الفضيل الورتلانى.. جزائرى أشرف على خطة البنا فى اليمن

بقلم: خالد ناصف-

مصلح جزائري، رأى في العالم الإسلامي وحدة واحدة، وجاهد من أجل ذلك كثيرًا، وامتلك سمات شخصية فريدة أبرزها سرعة حركته، وذكاؤه، وقدرته على التأثير في الآخرين وولد الورتلاني في الجزائر في بلدية بن ورتلان بولاية سطيف عام 1900 لأسرة كريمة عريقة في العلم والثقافة الإسلامية، وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم انتقل إلى المدارس التي افتتحها المصالح الجزائري عبد الحميد ابن بارديس في مدينة قسطنطينية.

وجاء إلى القاهرة والتحق بجامعة الأزهر وحصل منها على العالمية فى كلية أصول الدين والشريعة الإسلامية، وسافر إلى دول عديدة من أجل الدفاع عن بلاده ضد الاحتلال الفرنسى، وسافر إلى باريس بتوجيه من شيخه ابن باديس وبادر فيها بإنشاء الجمعيات التي تحمى شباب الإسلام من الضياع حيث اتصل بالعمال والطلبة الجزائريين بفرنسا واستطاع أن يفتتح النوادي لتعليم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامى ومحاربة الرذيلة ولكن سرعان ما أقلق هذا النشاط السلطات الفرنسية التي كانت في محاولات تعريب الجزائر من الفرنسية جرمًا كبيرًا، فضيقت عليه وأغلقت النوادي التي قام بتأسيسها، ولم يتوقف الأمر على ذلك بل تلقى رسائل تهديد بقتله، فاضطر إلى مغادرة فرنسا إلى إيطاليا، ومنها إلى القاهرة عام 1939.

وتزامن ذلك مع أوج ازدهار حركة الإخوان في مصر بقيادة حسن البنا، الذي اتصل به الفضيل، وقدره البنا تقديرا كبيرا، وأصبح عضوا قياديًا بارزًا في جماعة الإخوان ووصل إلى حد أنه كان ينوب عن البنا في غيابه، وفى القاهرة قام بالدعوة إلى قضية بلاده الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، وشارك في تأسيس عدة جمعيات خيرية لهذا الغرض منها جمعية الدفاع عن شمال إفريقيا وكان أمينها، ودفع حسن البنا به إلى اليمن ليباشر عملية نشاط الإخوان فيها وتجميع المعارضة، وفى عام 1948 وبعد مقتل الإمام يحيى على أيد معارضيه توسط لدى العاهل السعودي الملك سعود للاعتراف بحركة المعارضة اليمنية التي قتلت الإمام يحيى وسعت إلى حكم اليمن بدلاً منه، وفشل في هذه المهمة، ونال حكمًا بالإعدام في اليمن بعد فشل حركة المعارضة، لكنه استطاع الهرب عام 1948 إلى عدة دول أوروبية، بعد أن رفضت الدول العربية ومنها مصر استقباله، واستطاع فى هذه الفترة أن يقضى بعض الوقت فى لبنان، سرًا وبعلم الحكومة اللبنانية التي رفضت استقباله علانية، وبعد ثورة 23 يوليو 1952عاد إلى القاهرة، واستقبله العلماء والسياسيون استقبالاً حسنًا، وحياه الشاعر على أحمد باكثير بقصيدة قال فيها:

أفضيل هدى مصر تحتفل                بلقاك ما نعمه إليها البطل

أحسبت لا أهل ولا وطن                 وعدوت لا سفر ولا نزل

لم تقترف جرما تدان به                  كـــــلا ولكن هكذا البطل

وفى عام 1959 مات في أحد مستشفيات أنقرة بتركيا، وبعد استقلال الجزائر تم نقل رفاته إليها.

 

آخر التغريدات: