عبد الوهاب حمودة مهندس ملتقيات الفكر الإسلامي

بقلم: كمال أبو سنة -

فقدنا في الأسبوع الماضي رجلا حكيما من أبناء جمعية العلماء المخلصين للثلاثي الباديسي "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، فقد كان الأستاذ عبد الوهاب حمودة رحمه الله واحدا من جنود الخفاء الذين قدموا الكثير لدينهم ووطنهم، ومن عرفه لابد أن يكون قد اكتشف فيه خلالا كريمة وصفات حميدة تزده تقديرا له وحبا، ومن أبرز خصاله التواضع والاتزان والحكمة والوسطية وعفاف اللسان واليد ونكران الذات...

 ولعل من أبرز الأمور التي ارتبطت بفقيدنا رحمه الله التي ستبقى من علامته المضيئة هندسته لملتقيات الفكر الإسلامي حين كان إطارا كبيرا في وزارة الشؤون الدينية فقد كان من أكبر الأسباب في نجاحها وتطورها حتى أصبحت قبلة كبار العلماء والمفكرين، ومحضنا للأفكار السامية، ومرشدا أمينا لجماهير غفيرة من الجزائريين خاصة منهم الشباب...

لقد تمكن بعض خصوم الفكر الإسلامي من وأد "ملتقى الفكر الإسلامي" في الجزائر والتنكر لإنجازاته الفكرية والعلمية التي كانت مضرب المثل داخل الجزائر وخارجها، والغريب أن كل التظاهرات والملتقيات والمهرجانات-حتى السافل منها- التي انقطعت أُعيد إحياؤها في جميع المجالات إلا ملتقى الفكر الإسلامي، فقد بقي ممنوعا من العودة إلى سابق عهده..!

كنتُ أتصور فيما مضى أن العلمانيين الجزائريين أقل العلمانيين في العالم معاداة للإسلام وتعاليمه، ولكن تبين لي بعد ذلك أن كثيرا من العلمانيين الجزائريين أشدهم كرها للإسلام وحقدا على كل ما له صلة بهذا الدين العظيم، وظهر ذلك جليا في قطع صوت الأذان في التلفزة ولم يعد إليها إلا بعد سنوات من النضال الطويل والاحتجاج المرهق، رغم أن واحدة من أكثر الدول العربية معاداة للتقاليد الإسلامية كانت تبث الأذان في قنواتها الرسمية دون أي عقدة..!

إن اتهام ملتقيات الفكر الإسلامي بأنها كانت سببا في صناعة ظاهرة الإرهاب التي عانت منها الجزائر وما زالت، خرافة ووهم، والحق أن هذه التهمة باطلة لا أساس لها من الصحة، لأن ملتقيات الفكر الإسلامي هي التي أصَّلت للاعتدال والوسطية والانفتاح على الآخر والحوار بالتي هي أحسن مع المخالفين في الدين والإيديولوجية، ولولا هذه الملتقيات الهادية الهادفة التي كان يحضرها علماء كبار من كل بلدان العالم الإسلامي أمثال الشيخ الغزالي والشيخ القرضاوي والشيخ البوطي وغيرهم لكانت مساحة الغلو والتشدد والتطرف أكبر مما هي عليه الآن، والكل يعلم ماذا يفعل الغلو والتشدد والتطرف.

إننا نأمل الخير في العقلاء من أصحاب القرار في بلادنا، ونرجو أن ينتبهوا إلى هذه النقطة الحساسة، ويزيلوا الحدود والسدود عن طريق ملتقى الفكر الإسلامي ليعود بعد غياب طويل غير مبرر حتى يؤدي دوره في نشر الاعتدال والوسطية ويقدم تعاليم الإسلام للأجيال نقية صافية من أي تشويه أو تشويش، فالجزائر أولا وأخيرا أرض الإسلام ولا يمكن لها أن تحيى بدونه الساعة أو إلى قيام الساعة.

رحم الله فقيدنا الأستاذ عبد الوهاب حمودة وجزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

آخر التغريدات: