الفكر التحرّري والثوري لـعبد الحميد بن باديس

بقلم: نبيل شريخي-

حفلت حياة الإمام المصلح عبد الحميد بن باديس بكثير من المواقف والإنجازات، التي كان تنوعها وتشعبها دالا على ثراء هذه الشخصية وتكاملها. ومن بين الجوانب التي كان لها حظ ووجود في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس، الجانب الثوري والتحرّري، وهو ما لا يعرفه الكثيرون للإمام ؛ والذي يمكن إرجاعه إلى طغيان النشاط الإصلاحي والتعليمي على حياته.

ونأتي من خلال بحثنا هذا إلى كشف هذا الجانب الخفي من حياة الشيخ ابن باديس، محاولين الإجابة عن عدد من الإشكاليات؛ والتي منها: ما موقع الفكر التحرّري في شخصية ابن باديس؟ وهل نادى الإمام بالثورة من أجل التحرّر؟

1 ـ دور ابن باديس التحرّري من خلال نشاطه الإصلاحي :

لما ظهرت جمعية العلماء المسلمين في ميدان المقاومة ، تفطن قادتها إلى الفراغ الذي كانت تعاني منه الحركة الوطنية ، وأدركوا أن استقلال البلاد أو حصولها على الحقوق المدنية والسياسية مع الكيان الفرنسي على الأقل لا يتسنى إلا عن طريق الإصلاح الشامل(1) الذي انتهجته الجمعية منذ تأسيسها في 05 ماي 1931م حتى قيام الثورة ، ولذلك أصبحت جمعية العلماء تعتبر لدى مفكري السلطات الاستعمارية مدرسة حقيقية لجميع الأحزاب السياسية.

وأدى النشاط الإصلاحي لجمعية العلماء إلى تزايد قلق السلطات الفرنسية من ذلك، وقد اعتبرتها مختلف التقارير الإدارية بأنّها الأم الحقيقية لحركة الأحزاب الوطنية الجزائرية، ويؤكد ذلك ما كتبه محافظ الشرطة ببرج بوعريريج ؛ الذي قال: "إنّ ازدياد نفوذ العلماء هو الخطر الحقيقي على السيادة الفرنسية في الجزائر"(2)

وعندما تبيّنت فرنسا بعد فوات الأوان أنها أشد خصومها خطرا وأكثرهم تأثيرا في أوساط الجزائريين، حاولت نسفها عندما أصدرت قرارها يوم 16 فيفري 1933، الذي عرف باسم "منشور ميشال". وألزمت السلطات المحلية بالمراقبة الدقيقة على العلماء المتهمين بـ"السعي إلى تهديد المصالح الفرنسية"، ومنعهم من الخطابة في المساجد الرسمية بالجزائر(3).

إنّ ما كانت تصدره جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من صحف وبيانات وعرائض، اعتبر الشيخ عبد الحميد بن باديس هدفه، بقوله: "...نريد انقلابا جزائريا يرتكز على إعداد نشئ صالح، تتمثل فيه عنصرية الجدود، فينهض نهضة إسلامية عربية تأخذ من عظمة الماضي ويقظة الحاضر ما يعصمها من الزلل والإنحراف، وهي في طريق المستقبل الباسم". لكنه في نفس الوقت كان يدك عرش فرنسا ويقض مضجعها، وكان أنكى عليها من وقع السهام ؛ لأنّها لم تألف سماع هذه اللغة من شعب اطمأنت بأنه قد مات(4). ويتبين لنا ذلك من خلال الأمر الذي أصدره وزير الداخلية الفرنسي في شهر مارس 1935 م، يقضي بقمع التصريحات المضادة للسيادة الفرنسية في الجزائر، ومما جاء فيه: "إنّ الدعاية المعادية لفرنسا سواء بطريق الصحافة أو الخطابة قد توسّعت كثيرا في هذه الشهور الأخيرة بإفريقيا الشمالية، وأنّ هذه الدعاية لمخيفة جدا، حيث إنّ الأهلي يعتبر كل نص مطبوع هو بمثابة النصوص المقدسة التي يجب الاعتقاد بها "(5).

ولا يمكن أن نفهم عظمة الدور الذي نهض به عبد الحميد بن باديس في تاريخ الجزائر الحديث، إلا إذا فهمنا العصر الذي عاش فيه، وأثره في توجيهه هذه الوجهة التي سار فيها، وهي وجهة النضال عن الشخصية الجزائرية، والذي يقود حتما إلى تحرير الجزائر في النهاية من الاستعمار الفرنسي، في نطاق حضارتها العربية الإسلامية، لا في نطاق التجنيس أو الاندماج أو الفرنسة(6).

ويذهب الدكتور محمّد عمارة إلى القول بأنّ الشعب الجزائري ظل في موقف الدفاع ضد الهجوم الذي بدأه الأعداء سنة 1830م/1246هـ، ولم يتحوّل إلى موقف المقاومة الإيجابية المدعومة بالتخطيط والتنفيذ، إلا عندما قاده ابن باديس، وبالذات بعد تكوين جمعية العلماء سنة 1931م/1350هـ(7).

وكان ابن باديس أثناء نشاطه الإصلاحي في صدد وضع مخطط طويل النفس للنضال العقلاني الهادئ، واختار لذلك قناتين هما:

ـ الصحافة : وشعاره فيها " الحق فوق كلّ أحد ، والوطن قبل كلّ شئ " .

ـ التعليم : لأنه كما يقول: "تعليم الأمة، وإحياء الروح العربية الإسلامية سلاح أكيد لتحرير الجزائر"(8)

وإنّ ما قام به عبد الحميد بن باديس إلى جانب إخوانه العلماء في الجمعية من أعمال إصلاحية في المجتمع الجزائري، كان لا بد منها كلبنة أولى قبل حمل السلاح وإعلان الجهاد ضدّ المحتل الفرنسي؛ لأنه لا يُنتظر من مجتمع يتفشى فيه الجهل، والخرافات، والفرقة بين أفراده، أن يقدم على أمر جلل كهذا. فمن أمثلة ما قام به ابن باديس نبذ الفرقة بين الجزائريين وأعراقهم؛ وهو ما عبّر عليه بقوله: "إنّ أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشر قرنا...فأيّ قوّة بعد هذا يقول عاقل تستطيع أن تفرّقهم ..."(9).

ولقد كتب للمنهج الباديسي الإصلاحي التغييري كلّ النجاح، وكانت أبرز مظاهر نجاحه ممثلة في الاستجابة الجماهيرية العارمة بمناسبة الاحتفال بختم القرآن، والفتنة العنصرية التي أشعلها اليهود بقسنطينة، وافتتاح مدرسة الحديث بتلمسان، وتدشين دار الطلبة بقسنطينة، وغير ذلك من التظاهرات الإقليمية في مناسبات مختلفة(10).

ولا شك أنّ جهود ابن باديس في هذا الصدد، وعمله الدؤوب لإحياء المعنى الاجتماعي للدين، وبثّ المشاعر الدينية في نفوس مواطنيه، قد أثمرت في نهاية المطاف حين قامت الثورة الجزائرية المسلمة، وأكدت بالدليل القاطع أنّ الطريق إلى الكفاح المسلّح والتحرير من الاستعمار يستند أوّلا إلى العامل الذاتي، كما أثبتت أن نظرية الثورة لا تُستورد وكذلك أداتها، فكان النور الذي هدى هذه الثورة إلى النصر والتحرير ، ومن ثمّ إلى الاستقلال، كما كان الفكر الديني المتجدّد أساسها الثقافي، وسلاحها النظري، ولم يكن في الميدان غيره عند انطلاقتها الأولى(11). لذلك فلا غرابة إذا وجدنا الثورة التحريرية تندلع بكلمة سر منبعها إسلامي ؛ وهي "الله أكبر..عقبة..خالد" ، كما أنه ليس من الغرابة أن نجد عددا لا بأس به من قادة الثورة تلقوا تعليما عربيا إسلاميا في مدارس جمعية العلماء المسلمين ، أو كانوا من النشطاء في نواديها ؛ على غرار مصطفى بن بوالعيد الذي انضم إلى نادي الإتحاد بالأوراس(12)، وترأس إحدى جمعيات شعبة الأوراس الإصلاحية التابعة لجمعية العلماء سنة 1944 م(13). كما تلقى العربي بن مهيدي دروسا في اللغة والدين والوطنية في المدرسة الحرّة التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ببسكرة بعد تأسيسها سنة 1943م(14). بالإضافة إلى ما عرفته الثورة التحريرية من حرص على احترام الإسلام وأركانه وشعائره(15)؛ فكانت الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، أقرب لأن تكون وجوها لموقف سياسي منها إلى أن تكون مجرّد عناصر للمُمارسة الدينية(16).

وكلّ هذا نعتبره نتاج العمل الذي بعثه عبد الحميد بن باديس، وثمرة المجهودات التي بذلها في سبيل إحياء وإصلاح المجتمع الجزائري، وتهيئته لموعد كان يرى أنّه سيحل في يوم من الأيام ، فكان هذا اليوم هو الفاتح نوفمبر 1954م. وقد اعتبر المؤرّخ أبو القاسم سعد الله عقد الثلاثينات، العصر الذهبي لجمعية العلماء ؛ ففي غياب النجم ـ الذي كان ما زال يمارس نشاطه في فرنسا ـ كانت المحرّك الحقيقي للضمير الوطني عن طريق الدرس والصحيفة والخطبة والموعظة والسلوك(17).

2 ـ ابن باديس السياسي المطالب:

من أبرز الجوانب التي تلفت نظر الباحث في شخصية ابن باديس هو الجانب السياسي فيه ؛ فكان الشيخ يهتم بالمشاكل السياسية ويتناقش فيها، ويتحدث إلى الجماهير عنها، لكنه لم يكن يقتصر في تناولها على الجانب الآني الذي يشترك في تصويره كلّ المثقفين، بل كان يتجاوز ذلك إلى تحليل كلّ الأبعاد العميقة التي لا تظهر للعيان في الحال، لأنّها ما تزال مختفية في أطواء المستقبل، وكان وهو يتعرّض لقضية قائمة لا يفوته أن يستخلص المبادئ العامة التي تقوم عليها ، ويصوغها صياغة تصلح معها لأن تكون منهاجا كاملا(18).

وقد وجّه الإمام نصيحة لأهل الجزائر وتونس ـ في الحفلة التي أقامها المصريون له سنة 1935م/1354هـ(19) -وممّا جاء فيها: "ترك الانشغال بالسياسة...فإنّ الحكومات في جميع البلاد يضيّقون على البلاد التي يستعمرونها، ما داموا يعتقدون أنّ أهلها ساخطون عليهم أو لهم ضلع مع حكومة أخرى، وهذا الإعراض عن السياسة لا ينافي مخاطبة الحكومة فيما يرونه ضارا بهم من القوانين والمعاملات، فإذا لم تكشف ظلامتهم بعد الالتجاء إليها في كشفها، كانوا معذورين إذا سخطوا وتربّصوا بها الدوائر"(20).

ورغم أنّنا نجد ابن باديس في البداية ينصح الجزائريين والتونسيين بالابتعاد عن السياسة، إلا أنّنا نجده يطلب منهم التدرّج في المطالبة بالحقوق، بدءًا بطلبها سلمًا، ثمّ ذكر أنّهم إذا لم تحقق لهم تلك المطالب ، كانوا معذورين إذا سخطوا وغضبوا، وتربّصوا بفرنسا الدوائر. وهو بذلك نراهُ وكأنه استبق وتنبّأ بمستقبل نضال الشعب الجزائري، فبعد تجريب المقاومة الفكرية والسياسية مع مطلع القرن 20 م، والتي لم تُجْد نفعا، قرّر الجزائريون رفع السلاح من جديد في الفاتح نوفمبر 1954م .

واستغل ابن باديس الجرائد التي تصدرها الجمعية(21) لبثّ أفكاره السياسية ؛ فقد جاء في افتتاحية جريدة المنتقد ليوم02 جويلية 1925م، أنّها: "جريدة مُقاوِمة تصدر من أجل سعادة الشعب الجزائري"(22)، وأكد ابن باديس بأنّها" تحفظ الضمير الوطني الجزائري بين أبناء الجزائر"(23)

وعارض عبد الحميد بن باديس بعض تيارات الحركة الوطنية ، وأظهر تمسّكا بهوية وشخصية الشعب الجزائري ؛ من ذلك معارضته لفرحات عبّاس، وردّه عليه في أحد أشهر وأنبل ما كتب من مقالات، تحت عنوان "كلمة صريحة" ؛ وممّا جاء فيها: " إنّ هذه الأمّة الجزائرية الإسلامية ، ليست هي فرنسا ، ولا يمكن أن تكون فرنسا ، ولا تريد أن تصير فرنسا ، ولا تستطيع أن تصير فرنسا، ولو أرادت ! بل هي أمّة بعيدة عن فرنسا كلّ البعد في لغتها وفي أخلاقها وفي عنصرها وفي دينها، لا تريد أن تندمج،ولها وطن واحد محدّد معيّن هو الوطن الجزائري بحدوده الحالية المعروفة"(24)

فابن باديس في قوله السابق يثبت كيان الأمّة الجزائرية، والشخصية المتفرّدة لهذه الأمّة، كما يثبت الحدود الدولية المعروفة للوطن الجزائري، وفي النهاية يستنتج استحالة كينونة الجزائر فرنسا ولو أرادت ذلك(25).

ويظهر الفكر الثوري لابن باديس من خلال معارضته للسياسات والإجراءات الفرنسية ؛ فعند إقدام فرنسا على غلق دار الحديث بتلمسان، والذي كان له أثر كبير في أوساط العلماء الذين وجهوا عدة شكاوى للسلطات الفرنسية، قام على الفور بتقديم مشروع لإنشاء مدرسة أخرى لتسد الفراغ الذي تركته دار الحديث وقال: "إذا كانت هذه الأخيرة قد غلقت فالتاريخ سيتكلم "(26). فيتبيّن لنا من خلال القول الأخير تحديه للسلطات الفرنسية.

ومن مظاهر معارضته لسياسة فرنسا، رفعه اليد لترجيح موقف مبدئي أثاره رفيقه الشيخ الطيّب العقبي ؛ وهو ضرورة إرسال برقية تأييد لفرنسا في حربها ضدّ ألمانيا وحلفائها، وهي الفكرة التي رفضها أعضاء المكتب الإداري للجمعية، ورجّح ابن باديس الرأي بتصويته مع الأغلبية المعارضة، وذلك عامي 1936م و1940م، وكان ذلك سببا في مغادرة العقبي لجمعية العلماء(27). فنلاحظ أنّ ابن باديس لم يلتفت لخسارة الجمعية لأحد أعمدتها وأعضائها البارزين، مقابل موقف حازم تجاه فرنسا.

وعندما اتهمت فرنسا الجمعية بإقامة علاقات واتصالات مع الدول الأجنبية، كتب ابن باديس بيانا صدر باللغتين العربية والفرنسية في مارس 1938م، وزعت الجمعية ما بين ألفين وثلاثة ألاف نسخة، كما وجهت نسخة منه إلى الحكومة الفرنسية، واعتبر البيان أنّ هذه الاتهامات جريمة في حق الجزائر، واختتم البيان بالعبارات التالية: "الجزائر يسكنها شعب يتكلم العربية، ويدين بالإسلام... ويطلب من فرنسا دون سواها احترام كل ما يتفق مع مقوّماته الخاصّة..."(28).

وفي البيان المذكور ناشد ابن باديس الشعب الفرنسي أن يضم صوته إلى صوت العلماء من أجل الدفاع عن حقوق أغلبية الشعب الجزائري، وهذا الموقف إن دل على شيء فإنما يدل على الذكاء الذي اتبعه العلماء في حركتهم خلال عقد الثلاثينات، وهو الأسلوب الذي جعل الجمعية تحافظ على شرعيتها رغم العقبات والاضطهادات التي كانت تسلكها الإدارة الاستعمارية ضد أعضاء الجمعية(29).

وهكذا أصبحت الجمعية قوة لا يستهان بها في موقفها ضد الإجراءات التعسفية التي تواليها الإدارة الاستعمارية ضد الوطنيين والمؤسسات الإسلامية، فمنذ شهر فيفري 1938م نشرت بيانا في جريدة البصائر دعت فيه جميع الوطنيين إلى تسجيل كلّ مظلمة تقع عليهم في أمر التعليم وكلّ إهانة تلحق الدين في المساجد، وكل تهمة تلصق بهم لشل حركتهم الإصلاحية، وأن يكون هذا التسجيل في صحيفتهم البصائر(30)..

وفي شهر فيفري 1938م وجّه ابن باديس نداء إلى الشعب الجزائري والحكومة الفرنسية، تحت عنوان: "بيان وتحذير إلى الأمة الجزائرية الإسلامية والحكومة الفرنسية"، جاء فيه: "أيتها الأمة الجزائرية المسلمة إنّ إسلامك اليوم في خطر، فاللجنة التي تنظر اليوم في مشروع فيوليت كبر عليها أن تعطيك تلك الحقوق القليلة إلا بمحو شخصيتك الإسلامية... فاحذري من الوقوع في هذه المصيبة الكبرى التي تخرجين بها من حظيرة الإسلام، وارفعي صوتك بالاحتجاج والاستنكار"(31).

أما في القسم الموجّه للحكومة الفرنسية فقد حذّر فيه ابن باديس سلطات الاحتلال من مغبّة المس بالشخصية الجزائرية المسلمة، حيث قال: " فحذاري من أن ترتكبي غلطة فادحة بمحو الشخصية الإسلامية، لا يسوء أثرها في الأمة الجزائرية وحدها بل يسوء أثرها في العالم الإسلامي كله"(32). ويعتبر هذا تهديدا وتحديا صارخا للحكومة الفرنسية من طرف ابن باديس، كما أن نداءه للشعب الجزائري بالاحتجاج والاستنكار ، يفهم منه دعوة الشعب الجزائري للنهوض من أجل أخذ حقوقه، ورغم أنه لم يصرّح بطريقة هذا الاحتجاج ، فإننا إذا تذكرنا تمسك الجزائريين بشخصيتهم الإسلامية، فإنّ هذا الاحتجاج يمكن أن يتطور إلى مقاومة مسلّحة .

ولخّص ابن باديس الوسائل المستعملة لتحقيق المطالب الجزائرية، بقوله ـ سنة 1937م ـ: "أمّا موقفنا من الحكومة فهو هو: المطالبة والاحتجاج من ناحية الجمعية، والصدّ والإعراض من الناحية الأخرى"(33). فنرى أنّه جعل الاحتجاج وسيلة للجمعية تقوم بها رسميا وقانونيًا ، في حين ذكر أنّ هناك وسائل أخرى لم يفصّل فيها، لكن يفهم منها التصعيد والعنف للمطالبة في حال الرفض والإعراض الفرنسي على هذه المطالب.

وصوّر لنا الدكتور أبو القاسم سعد الله نشاط الجمعية ـ التي كان يرأسها ابن باديس آنذاك ـ بقوله: "تمشي على حبل رقيق، فهي تأمل وتحتج وتسخط على إدارة فرنسا في الجزائر وتثق في ديمقراطية فرنسا في أوروبا، وتطالب بالحرية والاستقلال للجزائر،ولكن عن طريق فرنسا ، وتثور على رجال الدين الذين تستعملهم فرنسا، وتدعو إلى وحدة رجال الدين ولو كانوا من المحافظين الموالين لفرنسا ، وتحذر النواب والنخبة من مغبّة الاندماج والمطالبة بالمساواة في الحقوق، وتستنجد بهم ضدّ منع الإدارة صحفها وعلمائها ومساجدها من ممارسة نشاطها" (34).

ووصف سعد الله ابن باديس ـ وهو رئيس الجمعية منذ تأسيسها حتى وفاته سنة 1940م ـ بقوله: "بيسمارك الجزائر خلال الثلاثينات، فكان يدير لعبة الدين كما كان بيسمارك يدير لعبة السياسة، وكلاهما نجح في خطته، وبقي لرجال الأخلاق أن يحكموا على قيمة عمل كلّ منهما "(35).

وفي شهر سبتمبر 1937م اجتمعت أربع عشرة جمعية إسلامية من جمعيات قسنطينة في نادي الإتحاد، استنكرت بشدّة احتفالات الذكرى المئوية لاحتلال قسنطينة، وقررت مقاطعتها بالإجماع، وقام ابن باديس بنشر بيان المقاطعة في مجلة الشهاب على سكان مدينة قسنطينة، جاء فيه: " نحن الممثلين لجمعيتنا ـ نرى احتراما لأنفسنا واحتراما لأجدادنا واحتراما للإنسانية ... أن لا نشارك في هذه الإحتفالات ولا نحضرها .."(36)

إن رفض ابن باديس المشاركة في هذه الاحتفالات لدليل آخر على رفضه للاحتلال وتوقه للحريّة التي غابت على مدينته قسنطينة طيلة قرن، وعن بلده الجزائر أزيد من ذلك . ورأى أنّ ذلك فيه إنكار لتضحيات الأجداد وفي مقدمتهم أهل قسنطينة الذين قاوموا ببسالة قبل أن تسقط مدينتهم(37).

وكانت الجمعية في سنة 1936م ـ حين وقعت حادثة اغتيال المفتي كحول(38)ـ نشرت على الشعب منشورين دعته إلى الاتحاد والتسلح بالإيمان والحذر واليقظة والتمييز بين الأصدقاء والأعداء : "وما أصدقاؤك إلا الذين يحترمون الإنسانية ... وينصرون المظلوم ويقاومون الظلم والاستعباد ... وما أعداؤك إلا الذين سلبوك الحرية والثورة واستغلوك كما تستغل الحيوانات... كن متحدا فبالاتحاد ـ فقط ـ تبلغ غايتك الشريفة الإنسانية ، كن مستيقظا منظما ، لتبرهن على أنك شعب لا تريد إلا العيش والحرية والسلام "(39).

إنّ وصف ابن باديس بمن سلب الشعب الجزائري حريته وثورته واستغله أبشع استغلال بأنه عدو له، وهو يعني بذلك فرنسا ، وأردف قوله بطلب من الجزائريين وهو الاتحاد من أجل بلوغ غايته الشريفة ، التي سلبها منه العدو ، ألا وهي الحرية ، التي ذكر ابن باديس في آخر قوله بأن الشعب الجزائري لا يريد العيش إلا في حرية وسلام .

وفي المنشور الثاني حثت الجمعية الشعب على الاحتجاج ضد كل الاجراءات التعسفية ، واتخاذ الحيطة من كل ما يحاك ضده،وخاطبته بقولها: "... ارفع صوتك بالاحتجاج ضدّ كلّ إجرام وكلّ كيد، أعلن مقتك للكائدين الماكرين..."(40).

ممّا سبق يتبيّن لنا أنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس كان له نشاط سياسي حثيث، أخذ طابعا مطلبيا غير مهادن، ولا متخاذل، لحقوق الجزائريين، ونجده يلمح في أكثر من مرّة إلى التصعيد من أجل هذه الحقوق،كما أنّه جعل نيل هذه الحقوق، والحفاظ على هويّة المجتمع الجزائري فوق كلّ اعتبار، حتى وإن سبّب له ذلك خلافات مع بعض الأشخاص،وإن كانوا من المقرّبين منه.

3 ـ ابن باديس والثورة:

03 ـ01 : الجهاد في عقيدة ابن باديس :

إنّ تشبّع الشيخ عبد الحميد بن باديس بالشريعة الإسلامية ، جعلته ملتزما بجميع نصوصها ، والتي منها الجهاد في سبيل الله . وعندما كان الشيخ في صدد تبيانه لمحاسن الشريعة الإسلامية المطهرة، ذكر أنها نزلت بالتدرّج ، ومن هذا التدرّج في العدد المفروض عليه الثبات للعدو في آيات الأنفال(41): "يا أيّها النبي حرّض المؤمنين على القتال ، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنّهم قوم لا يفقهون ، الآن خفف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم ألفا يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين "(42).

وأثناء تعرّضه لاستحضار عظمة الربّ وإنعامه ، وما يستحقه من القيام بحقه عند كلّ فعل وترك ، ذكر قوله تعالى: " يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "(43)، ثمّ قال: " إنّ الذكر المناسب لمواطن الحرب هو استحضار عظيم حق الله على العبد في القيام بذلك الفرض، واستحضار وعده ووعيده، ممّا يقوّي القلب، ويُكسب الجرأة والثبات، وانتظار النصر"(44).

وفي معرض ذكره تكريم الله تعالى لخلقه ، ذكر أنه ينقسم إلى قسمين : تفضيل في الخلقة ، وتفضيل في الجزاء والمثوبة. وذكر من الثاني تفضيل المجاهدين على القاعدين(45)، في قوله تعالى: " وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيما "(46).

ممّا سبق نجد أنّ ابن باديس ذكر الجهاد في سياق ذكره عظمة الله تعالى، وما تستحقه تلك العظمة من حق القيام لها من طرف المسلم، كما ذكره في موضع تفضيل الله تعالى به من الجزاء والمثوبة، وهو ما يجلي لنا منزلة الجهاد عند الشيخ عبد الحميد بن باديس .

03 ـ 02 ـ الثورة في شعر ابن باديس ونثره :

استعمل عبد الحميد بن باديس في العديد من مواضع شعره ونثره، كلمات وعبارات تحمل دلالات ثورية وتحرّرية، استعملها من أجل بث الحماسة في نفوس من يخاطبهم بخطبه أو من يلقي عليهم ما نظمه من قصائد، فكانت بدورها دالة على الفكر الثوري التحرّري في شخصيته.

فقد جاء في القصيدة التي ألقاها ليلة حفلة جمعية التربية والتعليم بقسنطينة ، يوم الاثنين 13 ربيع الأول 1356هـ/11جوان 1937 م، والتي بعنوان : تحية المولد الكريم :

وبخلقه يحمي حما *** هــا أو ببارقة القضب

حتى يعـود لـقـومـه *** من عزّهم ما قد ذهب

ويرى الجزائر رجّعت *** حق الحياة المستلب(47)

وفي هذه الأبيات استعمل عبارات حماسية، تحث على الجهاد، كإيراده لفظ (حماها)، و(عزّهم) الذي قال عنه أنه ذهب، ليأمل بأن يرى الجزائر (رجّعت) بتشديد الجيم (حق الحياة المستلب).

ثمّ واصل قائلا :

يــــا نشء أنت رجاؤنا *** وبك الصباح قد اقترب

خذ للحياة سلاحها *** وخذ الخطوب ولا تهب

من كان يبغي ودنا *** فعلى الكرامة والرحــب

أو كـــــان يبغي ذلنا *** فلـــــه المهانة والحرب

هذا نظام حيــــــاتنا *** بالنـــــــور خط وباللهب

هذا لكــــم عهدي به *** حتى أوسد في الترب

فإذا هلكت فصيحتي *** تحيا الجزائر والعرب(48)

ونرى ابن باديس في هذه الأبيات ، استعمل كلمات ثورية ؛ مثل: (سلاحها)، (الخطوب)، (الحرَب) ، (اللهب) ، ليذكر أنّ ذلك عهده إلى أن يموت ، فإذا مات فـ(تحيا الجزائر والعرب) .

وفي القصيدة التي ألقيت ليلة احتفال جمعية التربية والتعليم الإسلامية بالمولد النبوي الشريف بقسنطينة، بعنوان القومية والإنسانية، دعا ابن باديس إلى تحرير النّاس من رق الملوك ؛ ممّا يعكس شخصيته التحرّرية ، فقال :

وحرّروا النّاس من رق الملوك ومن وهم *** وحرّروا الدين من غش ومن كذب(49)

وختم ابن باديس خطابه التاريخي في الجلسة الختامية للمؤتمر الثاني لجمعية العلماء سنة 1937م ، بقصيدة حث فيها الجزائريين على المطالبة والتضحية حتى الفناء من أجل الحصول على حقوقهم ، التي ذكّرهم أنّهم لن ينالوها إلا بسواعدهم ، ونفوسهم الأبية ، فقال :

أشعب الجزائر روحي الفــــــداء *** لما فيك من عـــــزة العربية

فدوموا على العهد حتى الفنا *** وحتى تنالوا الحقوق السنيّة

تنالوها بسواعدكــــــــــم *** وإيمانكـــــم والنفوس الأبيــــــــة

فضحـــوا وها أنا بينكم *** بذاتي وروحـــــي عليكم ضحية(50)

وارتجل ابن باديس في حفل إقامته مدرسة التربية والتعليم بقسنطينة يوم 27رمضان 1356هـ بمناسبة إحياء ليلة القدر نشيد "اشهدي يا سماء"، نشر في جريدة البصائر ، وممّا جاء فيها(51):

اشهدي يا سماء *** واكتبن يا وجود

إننــــــــا للحمى *** سنكون الجنود

فنزيح البــــــــلا *** ونفك القيــــــود

إلى أن قال :

ونــــذيق الردى *** كل عــــات كنود

فيــــــــــرى جيلنا *** ذكريات الجدود

ويــــــرى قومنـــــا *** خافقات البنود

ويُرى نجمنــــا *** للعلا في صعود

فتضم اسمنا *** صفحات الخلـــود

هكــــذا هكذا *** هكذا سنعود(52)

ونلمس من الأبيات السابقة العمق الثوري في شخصية الإمام ابن باديس، وتعطشه إلى الحرّية، والتي نلمسها في قوله: (فنزيح البلا ... ونفك القيود)، كما توعد المحتل بقوله: (ونذيق الردى ... كلّ عات كنود). ونجده أيضا في هذه الأبيات يستعمل كلمات ذات بعد تحرّري وثوري؛مثل: (الحمى)،(جنود)، (القيود) .

واستدل عبد الحميد بن باديس في أحد خطبه ببيت الأحنف بن قيس، لبيرز ما على القائد من واجبات ، فقال :

إنّ على كلّ رئيس حقًا أن يَخضِب الصعدةَ أو تندَقَّا

والصعدة هي الرمح، يريد أن يخضب بالدماء أو تنكسر، وتندق في يده أثناء محاربته للأعداء، ومن خلال استدلاله بهذا البيت نلمس أيضا ثورية ابن باديس، وقد أتبع كلامه السابق بالقول: "لكن صعدتنا هي القلم ، وخضابه الحبر، ولكنه لا يندق هذا القلم حتى تندق أمامه جبال من الباطل "(53). فعلى القاعة تصفيق عال ، وهتاف بكلمة الله أكبر(54).

وذكر ابن باديس في العدد الخامس من جريدة المنتقد، الصادرة يوم الخميس 11محرم1344هـ / 30جويلية 1925 م، قوله: "نشرنا قصيدة العالم الشاعر الحاج أحمد البوعوني مبتهجين بأن يكون المنتقد ميدانا تلتقي فيه تجربة الشيوخ بنشاط الشبان، حتى يحق له أن يقول أنه يتقدم للجهاد الحيوي، ثم ذكر بيتا شعريا :

بشبّان يرون القتال مجدا *** وشيب في الحروب مجرّبين(55)

فابن باديس اعتبر أنّ جريدة المنتقد تهدف إلى إعداد الشباب لما سمّاه "الجهاد الحيوي"، الذي عرّفه بأنه (القتال) و(الحروب)، والذي يشارك فيه الشباب المندفعون، والشيوخ المجربين.

كما كانت الخطب التي يلقيها الإمام عبد الحميد بن باديس، مليئة بمعاني الجهاد، وإثارة الحماسة في النفوس، ورافعة للهمم والمعنويات ؛ وقد كان ابن باديس ممّن يهوى فن الخطابة، وذلك ما نلمسه في قوله عندما كان يمدح بعض علماء تونس، ثمّ قال: " وإن أنس فلا أنسى دروسا قرأتها من ديوان الحماسة على الأستاذ ابن عاشور ... بثّت في روحًا جديدًا ... وأحيت منّي الشعور بعزّ العروبة والاعتزاز بها ، كما أعتز بالإسلام "(56)

ففي إحدى خطاباته لعرض حالة الجمعية الأدبية، قال: "حوربت فيكم العروبة حتى ظن أن قد مات منكم عرقها، فجئتم بعد قرن تصدح بلابلكم بأشعارها، فتثير الشعور والمشاعر، وتهدر خطباؤكم بشقاشقها، فتدك الحصون والمعاقل، ويُهز كتّابكم أقلامها، فتصيب الكُلى والمفاصل "(57) .

وكان ابن باديس في كثير من خطبه يحاول العودة إلى بعض الأحداث والأمجاد التاريخية، لإثارة الحماسة في نفوس من يخاطبهم ؛ من ذلك قوله لمّا ذكر بلدة سيدي عقبة أنّها: "مدفن أسلافنا الفاتحين الذين محقوا الشرك والاستبداد عن هذه البلاد، قد أنجبت لنا المصلح الشيخ الطيّب العقبي... الذي يجاهد اليوم ليسحق البدعة والفساد من هاته الأرض، ذرّية بعضها من بعض "(58)

كما تضمّنت خطبه كلمات ذات بعد ثوري ؛ فقد جاء في قوله بمناسبة صدور مجلة الزيتونية، والابتهاج بصدورها، قوله: "ويحق لي وأنا جندي من جنود الإصلاح الإسلامي العام ـ أن أسر سرورا خاصا بتعزز معاقل الإصلاح بها"(59). كما وصف في نفس البيان جريدته المنتقد التي صودرت بـ"الشهيدة"(60).

يتبيّن لنا ممّا سبق أنّ ثورية الإمام المصلح عبد الحميد بن باديس أبانت عليها خطبه وأشعاره والعبارات التي كانت تجري على لسانه ، ممّا يؤكد لنا البعد الثوري والتحرّري في شخصية عبد الحميد الجزائري .

04 ـ دعوة ابن باديس للثورة :

وصف المناضل عمّار أوزجّان ـ رحمه الله ـ الإمام عبد الحميد بن باديس بأنه: "كان ثوريا خالصا وحكيما، لا يتطلب من كلّ مرحلة أكثر ممّا تقدر أن تعطي"(61). إنّ هذا الوصف لابن باديس بأنّه ثوري خالص، إضافة إلى ما رأيناه من تجلّي ذلك في شخصيته، تجعلنا نبحث: هل كانت له دعوات لهذه الثورة ؟ وكيف كانت تلك الدعوات إن وُجدت؟

دعا الشيخ الإمام صراحة إلى الكفاح والجهاد في سبيل الله والوطن، في فترة زمنية كان يستحيل فيها على أيّ جزائري أن يتفوّه بمثل هذه المفردات(62)، فقال مخاطبا العلماء: "أيّها العلماء حيّاكم وأمدّكم بعونه ونصره، وبعد: فلا شك أنّه أصبح من المعلوم لدى كلّ واحد منكم، أنّ العدو الاستعماري الصليبي، قد اغتصب أرضنا ودفع شعبنا إلى السكن في الكهوف، ومغاور الجبال، وأصبح شغله الشاغل إضعاف الشخصية الجزائرية... "(63)، ثمّ واصل الإمام عرض السياسات الفرنسية ومختلف القوانين المجحفة في حق الجزائريين(64)، ليطلب من العلماء أن يتحمّلوا مسؤولياتهم بكلّ شجاعة وتضحية في سبيل أمّتهم ووطنهم، قائلا: "والآن أيّها العلماء، قد شاء الله أن يهيّئكم ويدّخركم لهذا الظرف، لتتحمّلوا مسؤوليتكم بكلّ شجاعة وتضحية، وأنّ يومكم هذا لشبيه بذلك اليوم الذي وقف فيه البطل المجاهد طارق بن زياد خطيبا في جيش المجاهدين على ربوة جبل طارق، بعد أن أحرق سفنهم(65)، التي حملتهم إلى الجهاد في الأندلس ، وقال قولته المشهورة: "أيّها النّاس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم وليس لكم غير الموت أو النصر، وأنا أقول لكم في هذا اليوم، لم يبق لنا إلا أحد الأمرين، لا ثالث لهما: إمّا الموت والشهادة في سبيل الله، منتظرين النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، أو الاستسلام ومدّ أيدينا إلى الأغلال، واحناء رؤوسنا أمام الأعداء، فتكون النتيجة لقدر الله أن يجري علينا ما جرى ببلاد الأندلس "(66).

إنّ هذا الخطاب الذي رأيناه تضمّن تصريحا من طرف الإمام ابن باديس ، بالدعوة إلى الجهاد في وجه المحتل الفرنسي. كما ذكر المؤرّخ يحي بوعزيز أنّ هناك موقفا آخر ـ إذا صحت روايته ـ يؤكد دعوة الإمام للثورة؛ وهو أنّ ابن باديس في اجتماع عام له مع أعضاء حزب مصالي الحاج، بعد عودته إلى الجزائر سنة 1936م، ومطالبته بالاستقلال، قال: "وهل يمكن لمن شرع في تشييد منزله أن يتركه بدون سقف، وما غايتنا إلا تحقيق الاستقلال "(67). فكأن الشيخ من هذا القول أراد أن يبرز أنّ العمل الإصلاحي الذي بدأه كان مقدمة فقط لعمل آت، وهو النهوض لاستعادة الحرّية المسلوبة، وشبّه عدم القيام بذلك كرجل بنى منزلا دون سقف، فالجزائر هي البيت، وسقفها هي استقلالها. هذا الاستقلال الذي ذكره ابن باديس في أحد خطاباته خلال الثلاثينات بالقول : " إنّ الاستقلال حق طبيعي لكلّ شعب على الأرض "(68). ثمّ واصل قائلا : "... وقد استقلت أمم كانت دوننا في القوّة والعلم ، والمنعة والحضارة ، ولسنا من الذين يدّعون علم الغيب مع الله، ويقولون إنّ حالة الجزائر الحاضرة ستدوم إلى الأبد: ستصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالا واسعا، تعتمد عليه فرنسا اعتماد الحرِّ على الحُرِّ"(69).

وصرّح سنة 1940م، في اجتماع خاص في بيته بمبنى جمعية التربية والتعليم الإسلامية مقسمًا، فقال: "والله لو وجدتُ عشرة من عقلاء الأمة الجزائرية يوافقونني على الثورة لأعلنتها"(70) وحينما حمي وطيس الحرب العالمية الثانية، اجتمع به جماعة من أنصار حركته، فقال: "عاهدوني"، فلما أعطي له العهد بالمصافحة، قال: "إنّي سأعلن الثورة في فرنسا، عندما تُشهر عليها إيطاليا الحرب"(71). وذكر عنه أنّه عندما كان يسأله تلاميذه: كيف يمكن تخليص الجزائر من قبضة الاستعمار...؟ يشير إلى الجبال البعيدة قائلا: "هُناك يكون الخلاص"(72). كما يقول عنه أحد تلاميذه: "كان يريد الخروج على فرنسا إلى جبال الأوراس ليعلنها ثورة على فرنسا لو وجد رجالا يساعدونه"(73).

من كلّ ما سبق من أقوال لابن باديس نراه أنّه كان يري في الثورة بأنها هي الطريق للوصول إلى الهدف، الذي كان يعتبره هو الاستقلال، بل كان سبّاقا بالمناداة إلى ذلك، ونرى أنّ مرد عدم شيوع هذه المواقف لابن باديس، إلى نشاطه الإصلاحي، ومراعاة مصلحة جمعية العلماء، فكانت هذه الأقوال والمواقف شخصية لابن باديس، لم يفضل التصريح بها في جرائده ومنابر جمعية العلماء ، حتى لا يكون مصيرها التجميد والاضطهاد من طرف فرنسا .

05 ـ موقف ابن باديس من بعض قضايا التحرّر :

كان للإمام عبد الحميد بن باديس انشغال بهموم المسلمين وقضاياهم المختلفة، والتي عبّر عنها من خلال صفحات جرائده، وفي ثنايا خطبه ودروسه. ونذكر فيما يلي بعض مواقفه تجاه حركات التحرّر العربية والإسلامية، لتكشف لنا جانبا آخر من ثورية الشيخ ابن باديس ـ رحمه الله ـ .

ـ فلسطين في قلب ابن باديس :

عبّر ابن باديس عن موقفه من قضية الأمّة الإسلامية فلسطين السليبة من خلال إحدى خطبه التي قال فيها: "إخواني إنّي أحييكم وأحيي جميع إخوانكم الذين خلفهم العذر ، ثمّ أسكب عبرة الأسى على ما تلقاهُ أرض القدس الشريف من عسف الاستعمار الغاشم الذي فرّق بين الإخوة الذين عاشوا في هناء وصفاء منذ قرون ، كما لطخ تاريخهم من هذه الفعلة بكلِّ نقيصة مُخزية ومردية ، ولطخ تلك الرحاب المقدّسة بالدماء البريئة ، فبلسانكم ولسان الجزائر كلّها من الأجنّة في بطون الأمهات إلى الذين في الأجداث أرفع الشكوى إلى الله ، ثمّ الاحتجاج إلى كلّ من فيهم إنسانية من جميع الأمم "(74).

ـ دعمه للإخوة التونسيين:

كانت للإمام عبد الحميد بن باديس عدّة أدوار لدعم الإخوة التونسيين في نضالهم ؛ فقد كان من الذين درسوا على يديه بتونس، الشاعر التونسي الطاهر حداد، الذي شهد له ابن باديس في دفتره المدرسي بالمواظبة والفهم والأدب، فربّما كان لهذه الملاحظة دورها في تفجير طاقات هذا الشاب الذي قدر له أن يقوم بدور مشهود في التاريخ النضالي والعمالي التونسي(75)

كما سبق ابن باديس الجميع، عندما نادى بضرورة توحد أقطار إفريقيا الشمالية من أجل التحرّر فعندما زار تونس سنة 1937م، للمشاركة في ذكرى وفاة البشير صفر، اعتذر عن اختيار الجمعيتين المنظمتين(جمعية الطلبة الجزائريين والجمعية الودادية الجزائرية بتونس) الحديث عن الجزائر دون المغرب العربي، قائلا: " لأنّني أؤمن بأن هذا الشمال الإفريقي لا ينهض إلا بتضامننا مع بعضنا البعض" كما نادى أيضا بـ:" الإحتفاظ بالذاتية العربية الإسلامية في الشمال الإفريقي كله، والإعلان بوحدة أقطاره... في الحاضر والمستقبل... مثلما هي ثابتة في الماضي..."(76).

وأوردت المخابرات الفرنسية أنّ ابن باديس زار تونس مابين 22 و29 أوت 1938م، وأجرى محادثات مطولة مع الشيخ الثعالبي حول الأوضاع السياسية في شمال إفريقيا ، واتفق الاثنان على تمثيل تونس والجزائر في مؤتمر حزب الوفد المصري الذي كان سينعقد في أكتوبر أو نوفمبر من نفس السنة(77).

كما كان ابن باديس أحد الشهود التاريخيين لقضية الوفاق، وقد ورد اسمه في الكلمة الحاسمة، وكان حريصا على متابعة هذه القضية التي أرقته، وشغلت صفحات متوالية من جريدة الشهاب، انطلاقا من وحدة الشعور بمحنة المغرب العربي ، وقد سمّى الشقاق الحادث في تونس "بالفتنة الملعونة". واستهلت الشهاب مقالها بهذه الافتتاحية:" الله .. الله في وطنكم أيها التونسويون، فالرعاة يتنازعون، والذئب على الباب،ولئن أكله الذئب وأنتم عصبة إنّا إذا لخاسرون"(78) وأعادت جريدة (الإرادة التونسية) نشر المقال تحت عنوان "صوت علماء الجزائر ورأيهم في فتنة الشقاق في تونس"(79).

ـ موقف ابن باديس من ثورة الريف:

ساند الإمام ابن باديس الثورة في المغرب الأقصى ، وذكر موقف عبد الكريم الخطابي :" أنّ الأمير صرّح كما يصرّح أنّه لا طمع له في غير استقلال بلاده في حدودها الطبيعية "(80). وبعد أن ذكر الصلح المعروض من طرف الإسبان توسّطا عن فرنسا، قال: "وهل بعد هذا نقول أنّ الصلح قريبٌ؟ كلا إنّ استقلال الريف المجهول في الأوراق! تحت النفوذ الإسباني لا تطيب به نفوس الماليين والعسكريين من الإسبان، فهم يراوغون ويخالفون وخصوصا على حساب غيرهم... ويتمسّكون بكلّ سبب لإبقاء الريف تحت نفوذهم رسميًا، ولو كان ملكه فعليا أبعدُ عنهم من العيوق"(81).

ونجد ابن باديس يمدح الأمير عبد الكريم الخطابي، ونضاله، وشجاعته، بقوله: "...وفي مقابل هذا نجد الأمير بن عبد الكريم رجلا سياسيًا كبيرًا... يعتقد أنّ اسبانيا لا قيمة لها أمامه، وقد بطش بها بطشة كبرى بالأمر... "(82).

ـ رأيه في الثورة السورية:

حمّل ابن باديس فرنسا مسؤولية الثورة في سوريا، فذكر أنّ هذه الثورة "جاءت بغتة فلم يدر النّاس أسبابها... ومن جرائد سوريا قد عرفنا السبب الحقيقي لهذه الثورة المجهولة العاقبة،وهو صلابة الإدارة... فقد وقعت من كاربييه حاكم الجبل إهانة للدروز، وإهانة لبعض زعمائهم، فلم يصبروا عليها... فلمّا رأى الشعب الدرزي ذلك ...اتّحد ونهض وأوقد نار حرب لا يدري إلا الله متى ينتهي وإلى أين ينتهي لهيبها "(83) وبعد أن حمّلها المسؤولية وجّه خطابا إلى فرنسا قائلا: "ما أحوج فرنسا إلى حكّام يسلكون جانب اللين مع من ساقتهم الأقدار إلى كنفها... وأمّا الصلابة والشدّة وقلة الاكتراث بالأمم الضعيفة ، فإنّها لا تورّثُ إلا خسارة الأموال والرجال والقلوب... وتشوّه السمعة وتوجد لأعداء فرنسا ثغرًا ينفذون إليها منها "(84).

من خلال استعراضنا لمواقف الإمام عبد الحميد بن باديس تجاه بعض قضايا التحرّر العربية والإسلامية، نلاحظ أنّه حمّل العدو مسؤولية تلك الثورات، وتردّي أوضاع الشعوب المستعمرَة. كما أنه ساند تلك الحركات، وامتدحها، وتمنى نجاحها لتحقيق حرّيتها واستقلالها، وهو ما يعكس جانبا آخر من شخصية الإمام عبد الحميد بن باديس الثورية والتحرّرية .

خاتــــمة:

من خلال بحثنا هذا ، تمكنا من الخروج بمجموعة من النتائج ، والتي نذكرها فيما يلي:

ـ تبوأ الفكر الثوري والتحرّري مكانة هامة في شخصية الإمام عبد الحميد بن باديس، وتجلى ذلك من خلال خطب الشيخ ، وأدبه نثرا ، وشعرا .

ـ كان للشيخ ابن باديس سبق في المناداة بالاستقلال، والتلميح بالعمل الثوري .

ـ إنّ النشاط الإصلاحي الذي شغل جانبا واسعا من حياة الإمام المصلح ، لم يكن إلا مقدمة وتهيئة للنفوس ، من أجل خوض غمار المقاومة، واسترجاع الحرّية المسلوبة.

ـ لم يقتصر الفكر الثوري لابن باديس على بلده الجزائر، بل امتد إلى اهتمامه بالحركات التحرّرية في العالمين العربي والإسلامي، ومساندتها.

 

الهوامش:

(1) ـ انظر : فكرة وخطوات تأسيس جمعية العلماء في : ـ سجّل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، دار المعرفة ، الجزائر،2009،ص ص52ـ59.

(2) ـ عبد الكريم بوالصفصاف : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطور الحركة الوطنية الجزائرية(1931ـ1945) ، عالم المعرفة للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009 ، ص 291 .

(3) ـ نفسه : ص154،155 .

(4) ـ تركي رابح عمامرة : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية(1931ـ1956) ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، الجزائر ، 1425هـ 2004م، ص 186 .

(5) ـ نفسه : ص155،156

(6)ـ محمّد دراجي : عبد الحميد بن باديس في عيون معاصريه ، مؤسسة عالم الأفكار للنشر والتوزيع ، الجزائر، 2008م ، ص14 .

(7) ـ محمّد عمارة : مسلمون ثوار ، ط03 ، دار الشروق ، القاهرة ، 1408هـ/1988م ، ص472،473 .

ـ محمّد دراجي : المرجع السابق ، ص25 .(3)

(8) ـ عبد الحميد بن باديس : " ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان " ، جريدة البصائر ، العدد03 ، 22شوال1354هـ/17جانفي 1936م ، ص02 .

(9) ـ عبد الرزاق قسوم : "حاجة الجزائرـ اليوم ـ إلى المنهج الباديسي " ، مجلة الوعي ، فكرية ثقافية شهرية ، تصدر عن دار الوعي ، الجزائر، العدد01 ، رجب ـ شعبان 1431هـ/جويلية 2010م ، ص33 .

(10) ـ حسن عبد الرحمان سلوادي : عبد الحميد بن باديس مفسّرا ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، 1988م ، ص08 .

(11) ـ سليمان بارور: "حياة الشهيد مصطفى بن بوالعيد" ، نشرية جمعية أول نوفمبر في تخليد وحماية مآثر الثورة في الأوراس ،دار الهدى،عين مليلة ،الجزائر، 1999م ، ص 756 .

(12) ـ محمود الواعي : "حياة الشهيد مصطفى بن بوالعيد" ، نشرية جمعية أول نوفمبر في تخليد وحماية مآثر الثورة في الأوراس ،دار الهدى،عين مليلة ،الجزائر، 1999م ، ص 647 .

(13) ـ محمّد الصالح الصديق : من الخالدين ، دار الأمّة ، الجزائر ، (د.ت) ، ص66،67 .

(14) ـ من ذلك منع شرب الكحول ، وعدم ارتياد المخامر ، وتحريم التدخين ، و الرقص في احتفالات الزواج ، .. وغيرها . انـظـر:سليمان الشيخ : الجزائر تحمل السلاح أو زمن اليقين ، تر: محمّد حافظ الجمالي ، دار القصبة للنشر ، الجزائر ، 2003م ، ص412 .

(15) ـ نفسه : ص 400 .

(16) ـ أبو القاسم سعد الله : الحركة الوطنية الجزائرية ، ط04 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، 1992م ، ج03 ، ص 104 .

(17) ـ محمّد بهي الدين سالم : ابن باديس فارس الإصلاح والتنوير ، ط01 ، دار الشروق ، مصر ، 1420هـ/1999م ، ص57 .

(18) ـ انـظـر : ـ جريدة الشهاب : ج06 ، مج11 ، جمادى الأولى 1354هـ/أوت1935م ، ص 365.

(19) ـ عمار طالبي : آثار بن باديس ، ط03 ، الشركة الجزائرية ، الجزائر،1997م،1417هـ ، مج03، ص57،58 .

(20) حول الجرائد التي كانت تصدرها جمعية العلماء ، انــظــر :

- Zohir ihaddaden : Histoire de la presse indigène en Algérie , ENAL , Alger,1983,p.80 – p.95

(21) - Mahfoud Kaddache : Histoire du nationalisme algérien(1919-1993) , éditions EDIF, Alger , 2000 , Tome 01 , p.206 .

(22) – ibid : p.206 .

(23) ـ الشهاب : 13 نوفمبر 1937م .

(24) ـ عبد المالك مرتاض : أدب المقاومة الوطنية في الجزائر(1830ـ1962م)،منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أوّل نوفمبر1954م ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009م ، ج01 ، ص377 .

(25) ـ عبد الكريم بوالصفصاف : المرجع السابق ، ص 157 .

(26) ـ يحي بوعزيز: موضوعات وقضايا من تاريخ الجزائر والعرب ، دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 2009م ، ج02 ، ص323 .

(27) ـ نفسه : ص 158 .

(28) ـ نفسه : ص 158 .

(29) ـ البصائر : العدد98 ، 04أفريل 1938م .

(30) ـ يحي بوعزيز : المرجع السابق ، ص 161 .

(31) ـ البصائر : عدد 100 ،18فيفري1938، ص01

(32) ـ عمار طالبي : المرجع السابق ، مج03 ، ص558 .

(33) ـ أبو القاسم سعد الله : المرجع السابق ، ج03 ، ص91 .

(34) ـ نفسه : ج03 ، ص 91 .

(35) ـ الشهاب ، المجلد13،ج09،نوفمبر 1937م ، ص128

(35) ـ حول احتلال مدينة قسنطينة ، والجرائم التي ارتكبها الفرنسيون أثناءها ، انظر : ـ نبيل شريخي ، محمد عيساوي : الجرائم الفرنسية في الجزائر أثناء الحكم العسكري(1830ـ1871م) ، كنوز الحكمة ، الجزائر ، 2011م ، ص ص 62 ـ 73 .

(36) ـ اغتيل سنة 1936م/1355هـ . انظر : أبو القاسم سعد الله : المرجع السابق ، ج03 ، ص ص100ـ102 .

(37) ـ نفسه : ص165 . انظر أيضا : ـ عمار طالبي : آثار ابن باديس ، ج03 ، ص 119 ،120 .

(38) ـ نفسه : ص 165 .

(39) ـ عبد الحميد بن باديس : مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ، اعتناء : أبو عبد الرحمان محمود ، ط01 ، دار الرشيد للكتاب والقرآن الكريم ، الجزائر ، 1430هـ / 2009م ، مج 02 ، ص56،57 .

(40) ـ سورة الأنفال : الآيتين 65،66 .

(41) ـ سورة الأنفال : الآية 45 .

(42) ـ عبد الحميد بن باديس : المصدر السابق ، مج01 ، ص 61 .

(43) ـ نفسه : مج01 ، ص317 .

(44) ـ سورة النساء : الآية 95 .

(45) ـ عبد الرحمان شيبان : من وثائق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، دار المعرفة ، الجزائر ، 2009م ، ص73 .

(46) ـ نفسه : ص74،75 .

(47) ـ الشهاب ، ج03 ، مج14 ، ربيع الأول 1357هـ/فيفري1938م .

(48) ـ عبد الرحمان شيبان : المرجع السابق ، ص77 .

(49) ـ البصائر عدد 92 ، بتاريخ 20 شوال 1356هـ/24 ديسمبر 1937م .

(50) ـ عبد الرحمان شيبان : وثائق ج ع م ج ، ص78 .

(51) ـ الشهاب : ج08 ، مج12 ، شعبان1356هـ / نوفمبر 1936م ، ص ص 359ـ361 .

(52) ـ عمار طالبي : المرجع السابق ، مج03 ، ص 554 .

(53) ـ المنتقد : جريدة سياسية تهذيبية انتقادية ، اعتنى بها : الهادي قطش ، دار الهدى ، عين مليلة ، 2009م ، ص 98

(54) ـ عمار طالبي : المرجع السابق ، مج03 ، ص75 .

(55) ـ نفسه : مج03 ، ص555 .

(56) ـ المنتقد : العدد 06 ، الخميس 16 محرم1344هـ ، 06 جويلية 1925م ، ص 114،115 .

(57) ـ آثار ابن باديس : ج03 ، ص 125 .

(58) ـ نفسه : ج03 ، ص126 .

(59) ـ عمار أوزجان : الجهاد الأفضل ، ص 27 ، نقلا عن : ـ محمّد دراجي : المرجع السابق ، ص150 . والنص الذي أورده وزجّان باللغة الفرنسية ، هو :

" notre réformateur religieux était un révolutoinnaire lucide et sage , ne demandant à chaque époque ce qu’elle pouvait donner ".

(60) ـ عبد العزيز فيلالي : "الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس(أصالة فكر سياسي ثوري)" ، مجلة الوعي ، شهرية تصدرها دار البلاغ ، العدد01 ، رجب،شعبان 1431هـ/ جويلية2010م ، ص 37 .

(61) ـ مذكرات الشيخ محمّد خير الدين ، مطبعة دحلب، الجزائر ، 1985م ، ج01 ، ص83 .

(62) ـ نفسه : ج01 ، ص 84،85 .

(63) ـ يذهب معظم المؤرّخين إلى نفي هذا الفعل من طرف طارق بن زياد ، وساقوا في ذلك عدّة أدلة تاريخية وشرعية . انـظــر :ـ عبد الحليم عويس : إحراق طارق بن زياد للسفن أسطورة..لا تاريخ !! ، ط01 ، دار الصحوة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، مصر،1416هـ/1995م .

(64) ـ محمّد خير الدين : المصدر السابق ، ج01 ، ص84 .

(65) ـ عمار طالبي : المرجع السابق ، ج01 ، ص89 .

(66) ـ أبو القاسم سعد الله : المرجع السابق ، ج03 ، ص87 .

(67) ـ محمّد دراجي : المرجع السابق ، ص 33 .

(68) ـ نفسه : ص 32 .

(69) ـ نفسه : ص32 .

(70) ـ نفسه : ص 32 .

(71) ـ نفسه : ص 32 .

(72) ـ الشهاب : ج08 ، مج12 ، شعبان 1355هـ/نوفمبر 1936م ، ص ص352ـ358 . انـظـر أيضا: ـ عمار طالبي : المرجع السابق ، مج03، ص551 .

(73) ـ خير الدين شترة : إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية والفكرية التونسية (1900ـ1939م) ، دار البصائر للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009 ، ص144 .

(74) ـ نفسه : ص144،145 .

(75) ـ نفسه : ص 146 .

(76) ـ الشهاب : ج05 ، مج13 ، جويلية 1937م .

(77) ـ خير الدين شترة : المرجع السابق ، ص 146 .

(78) ـ المنتقد : العدد 03 ، الخميس 24ذي الحجة1343هـ/ 16جويلية 1925م ، ص51 .

(79) ـ نفسه : ص51 .

(80) ـ نفسه : ص51 .

(81) ـ المنتقد : العدد 10 ، الخميس 14 صفر 1344هـ/03 سبتمبر1925م ، ص 178 .

(82) ـ نفسه : ص 178 .

 

قائمة المصادر والمراجع :

ـ قائمة المصادر :

ـ القرآن الكريم : رواية ورش عن نافع .

ـ ابن باديس عبد الحميد : مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ، اعتناء : أبو عبد الرحمان محمود ، ط01 ، دار الرشيد للكتاب والقرآن الكريم ، الجزائر ، 1430هـ / 2009م ، مج 02 .

ـ البصائر عدد 92 ، بتاريخ 20 شوال 1356هـ/24 ديسمبر 1937م .

ـ المنتقد : جريدة سياسية تهذيبية انتقادية ، اعتنى بها : الهادي قطش ، دار الهدى ، عين مليلة ، 2009

ـ المنتقد : العدد 03 ، (الخميس 24ذي الحجة1343هـ/ 16جويلية 1925م).

العدد 06 (الخميس 16 محرم1344هـ ، 06 جويلية 1925م) .

العدد 10 ، (الخميس 14 صفر 1344هـ/03 سبتمبر1925م) .

ـ مذكرات الشيخ محمّد خير الدين ، مطبعة دحلب، الجزائر ، 1985م ، ج01 .

ـ الشهاب : ج08 ، مج12 ، شعبان 1355هـ/نوفمبر 1936م

ـ الشهاب : ج05 ، مج13 ، جويلية 1937م .

ج06 ، مج11 ، جمادى الأولى 1354هـ/أوت1935م.

ج03 ، مج14 ، ربيع الأول 1357هـ/فيفري1938م

ج08 ، مج12 ، شعبان1356هـ / نوفمبر 1936م

02 ـ المراجع :

أ ـ باللغة العربية :

الشيخ سليمان : الجزائر تحمل السلاح أو زمن اليقين ، تر: محمّد حافظ الجمالي ، دار القصبة للنشر ، الجزائر ، 2003م .

ـ الصديق محمّد الصالح : من الخالدين ، دار الأمّة ، الجزائر ، (د.ت).

ـ بوالصفصاف عبد الكريم : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطور الحركة الوطنية الجزائرية(1931ـ1945) ، عالم المعرفة للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009 .

ـ بوعزيز يحي: موضوعات وقضايا من تاريخ الجزائر والعرب ، دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 2009م ، ج02 .

ـ دراجي محمّد : عبد الحميد بن باديس في عيون معاصريه ، مؤسسة عالم الأفكار للنشر والتوزيع ، الجزائر، 2008م .

ـ سالم محمّد بهي الدين : ابن باديس فارس الإصلاح والتنوير ، ط01 ، دار الشروق ، مصر ، 1420هـ/1999م .ـ سجّل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، دار المعرفة ، الجزائر،2009.

ـ سعد الله أبو القاسم : الحركة الوطنية الجزائرية ، ط04 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، 1992م ، ج03.

ـ سلوادي حسن عبد الرحمان : عبد الحميد بن باديس مفسّرا ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، 1988م .

ـ شترة خير الدين : إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية والفكرية التونسية (1900ـ1939م)، دار البصائر للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009 .

ـ شريخي نبيل ، عيساوي محمد : الجرائم الفرنسية في الجزائر أثناء الحكم العسكري(1830ـ1871م) ، كنوز الحكمة ، الجزائر ، 2011م .

ـ شيبان عبد الرحمان : من وثائق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، دار المعرفة ، الجزائر ، 2009م

ـ طالبي عمار : آثار بن باديس ، ط03، الشركة الجزائرية ، الجزائر،1997م،1417هـ ، مج03 .

ـ عمارة محمّد: مسلمون ثوار ، 03 ، دار الشروق ، القاهرة ، 1408هـ/1988م .

ـ عمامرة تركي رابح: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية(1931ـ1956) ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، الجزائر ، 1425هـ ،2004م .

ـ عويس عبد الحليم : إحراق طارق بن زياد للسفن أسطورة..لا تاريخ !! ، ط01 ، دار الصحوة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، مصر،1416هـ/1995م .

ـ مرتاض عبد المالك : أدب المقاومة الوطنية في الجزائر(1830ـ1962م)،منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أوّل نوفمبر1954م ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2009م ، ج01 .

ب ـ باللغة الفرنسية :

- Zohir ihaddaden : Histoire de la presse indigène en Algérie , ENAL , Alger,1983.

- Mahfoud Kaddache : Histoire du nationalisme algérien(1919-1993) , éditions EDIF, Alger , 2000 , Tome 01.

03 ـ المقـــــــالات:

ـ الواعي محمود : "حياة الشهيد مصطفى بن بوالعيد" ، نشرية جمعية أول نوفمبر في تخليد وحماية مآثر الثورة في الأوراس ،دار الهدى،عين مليلة ،الجزائر، 1999م .

ـ بارور سليمان: "حياة الشهيد مصطفى بن بوالعيد" ، نشرية جمعية أول نوفمبر في تخليد وحماية مآثر الثورة في الأوراس ،دار الهدى،عين مليلة ،الجزائر، 1999م .

ـ فيلالي عبد العزيز : "الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس(أصالة فكر سياسي ثوري)" ، مجلة الوعي ، شهرية تصدرها دار البلاغ ، العدد01 ، رجب،شعبان 1431هـ/ جويلية2010م .

ـ قسوم عبد الرزاق : "حاجة الجزائرـ اليوم ـ إلى المنهج الباديسي " ، مجلة الوعي ، فكرية ثقافية شهرية ، تصدر عن دار الوعي ، الجزائر، العدد01 ، رجب ـ شعبان 1431هـ/جويلية 2010م .

آخر التغريدات: