلاع ثورة التحرير الوطني أما حزب الشعب كان ترى أن هذا التصرف متسرعا أما سي العربي فقد قال أننا كنا في حاجة إلى ثلاثة أشهر على الأقل لتنظيم أنفسنا ثم إعلان الثورة وقد شرعوا فيما يشبه الحرب النفسية يغيضوننا بتونس و اتهموننا بتعطيل الخطوة.

الجماعة التي قررت تفجير الثورة كانت تبحث عن واجهة لإعلانها شخصية ثورية فاختارت ثلاثة هم الأمين دباغين وعبد الحميد مهري والعربي دماغ العتروس الأمين دباغين رفض استقبال بوضياف أصلا ثم عبد الحميد مهري استقبله وتحدث معه مطولا وطلب إمهاله يفكر في الأمر ورفض بطريقة دبلوماسية أنه لا يثق في وعود جمال عبد الناصر والثالث و الأخير سي العربي دماغ العتروس تحدث مع بوضياف مطولا في مقهى و أكد لي أن سي الطيب الوطني أفاض في مدحي و الثناء على مساري النضالي في الحزب لإقناعي بأن أكون الشخصية القائدة وقال له ذهبت إلى الأوراس والتقيت مصطفى بن بولعيد واعرف مجاهدين بدأوا الحرب 1952 ولكننا لا نملك شيئا أمام فرنسا التي تملك كل شيء وبيني وبينك وعود جمال عبد الناصر بالسلاح والمال ولا أثق في الوعود ولا يمكن أن نغامر بناء على وعود و أكد أن العربي دماغ العتروس يضحي بنفسه وبعائلته و بدواره لكن لا يضحي بشعبه فغضب بوضياف وقال اعتبروها عملية انتحارية " ونحن مطرطقينها بلا جدكم" وافترقا على هذه العبارة اندلعت الثورة و زجّ سي العربي في سجن سركاجي ثم أفرج عنه مؤقتا وبعد هجوم 20 أوت 1955 على الشمال القسنطيني انظم جماعة الأمانة العامة للحزب فرادى إلى الثورة بن يوسف بن خدة وسعد دحلب وسي العربي .

وبذلوا أقصى الجهود لإنجاحها توجه سي العربي إلى فرنسا وهناك اجتمعوا وأسسوا لجنة صياغة وثائق للأمم المتحدة وقد روى لي قصة واقعية حضرنا وثيقة للأمم المتحدة في دورتها الخريفية 1955 وكان معنا مصطفى الأشرف وشوقي مصطفى وعبد السلام بلعيد كمسودة باللغة الفرنسية أول من حررها أستاذ اللغة العربية الذي لا يحسن الحديث عنها إلا باللغة الفرنسية مصطفى الأشرف وافقنا علينا وقررنا إعطاءها إلى القنصل التونسي بلخوجة لطباعتها بالراقنة استولت عليها الكاتبة الفرنسية وسلمتها إلى فرنسا فانكشفت العملية ومن حسن الحظ أن مندوب باكستان في الأمم المتحدة دافع عن الثورة الجزائرية دفاعا مستميتا.

وفي هذه الفترة جاب سي العربي ثلاثة ارباع التراب الفرنسي يدعو العمال الجزائريين المهاجرين في فرنسا الى المشاركة في الثورة ودعمها ماديا ومعنويا وكانت فرنسا تعمل على خلق قوة ثالثة لضرب الثورة فوجدت الشخص المناسب العميل علي شكال الذي سبب إحراجا كبيرا في باريس التقى سي العربي بطالب جامعي جزائري تأثر بخطب سي العربي هو عمر بن صدوق الذي كان يتميز بذكاء وشجاعة وحماس وطني عال جنده لقتل العميل الذي كان يرافق الرئيس الفرنسي رونيه غوتي في ملعب باريس الأحد 26 ماي 1957 وقام بالعملية بإطلاق وابل من الرصاص عليه من المسدس الذي كان يحمله فسقط صريعا قرب باب الملعب و ألقي القبض عليه وظل سجينا إلى الاستقلال فأطلق سراحه .

التحاق سي العربي بالوفد الدبلوماسي:

التحق سي العربي بالقاهرة 1957 عن طريق سويسرا و أعطيت له تعليمات بأن يتجه إلى السفارة التونسية في روما حيث كان يعمل بها موظف جزائري سلمه رخصة سفر وبعد تأسيس حكومة الجمهورية الجزائرية المؤقتة عين في وزارة الخارجية مع الحواس بقدوم الذي كان أمينا عاما لها و الدكتور الأمين الدباغين ثم انتقل سي العربي كممثل للجزائر في منظمة التضامن الاسيوي و شارك في عدة لقاءات كمؤتمر الكتاب لبلدان افريقيا و آسيا في طاشقند أوزباكستان وكان يرافقه وزير الداخلية السابق الحاج يعلى في اللجنة التحضيرية وقد تزامن المؤتمر مع إعدام عبد القادر فراج وحميدة زبانة في سجن سركاجي وجاء قصيدة الذبيح الصاعد لشاعر الثورة مفدي زكريا قال سي العربي سألتنا الصحافة و الإذاعات عن هذه القصيدة التي أحدثت ضجة إعلامية ترجمتها إلى اللغة الروسية ونشرتها مجلة "أوغانيوك" القبس وهي الأشهر في موسكو مع نبذة عن كفاح الشعب الجزائري وتضحياته.

ويلاحظ غياب سي العربي في الصورة التذكارية لأعضاء الحكومة المؤقتة لأنه كان في مهمة بالإتحاد السوفياتي.

آخر لقاء بين سي العربي والمرحوم عبان رمضان:

كان آخر لقاء بين سي العربي وعبان رمضان في نوفمبر 1957 في غرفة التجارة العربية الذي ألقى فيه سي العربي كلمة الوفد الجزائري وكان عبان قد عاد من تشيكوسلوفاكيا في مهمة لجلب الأسلحة وقد مر على سوريا ألتقى مع أحد أحفاد الأمير عبد القادر الذي قال إلى عبان أريد استرجاع الإمارة من فرنسا وكان عبان صريحا قال له: " أمثالك لا تحتاجهم الجزائر في الوقت الحاضر" وقد دار بين سي العربي وعبان حديثا طويلا ثم ودعه على اساس أنه مسافر وسيتم اللقاء بعد عودته و أكد سي العربي أن الحواس بقدوم و الأمين دباغين قد نصحاه برفض مهمة المغرب من أجل صفقة اسبانيا للسلاح لكنه لم يأخذ بالنصيحة بعين الإعتبار وتم اغتياله رحمه الله .

وفد الحكومة المؤقتة في أمريكا :

كان وفد الحكومة المؤقتة المتوجه إلى أمريكا يتكون من بن يوسف بن خدة والعربي دماغ العتروس وعمر سكحال والدكتور غنيش وغيرهم وبفضل تعليمات جمال عبد الناصر سهلت لهم السفارات المصرية والعربية المهمة ونظمت لوفد الحكومة المؤقتة لقاءات مع وسائل الإعلام وكرمته بمأدبات إلتقى خلالها بالشخصيات المهمة والكتاب و الصحافيين في فينزويلا و الأرواي والأرجنتين و التشيلي.

وأخيرا وصلنا إلى ريودي جانيرو بالبرازيل واجهت الوفد صعوبة الخروج من المطار لأن مدير الأمن في المطار قال للرئيس بن يوسف بن خدة يستحيل خروجكم من المطار السلطات البرازيلية غير قادرة على حمايتكم فرد عليه لا نحتاج الى حراسة وهذا يرجع لأن فرنسا كان لها نفوذ في المنطقة تدخلت لمنع الوفد من اللقاء مع الشعب البرازيلي وبفضل سفير الجمهورية العربية المتحدة (مصر و سوريا) وسفير باكستان وسفير يوغسلافيا غادر الوفد المطار وغطت التلفزة البرازيلية نشاطاته ثم انتقل إلى باناما فالولايات المتحدة و آخر محطة كانت " كوبا " استقبل الوفد الرئيس فيدال كاسترو ودار معه حديث طويل حول علاقة الجزائر بالصين والإتحاد السوفياتي وفيتنام الشمالية.

وفد الحكومة الجزائرية المؤقتة في جنوب شرق آسيا:

قام وفد الحكومة الجزائرية المؤقتة بزيارة إلى بلدان جنوب شرق آسيا من أجل التعريف بالثورة التحريرية و كسب الدعم الدبلوماسي و المادي من بلدانها المناهضة للاستعمار وكان سي العربي ضمن وفد كريم بلقاسم وبوصوف وبوعلام بسايح و أحمد فرنسيس وعبد المالك بن حبيليس الذي زار الصين الشعبية ثم توجه إلى بيونغ يونغ ثم فيتنام وتم استقبال الوفد من هوشي منه وقد أمر كريم بلقاسم سي العربي بكتابة خطاب الوفد و التقائه في ملعب هانوي أمام الجينرال جياب وملايين الفيتناميين في أفريل 1960.

مظاهرات 11 ديسمبر 1960:

كان وفد الحكومة المؤقتة في الأمم المتحدة وكان لها وقع انفجار قنبلة في الإعلام العربي خاصة عجلت بدخول فرنسا في المفاوضات كما أجريت الكثير من الاتصالات لكنها فشلت بسبب اصرار فرنسا على الاستسلام وقد روى لي سي العربي أن بن يوسف بن خدة وسعد دحلب شاركا في المفاوضات و أن الأهم ضمان وحدة التراب الوطني وكان الوفد يخشى من مآل الجزائر إلى ما آلت إليه فيتنام و كوريا من تقسيم ودمار وهي النقطة التي رفض المتفاوضون التنازل عليها وكان موقف التوارق موقفا بطوليا و تاريخيا و أكد لا توجد بنود بنود سرية في المفاوضات سواء ما تعلق بالقواعد العسكرية أو في ما جاء في بنود تضمن حقوق الجالية الفرنسية.

والتي أنهتها منظمة الجيش الفرنسي السري الإرهابية بجرائمها البشعة وبقاء جالية فرنسية لها حقوق في الجزائر كان سيشكل مشكلا بعد الاستقلال وبالتالي أن إيفيان لم تضمن استقلالا كاملا للجزائر وكان لإبطال مفعول هذا الشرط إلى المنظمة (O.A.S) وتوقف هنا عن التفاصيل لأن سي العربي كان يمثل الجبهة و الحكومة في باماكو بمالي في منظمة البلدان الإفريقية التي دعا إلى إنشائها السلطان محمد الخامس ولم يعد سي العربي إلى الجزائر إلا بعد تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا سنة 1963 وانضمت إليها الجزائر ، كما أكد لي مرة أن الخصومة بين الحكومة وقيادة الأركان كانت قائمة حتى قبل مفاوضات إيفيان مما أدى ذلك برئيس الحكومة آنذاك إلى عزل القيادة لكنهم قاوموا قرار العزل وتمركزوا وانضمت إليهم القيادات التي كانت في السجن ورفضت الاعتراف بالحكومة المؤقتة وانضم فرحات عباس إلى قيادة الأركان ولسوء الحظ كانت الفترة حرجة وحساسة وما مرت به الثورة من خصومات و مآس كان اشد وأقسى من أي ثورة أخرى في العالم كما ساندتهم قيادات المنطقة الحرة و معظهم شيوعيون .

استقبلت الجماهير بن يوسف بن خدة استقبالا حارا ويوجد من كان يحرضه للتصدي إلى قيادة الأركان واستعمال نفوذه فقال " هذه البلاد ذاقت الأمرين و سال فيها من الدماء وأزهق فيها من الأرواح ملايين فلن تهدر قطرة دم واحدة و أنا مسؤول" وعلى هذا الأساس دخل الجيش شرقا وغربا ووقعت مواجهات مع الجيش الداخلي .

مرحلة حكم الرئيس أحمد بن بلة:

أراد المكتب السياسي إنشاء مجلس تأسيسي على أمل أن يقوم بصياغة الدستور وقام الرئيس بن بلة وجماعته بعقد اجتماع مواز في قاعة الأطلس و أعلنوا عن دستور آخر أعده أستاذ محمد بجاوي الفرنسي على مقاس أحمد بن بلة ولما رجع خيضر من القاهرة وقع تصادم بين الإخوة من أجل المناصب و آثر سي العربي الابتعاد عن هذا التصادم وسبقه تصادم آخر في مؤتمر طرابلس من أجل المناصب.

العربي دماغ العتروس أول سفير للجزائر المستقلة في اندونيسيا 1963 بعد رجوع سي العربي من مالي كان ضمن الوفد الذي مثل الجزائر المستقلة في الاحتفالات بانتصار الثورة الصينية بناء على دعوة وجهت إلى الجزائر ترأسه عمر أوزقان وعضوية محمد الصالح يحياوي وزهرة أوزقان وحطوا الرحال باندونيسيا لشكر الرئيس سوكارنو فطلبت الحكومة الجزائرية منه أن يكون سي العربي أول سفير للجزائر بها بعد أن مثل الثورة بها لخضر الإبراهيمي مكث سي العربي في جاكارتا سبع سنوات وفي سنة 1971 عين سفيرا في يوغوسلافيا ورومانيا و ألبانيا .

وفي 1978 عين سفيرا في باكستان حتى وبعد عودته في 1982 عين عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى ثم عين مديرا عاما لمسجد ومعهد باريس لكنه لم يتول المهمة قد حدثت مؤامرات من وراء ظهره عينه أحمد طالب الإبراهيمي سفيرا في بنغلاديش و بورما وتايلاند وهي آخر محطة له في التمثيل الدبلوماسي 1986.

العربي نائبا في المجلس الشعبي الوطني :

بعد عودة سي العربي من بنغلاديش وإنهاء مهامه في 1986 ترشح في انتخابات المجلس الشعبي الوطني 1987 بدعوة من الأمين العام للحزب محمد الشريف بمساعديه على دائرة الحروش حصل على أكثر من 50 ألف صوت وفي مرحلة عبد الحميد مهري أصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب حتى نظمت المؤامرة وتمت الإطاحة بالأمين العام للحزب عبد الحميد مهري.

سي العربي وزير للثقافة:

اتصل بسي العربي، العربي بلخير وعرض عليه وزارة الثقافة وقال له " تعرفوني وتعرفون توجهاتي" رد عليه بلخير " أكيد نعرفك ونعرف أنك إنسان مثقف و أنت الأقدر على الوزارة"، مرة قال لي سي العربي أخطأت لأنني قبلت منصب الوزير في حكومة أحمد غزالي الثانية 16 أكتوبر 1991 إلى غاية 22 فيفري 1992 حيث تمت إقالته بمكالمة هاتفية من مدير مكتب رئيس الحكومة والشائع أن سبب الإقالة حادثة صفع الصحفية التي تتلخص في: خرج معالي الوزير سي العربي من ندوة صحفية إقتربت منه صحفية رفقة المصور وألصقت الميكروفون بفم الوزير فأبعده بيده وقال لها ليس بهذه الطريقة وكان الشيوعيون حاضرين واستثمروا في الحادثة وحرضوا الصحفية على رفع دعوة قضائية وضخموا الأمر على أنه إعتداء بالضرب وقد دعا سي العربي الصحفية إلى مكتب الوزير و سألها عن اسمها فقالت له إنها بنت المؤرخ محمد حربي ذكرها أنه كان يحملها على كتفه وهي صغيرة في القاهرة فاعتذرت له أحيل على التقاعد منذ 1992 وشنوا عليه حملة مسعورة زورا و بهتانا قد تكون بسبب الرسالة التي كتبها إلى وزير الثقافة الفرنسي باللغة العربية قال كتب لي بلغته فكتبت له بلغتي وهو القائل سأطهر وزارة الثقافة من السخافة رحل سي العربي وبقيت السخافة .

رحل محمد العربي ظهر 28 أكتوبر 2017 بالمستشفى العسكري عين النعجة وورى الثدي في اليوم الموالي بمقرة الشراقة في جنازة شعبية مهيبة رحمه الله تعالى و أسكنه الفردوس الأعلى.

آخر التغريدات: