أعمال محمد العيد في أساطين الحركة الوطنية الحضارية الثلاثة

بقلم: أ.د. محمد بن سمينة-

يوشك أن يكون هذا الحديث في هذه الدراسة عن كبار قادة الحركة الوطنية الحضارية من خلال شعر محمد العيد أن يشرف على خاتمته ، بيد أننا لا نود أن نغادره  قبل أن نقف وقفة متأنية نستخلص فيها بعض الملاحظ مما يتصل بما دار حوله النقاش في هذه الدراسة .

ويمكن أن يتركز ذلك فيما يلي :

1-إن الذي يوازن بين معاني قصائد محمد العيد في كبار قادة الحركة الوطنية الحضارية ابن باديس والإبراهيمي والعقبي، يدرك أن الشاعر استطاع أن يخص كل واحد من هؤلاء الأئمة الثلاثة بما اضطلع به من مهام، وبما بذله من جهود، وبما قام به من مواقف، وبما ميز شخصيته من مؤهلات وسمات..

فإن محمد العيد في حديثه عن ابن باديس، قد قرنه ببعض أئمة الإصلاح الديني والاجتماعي في الوطن العربي الإسلامي القدامى والمحدثين، من ابن تيمية إلى محمد عبده . وأما حديثه عن الإبراهيمي فقد وضعه في مصاف أعلام اللغة والبيان في تاريخ الأدب العربي، وكان في حديثه عن العقبي قد شبهه في فصاحته وبلاغته بأعلام البلاغة والفصاحة والخطابة في العربية .
2- إن الذي ينعم النظر في نتاج محمد العيد في هذه الدراسة يلحظ اندماج الشاعر في موضوعاته وانفعاله بها، ووضوح عاطفته فيها، مما قد يجعل المتلقي يحس أن الشاعر لم يكن يصدر في معظم هذا الشعر عن بواعث خارجية منفصلة عن ذاته، وإنما كان ينطلق فيه من داخله، كما لم يحمله على النظم في موضوعاته، إلا إيمانه بأنها جزء منه.

3-إن الشاعر قد خص ابن باديس و العقبي والإبراهيمي بقصائد من شعره دون غيرهم من العلماء المصلحين، وهذا مرده _ في نظري _ إلى مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها : أن هؤلاء الأعلام الثلاثة، إنما كانوا هم أساطين قادة الحركة الوطنية الحضارية، لما لهم من أدوار مميزة في مسيرتها، وللمهام الخاصة التي اضطلعوا بها على طريقها، وللمكانة المرموقة التي كانوا يحظون بها في نفوس أفراد الأمة، بالإضافة إلى ما اكتنفت حياة هؤلاء من حوادث وأحداث، وما كان بينهم وبين الشاعر، من صلات خاصة، لم ترق إلى درجتها علاقة الشاعر بغيرهم، من إخوانهم العلماء . ولهذه العوامل مجتمعة خصهم الشاعر بما لم يخص به غيرهم .

ويحسن ألا يفهم من هذا أن الشاعر قد أغفل جهود من كان إلى جانب هؤلاء في الميدان من إخوانهم الأعلام المجاهدين ، وإن المتأمل في شعر محمد العيد يدرك أنه قد نوه في كثير من شعره بمساهمة جميع المصلحين في النهضة الوطنية، ودعا الشعب إلى الالتفاف حولهم، والوقوف إلى جانبهم، والسير على منهجهم والقيام بمؤازرتهم ، وقد أشرنا إلى ذلك في غير ما موضع من هذه الدراسة، وقد كان آخر ذلك ما وقفنا عنده في قصيدته (مشاعل حكمة) التي هتف فيها محمد العيد من الأعماق محييا تحية إخلاص وود ووفاء، نحو جميع أعلام الجزائر العاملين  المخلصين ..

4-لقد قال محمد العيد بعض قصائده في أعلام الإصلاح والوطنية أثناء حياتهم، تخليدا لما اكتنف حياتهم تلك، من ملابسات ومواقف، ونظم بعضها الآخر في أعقاب وفاتهم، إحياء لذكراهم، واستمرارا في الإشادة بجهادهم وجهودهم من أجل النهوض بالوطن وتحريره ، وإن ما يلفت النظر في هذا الجانب، أن الشاعر نظم في ابن باديس والإبراهيمي في حياتهما، وبعد وفاتهما، واستمر ينظم فيهما إلى ما بعد الاستقلال، ولكنه لم يفعل مثل ذلك مع ثالثهما شيخه وصديقه العقبي الذي تنتهي قصائد الشاعر فيه بانتهاء الثلاثينات، ولم نعثر له على شعر في هذا الموضوع بعد هذا التاريخ ، لا في رثائه ولا في إحياء ذكراه، وقد سبق تعليل ذلك في مكانه من هذا البحث.

5-كان الشاعر واعيا لعمله الفني في حديثه عن هؤلاء الأعلام مما طبع قصائده في كل واحد منهم، بطوابع مميزة أبرزت ما اشتهر به كل منهم من مواقف،  وما اتسم به من صفات ، وما طبع شخصيته من خصوصيات فالإمام ابن باديس يغلب على شخصيته العلم والتعليم والإصلاح، ويغلب على شخصية الإبراهيمي- إلى جانب جهوده في ميدان الإصلاح- سعة مداركه العلمية باللغة والأدب. وأما العقبي فيجمع بين إصلاح الأول وأدب الثاني، فهو إلى جانب ما اشتهر به كداعية مصلح، كان خطيبا مصقعا، وشاعرا بليغا . وإن نجاح محمد العيد في توفير هذه الطعوم المتنوعة وهذه الألوان المختلفة لقصائده في أولئك الأعلام، وقدرته على إسناده لكل منهم من النعوت والمناقب والسمات ما يتلاءم مع ما يميز شخصيته من مواهب ومؤهلات، وإن نجاح الشاعر في ذلك  يدل  دلالة واضحة على صدق عاطفته، كما يعطي لأعماله _ في الوقت نفسه_ طابع الخصوصية الذي يبعدها عن ظاهرة التعميم، ويدنو بها مما تتميّز به كل شخصية من تلك الشخصيات من مواقف ومناقب وآثار.

6- يمكن القول أنه أصبح من الواضح من خلال ما تقدّم، أن قصائد الشاعر في أولئك الأعلام المصلحين، تتوزع على مسافة زمنية طويلة، تمتد من أول عهد محمد العيد بالشعر إلى أواخر أيامه به، ويمكن أن يؤرخ لذلك ابتداء من قصيدته (صدى الصحراء) تلك التي نظمها سنة 1925، يدعو فيها الشعب إلى النهضة والانضواء تحت لواء أعلامها  إلى قصيدته (مشاعل حكمة) التي نظمها سنة 1970، ونشرت في كتاب ( عيون البصائر )  للإمام الإبراهيمي .

وبديهي أن هذا الاختلاف الزمني بين هذا النتاج سيترتب عنه تباين في أعمال الشاعر ، من مرحلة إلى أخرى، في بعض معانيها، وفي بعض وجوه صياغتها، لما ينشأ عن ذلك من جراء اختلاف التطورات والأحداث بين فترة وأخرى، مما يكون له أثره في تطور نظرة الشاعر للحياة والناس من حوله. ويمكن أن نميّز في هذا الشعر مرحلتين اثنتين، يأتي الاستقلال حدّا فاصلا بينهما، وهو حدّ مميّز بصورة كبيرة في حياة الجزائر والجزائريين، كما يتميز في حياة كلّ قوم، ينتقلون من زمن الأسر والذل والعبودية، إلى زمن الحرية والعزة والسيادة. وإنّ ما يمكن ملاحظته في هذا النتاج في المرحلة الأولى، أن الشاعر كان يركّز فيه على الإشادة بجهود رجال الحركة الإصلاحية في وضع أسس النهضة الوطنية الحضارية، وخدمة قضايا الأمة، والمنافحة عن قيمها ومقوّماتها وحقوقها ، ودعوة هذه الأمة إلى مؤازرة قادة نهضتها، والسير في طريقهم، كما أسهم هذا النتاج - إلى جانب ذلك- بفعالية فيما ينهض به هؤلاء الأعلام من مقاومة الانحراف الديني، وتصحيح العقيدة، ومقارعة أعداء الوطن . ويظهر ذلك بخاصة في حرص الشاعر على بعث الأمل والثقة في نفوس أفراد الشعب، وتوعيتهم بأهدافهم الوطنية، والتمكين لقيم الجهاد في صدورهم وفي سلوكهم ، ورسم الطريق أمامهم نحو استرداد الحق المغتصب .
وأما شعره في المرحلة الثانية فقد استمر فيه يذكر بجهود أولئك الرجال المجاهدين ، وبتضحياتهم من أجل الأمة، بيد أنه نحا فيها منحى جديدا يظهر في تأكيده، على أنّ ما ينعم به الشعب الجزائري اليوم، من مظاهر الحرية والكرامة، إنما كان قطافه من ثمار تلك البذور التي كان لأولئك الرجال شرف المساهمة في غرسها في نفوس أفراد الأمة وفي سلوكهم، والوقوف عليها بالرعاية والسقاية من بعد، حتى أيعنت، وأثمرت ثورة توجت باسترداد الحق المغتصب وتحقيق الاستقلال، وينطلق محمد العيد من هذه المعاني إلى تمجيد هذه الثورة، والإشادة بأبطالها، والترحم على شهدائها، والتنويه بما تحاول الدولة الجزائرية الفتية أن تقيم أسسه من عدل ونظام، وتعلي صرحه من تشييد وعمران ..

ويركز محمد العيد في الأخير على ظاهرة القدوة بسيرة هؤلاء الأعلام واقتفاء أثرهم في خدمة الأمة، والإخلاص لمبادئها، والتضحية من أجل أهدافها.

7- إن ما يمكن الإشارة إليه في هذا النتاج من الناحية الفنية أن معظم قصائده في المرحلة الثانية، قد تميزت بوضوح الأثر القرآني فيها، في ألفاظها وفي تراكيبها وفي  صورها، أكثر مما كان من ذلك في قصائده في المرحلة الأولى، ولا يعني هذا أن الشاعر لم يكن في تلك الفترة واقعا تحت تأثير القرآن الكريم –والواقع كما مضى معنا أنه كان طوال حياته مواظبا على تلاوته والاستنارة بهديه- وإنما الذي نريد أن ننص عليه أن ذلك التأثير وجد في المرحلة الأخيرة من حياة الشاعر ، مناخا ملائما تمكن خلاله من التغلغل في نفسه  وفي ذهنه، لملابسات حياته الخاصة أثناء الثورة، وعقب الاستقلال، وما أصبح يعيش في ظلاله في هذه الفترة من أجواء التصوف، وما يميل إليه من خلوة وعزلة، الأمر الذي أعانه  أكثر من أيّ وقت مضى بالعكوف على تلاوة القرآن الكريم والتعمق في فهم معانيه وتذوّق بيانه، فانتقل ذلك الأثر بهذه الصورة  إلى شعره في مراحله الأخيرة، فظهر فيما اصطنع فيه من طرائق التعبير وضروب التصوير.
8- إن المرء يلمس بوضوح في مجموع قصائد محمد العيد ظاهرة وفائه لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويحسن في هذا المجال، أن يميز المرء بين أمرين اثنين: بين الوفاء للشيء، وبين فرط التحمس له.

فإن فرط الانفعال والتحمس للشيء من دون أن يأخذ ذلك مكانه من صدر صاحبه ويستقر فيه، إن ذلك سرعان ما يبرد أثره في النفس، ثم لم يلبث أن ينمحي منها.  وأما الوفاء في هذا المضمار فهو شيء آخر ، ويمكن للدارس أن يلمس ذلك في كون الشاعر لم يعتره شيء من الإحساس في يوم من الأيام بالجفاء نحو هذه الجمعية، كما رأينا ذلك في أعماله وفي مواقفه ، وتشهد على ذلك سيرته وشعره في جميع مراحله. ويمكن للدارس أن يلمس ذلك ، ليس فحسب في شعر الشاعر الذي قاله في هذه الجمعية في الفترة التي كانت تشهد فيها هذه الجمعية أوج نشاطها، وإنما يلمس المرء ذلك في شعره على امتداد مراحل حياته . لقد استمر الشاعر يلهج بذكر هذه الجمعية ويشيد بمآثرها من أول قصيدة قالها في اجتماعها التأسيسي الأول (تحية العلماء)، مهنئا الأمة المجاهدة وأعلامها العاملين بهذا الإنجاز التاريخي العظيم، إلى ما قبل آخر قصيدة نشرت من شعره (مشاعل حكمة)، تلك التي كرر فيها صادق وفائه وخالص وده لهذه الجمعية ، و ألمع فيها إلى خلافة الإبراهيمي لابن باديس على رأسها، وأشاد فيها بجهود هذين الإمامين، وجهود غيرهما من الأعلام على طريق النهضة والثورة، وقد عبر الشاعر عن هذه المعاني _ وفاء وولاء، اعتزازا وإشادة _في أشكال مختلفة ومظاهر شتّى، فبدت تلك المعاني في معرض حديثه عن مظاهر النهضة ومساهمة هذه الجمعية في مختلف وجوهها في الفترة التي سبقت الثورة ومهدت لها، ويمكن للمرء أن يضع يده على ذلك في كثير من  أعماله، التي أشاد فيها في الفترة التالية بتلك الجمعية، ونوه فيها بجهاد أعلامها وجهودهم ومواقفهم ومآثرهم في سبيل الأمة، ولعل من أبرز تلك الأعمال هذه القصائد :  (إلى العلم) (بشرى للجزائر)  (في يوم باتنة العظيم). (ينظر ديوانه الصفحات : 247،202،211،216) .

9-وإن آخر ما يمكن استخلاصه من شعر الشاعر في هؤلاء المصلحين أنه كان يحس بقوة أن حركة هؤلاء، إنما هي امتداد لحركة من سبقهم على هذا الطريق من المصلحين في العالم العربي الإسلامي. ويؤمن أن الصلة حميمة بين ما كان قد دعا إليه أولئك المصلحون هناك، وبين ما كان ينادي به أمثالهم هنا. وتتضح هذه الرابطة بوجه خاص في حديثه عن الإمام ابن باديس الذي يرى في جهاده وأعماله صورة لجهاد وأعمال بعض المصلحين الرواد في العصر الحديث كالأفغاني، ومحمد عبده، وقد يذهب في هذه المقارنة إلى أبعد من هذا التاريخ، فيعمد في بعض شعره إلى تشبيه بعض مواقف الإمام عبد الحميد في شجاعته وتحديه للظلم بمواقف مماثلة كان قد وقفها بعض الأئمة وبعض المصلحين الأولين، من أمثال (أبي حنيفة) و(مالك) من الأئمة الأربعة، و(عز الدين بن عبد السلام)، و(اين تيمية) من المصلحين الأولين . إلا أن الذي يلفت الانتباه إليه في حديث الشاعر عن هذه الصلة بين المصلحين في الجزائر وفي غيرها، هذان الملحظان :

أما أولهما فيتمثل في انعدام أي ذكر في هذا الشعر للمصلح الكبير(محمد رشيد رضا)، وهو تلميذ محمد عبده، ومن أبرز من تمثل اتجاهه وسار على نهجه في الوطن العربي والإسلامي من بعده. وقد رأينا أن المصلحين الجزائريين كانوا منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي واقعين تحت تأثير حركته ، وكانوا يصرحون بذلك ويعتزون بذلك، ومما يعكس ذلك أن مجلته (المنار) كانت تأتي إلى الجزائر، وكان المصلحون الجزائريون ينهلون بحماس من عطائها ويرقبونها في حب كبير، و تطلع شديد.

وقد حدث أن توفي هذا المصطلح الكبير - رحمه الله - سنة 1935، فلم ينظم محمد العيد في رثائه شيئا، بينما قد فعل ذلك بعض المصلحين، فكتب ابن باديس، وكتب أبو اليقظان وغيرهما في الموضوع.

وقد قام الشاعر بنظم قصيدة في رثاء الأمير (شكيب إرسلان) المتوفى سنة 1946، وقد كان مقلا في هذه الفترة، ولم يفعل مثل ذلك في الفقيد (رضا) في فترة الثلاثينات وهي من أخصب مراحل حياته إعطاء وإبداعا .

ونحسب أن يكون وراء هذا السلوك ما وراءه من الأسباب، ونبادر إلى القول بأن قصة حياة الشاعر ومجموع نتاجه ليس فيهما ما يعين على تعليل ذلك.

وعلى أية حال يمكن أن يكون الشاعر قد وقف ذلك الموقف من الإمام رشيد رضا بدافع تعاطفه مع التجانية التي كان لهذا المصلح معها مواقف جريئة. ويشير إلى شيء من ذلك الشيخ محمد الحافظ التجاني في كتابه (الانتصاف ) الحلقة الثالثة ص 13.

10 -وأما الملحظ الثاني فذاك الذي يتبدى في إغفال الشاعر الحديث عن (الحركة الوهابية) وعن مؤسسها المرحوم الشيخ محمد بن عبد الوهـاب، وهو يتحدث عن الصلة بين المصلحين الجزائريين وغيرهم، مع تعرضه في ذلك الحديث لبعض الذين سبقوا هذا العالم على هذا الطريق، وكان هو امتدادا لهم، ولبعض الذين جاؤوا من بعده، وكانت حركاتهم امتدادا لحركته.
ونحسب أن هذا السلوك من الشاعر محمد العيد، إنما هو دليل واضح، يضاف إلى ما سبقه من أدلة على معايشته لأحداث وطنه ووعيه لما كان يدبر المحتل الأجنبي من مكائد لضرب الحركة الوطنية الحضارية والنيل من مشروعها بشتى الوسائل، وكان من بين ذلك محاولة هذا المحتل إلصاق تهمة (الوهابية) بهذه الحركة لما عرفت به من انتهاجها منهج الشجاعة والصرامة في مواقفها، ومن وقوفها موقف الحذر من ظاهرة الاحتكاك غير المدروس، وغير الواعي بالمدينة الغربية، وإن المحتلين يهدفون بأحابيلهم تلك وأباطيلهم إلى رسم صورة منافية للحقيقة والواقع عن الحركة الوطنية الحضارية ورجالها، برميهم إياها – إفكا وبهتانا - بالميل إلى التعصب ومعاداة الحضارة الحديثة، علهم بذلك يستطيعون أن يشوهوا سمعة تلك الحركة وإضعاف أثرها في حياة الأمة، ويفشلوا جهود رجالها وينالوا من عزائمهم على مواصلة جهادهم على هذا الطريق .

ويمكن أن يكون الشاعر قد تحاشا ما تحاشاه  بعدم حديثه عن الحركة الوهابية وصاحبها بدافع إدراكه لتلك المحاولات الرامية إلى استهدافها والنيل من أفكارها، مما جعل الشاعر يميل إلى السكوت عن تناول هذا الموضوع حتى يفوت الفرصة على أصحابها، ويقف بموقفه ذلك  في صميم حركة الفعل المضاد الذي يقوم به الجزائريون تفنيدا لدعاوى المحتلين، وإحباطا لأغراضهم الاستدمارية المستهدفة من ذلك.

ونصل بعد، إلى خاتمة هذه الكلمة  التي  حاولت أن نعرض بالدراسة والتحليل لشعر محمد العيد الذي أوقفه على الإشادة بالحركة الوطنية الحضارية، حامية الإسلام وقيمه ومقومات شخصية الأمة وكامل حقوقها، وتخليد جهود قادتها وجهادهم وتضحياتهم من أجل حريتها وعزتها، سيادتها ورقيها، أمنها و أمانها.

آخر التغريدات: