علمني شيخي العربي التبسي

بقلم: عماد بن عبد السلام-

في ذكرى فضيلة الشيخ العلامة المصلح الشهيد –بإذن الله- العربي التبسي قدس الله روحه الموافق ليوم إختطافه في 4 أفريل 1957 من بيته ببلكور –سابقا- محمد بلوزداد حاليا بالعاصمة، من طرف الإستدمار الوحشي والذي لم يُعرف له قبرا ليوم الناس هذا أو حتى رواية صحيحة –حسب علمي- كيف قتل مظلوما فلعنة الله على قاتله ومن حرض على قتله أو من قام بالوشاية به.

نعم؛ هي فرنسا التي تدعي اليوم التحضر والدفاع عن حقوق الإنسان، فرنسا المجرمة التي لم يستطع أقوام وأقوام تجريمها ولو شفويا فضلا عن إصدار قانونا من هيئة تشريعية، والذي أعتبره وصمة عار في جبينهم إن لم تكن خيانة للشهداء والأجيال الصاعدة معا.

أعود على بدء؛ فأقول قد يستغرب القارئ الكريم من أصل العنوان، والحقيقة - كما ظن- فلست من جيل إمامنا التبسي ولا من طلبته، وإنما أنا أحكي ما ذكره عن الشيخ التبسي أحد طلابه وهو الدكتور أحمد الرفاعي الشرفي كما في مقدمة جمعه للأعمال الكاملة للشيخ العربي التبسي رحمه الله ورضي عنه.

هذه الكلمات المقتضبة أو المستلة من كلام تلميذه أحمد هي شهادات حيَّة عن صفحة من صفحات كبار المصلحين في أمتنا الجزائرية أولا والعربية الإسلامية ثانيا. والذي أتأسف له ويكاد يحترق الفؤاد من أجله هو اعتناء أبناء أمتي بعلماء ومفكري كل البلدان إلا علماء ومفكري بلدهم الجزائر وهو ما عبَّر عنه ذات يوم العلامة أحمد حماني بقوله: (( علاش تحقروا سلعة بلادكم)) ومثله ما يُذكر عن شيخ المؤرخين أبي القاسم سعد الله رحمه الله رحمة واسعة وطيب ثراه بقوله: ((ابتلي المجتمع الجزائري بتهميش علمائه)) وحتى لا أخرج عن صلب العنوان المذكور أعلاه لعلي أهمس في أذن أقوام آخرون كذلك أن هذه الأرض الطيبة بقيَّ فيها الإسلام منذ الفتوحات الإسلامية الى يوم الناس هذا إلا برجال منها صدقوا الله ما عاهدوه عليه من الدفاع والذود عن الإسلام والعربية والجزائر، وهو مصداقا لقول مثلنا الشعبي ((البلاد برجالها)) فهل يعقل في عصرنا أن نهمشهم وهم من لهم اليد البيضاء في حمل الرسالة وتسليمها لجيل بعد جيل، فما بالنا ابتلينا في زمننا هذا باستيراد كل شئ حتى ما ينافي هويتنا أو تهميش زعمائنا ... ولله در الإمام التبسي إذ أكد وأوجز فقال: ((الجزائر تصيح بك أيها الجزائري)).

والذي أروم من أجله من خلال هذه المقالة هو تذكير الجزائري بعلمائه ومفكريه حتى يتأكد أنه ذو أصل وفصل وعلم وحضارة وليس عالة على غيره بل هو فريد في نوعه وجنسه.

هذه كلمات مضيئة وشذرات ذهب في جوانب شتى من كلام إمامنا التبسي الشاوي النمامشي الذي أفدى بروحه من أجل الإسلام والعربية والجزائر، وإليكها:

1/ علمني شيخي فقال: ((((أنتم جنود الله والوطن، وإياكم وارتياد أماكن اللّهو والمقاهي، حدثوا آبائكم وأقاربكم عن تعليمكم وشيوخكم، وما سمعتم منهم من النصائح، علموهم ما تعلَّمتم من الدِّين والأخلاق حدثوهم عن الاستعمار وظلمه، فهذا واجبكم في عطلتكم فأنتم أمل شعبكم المسكين، فلا تنشغلوا عن واجباتكم بما يسرُّ أعداء وطنكم ويغيض آبائكم ... تلك هي أمانة العلم في أعناقكم الى أن تعودوا الى المعهد))؛

2/ علمني شيخي: ((إذا كنّا سنخرج كلّنا خوفا من الموت فمن يبقى مع الشعب))؛

3/ علمني شيخي: ((إنَّ الجزائر بعد إندلاع الثورة أصبحت لا تتحمل اثنين: الجزائريون، والمعمِّرون. والثورة لابد أن تضع حدا نهائيا وأبديا لأحد الطرفين))؛

4/ علمني شيخي: ((أن المحبة والشفقة لا ترتبط بالعلاقات الأبوية وحدها، بل لعل محبة وشفقة العلاقات العرقية محبة تفسدها الأنانية والمصالح وتسئ إليها، وأن المحبة والشفقة القائمة على المبادئ والقيم أسمى وأجل وأبقى))؛

5/ علمني شيخي: ((أن الأهداف الكبرى في الحياة لا تتطلب بالضرورة الوسائل الكبرى بقدر ما تتطلب التوظيف الجيّد لأية إمكانية متاحة، ومدارُ ذلك الإخلاص التام للقضية والعزم الراسخ على تحقيق النصر))،

6/ علمني شيخي: ((أن الجرأة والشجاعة في الحق هما الدّ الفاصل بين أنصار الحق وجنوده وحماته وبين سماسرة القضايا والشعارات))؛

7/ علمني شيخي: ((أن المواقف النظرية في الحياة أمر بسيط ومتاح لكل الناس قبل هبوب عواصف الموت، لكنه بعد هبوب العاصفة وحدوث الزلزال بالفعل، وبداية السباق بين الفعل والكلمة تصبح المواقف حينئذ سِمة لنوعية معينة من الرجال هم الذين يوفرون لكلمة المواقف روعتها وجلالها، ويصبح الموقف فعلا بشريا بكل جوانبه النفسية والمادية، بمختلف جوانبه الحضرية))،

8/ علمني شيخي: ((أن الموقف بالمفهوم السابق يصبح موقف أمّة من أمّة، وقيم من قيم، وعقيدة من عقيدة ممثلا كل ذلك في فرد يمتلك من السِّمات النفسية والفكرية والأخلاقية ما يجعله ممثل أمّة ورمز حضارة، وشارة مستقبل)).

آخر التغريدات: