محمد الميلي الكاتب

بقلم: عثمان سعدي-

غادرنا الكاتب محمد الميلي، كُتب عنه كإعلامي كبير، وأود بهذه المناسبة أن أكتب عنه ككاتب له عدة كتب، مركزا في هذه العجالة على كتابه (ابن باديس وعروبة الجزائر)، ألفه سنة 2007 بمناسبة الجزائر عاصمة الثقافة العربية. مبينا للمثقفين العرب المشاركين في هذه المناسبة كيف كان ابن باديس رجل إصلاح وطني وإسلامي ، ومؤمنا بالأمة العربية وبالعروبة وبالقومية العربية التي روحها الإسلام.

يقول الميلي:

ولد ابن باديس في ديسمبر 1889 وسط أسرة من أكبر الأسر القسنطينية، يمتد نسبها إلى أسرة مالكة من أسرة المعز الصنهاجي، فهو المعتز بعروبته، المتمسك بإسلامه، لا يحاول إخفاء هذا الأصل الأمازيغي،  بل هو يعلنه ويعتز به.

يقول الميلي : وإني بهذا العمل الذي أعرضه على القارئ أحاول أن أزيح الستار عن بعض جوانب من شخصية ابن باديس، كما بدت لي من خلال ما قرأت، أكثر من بدت لي من خلال ما سمعت عنه.

في صفحة 47 و48 من الكتاب يورد المؤلف قول ابن باديس كيف أن اللغة واللسان وحدت بين العرب والأمازيغ، فيقول: "إن الأمازيغ من أبناء الوطن دخلوا الإسلام وتعلموا لغة الإسلام العربية، طائعين فوجدوا أبواب التقدم في الحياة كلها مفتوحة في وجوههح فامتزجوا بالعرب فقاسموهم كل مرافق الحياة، فأقام الجميع صرح الحضارة الإسلامية. وهكذا أصبحوا شعبا واحدا متحدا غاية الاتحاد ممتزجا غاية الامتزاج ، وأي افتراق يبقى بعد أن اتحد الفؤاد واتحد اللسان. فاللغة العربية والآداب العربية هي لسان الأمة الجزائرية كلها... ليس تكوّن الأمة يتوقف على اتحاد دمها ولكنه متوقف على اتحاد قلوبها وأرواحها في وحدة اللسان وآدابه واشراك الآلام والآمال".

وفي صفحة 50 من الكتاب يورد المؤلف كيف تصدى ابن باديس لعمل المستعمر للتفرقة بين العرب والأمازيغ فيقول في مقال له عنوانه (كيف أصبحت الجزائر عربية؟) : "إن تكوّن أمة واحدة لاتحادها فيما تتكون به الأمم، على أنك تجد في قرى من دواخل فرنسا أمة واحدة وأعلى جبالها لا يحسن اللغة الفرنسية، ولم يمنع ذلك القليل ــــ نظرا للأكثرية ــــ من أن تكون فرنسا أمة واحدة. وهذه الحقيقة موجودة في فرنسا يتعامى الغلاة المتعصبون عنها ويحاولون بوجود اللغة الأمازيغية في بعض الجهات وجودا محليا وجهل عدد قليل جدا بالعربية في رؤوس الجبال ــــ أن يشككوا في الوحدة العربية للأمة الجزائرية التي كونتها القرون وشيدتها الأجيال".

وفي صفحة 52 من الكتاب يبين الميلي كيف يرسم ابن باديس نهضة الأمة الجزائرية بالحفاظ على مقوماتها مع انفتاحها على ثقافة العصر فيقول : "عليكم أيها الجزائريون أن تلتفتوا إلى أمتكم فتنتشلوها مما هي فيه بما عندكم من علم وما اكتسبتم من خبرة، محافظين على مقوماتها، سائرين بها في موكب المدنية الحقة بين الأمم، وبهذا تخدمون أنفسكم وتخدمون الإنسانية بإنهاض أمة عظيمة تاريخية من أممها، ثم لا يمنع هذا من أخذ العلم من كل أمة وبأي لسان واقتباس كل ما هو حسن مما عند غيرنا، ومد اليد إلى من يريد التعاون على الخير والسعادة والسلام".

وفي صفحة 55 يورد الميلي كيف كان ابن باديس يستعرض كيف خدم الرسول الإنسانية والأمة العريية، ففي سنة 1936 نشر ابن باديس مقلا عنوانه (محمد رجل القومية العربية) جاء فيه "هذا هو رسول الإنسانية، ورجل الأمة العربية الذي نهتدي بهديه، ونخدم القومية العربية خدمته ونوجهها توجيهه، ونحيا لها ونموت عليها، وإن جهل الجاهلون، وخدع المخدوعون، واضطرب المضطربون".

وفي صفحة 49 من الكتاب يورد الميلي كيف حدد ابن باديس مقومات الشخصية الوطنية الجزائرية على أنها تتمثل فيما يلي:

أ- عنصر الأمازيغ الذي احتفظ بوجوده قبل الإسلام في وجه حملات الاحتلال الأجنبي فأكد أصالته.

ب- عنصر العرب الذين امتزجوا بالأمازيغ في ظل الإسلام.

نتيجة لهذا التمازج المختصر في:

أ- الحضارة الإسلامية

ب- اللغة العربية

ويستعرض ابن باديس المغرب العربي، وبعده الوطن العربي الإسلامي. فالعروبة عنده روحها الإسلام، هي لست عرقا بل ثقافة مرتبطة بالإسلام.

رحم الله محمد الميلي وجعل كتاباته نبراسا يهتدي بها الجيل الجزائري الحديث.

 

آخر التغريدات: