شهر رمضان المبارك في كتابات الشّيخ البشير الإبراهيمي

بقلم: محمد بومشرة-

تأسّست جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين بالعلم الصّحيح النّافع لتُبقي الشّعب الجزائري على عقيدته السّليمة بالكتاب والسّنّة المطهّرة، وتعيده لأصالته التي جُبِل عليها في منطقة المغرب العربي الإسلامي والأمازيغي الأصل. قال الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي رضي الله تعالى عنه: "لو تأخّر وُجود الجمعية عشرين سنة أخرى لما وجدنا في الجزائر من يسمع صوتنا، ولو سلكنا سبيلا غير الذي سلكناه في إيقاظ الأمّة وتوجيهها في السّبيل السّوي لما قامت هذه الثّورة الجارفة في الجزائر التي بيّضت وجه العرب والمسلمين."

توطئة:

تعريف العَلمانية: في حقيقة الأمر العَلمانيُّ هو ذلك الفرد الذي كان ينتمي إلى مجموعة أشخاص منهاجهم محاربة الكنيسة التي كان رجالها في وقت من الأوقات يأمرون وينهون بما تهوى أنفسهم وما تملي عليهم شياطينهم من الإنس والجنّ على كلّ من جاء بشيء جديد علمي.

وفي زعمهم فقد كفر كلّ من يقول إنّ الأرض كرويّة الشّكل! لأولئك الذين تفتّحوا على العالم الإسلامي ونهلوا من علوم الرّياضيات والفلك والصّيدلانية والطّب... والذي زاد رجال الكنيسة نفورا من العلماء هو يوم منعوا بل حرّموا على الباحثين تشريح بعض الحيوانات الصّغيرة كالأرانب والضّفادع والجرذان... وبعض أنواع الحشرات، والقيام بالتّجارب عليها ليكتشفوا ما غاب عنهم، ومن خالفهم يُعاقب بالمقاطعة أو الجلد أو النّفي أمام مرأى ومسمع المواطنين.

تطوّر العِلم واتّسعت رقعته، وكان لزاما على العلماء الخوض في أسرار العلوم، مُحاولين تجاهل الكنيسة ومعارضتهم من أجل الوصول بالعلم إلى العُلا والسّؤدد، فلُقّبوا باللاّئكيّين (Les Laïques)، ما يعني عندهم الإنسان الذي يعيش زمنه بلا دين يقيّده بالأمر والنّهي. وتُرجمت إلى اللّغة العربية بالعِلمانيّين نسبة إلى العِلم والدّفاع عنه من تطرّف رجال الكنيسة، الذين خرجوا عنها وأعلنوا الحرب عليها وعلى رجالاتها، لمّا تقوّوا بالعلم وغيرهم حاربوه فضعُفوا ولم يزدادوا علما فصار علمهم محدودا ودينهم مبتورا.

فهنالك انهزمت الكنيسة مع هؤلاء اللاّئكيّين بعد مدّ وجزر، وعندها تقدّم العلمانيون سياسيا واجتماعيا، وقرّروا عدم تدخّل الكنيسة المسكينة في شؤون العلم والمعرفة، وتبقى مفصولة عن المجتمع بشعار الدّين لله والوطن للجميع.

وفرضوا على الكنيسة أن تبقى ونشاطاتها داخلية، ومن حين لآخر تتدخّل الكنيسة في أمور سياسية بإيعاز من جهات معنية توافق هواها ومبتغاها.

قضية فصل الدّين عن الدّولة:

من فروعها صوم رمضان المبارك(*) تدخّل الاستدمار الفرنسي السّافر والسّافل في شؤون ديننا الحنيف. في هذا المقال يعاتب الشّيخ البشير الإبراهيمي الحكومة الفرنسية وتدخّلها في أمور ديننا منها الحجّ، فيقول: "ثمّ تعمد إلى الحجّ فتبيحه لمن تشاء، وتحرّمه على من تشاء، وتضع العواثير في طريقه."

ويضيف قائلا: "وتكوّن جمعيّةً من أتباعها باسم: -أحباس الحرمين- بعد أن لم تُبق منها أثرا ولا عينا، إمعانا في السّخرية بالإسلام وأهله، وتشارك المسلمين في أداء هذا الرُّكن (بجهد المُقل) من حاكم مسيحي وخليفة وقائد وكاتب وجاويش وجماعة من الجواسيس يحصون على الحجّاج أنفسهم، ويُلقون في أذهانهم أنّ البحر والسّفينة، ومكّة وشِعابها كلّها مستعمرات لهذه الحكومة عزّ عليها أن تُنقض أركان الإسلام رُكنا، رُكنا ويبقى هذا الرّكن –وهو الصّوم- خارجا عن نفوذها، ورأت نقصا في سمعتها، وغميزة في كرامتها أن تُفلت شعيرةُ الصّوم من قبضتها، واهتبلت الوقت الذي اشتدّت فيه مطالبتنا بالأوقاف والمساجد وحريّة الحجّ، فمدّت يدها إلى الصّوم تعبث فيه بالكيد، وتفسده بالحيلة، وكأنّها تقول لنا: يا طالبي النّهاية ارجعوا إلى البداية."

ويواصل قائلا: "دبّت حركتها إلى صوم رمضان دبيبا خفيا من هذه الثّغرة التي أصبحت شرّا على المسلمين، ووبالا على دينهم، وهي وظيفة الفتوى والقضاء، فكوّنت من رجالها فيهما «لجنة الأهلّة» فأصبحوا يتحكّمون في هلال رمضان المسكين وحده، يثبّتونه وهم في جحورهم، أو يخفونه وهو كبد السّماء... إلى أن يقول الشّيخ الإبراهيمي: وتهيّء الجزائر للانقطاع عن الأقطار الإسلامية، وتتوصّل بذلك إلى بسط نفوذها على هذا الرّكن، وتقطع العلاقة بين الجزائر وبين العالم الإسلامي، وتحاول –من جديد- تكوين «إسلام جزائري» بعد أن أخفقت التّجارب القديمة."

وختاما للمقال يقول فضيلته: "إنّ آثار الاستعمار فينا هي التي جعلتنا سريعي التّأثّر بدواعي الفرقة، وقد نجح في تفريقنا في الدّنيويات لأنّه يملك أسبابه،ن فرجع إلى الدّينيات يزيدنا فيها تفريقا على تفريق. فعلى الأمّة أن تحذر هذه الفِخاخ المنصوبة، وأن ترجع في مسألة الصّوم والأعياد إلى أحكام دينها وحِكَمِه، وأن ترفع الخِلاف بالرّجوع إلى الحقّ."

دروس الوعظ والإرشاد في رمضان(**):

شهر رمضان المبارك من أعظم الشّهور في النّهار واللّيل، يقول الشّيخ البشير الإبراهيمي: "أظلّنا شهر رمضان المبارك، وهو شهر تتفتّح فيه أبواب الرّحمة، وتتفتّح فيه قلوب المؤمنين المستعدّين لتلّقي تلك الرّحمة. فتصوم ألسنتهم وجوارحهم عن الفواحش المجترحة بها، ويتقرّبون إلى الله ببعدهم عنها، وتنبسط أيديهم بالإحسان إلى الفقراء، والبرّ باليتامى، والتّوسعة على العيال..."

ويقول فضيلته عن الوعظ الدّيني في هذا الشّهر الفضيل: "والوعظ الدّيني هو رائد جمعية العلماء إلى نفوس الأمّة، جعلته مقدّمةَ أعمالها، فمهّد واستقرّ، وذلّل الصّعاب، وألان الجوامح، وعليه بنت هذه الأعمال الثّابتة من إصلاح للعقائد، ونشر للتّعليم، ومنه جنت كلّ ما تَحْمَد الله عليه من نجاح. والوعظ الدّيني هو الذي حرّكت به جمعية العلماء الهمم الرّاكدة، وشدّت به العزائم الواهية واجتثّت به الرّذائل الموبقة؛ فكان هو معينها على غرس الإصلاح الدّيني، وتثبيت جذوره، وامتداد أصوله وفروعه.."

وأضاف قائلا بخصوص شهر رمضان المبارك: "ولجمعية العلماء في هذا السّبيل سُنّةٌ حميدة جرت عليها منذ سنوات، وهي توزيعها لعشرات من رجالها العاملين في ميدان التّعليم على المُدُن والقُرى في شهر رمضان ليحيوا لياليه بدروس الوعظ بعد نافلة التّراويح، ويمتزجوا بالأمّة في سائر الأوقات ناصحين مذكّرين، وقد تجلّت آثار هذه الدّروس في التّربية العامّة للأمّة بارتفاع قيمة الفضائل في مجموعها."

كما يشير الشّيخ البشير إلى نجاح هذا الوعظ في شهر رمضان فيقول: "وبتفهّمها لحقيقة الصّوم وحكمته، وبهجرها لكثير من فواحش الألسنة فيه، وبمعرفتها للإحسان وحسن اختيارها لمواطنيه، وبقوّة المعنويات فيها قوّة مشهودة، وبنماء التّآخي والتّعاون بين أفرادها وبإلمامها بالسّيرة النّبوية، وتفطّنها لمنابع العِبر منها، وبانتشار الثّقافة الفقهية بينها."

وحتّى ينجح دور الوعظ بين الجزائريّين اسمع ما قاله الشّيخ البشير الإبراهيمي: "بعد هذه الكلمة يقرأ القارئ قائمة طويلة بأسماء المشايخ الذين عيّنتهم جمعية العلماء للوعظ في رمضان المقبل، وأسماء المراكز التي عُيّنوا فيها. فعلى المشايخ الواعظين أن يتّعظوا في أنفسهم قبل أن يعظوا غيرهم، فإنّ الوعظ إذا لم ينفع صاحبه لم ينفع النّاس..."

يختم الشّيخ الإبراهيمي مقاله هذا بقوله: "وفّقنا الله جميعا إلى ما يقرّبنا إليه، وجنّبنا ما يُبعدنا عنه، وأرانا ما يسُرُّنا في هذه الأمّة، ويَسَّرَنا جميعا لخدمة هذا الوطن وإخراجه من الظّلمات إلى النّور."

رمضان: وحدة الصّوم والإفطار(***):

في هذا المقال يضع الشّيخ الإبراهيمي مقدّمة قائلا: "وضعنا الدّيني في هذا الوطن وضعٌ شاذٌ غريبٌ كوضعنا السّياسي أو أشدّ شذوذًا وغرابةً، بل ما كان وضعنا الدّيني غريبا إلا لأنّ وضعنا السّياسي غريب، ولو كنّا نملك الحقوق السّياسية كبني آدم لاستتبع ذلك الحقوق الدّينية، لأنّنا أمّة مسلمة مازال لنا من قرآننا عاصم من الإلحاد، ومن ميراثنا الجنسي معاذٌ من الزّيغ، ومن فطرتنا الشّرقية واق من هذا التّحلل الذي أصيبت به الأمم."

ويقول في المقال نفسه: "وعصرنا هذا عصر سياسي، لا يدور فلكه إلاّ على السّياسة، وأركان الحياة فيه مدبرة بهذا الطّبع الخامس الذي يسمّى السّياسة، ونحن قد نستسيغ –كذلك-تأثر العلم بالسّياسة، وجعلها إيّاه إحدى الوسائل للكيد والاحتيال، لأنّ العلمَ لا دين له..." ويُكمل فضيلته قائلا: "كان الخلاف في الصّوم والإفطار أمراً دائراً بين المسلمين في هذا الوطن يسبّبه جهل العامّة (بئسة الأمّة يجمعها بندير، ويفرّقها عون بوليس) أو تعصّب الفقهاء، أو تباعد الأمكنة، وقد تزيّنه سماحة الدّين، ويُسر تكاليفه أحيانا، وكنّا –على ذلك- ننكره ونعدّه شرّا على الأمّة، وسبيلا إلى التّفرّق في الدّين، ونعمل للتّوحيد فيهما ما نستطيع بالعلم الذي يرفع الجهل والتّسامح الذي يميت التّعصّب، والتّعميم الذي يزيل التّباعد؛ وكدنا ننجح في توحيد الأمّة على يوم واحد للصّوم والإفطار، حتّى يزدان جمال العبادة بجمال الاتّحاد فيها، والتّقرّب إلى الله بتقارب القلوب فيه."

والشّيخ الإبراهيمي يُرجع هذا الخلاف والتّخلّف إلى الحكومة الفرنسية بالجزائر إبّان الاحتلال الفرنسي فيقول: "إنّ حكومة الجزائر ليست مسلمة حتّى يكون حكمها في شؤون الدّين مقبولا فضلا عن أن يكون مطاعا، وأنّ جميع تصرّفاتها في ما يتعلّق بالدّين باطلة، وأنّ قضاتها الذين نصّبتهم موظّفون قانونيون لا دينيون، بدليل أنّ أحكامهم تستند في أكثرها على القانون لا على الدّين..." ويقول ختاما كحل للأمّة الجزائرية: "وعليه فالواجب أن نعتمد على أنفسنا، وأن نعتني برؤية الهلال عناية كاملة، وأن نعتني بالتّبليغ بعضنا إلى البعض بواسطة التيليفون ما أمكن، وأن نبذل الجهد في تعميم الخبر إلى الأماكن القريبة رجالا وركبانا، وأن نعتمد على رؤية تونس والمغرب بواسطة الرّاديو، فأخباره موثّق بها. أمّا لجنة الجزائر فإنّ مبنى أمرها على استقلال الجزائر ولكن فيما يفرّق كلمة المسلمين، فإن عملت برؤية القطرين فهو رجوع منها إلى الصّواب وإن خالفت فخالفوها."

وكان الشّيخ يبعث رسائل للشّيوخ المدرّسين المرشّحين لإلقاء دروس الوعظ الدّيني للقيام بهذه السُّنّة المباركة، وأن يقوموا بهذا الواجب في هذا الشّهر تذكيرا لهم وتوكيدا عليهم. وهذا هو نصّ الرّسالة كالتّالي:

"الأخ المحترم الشّيخ:..........................................

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمّا بعد فإنّ أشرف عمل تتقرّبون به إلى الله وتخدمون به دينكم وأمّتكم في هذا الشّهر المبارك هو إحياء لياليه بدروس الوعظ والإرشاد، وتذكير إخوانكم المسلمين بما ينفعهم في دينهم ودنياهم. وإنذ جمعية العلماء تعلم أنّكم قائمون بهذا الواجب في بلدانكم ولكنّها تذكّركم وتوصيكم بأن لا تفرّطوا فيه ليلة واحدة من ليالي هذا الشّهر وأن تخصّوا بالعناية المواضيع الرّاجعة إلى إصلاح الأخلاق، فمن فساد الأخلاق أُتيت أمّتكم، ومن ثغور الأخلاق دخل شياطين الإنس والجنّ إلى نفوسها فأفسدوها.

حثّوا إخوانكم على إقامة الفرائض الدّينية والاجتماعية التي أضاعوها كالزّكاة، والتّآمر بالمعروف والتّناهي عن المنكر والتّواصي بالحقّ والصّبر والمرحمة والتّعاون على البرّ والتّقوى والتّآلف والتّحابب مستندين في ذلك كلّه على كتاب الله وحديث نبيّه مستدلّين بنصوصهما على النّهج السّلفي لجمعيتكم.

والصّلاة، والصّلاة فإنّها عماد الدّين، والعلم، والعلم فإنّه عماد الدّين والدّنيا فعليهما حضّوا وإليهما فادعوا، والله يوفّقكم ويرعاكم وينفع بكم، والسّلام عليكم ورحمة الله.

رئيس جمعية العلماء

محمّد البشير الإبراهيمي."

وفي مقال نُشر بجريدة البصائر العدد 122، 05 جوان 1950، يقول فضيلة الشّيخ البشير الإبراهيمي: "ولجمعية العلماء سنّة حميدة جرت عليها منذ نشأت، وهي تخصيص شهر رمضان المبارك بعناية زائدة في الوعظ والإرشاد لأنّه شهر عبادة، ولأنّ نفس المسلم فيه تُفتح للخير، وعقله يستعد لتلقّي كلمة الحقّ، ولأنّ الشّيطان لا يُصفّد فيه حتّى يزرع بذور الشّرّ في نفوس المسلمين؛ فيُهيّئوها إلى بدع رمضان المعروفة وإلى تلك الأخلاق التي تلازم ضعفاء الإيمان والإرادة في أيّام الصّوم، وإلى الاستخفاف بحرماته."

كما يُضيف الشّيخ البشير قائلا: "وقد رأت في هذا العام أن تتوسّع في هذا الباب وتعمّمه ما استطاعت بالإكثار من مراكز الوعظ، وأن تتقدّم إلى وعّاظها بالتّوكيد على أن يطرقوا مواضيع الأخلاق الإسلامية والتّربية الإسلامية معتمدين على آيات الكتاب التي يفهمونها صحيحا، وعلى الأحاديث الصّحيحة وعلى السّيرة النّبوية الثّابتة، وأن يشدّدوا النّكير على البدع التي تفشوا في رمضان."

الخلاصة:

من خلال هذا البحث المتواضع أدركت أنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين كانت فعلا حصنا منيعا ضدّ الاحتلال الفرنسي اللّعين الذي حاول مرارا وتكرارا تغريب الأمّة الجزائرية بالقوّة بعدما فشل في إقناعها بالباطل، كما كانت حصنا منيعا من الطّرق الضّالة استغلّها الاحتلال لتغليط الشّعب الجزائري وتركه في سباته إلى أن يصلوا إلى مبتغاهم الذي جاءوا من أجله.

فاستغلّت جمعية العلماء المدارس والمساجد وحتّى بعض دور الزّوايا لإلقاء دروس الوعظ والإرشاد كما استغلّت المناسبات الدّينية لنشر الوعي ونفض الغبار على المخدوعين ورفع الغطاء على النّائمين على أنّ الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا، وأنّه مستحيل أن تتحرّر أجساد تفكّر بعقول العبيد.


 

المراجع:

ألقيتُ المحاضرة عصرا بمسجد الهداية قرية سيدي العبدلي –تلمسان- الأسبوع الثّالث من رمضان المبارك 1438 هجرية.

(*): العدد 157، من جريدة البصائر سنة 1951. آثار محمّد البشير الإبراهيمي –ج2، ص171- المؤسّسة الوطنية للكتاب، 3 شارع زيغوت يوسف، الجزائر.

(**): العدد 152، من جريدة البصائر سنة 1951. آثار محمّد البشير الإبراهيمي –ج2، ص314- المؤسّسة الوطنية للكتاب، 3 شارع زيغوت يوسف، الجزائر.

(***): العدد 84، من جريدة البصائر، بتاريخ 20 جوان 1949.

آخر التغريدات: