البصائر الأولى 1935/1939م 2/2

البصائر الأولى 1935/1939م 2/2

بقلم: عبد الغني-

لم تستثنى المقالة الصحفية الإصلاحية الخوض في الميدان السياسي، رغم كل العوائق التي وجدتها، ورغم خطورة رد فعل فرنسا إزائها، لم تتوقف الكتابات فيها عن المسائل التي يعانيها الجزائري في أرضه فقد وجد رجال دافعوا عن حقوق المسلمين دفاعا مستميتا، ولاحقوا سياسة المستعمرين العنصرية دون هوادة، وجازفوا بصحفهم مرات عديدة[1].

من أهدافها :

لقد كان من وراء ظهور جريدة البصائر عدة أهداف نذكر منها :

1- مواجهة السياسة الاستعمارية العنصرية:

إن السياسة الإستمارية الجائرة التي سلطت على الشعب الجزائري وجعلته يعيش ويتخبط في جحيم، بدءا "بقانون الأهالي " الجائر الذي طبق على الأهالي دون غيرهم، وصولا إلى سلب الجزائريين ممتلكاتهم وإعطائها للمعمرين المستوطنين، الذين قدمت بهم إلى الجزائر في ظل تشجيع الهجرة نحو الجزائر، إلى جانب سياسة الأرض المحروقة وتشريد الأهالي، والإستيلاءات على العقارات والأوقاف والمؤسسات الدينية، التي حولتها إلى مراكز وكنائس، وهذا في إطار سياسة هادفة إلى تحويل الجزائر إلى مستعمرة فرنسية [2].

ودليل ذلك تصريح الحاكم العام " بيجو" الذي قال : "إننا محتاجين إلى جحافيل المعمرين الفرنسيين..، ولكي يجلبوهم فمن اللازم أن يعطوهم أراض خصبة لا يطير غبارها ..."

في ظل هذه السياسة التعسفية لم تسلم الصحف العربية والإصلاحية خاصة من هذه السياسة الجائرة، حيث أقدمت على تعطيلها الواحدة تلوى الأخرى، وذلك لمناهضتها لسياستها العنصرية ومحاولتها بعث الروح القومية في نفوس الشعب، مما دفع السلطات الاستعمارية تنظر إليها نظرة الريبة والخوف، وفي خضم هذه السياسة كانت الصحف الإصلاحية بروادها إلى جانب المسلمين يدافعون عن حقوقهم، والمطالبة من السلطات النظر في هذه السياسة العنصرية.

ومن سياستها نذكر قضية الأوقاف الخاصة بالمؤسسات الدينية التي استولت عليها فرنسا، والتي كتب عنها الشيخ العربي التبسي مقالا في جريدة "البصائر" لسان حال جمعية العلماء المسلمين، يبرز فيه اعتماد الأمة عليها في مقاومة الجهل ومحاربة الأمية ونشر الدين الإسلامي، ثم قيل لنا كيفية الاستيلاء عليها من طرف السلطات الاستعمارية بقوله "... غصبت فرنسا الأوقاف الخيرية من يد أهلها المسلمين فانتشر الجهل وقل القرآن...، وتعذر على الجزائريين من يومئذ، إن أرادوا أن يتعلموا دينهم ولغتهم، أن يخرجوا من وطنهم الجزائري وأن يرحلوا إلى الأقطار التي لا تغتصب أوقافها ليستعين فيمن يستعين بربح الوقت هناك ... [3]

ومن خلال هذا يتبين لنا الدور الكبير للصحافة عامة والإصلاحية خاصة في محاربة السياسة الاستعمارية، والوقوف في وجهها وفضح مآربها وأهدافها وعدائها للمسلمين.

كما كان للصحافة الإصلاحية نصيب وفير في مقاومة ومحاربة قضية التجنيس والإدماج، التي أحدثت شرخا كبيرا في صفوف الأمة الجزائرية.

2- مواجهة سياسة التجنيس والإدماج   :

أصدرت فرنسا قانون التجنيس في 14 جوان 1865، حيث سمحت بموجبه للجزائريين الراغبين في الحصول على الجنسية الفرنسية.

كانت الدعوة إلى التجنيس بالجنسية الفرنسية والأخذ بأسباب الحضارة الأوربية ونبذ التعصب الديني ، رائجة على أعمدة الصحف الفرنسية والأهلية ويتردد الكثير منها على ألسنة بعض النواب والأهالي المتفرنسين ، الذين اندفعوا يباركون برنامج التجنيس الذي كان من واضعيه والمخططين له الوالي العام " موريس فيوليت "[4].

وأمام هذه التطورات السياسية والاجتماعية الخطيرة، والتي كانت تهدف إلى ضرب الجزائريين في أعز ما بقي لديهم ، هذا ما دفع بدوره جهود الصحف الإصلاحية تنصب إلى مقاومة الزيغ الجديد والحفاظ على كيان المجتمع الجزائري ، وهو ما خطته أقلام روادها من مقالات تستنكر التجنيس وتصف المتجنسين بالمرتدين ،هذا ما نلمسه عند الشيخ ـ الطيب العقبي ـ الذي اعتبر فكرة التجنيس حرام في الإسلام حيث كتب مقالا في جريدة "البصائر " لسان حال ج.ع.م.ج *تحت عنوان ـ كلمتي الصريحة في التجنس والمتجنسين ـ ، يقول فيه "...التجنس بمعناه المعروف في شمال إفريقيا حرام ، والإقدام عليه غير جائز وجه من الوجوه ،ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر ، وقوانينهم بحكم من غير أحكام الشرع الإسلامي، فهو كافر مترد عن دينه بإجماع المسلمين ، لا يرجع إلى دائرة الإسلام ، وحظيرة الشرع الشريف، حتى يرفض رفضا باتا كل حكم وكل شريعة تحالف حكم الله وشرعه المستبين.." [5]. ولعل أصلب الكتاب موقفا وﺃقواهم مجابهة لهذه القضية في العشرينات ، هو رائد الصحافة الإصلاحية الشيخ ـ أبو اليقظان ـ  الذي نشر مقالا له بجريدة " وادي ميزاب " تحت عنوان " رأينا في التجنيس " يقول فيه " كنا نرى أن الكلام في مسألة التجنيس ، وبأن فسادها وتطورها من الجهة الدينية والمالية والوطنية ، كالكلام عن ظلال الليل ومرارة الحنظل وسم العقرب وفرقعة الديناميت ...".ثم يردف و يقول: " التجنيس بالمعنى الذي عرفوه ، الاعتراف بفساد الشريعة الإسلامية ، وعدم الالتزام بأحكامها والاعتراف بصلاحية التشريع الفرنسي الوضعي ، والالتزام بأحكامه وبعمله هذا فقد جني على نفسه وعلى ذريته من بعده .... ". ثم يقول : " مسألة التجنيس من المسائل الكبيرة والخطيرة التي اصطبغت بصبغة المجد وصار الكلام عليها و الاهتمام بها من أوجب الواجبات، والسكوت عنها من أكبر الكبائر وأقبح القبائح"[6]، وبذلك فإن أبا اليقظان كان يرى التجنيس هو ردة، أي رجوع عن الإسلام إلى كفر الشرك، وللتدليل أيضا نورد نص فتوى الشيخ العلامة ـ ابن باديس ـ في 10 جمادى الثانية 1356 هـ . إذ يقول " التجنيس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة الإسلامية ومن رفض حكما واحدا من احكام الشريعة الإسلامية عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع" [7]، ويقول أبضا "المتجنس بحكم القانون الفرنسي يجري تجنسه على نسله فيكون قد جنى عليهم بإخراجهم من حظيرة الإسلام، لا وتلك الجناية من شر الظلم وأقبحه وإثمها متجدد عليه ما بقي له نسل في الدنيا خارجا عن شريعة الإسلام بسبب جنايته "[8]كما نجد كذلك مقال في هذه القضية للشيخ الأمين العمودي تحت عنوان "التجنس والتفرنج" يقول فيه : " إن المسألة لأهميتها الكبرى ليست من المسائل التي يرجع النظر والحكم فيها لفرد واحد أو لقليل من الأفراد، بل من الأمور التي يجب على جمهور الأمة تدقيق النظر فيها وﺇناطة الحكم فيها بعهدة عدد وافر من أصحاب العلوم الدينية والعقول المستنيرة و الأفكار الراقية والكفاءة التامة...هؤلاء يقتصرون على الحكم في تجنس الأفراد وهذا النوع لا يعم بالخير العاجل ولا الأجل على الأمة ، بل يجب عليهم أن يبحثوا في التجنيس ولباقته وحليته وحرمته ومنافعه أو مضاره من حيث تعميمه وتطبيقه على كافة الشعب ... "[9]

وبفضل حملات العلماء وجهودهم الجبارة في الدفاع عن الوحدة الوطنية ، بقيت نسبة التجنيس محدودة جدا إذا ما قورنت بجهود الحكومة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية التي بذلت جهدا كبيرا في هذا المجال.

وهكذا حقق العلماء فوزا عظيما على السياسة الاستعمارية في هذه القضية الجوهرية التي تمس بالشخصية الوطنية ، فقد بقيت دعاية التجنيس قاصرة على بعض المثقفين المتفرنسين، فلم تجد صدى واسعا بين الجماهير ولا في أي منظمة تنادي بهذا إلا تجاه [10].

أما فيما يخص قضية الإدماج والتي آثارها جماعة النخبة الجزائرية المثقفة بالثقافة الفرنسية والتي رأت أنه لا سبيل لها من التخلص من السياسة الاستعمارية وقانون الأهالي ،سوى الاندماج بفرنسا مع الاحتفاظ بالشخصية الإسلامية العربية ، وكان على رأسها الدكتور ـ بن جلول ـ والسيد ـ فرحات عباس ـ وأغلب النواب الملبين ،باعتبارهم أن التجنيس هو الوسيلة الوحيدة لخلاصهم وفرض احترامهم على الفرنسيين .

إلا أن رواد الإصلاح وعلمائه اعتبروا هذه القضية من المخططات اﻹاستعمارية الهادفة إلى تشتيت المجتمع الجزائري العربي، بذوبانه في الكيان الاستعماري واضمحلاله نهائيا،إذ وقفوا ندا لدعاته وقاوموا أفكار بعض أفكار النخبة التي حاولت أن تعطي المسوغات لهذا المشروع الشيطاني وتظهره بمظهر الحل الأخير للجزائريين .

ومن هؤلاء فرحات عباس الذي أنكر وجود جزائري مستقل ،بل أكثر من ذلك راح قائلا " أنا فرنسا" ،فأثير الشيخ ـ ابن باديس ـ للرد عليه وتفسيد دعواه.

وذلك في مجلة الشهاب عدد أفريل 1936 م في مقال بعنوان " كلمة صريحة "، ابتدأ بالإنكار على من يتكلمون باسم الأمة دون أن يكون لهم تمثيل حقيقي في وسطها ، ومصرا على مجابهة أصحاب هذه التوجهات ليشير بعدها إلى دعوى فرحات التي رد عليها ردا مفحما بأدلة والبراهين مؤكدا أصالة الأمة الجزائرية التي لم ولن تكون في حاجة إلى الاندماج في فرنسا ليثبت وجودها معلما كلمته المدوية "... إن هذه الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا ،ولا يمكن أن تكون فرنسا ، ولا تريد أن تصير فرنسا ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت ..."

فمن هنا نلمس الجهود الكبيرة لرواد الإصلاح وصحافتهم في محاربة المتجنسين والاندماجيين، والسياسة الاستعمارية التي تقف وراء ذلك لمحو الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية .

من اهتماماتها:

الواقع أن الظروف السياسية والتطورات الاجتماعية التي راحت تتلاحق بسرعة في هذه السنوات بالذات نقلت الواقع الجزائري كله من مرحلة إلى مرحلة، وكان على جريدة جمعية العلماء المسلمين أن تعايش هذه التطورات وتدلي فيها برأي ويكون لها فيه مواقف ولا سيما تلك الإحداث التي تمت بصلة قريبة أو بعيدة للشخصية الجزائرية عروبة وإسلاما، ولعل من أبرز هذه الحوادث المؤتمر الإسلامي المنعقد بالعاصمة في جوان 1936م ، قضية اعتقال الشيخ العقبي بتهمة اغتيال المفتي الحكومي ـ كحول ـ ، صدور قانون 8 مارس 1938م لضرب التعليم الإسلامي وإغلاق المدارس الحرة أمام "ج ـ ع ـ م ".

وقد تأزمت الأوضاع تأزما حادا بعد أن أصدر كاتب " الولاية " المدعو ـ ميشال ـ قرار بإغلاق المساجد أمام أعضاء جمعية العلماء في فيفري عام 1933وعدم السماح للتدريس بها إلا لمن تعينهم السلطة وكان هذا القرار يقف وراءه بعض العناصر من جمعية ـ علماء السنة ـ ،وتلاحقت بعد هذا القرار سلسلة من الإجراءات والقوانين المتعسفة وكان من أشدها خطرا ذلك القرار صدر في الثامن مارس 1938، الذي يقضي بعدم السماح بفتح المدارس الحرة إلا برخصة رسمية وهي رخصة كانت لا تعطى إلا بجهد جهيد، ثم لم تعد تعطى لرجال الجمعية ولو أمعنوا في الطب وألحوا فيه بل كان جراء هذا القانون أن عطلت كثير من المدارس [11]، والكتاتيب القرآنية، وقد قوبل هذا القرار باستنكار شديد من طرف جمعية العلماء المسلمين وكتبت حوله المقالات العديدة في الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة، معتبرة هذا الإجراء موجها ضد التعليم الإسلامي في الجزائر، وكانت الأبعاد الخطيرة التي آثارها هذا القرار محل اهتمام كبير من طرف البصائر تلفت الأنظار إليها[12].  وتطالب السلطة الفرنسية بإعادة النظر فيه من ذلك تلك البرقية التي وجهها رئيس جمعية العلماء المسلمين إلى رئيس الوزراء الفرنسيين ـ دالادي ـ بمناسبة الذكرى الأولى لصدور قرار 8 مارس خاص باللغة العربية كما يطلقون عليه  ومما جاء في هذه البرقية ما يلي : "... إنني في هذا اليوم 8 مارس الذي هو من أسوأ الأيام في تاريخ الإسلام في الجزائر أرفع إليكم باسم الإسلام كلمة الاستنكار التام لهذا الحال وأقدم اليكم باسم المسلمين مر الشكوى من هذه المعاملة الخاصة التي تركت في القلوب أسوأ الآثار وأوجع الآلام "[13]. لأن كان قانون جمعية العلماء ينص على ابتعاد هذه الجمعية عن السياسة، ولئن جاء هذا التوكيد على لسان رؤساءها ومسؤوليتها من حين لأخر على صفحات البصائر بصفة خاصة، فلأن هذا الموقف لم يكن سوى تقنية محكمة لضمان سير الجمعية حتى تكمل رسالتها الدينية التهذيبية، ثم أن واقع تطورات الأحداث السياسية في الجزائر جذب الجمعية لتخوض في معمعة الحركة السياسية وتشارك فيها، ويبدوا أنه من ابرز هذه الحوادث ما يعرف بالمؤتمر الإسلامي جوان 1936 م، وضم تحت لوائه أغلب الاتجاهات السياسية في البلاد في سبيل عمل سياسي شعبي موحد، وقد أولته البصائر اهتماما كبيرا وتابعت مجريات حوادثه بدقة وعلقت على ما جرى فيه أو بعده وما قدم من تجمعاته من مطالب مبينة وجهة نظر جمعية العلماء الذين شاركوا في إنجاح هذا المؤتمر مشاركة فعالة[14]، ومما جاء من تعليقات حول هذا المؤتمر هذه الفقرات للشيخ الإبراهيمي يستشف من خلالها ﺃمل ما كانت الجمعية تعلقه على هذا المؤتمر من تأثير في مستقبل الأمة الجزائرية[15] وعلى لسانها راح الإبراهيمي يخاطب الجزائريين قائلا " أي أبنائي ؟ ولدت العزة الميامين من أبائكم الأولين ، فأوسعوني تكرمة، وكافؤوا في وفاء ،وإحسان ،وفد على الإسلام فكنت له حصنا ووفدت معه اللغة العربية فقلت لها حسنا ثم اتخذتهما مفخرة دهري ،ووضعتهما بين سحري ونحري وأقسمت أن أتلقب بهما طول عمري، ألستم لي حتى ترعوا عهدي برعاية عهدها ،وتحققوا وعدي بالاستماتة في سبيلها.

أنا الأم، ومن حق الأم أن تسمي ولدها وقد سميتكم العرب المسلمين وأشهدت التاريخ فسجل ، فلستم مني إن أعتقتموني بتبديل الاسم أو تفريق المسمى، إني قريرة العين بيومكم هذا إذا وسعتموه بوسعي وسميتموه باسمي وشرفتموه بالإسلام وزينتموه بالعروبة ... "[16]

ومن أهم الموضوعات التي شغلت حيزا كبيرا من أعداد البصائر أيضا ،قضية اعتقال الشيخ العقبي[17]. رئيس تحرير البصائر ومديرها إبان الحوادث المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي ،وذلك بتهمة لفقها غلاة الاستعمار ضده وهي اغتيال المفتي الحكومي ـ كحول ـ وكان القصد وراء هذا إجهاض الحركة الوطنية وضربها في الصميم بعد ما أظهرته من تماسك وتعاضد.

وراحت البصائر تتابع القضية وتكتب عنها من يوم اعتقال العقبي إلى يوم الإفراج عنه ، إضافة أن اهتمام البصائر بالحركة الإصلاحية وتطوراتها لم يكن مقصورا على الجزائر وحدها ،فقد فتحت صدرا واسعا للأقلام الإصلاحية المغربية[18]، وكان الكتاب المغاربة ينشرون على صفحاتها مقالاتهم وقصائدهم الإصلاحية تلك بعضها موقعة بإمضاءات أصحابها الحقيقيين مثل ـ عبد الكبير الزمراني ـ و ـ الحسن الرامي ـ ،وبعضها بإمضاء مستعار مثل : ـ سلفي ـ الذي كان يراسل البصائر من مدينة فاس[19]، أما بالنسبة إلى تونس فقد كانت البصائر مهتمة بسير الحركة الإصلاحية فيها تكتب عنها وتتابعها من مدينة فاس ،وقد كانت القضية التي أثارت أقلام الإصلاحيين في الجزائر لا سيما ـ الإبراهيمي- وـ ابن باديس ـ هي فتوى شيخ جامع الزيتونة ابن عاشور حول جواز القراءة على الأموات وكان هذا وعيا من رجال الإصلاح بالجزائر بأن الحركة الإصلاحية يجب أن تمتد عبر الوطن الإسلامي وتتعاون في محيط المغرب العربي ،كما جاء ذلك في مقال الإبراهيمي موجها الكلام إلى شيخ جامع الزيتونة [20].

إضافة إلى الاهتمامات الإصلاحية في مجال الدين والمجتمع، فإن البصائر تعد من أهم العوامل التي ساعدت على تطوير الحركة الأدبية والفكرية في الجزائر، فقد كانت ركنا خاصا " للمباحثات الأدبية والعلمية [21]، ولعل يد الطولة التي قدمتها البصائر للأدب في الجزائر هو التزامها بنشر الإنتاج العربي الفصيح بنماذجه الراقية وأساليبه البيانية العالية ،وليس غريبا أن تكون كذلك أغلب الذين كانوا يرابطون بين أعمدتها هم رجال جمعية العلماء المسلمين حامية اللغة العربية وناصر الدين الإسلامي في الجزائر بلا منازع، ويكفي أن نسرد بعض الكتاب الذين كانوا ينشرون فيها إنتاجهم الفكري والشعري باستمرار فنذكر من بينهم ـ البشير الإبراهيمي ـ الشهير ببيانه المشرق وابن باديس ـ الطيب العقبي ـ محمد خير الدين ـ بعزيز بن عمرـ أو "الفتى الزواوي" مبارك الميلي في سلسلته الطويلة "الشرك ومظاهره" لحمزة بوكوشة ـ في فصوله عن الأدب وقضاياه في ركن "شؤون وشجون"... الخ

وهكذا سارت البصائر سيرا حثيثا منتظما وبلغت من الرقي والانتشار ما لم تبلغه أية جريدة عربية في الجزائر إذ كانت تطبع حوالي 4 آلاف نسخة وهو رقم قلما بلغته جريدة أخرى في تلك الظروف .

ومن الملاحظ أنه من بداية سبتمبر 1937 أصبحت تصدر في مدينة قسنطينة وتطبع بالمطبعة الإسلامية الجزائرية يقوم على إدارتها مبارك الميلي[22]، إلى أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تحمل على النظام بمظهر لا يليق بسمعة الجمعية.

وبصفة عامة فإن العدد الثاني من الصحيفة يوضح لنا الموضوعات التي ضلت البصائر من الكتاب أن يتناولها بكتاباتهم وهي:

- حقائق الإسلام ومحاسنه ،شرحها وبيانها.

- إحياء السنن الميتة التي تركها الناس ، وذلك بالقول والفعل

- التاريخ الإسلامي، عبره وعضاته وسير أمجاده

- الأمراض الاجتماعية .

- الحث على العلم وتنبيه الناس إلى أهميته .

- الكتابة في موضوع اللغة العربية وأدبها.

إلا أن هذه الموضوعات لم تكن تخضع لتبويب ثابت حتى استلم رئاسة التحرير مبارك الميلي، فرسم طريقا للجريدة من جميع النواحي وكانت أبوابها التي ستظهر هي : المقال الافتتاحي، أخبار الجمعية في الجهات الأخبار العربية والإسلام في العالم، مقالات العلماء ومقالات شباب العلماء، وقد تطورت هذه الأبواب فأصبح بعضها ثابتا مثل أخبار العالم الإسلامي، وأحاديث جمعية العلماء وحوادثها.

حتى إذا قامت الحرب العالمية الثانية رأت إدارة الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تظهر بمظهر لا يليق بسمعة العلماء المسلمين الجزائريين[23].

خصوصياتها :

لقد عمدت الجريدة إلى خطة ذكية مزدوجة، ظاهرها مسالمة الحكومة الفرنسية وإظهار الثقة بها لكونها حكومة ديمقراطية يسيرها رجال ينتمون إلى الجبهة الشعبية ،وباطنها عداوة متحكمة وشديدة للمواطنين الرسميين ورجال الطرق والأحزاب المعادية لجمعية العلماء المسلمين، وتمسكها بهذه الخطة التي كانت في حقيقة أمرها هي" خطة جمعية العلماء المسلمين"[24].

حيث صدرت البصائر عددها الأول بتلك الافتتاحية التي صدرت بها العدد الأول من "الشريعة" وهي لرئيس الجمعية ـ ابن باديس ـ التي خاطب بها أولئك الذين كانوا يحاربون الجمعية ويناصبونها العداء المستمر ، "كونوا كما تشاءون ايها السادة، فلكم وأنتم تمثلون ما تمثلون كل احترامنا ،وظنوا بنا ما تشاءون ، فإنا على بصيرة من أمرنا، ويقين من استقامة خطتنا، ونبل غايتنا، ومهما تبدلت اعتقاداتنا في أناس في تبديل معاملاتهم لنا فلن تتبدل ثقتنا بفرنسا وقانونها وعلى خطتنا المستقبلية وهي نشر العلم والفضيلة ، ومقاومة الجهل والرذيلة، وعلى غايتنا النبيلة في تثقيف الشعب الجزائري المرتبط بفرنسا ورفع مستواه العقلي والخلقي والعلمي إلى ما يليق بسمعة فرنسا وعلى ثقتنا بعدالة فرنسا وحرية الأمة الفرنسية وديمقراطيتها [25]، ونجد في العدد الأول مقالا لرئيس التحرير الشيخ الطيب العقبي تحت عنوان "جاء الحق وزهق الباطل" كله تنديد بالمؤامرات التي يحيكها[26] أعداء الجمعية متوسلين بها إلى السلطات الحاكمة، فكان من مساعيهم ما كان من إغلاق المساجد أمام دعاة الجمعية ومنع رجالها من التدريس الحر بها، وتعطيل المكاتب التي تنتمي ﺇلى رجالها وعرقلة كل طالب جديد لفتح المدارس القرآنية[27].

وقد تصور الشيخ ـ ابن باديس ـ مبلغ ما وصلت إليه هذه المعاملة القاسية من طرف السلطات الحاكمة للجمعية ورجالها في مثل قوله : "يكفي في بعض الجهات لحرمان كل ذي حاجة لدى الحكومة، أن يقال عنه انه من أنصار جمعية العلماء المسلمين، هذا أن لم يبعد عن بلاده ويسجن ويعذب بدعاوي مختلفة من ورائها انه عدو لفرنسا، "أنت فرنسي"، ولقد علمنا بما وقع في بعض جهات الوطن، من التنكيل بالأنصار الأبرياء، وإلزامهم بغرامات باهظة لمجرد أنهم حضروا الاجتماع العام لجمعية العلماء "[28] .

وقد جاءت مواد العدد الأول جميعها لتؤكد هذه المرارة التي سادت الأوساط الإصلاحية أو ما كان يطلق عليه في الصحافة الأجنبية نفسها آنذاك ـ القلق الجزائري ـ وقد صور شاعر البصائر أو شاعر جمعية العلماء المسلمين ـ محمد العيد آل خليفة ـ هذا الواقع المر في قصيدة طويلة عنوانها "ومن العلم للمواطن تاج" نقتبس منها ما يلي :

ويا بلادي يخزى الكرام عليها ويغر الأسافل الأوغاد

يا بلاد أيطوى الجميل وينسى العهد فيها ويخلف الميعاد

يا بلاد إلا يثبت الرأي في نشأ عليها ولا يدوم الوداد

يا بلاد يلقى الينبوع بها الشؤم ويسعى في قتله الحساد

يا بلاد ما للزعامة فيـــها قوة لزعمــها اتحاد

النيابات كلها نائبــــات والقيادات كلهــا أقي

أرغم المرشدون فيك على الصمت ويثبت عليهم الأرصاد [29]

واللافت للنظر من خلال محتويات أعداد البصائر المائة والثمانون هو طابعها النضالي في جميع الجبهات وخوضها معارك فكرية متنوعة ضد أعداء متعددين كلهم بالجمعية الدوائر... ويسعى جاهدا القضاء عليها وإجهاضها[30]، ببث الشقاق بين أعضائها أو بالسعي لدى الحكومة الفرنسية ضدها، ويبدوا أنه من أبرز هؤلاء الأعداء الذين شنت عليهم البصائر حملتها دفاعا وهجوما ـ رجال الطرق و الموظفين والرسميون ... الذين كانت تسميهم السلطة على المناصب الدينية ليكونوا لها عيونا وحراسا يقف ورائهم ويستغلهم أسوأ استغلال غلاة الاستعمار من الكولون، وأصحاب المناصب السياسية والإدارية[31]

وكذلك كانت من بين أهدافها الأساسية محاربة الطرق الصوفية والإدارة الاستعمارية والعمل على إحياء الشخصية الجزائرية، وربطها بالوطن العربي الإسلامي وإبراز معالم التاريخ الوطني بين أقحم العصور حتى أيامها، كما كانت تقوم بدور المعلم والمرشد والمربي بما تنشره من دروس وتوجيهات تربوية بين المسلمين الجزائريين.

والمتصفح لصحف الجمعية خلال الثلاثينات يجد فصولا كاملة من كتب العلماء المؤرخين، فكانت تنشر الصحافة المذكورة لقراء العربية مستهدفة اطلاع الجمهور على مراحل الكفاح الذي سجله الأجداد في مختلف العصور ضد الغزاة الأجانب، وقد لقيت صحف جمعية العلماء المسلمين مساندة و تشجيعا وتأييدا وإقبالا حتى غير قراء العربية، لأن الأمر متعلق بمصير الوطن والعروبة والإسلام[32]  حتى قيام الحرب العالمية الثانية رأت الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير أن تحمل على ذلك في تلك الفترة العصيبة. [33]

أسباب توقف البصائر عام 1939 :

صدرت البصائر الأولى في أول شوال 1354 هـ الموافق ل 27 ديسمبر 1935 واستمرت حتى 25 أوت 1939، عشية قيام الحرب العالمية الثانية وقد عطلها العلماء أنفسهم "فعطلناها باختيارنا، لأننا لا نستطيع أن نقول من نريد، ولا نرضى أن نقول ما يراد منا، فلما انتهت الحرب، وما استتبعه من نفي واعتقال أعنا صدورها "[34].

وقد بينت افتتاحية البصائر الثانية في عددها الأول أسباب احتجاب البصائر الأولى طيلة فترة الحرب، قالت "جريد البصائر هي إحدى الألسنة التي كانت... كلما أغمد الظلم لسانا منها سل الحق لسانا لا يلثلم ولا ينبوا، وتلك هي : السنة والشريعة والصراط والبصائر، أسماء ألهم القرآن استعمالها، وفصلت القرائح، والأقلام المسددة إجمالها....

وكان تعطيها (البصائر) لأوائل هذه الحرب مثلا شرودا في الحفاظ والإباء ومنقبة بكرا في الكبرياء والعزة، ذلك أنه لما لوح لها أن تجري على ما يراد منها لا على ما تريد... خار الله للقائمين عليها في ذلك التعطيل، كما خار لهم من قبل في تقرير السكوت ولعمري أن التعطيل لخير من نشر الأباطيل .

"...ولقد كانت الجمعية تعلم أن القوة التي تستطيع الإسكات لا تستطيع الإنطاق، ولأن سكوت العاقل مختارا في وقت يحسن لسكوت فيه، خير من أن ينطق مختارا في وقت لا يحسن الكلام فيه...."[35]. وتضيف أن مع القلم واللسان أقبح من بيع الجندي لسلاحه، وأن جمعية العلماء حين قررت السكوت حافظت على هاذين، ولم تتسامح في تسخيرهما لأحد ، على أنها ما سكتت عن درس ديني أو علمي ولا عن نصيحة رشيدة، ولا موعظة حسنة، وإنما قررت السكوت عن كل ما يقال لها فيه: قولي[36]  وقد صدر 180 عددا من البصائر الأولى[37]  وكان العدد الأخير منها مؤرخا ب 25 أوت 1939 ، وصدرت البصائر الثانية في 25 جويلية 1947[38]، وكانت أطول عمرا من الأولى فقد استمرت عشر سنوات (1947 ـ 1956) حيث توقفت أثناء حرب التحري الجزائرية عندما طلبت جبهة التحرير الوطني من كل المنظمات والأحزاب والحركات الوطنية أن تتوقف وتنضم أليها فكان ذلك[39].

وقد استقبل الشباب الجزائري البصائر الأولى والثانية وخاصة منهم أنصار جمعية العلماء ن في كل القطر الجزائري بالاستبشار والسرور المتزايد ، وقد سجلت ـ البصائر الأولى ـ ذلك الوقع الحسن في عددها الثاني بكل ارتياح ، وساهمت بصدورها في تهدئة الأفكار و طمأنة الرأي العام الجزائري ، والذي اصطلح على تسميته في دوائر الحكومة الفرنسية وعناوين جرائدها بالقلق الجزائري، وقامت إزاءه بإجراءات في جهاز دائرة الشؤون الأهلية بالذات حيث وضعت على رأسها السيد ميو ـ كما ذكرنا ـ الذي أذن لعلماء الجمعية بإصدار جريدة خاصة ، بعدما منعهم قرار رسمي من ذلك مدة عامين كاملين ، وقد جاء في مقال بعنوان "جريدة العلماء"، مرحبا "البصائر" تزيل الغشاوة عن الأبصار، وتنير البصائر بنور العلم الصحيح ، والدين القويم ، وتنشر الفضيلة الإسلامية فتجدد التحلي بها وتحيي ما غرسه الإسلام في النفوس أولا من عقائد ظاهرة وعزائم قوية ، وأخلاق إسلامية ، وآداب نبوية ظلت في الكتب بعد القرون الأولى ، وأبت أن تنتقل من صفحاتها إلى صفحات القلوب ....[40]  أن سرورنا اليوم بعودة هذه الجريدة التي تعرف ما تقول، وتكتب ما ينفع ويسر وينفع الأمة على السعي في سبيل العلم ، وتخدم العلم والحث على طلبه وتسهل الطرق إليه ...الخ[41].

وفي عودة البصائر الثانية للظهور قال الإبراهيمي في مقال الافتتاح : " أن البصائر في حقيقتها فكرة استولت على العقول، فكانت عقيدة مشدودة العقد ببرهان القران الكريم، ثم فاضت على أسلات الألسنة، فكانت كلاما مشرق الجوانب بنور الحكمة ، ثم جاشت على ألسنة الأقلام ، فكانت كتابة في صحيفة، والذي تعطل من البصائر إنما هو المظهر الأخير من مظاهرها .

فسلوها (البصائر) كيف تركت جمعية العلماء ، وكيف وجدتها وسلوها حين فتحت عينيها عن الوجود الثاني، ماذا عرفت، وما أنكرت من الناس والأحوال…

فانتظروا فستجلي لكم الحقائق كما هي ، وستفتح المخبأت التي كثر فيها لغط اللاغطين وستكشف الدعاوي الزائفة التي تجري بها ألسنة المظلين "[42]

الخلاصة:

يبدو واضحا أن البصائر قد عمدت إلى خطة ذكية مزدوجة ظاهرها مسالمة الحكومة الفرنسية وإظهار الثقة بها، وباطنها مواجهة محكمة وشديدة للموظفين الرسميين ومشايخ الطرق ، والأحزاب السياسية، التي تتلاعب بمقومات الأمة الجزائرية بالأفكار واﻹنفلات منها أو بالتحفيز والمساومة، ولذلك لم يبتعد مسمى الجريد الدينية إلا عاما ويضع أشهر فقط حيث سيختفي تماما من مواجهة البصائر، التي تمر إلى الصراحة في كشف الحقائق والدعاوي الزائفة التي تجري بها اْلسنة كل المظلين حيث عمدت أقلام كتاب البصائر إلى شرح الحقائق الكلية دينية وعلمية، وأخذت تبين الحق بدلائله وشواهده وتسميته باسمه وتشرح الباطل، وتفضحه بشبهاته وأوهامه، كما عملت البصائر مجاهدة تطلب تجاهل المتحاملين على الجمعية، وعليها يقصد الشعب، ومما جاء فيها تدعو الكتاب فيما يلي : "أننا لا نريد التضييق عليكم أيها الكتاب الكرام، وإنما نريد توجيهكم إلى ناحية التفكير العميق ، والبحث المنتج فأمامكم من المواضيع ما تنفذ الأعمار، ولا ينفذ"[43]، فلقد أحسن كتاب البصائر مواضيعهم، فاهتموا بمختلف القضايا التي عاصرت وقتها آنذاك، ولعل أهمها في الميدان السياسي والإسلامي والاجتماعي.


الهوامش :

[1] ـ ناصر : المقالة ... ، المرجع السابق ،ص135 .

[2] ـ دبوز : أعلام الإصلاح في الجزائر ، المرجع السابق ، ص 5

[3]ـ دبوز : أعلام الإصلاح في الجزائر ، المرجع السابق ، ص53

[4]موريس فيوليت: كان واليا على الجزائر في ما بين (1925 ـ 1929 ) وكان من دعاة إعطاء بعض الحقوق لسياسية للأهالي عن طريق تجنيسهم بالجنسية الفرنسية ، عن ناصر ، جهاد الكلمة ، المرجع السابق ، ص50

[5]ـ البصائر : العدد 77 ، بتارخ 30/ 07 / 1937 م .

[6]ـ وادي ميزاب : العدد 70 بتاريخ 27 / 02 / 1928 م .

[7]ـ محمد الطاهر فضلاء : دعائم النهضة الوطنية الجزائرية ، دار البعث للطباعة والنشر ، قسنطينة ، الجزائر ، دت ، ص160

[8]البصائر : ع 95 ، بتاريخ 14 / 01 / 1938 م

[9] الإصلاح ،العدد 06 ، بتاريخ 24 / 09 / 1929 م

-[10] بوصفصاف : جمعية العلماء المسلمين وعلاقاتها ... ،المرجع السابق ،ص 134.

[11]ـ ناصر : الصحف العربية ، المرجع السابق ، ص216

[12]ـ ناصر،الصحف.... ، ص 217

[13]انظر البصائر ، ع 156 في 10 مارس 1936 ،انظر أيضا رؤوس الطرقية يؤيدون قانون 8مارس ،البصائر،ع 163 في 18 ـ 04 ـ 1939 أيضا كل من يعلم به رخصة يغرم، البصائر ،ع 107 في 08 04 1938 أيضا قانون 08 مارس ضربة قاتلة للدين الإسلامي ، ع 157 في 07 07 1939

[14] عن المؤتمر الإسلامي ،انظر ع 23 وما بعده

[15] ناصر :الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 217

[16] المؤتمر الإسلامي الجزائر ، البصائر ، العدد ،123 في 12 06 1936 م

[17] انظر العدد 32 ،وما بعده ثم العدد 171 وما بعده

[18] الأعداد 216 ـ 27 28 32 ـ

[19]ناصر، الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 218

[20]انظر شيخ الإسلام هو ؟ البصائر ،ع 20ـ 22 ـ 5 1936 ،و الأعداد من 11 ... 22

[21]ناصر ، الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ص 219.

[22] نفسه، ص 221.

[23]ناصر : الصحف العربية ، المرجع السابق ، ص220

[24]نفسه ، ص214

[25] البصائر : ع 51، في 2/ 04 / 1938،ص6

[26]ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 214

[27] نفسه ص 214

[28]البصائر ، ع 51 ، في 02/ 04 / 1938،ص7

[29]ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 215.

[30]نفسه ، ص 216.

[31] نفسه ، ص، 216.

[32]بوصفصاف ج ع م ج........ ، ص 134.

[33]ناصر :الصحف...... ، ص 196.

[34] الإبراهيمي، الآثار...... ، ج 4 ، ص 234

[35]البشير الإبراهيمي : عيون لبصائر ـ مجموع المقالات التي كتبها ، افتتاحيات لجريدة البصائر خاصة ـ ، مطابع الشروق ، ش. و. ن . ت ، بيروت ، د ت ، ص ص 16ـ 17.

[36]محمد البشير الإبراهيمي : عيون البصائر ، مصدر سابق ، ص ص ص 16 ـ 17 ـ 18.

[37]ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، مرجع سابق ، ص 198

[38] عبد الله مرتاض : نهضة الأدب العربي المعاصر ، مرجع سابق ، ص 113

[39]خير الدين محمد : مذكرات ، ج 1 ، المرجع السابق ، ص 299

[40]جريدة البصائر ، العدد 1 ، السنة الأوالى ، 1935 ، ص 3.

[41]جريدة البصائر : ع1 ، المصدر السابق ، ص30

[42]الإبراهيمي : عيون البصائر ، المرجع السابق ، ص ص 16 20

[43]جريدة البصائر ، ع 2، السنة الأولى ، جانفي 1935، ص98

آخر التغريدات: