الوسطية والاعتدال في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس 2/2

د. رقية بوسنان

المبحث الثاني: الوسطية في فكر الشيخ ودعوته

المطلب الأول: الإصلاح والمنهج الباديسي

إن الإصلاح كما يفهمه المسلمون الصادقون هو الغاية من إرسال الله تعالى الرسل إلى الناس فقد قال الله تعالى عن شعيب: "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ  إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود:88)، ويضطلع بمهمة الإصلاح بعد نبي الأمة وخلفائه. علماء الأمة عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ":إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر(14).

والإصلاح في الدين المنشود عمل وقائي وعلاجي، أي مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي أمانة في ذمة المؤمنين مادامت السماوات والأرض، قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .." (التوبة:71)، لكن قيادة العمل الإصلاحي للجماعات والشعوب والأمم لا يتولاه إلا من أوتي الأمانة والكفاءة أسوة بما جاء به القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام(15): "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" (يوسف: 55).

إن مثل العلماء المصلحين كمثل الماء المعين إذا أنزل على أرض هامدة اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، كحال الأمة الهامدة الجامدة التي تنشط وتتحرك بعد رقود، فيتآلف فيها بنيانها ويتماسك، ومثل حال هؤلاء الشيخ عبد الحميد بن باديس.

سلك ابن باديس في إصلاح المجتمع منهجًا يقوم على التواضع والرفق بالناس والتسامح معهم والتفاؤل لهم والاعتماد على الخالق من جهة وعلى الذات والصرامة في الحق والشجاعة التي لا تقف عند حد(16)، وتتجلى هذه الصفات مجتمعة في مواطن عدة، فهو لا يسلك مسلك العلماء شديدي التزمت الذين يغرسون اليأس في النفوس بل كان يجذب الناس إلى حركته بالتواضع والمودة فقط، ومن حسن منهجه أنه لا يستخدم أسلوب التفريغ الذي ينفر من أسلوب الوعظ، حيث يرى أنه لا فائدة في أن يقال لمرتكب الكبيرة إنه فاسق، بل الأولى أن يبين له قبح الكبيرة وضررها ثم يبث التفاؤل في نفوس العاصين، مع تحرير المؤمنين من العجب والغرور "فلربما في نفوس العاصين من هو أقرب من أهل الكفر إلى الخير والكمال، وربما ينقلب شخص من أهل الإيمان على عقبه في هاوية الوبال"(17).

إن ابن باديس كغيره من المصلحين المجددين اتخذ السلفية منهجًا بنى عليه جميع مبادئه ومناهجه في الإصلاح الديني، وكان يوجه طلبته ومستمعيه في كل مناسبة ليكونوا قادة الأمة وموجهيها، ولكن السلفية كما فهمها وطبقها في المجتمع الجزائري خلال ثلاثة عقود من الزمن لم تكن التقوقع والانطوائية والانغلاق والهروب من مواجهة الماضي وآلامه، بل هي كما عبر عنها البشير الإبراهيمي: "نشأة وارتياض ودراسة"(18) ونقطة انطلاق الحاضر بكل همومه ومشاكله فالإصلاح عنده لم يكن محصورًا في إصلاح العقيدة بل إنما كان شاملًا يتناول قطاعات المجتمع دون التركيز على ناحية معينة على حساب نواحي أخرى(19).

المطلب الثاني: مجالات معالم الوسطية في فكر الشيخ

إن من خصائص الفكر الإصلاحي عند الشيخ ابن باديس "الوسطية والاعتدال" وتعني التزام موقف متوازن في النظر إلى الأشياء وفي اتخاذ المواقف بعيدًا عن كل غلو أو تقصير وإفراط أو تفريط، وتشمل هذه الوسطية الأفكار والأشخاص والأعمال ففي قضايا الفكر يكون التوازن بين دور العقل والنقل، وفي عالم الأشخاص يكون في الاهتمام بتوفير الأسباب المادية والأسباب الدينية للنهضة وعدم الاعتقاد أن نوعًا واحد منها كاف لإحداثها(20). وفي مجالات عديدة خاضها ابن باديس تتضح معالم الوسطية، التي حددت بعضها انطلاقًا من معظم آثاره وما ألف عنه.

دعوته إلى إقرار التسامح:

الإسلام دين الرحمة والتسامح مع المخالف، قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء: 107)، وقال تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..." (سورة البقرة: 256)، يقول المؤرخ الغربي أر نولد: "إن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح(21).

ويقول (جوستاف لبون) "وما كانت انتصارات العرب لتعمي أبصارهم لأول أمرهم، وتحملهم على الإفراط المألوف عند الفاتحين في العادة، ولا اشتدوا في إرهاق المغلوبين على أمرهم ولا فرضوا عليهم بالقوة دينهم الجديد الذي كانوا يريدون بثه في أقطار العالم، ولو عملوا ذلك لأهاجوا عليهم جميع الشعوب التي لم تخضع لهم، فاتَّقَوْا حق التقاة هذه التهلكة التي لم ينج منها الصليبيون الذين دخلوا الشام في القرون اللاحقة، بل رأيناهم حيث دخلوا في الشام ومصر وأسبانيا يعاملون الشعوب بمنتهى الرفق تاركين لهم أنظمتهم وأوضاعهم ومعتقداتهم غير ضاربين عليهم في مقابل السلام الذي ضمنوه لهم إلا جزية ضئيلة كانت على الأغلب أقل من الضرائب التي كان عليهم أداؤها من قبل، وما عرفت الشعوب فاتحًا بلغ هذا القدر من المسامحة، ولا دينًا حوى في مطاويه هذه الرقة واللطف(22).

يرى ابن باديس أن الإسلام الذي قرر التسامح من أهل الملل أصلًا من أصوله يجد فيما يتلوه المسلمون من آياته ودعواته وأذكاره ما يقوي تمسكهم بذلك الأصل ويرسخه فيهم، ففي دعاء القنوت يردد: "ونترك من يكفرك" أي إن المسلم يتمسك بدينه ويترك غير أهل دينه من باب قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (الكافرون: 6)، ولما ذكر عذابهم في دعاء القنوت لعمر بن الخطاب: إن عذابك بالكفار ملحق"(23) جعله الله، فهو الذي يعذب من كفر به من عباده فلم يُرِه رحمته ولم يخف عذابه وهذا من باب قوله تعالى: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" (آل عمران:128).

والمسلم بهذه التغذية الشريفة الطيبة لا يكون إلا تقي القلب من الحقد الديني واسع الصدر عظيم التسامح، فإذا رأيت ما يدعو به المسلم ربه في صلاته وعلمت ما يتركه ذلك الدعاء في نفس المسلم وما يربيه عليه فانظر ما يثيره رجال الكنيسة بين أتباعهم في الصلوات اليومية: "وأقدم إليك صلواتي بصفة أخص من أجل اتحاد الكاثوليك ومن أجل محاربة الإسلام"(24).

لقد كان الإنسان إنسانًا بطبيعته قبل أن ينتحل دينًا أو ينتمي إلى وطن، فمن الواجب على الناظر في شؤون المجتمع الإنساني الباحث في أحوال الأمم أن يجعل لتلك الطبيعة مقامًا أوليًا في طريق تفكيره ومقدمات استنتاجاته ومساند أحكامه، وأول طبع في الإنسان هي حبه لذاته، لأن بها حفظًا لذاته وبقاء حياته، وهو بهذه الطبيعة يحب من أحسن إليه ويبغض من أساء إليه بالجبلة والخلقة، والمسلمون الشرقيون _كأناسي_ لا يخرجون من هذا القانون فهم يحبون من أحسن إليهم، بل ومن يتوهمون فيه الإحسان، ولا يبغضون إلا من يسيء إليهم وتدوم إساءته.

يقول ابن باديس: "عاش النصارى واليهود والمجوس في الشرق والغرب في حجر المسلمين وتحت سلطانهم قرونًا طوالًا فما أُكرهوا على الإسلام، ولا نُصب لهم ديوان تفتيش، ولا أُرهقوا بالضرائب، ولا اقتيدوا للموت في سبيل الإسلام، ولا انتزعت أراضيهم بأفانين الاحتيال، ولا منعوا من قراءة دينهم ولغتهم، ولا أُخذت أموال بيعهم وكنائسهم وتركت تعيش بالتقتير والاستجداء، ولا تعرضوا للطعن والتشهير بأديانهم وأعراضهم وعظمائهم بالزور والبهتان".

والمسلم حبيب الإنسانية مأمور بالعطف على أبنائها من أي ملة كانوا وإلى أي وطن انتسبوا، والقرآن يذكره بالأخوة الإنسانية في كثير من آياته "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ.." (النساء:1)، ويذكر: "أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (المائدة:32)، ويذكر: "يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"(25) (الممتحنة:8).

آداب الجدال ودعوة الآخر:

والجدال له أهمية كبرى إذا انهار ركن من أركانه لا يتم إلا بها، وإنَّ الناظرَ في الكتاب والسنة يجد أنهما يدوران في مجادلة أهل الكتاب على محورين أساسين: التوحيد والنبوة وما يتعلق بهما من قضايا، فنجد فيهما:(26)

- الأمر بتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له. كقوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (سورة آل عمران: 64). وقال تعالى: " وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" (سورة المائدة: 72)، وقال تعالى: " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ" (سورة المائدة: 73).

- الأمر بالإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول إلى العالم أجمع وهم داخلون تحت عموم رسالته، كقوله تعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"(المائدة: 19)، وقوله: "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (البقرة: 146).

- إثبات القرآن لنسخ أديانهم وتحريف كتبهم وبطلانها ووجوب إيمانهم بالقرآن. قال تعالى: "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (البقرة: 75)، وقال: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" (المائدة: 37).

- الرد على شبهاتهم وافتراءاتهم ونهيهم عن الغلو في الدين، وهذا كثير في القرآن والسنة.

ومما يعين على تحقيق هذا اللازم اهتداء المجادل بطريقة القرآن والسنة في مجادلة ومناظرة أهل الكتاب؛ إذْ بذلك تتم النصرة وتقوم الحجة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكثير من المصنفين في الكلام لا يردون على أهل الكتاب إلا ما يقولون: إنه يُعلم بالعقل، مثل تثليث النصارى، ومثل تكذيب محمد، ولا يناظرونهم في غير هذا من أصول الدين. وهذا تقصير منهم ومخالفة لطريقة القرآن، فإنَّ الله يبين في القرآن ما خالفوا به الأنبياء ويذمهم على ذلك والقرآن مملوء من ذلك"(27).

يقول ابن باديس:" المدافعة والمغالبة من فطرة الإنسان ولهذا كان الإنسان أكثر، شيء جدلًا، غير أن التربية الدينية التي تضبط خلقه وتقوم فطرته، تجعل جداله بالحق عن الحق، فلنحذر من أن تطغى علينا المدافعة والمغالبة فنذهب في الجدل شر مذاهبه وتصير الخصومة لنا خلقًا، ومن صارت الخصومة له خلقًا أصبح يندفع معها في كل شيء ولأدنى شيء لا يبالي بحق ولا باطل وإنما يريد المغالبة بأي وجه كان"(28).

على الداعي إلى الله والمناظر في العلم أن يقصد إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإقناع الخصم بالحق وجلبه إليه، فيقتصر من كل حديثه على ما يحصل له من ذلك، ويتجنب ذكر العيوب والمثالب، اقتداء بهذا الأدب القرآن النبوي في التجاوز مما في القوم عن كثير، وفي ذكر العيوب والمثالب خروج عن القصد وبعد عن الأدب وتعد على الخصم وإبعاد له وتنفير عن الاستماع والقبول وهما المقصود من الدعوة والمناظرة.

الحوار البيني (حوار الداخل الإسلامي):

الاختلاف بين البشر حقيقة فطرية، وقضاء إلهي أزلي مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض، قال تعالى: "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (المائدة:48)، فالاختلاف والتعددية بين البشر قضية واقعية، وآلية تعامل الإنسان مع هذه القضية هي الحوار.

لقد اعتبر الإسلام الحوار قاعدته الأساسية في دعوته الناس إلى الإيمان بالله وعبادته، وكذا في كل قضايا الخلاف بينه وبين أعدائه، وكما أنه لا مقدسات في التفكير،كذلك لا مقدسات في الحوار، إذ لا يمكن أن يُغلق باب من أبواب المعرفة أمام الإنسان؛ لأنَّ الله جعل ذلك وحده هو الحجة على الإنسان في الطريق الواسع الممتد أمامه في كل المجالات المتصلة بالله والحياة والإنسان.

وقد أكَّد القرآن هذا المبدأ بطرق عديدة، فعرض القرآن لحوار الله مع خلقه بواسطة الرسل، وكذا مع الملائكة ومع إبليس، رغم أنه يمتلك القوة ويكفيه أن يكون له الأمر وعليهم الطاعة، كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع أقوامهم، وقد أطال القرآن في عرض كثير من إحداثيات هذه الحوارات بين الرسل وأقوامهم، ولم يشجب القرآن في هذا الباب موقفًا كما شجب موقف رفض الحوار والإصرار على عدم ممارسته: "وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاك أَثِيم (7) يَسْمَعُ آيَـتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَاب أَلِيم (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَـتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُولَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (الجاثية:7، 8، 9)، ولم يكن حديث القرآن عن الحوار حديثًا عرضيًا بل اهتم به اهتمامًا كبيرًا من حيث المنهج والقواعد التي ينبغي أن يسير عليها، وعرض لأساليبه ونماذج منه، مما يعطي المتأمل فيه نظرية متكاملة عن الحوار من خلال القرآن الكريم"(29).

ولا يخرج ابن باديس عن منهج القرآن في الدعوة إلى الحوار بين المسلمين، ويرى أنه على الإخوة من الجانبين وبلسان الدين والأخوة الإسلامية أن يقلعوا عن المهاترة والمشاتمة والمغامزة والملامزة مما هو حرام بإجماع المسلمين، ويسلكوا في المناظرة طريق القرآن الكريم بيانًا لقول الخصم، من دون تعرض لشخصه وإقامة الحجة التي ترد عليه، مع حسن السلوك والقصد في الوصول إلى الحقيقة والإذعان لها إذا ظهرت على أي لسان.

يقول:"ومع الشعور بأن الراد والمردود عليه أخوان يريد كل واحد منهما أن يهدي أخاه إلى ما يراه خيرًا له ويصرفه عما يراه شرًا فإن من لم يحسن القصد والسلوك يكون خابطًا ومرائيًا، ومن لم يكن ذا إذعان للحقيقة يكون معاندًا، ومن لم يشعر بهذه الصفات أو بعضها كان شرا أو بلاءً على نفسه أو على غيره في قوله وعمله وكتابته"(30).

ويذكر ابن باديس: "أنه مهما اختلفت مذاهب المسلمين وتشعبت طرقهم فإنهم بحمد الله متفقون على أصل دينهم الذي لا يكون أحد من أهل الدين إلا به، ذلك الأصل الذي بينه حديث جبريل في بيان الإيمان والإسلام والإحسان، لما جاء يعلم المسلمين دينهم، فإنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكلهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان، ويحجون البيت، وكلهم يقولون بلسان المقال أو بلسان الحال، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، فقد حفظوا بفضل الله ما لم يحفظه منه غيرهم من الخلاف، وما يكون بين المسلمين من خلاف قد ينشأ من مقتضى تفاوت النظر في القوة الفكرية من أصل الفطرة وتباينهم في العدة العملية بحسب الزمان والمكان والبيئة، كما قد ينشأ من مقتضى عوامل سياسية داخلية في تاريخ الإسلام ودسائس أجنبية من جمعيات سرية تعمل على هدمه مستترة باسمه، ولقد كان افتراقهم السبب الأول الأقوى لجميع البلايا والمحن الداخلية والخارجية التي لحقتهم في جميع أجيالهم أيام قوم وضعفهم وإن في تاريخهم لعبرة وإن في أنبائهم لمزدجر".

"علينا معشر الجزائريين اليوم أن نتدبر تلك العبر، وأن نزدجر عما في مصائب الفرقة من خطر، فقد قامت بين كُتَّابنا خلافاتٌ في مسائل دينية أدت إلى افترا قات حزبية، حتى خرجت ببعض الكتاب من الجانبين إلى مراعاة سهام التشاؤم وقذائف السباب مما لا ترتضيه مروءة ولا يسيغه عقل ولا دين _لا نريد ونحن في موقف الدعوة إلى الحسن_ أن نذكر من المبادئ ولا من صاحب القسط الأكبر من ذلك الفحش والبذاءة، مما يعيدنا إلى ما نود طرحه والإعراض عنه(31).

دعوة إلى نبذ العصبية:

لا يختلف باحث في أن التعصب صفة ذميمة؛ لأنها تثير الشحناء والبغضاء وتفرق أكثر مما تجمع، وإن كانت هذه الصفة هي خلق فطري في الإنسان مركونة بذاته فإن الإسلام حث على محاربتها باعتبار الناس سواسية ولا مجال للمفاضلة إلا بالتقوى، ولابن باديس رؤية عميقة في ذلك فهو يرفض التعصب بإفراط أو تفريط فيقول:

"التعصب حمية ذو وصف ذاتي أو روحي يجمعهم لأنهم مشتركون فيه، فيقومون بما ينفع مجموعهم ويدفع عنه عادية غيرهم، وأصل التعصب بهذا المعنى لا يخلو منه ذو جنس ولا ذو دين ولا ذو فكرة، وهو من الغرائز الفطرية زود بها الإنسان في المعترك الدنيوي على سنة الله الكونية المسماة بالتدافع، وهو كسائر الصفات والطبائع له طرفا إفراط وتفريط مذمومان، ووسط محمود فالتفريط فيه موت الشعور وانحلال الوحدة وتساقط أعضائها أشلاء يتغذى بها ذوو العصبيات الأخرى، والإفراط فيه ظلم وإرهاق واحتقار لذوي العصبيات الضعيفة ومشادة بقسوة ومكر وخيانة مع ذوي العصبيات القوية(32).

تعلم لغة الغرب وعلومه:

إن المسلم أينما حل وارتحل يحتاج لبناء أمته والنهوض بها، ويساعده في ذلك التعرف على تراثه العربي الإسلامي كما هو الحال مع التراث الغربي، وقد مضت سنة المسلمين الأوائل على قبول ما ينفعهم من الحضارات الأخرى، فأمثال الفارابي، وابن سينا وابن رشد تبنوا الفلسفة وها قمة المعرفة، وحاولوا تطويرها ونشرها. وهناك من علمائنا من الإغريقية ودافعوا عنها، وعد رفض الإلهيات (الميتافيزيقا) الإغريقية مثل الغزالي، ولكنه قبل منطق أرسطو وعدَّه ضروريًا ومهمًا في مناهج المعرفة، وقبل جل ما توصل إليه أفلاطون (نظرية الجهاز النفسي ومحددات الفعل الإنساني) وأرسطو (نظرية الفضائل الخلقية) في الأخلاق.

ولقد تأثر علم أصول الفقه تأثرًا واضحًا بالمنطق الأرسطي من حيث لغته ومصطلحاته ومناهجـه. وهناك من العلماء من رفض المنطق، كابن تيمية الذي كتب في نقضه، وعده غير مفيد، وكان رفضه الأساس رفضًا لنظرية التعريف بالحد التي تعتمد على مبدأ الخصائص الذاتية للأشياء، ومع قبول ابن تيمية جل نظرية القياس، إلاّ أنه ذهب إلى أنه ليس ضروريًا أنْ يكون من مقدمتين. وكذلك فقد قبل نظرية البرهان ونظرية اليقينيات، غير أنه خالف الفلاسفة وعُدَّ المشهورات -أي القضايا الأخلاقية الأساسية مثل القول بأن الظلم قبيح والعدل حسن- من اليقينيات(33).

ولم تمنع سلفية ابن باديس من أن يعيش عصره ويستفيد منه فقد كان يرى دون غضاضة أهمية تعلم الفرنسية، وهنا تتجلى عمليته وبعد نظره في إدراكه ضرورة تعلم النشء للغة باعتبارها أداة لعلوم العصر، ويقصد الفرنسية(34)، واستدل في ذلك بالحديث الذي رواه الترمذي، عن زيد بن ثابث قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كتاب يهود قال:إني والله ما آمن يهود، على كتاب، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته، قال:فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم"(35).

إن كل قوم تربط بينهم المصالح لابد لهم من التعاون، ولا يتم إلا بالتفاهم والتفاهم بالمشافهة والكتابة، فمع القوم المترابطين بالمصلحة تكثر اللغات والخطوط ويلزم تعلمها؛ لأن العلة هي الحاجة، وسواء كانت المصلحة التي تربط الأقوام عمرانية أو علمية؛ لأن المصلحة محتاج إلى تحصيلها، لقد أمر النبي زيدًا أن يتعلم السريانية وعليه فإنه علينا أن نعرف لغة الأمم التي لدينا معها مصلحتنا(36).

وقد تجاوز ابن باديس المناهج المعمول بها في عصره فزاد على علوم الشريعة علوم المنطق والحساب، وقد أعلن في جريدة الصراط ما نصه: "تشتمل الدروس على التفسير للكتاب الحكيم وتجويده، وعلى الحديث الشريف، وعلى الفقه في المختصر وغيره، وعلى العقائد الدينية، وعلى الآداب والأخلاق الإسلامية، وعلى العربية بفنونها من نحو وصرف وبيان ولغة وأدب، وعلى الفنون العقلية كالمنطق والحساب وغيرها"(37).

يقول ابن باديس:"كن عصريًا في فكرك وفي عملك وفي تجاربك وفي صناعتك وفي فلاحتك وفي تمدنك ورقيك، فاحذر كل متعيلم يزهدك في كل علم من العلوم، فإن العلوم كلها أثمرتها العقول لخدمة البشرية، ودعا إليها القرآن بالآيات الصريحة، وخدمها علماء المسلمين بالتحسين والاستنباط ما عرف منها في عهد مدنيتهم الشرقية والغربية حتى اعترف بأستاذيتهم علماء أوربا اليوم"(38).

وفي هذا الإطار يدعو ابن باديس الأفراد إلى الأخذ من حضارة الغرب؛ لأن فيها الفوائد الكثيرة يقول: "فإذا أردنا اليوم أن نقتبس منهم كما اقتبسوا منا ونأخذ منهم كما أخذوا منا فعلينا أن نخالطهم ونخالطهم في ديارهم؛ حيث مظاهر مدنيتهم الضخمة في مؤسساتهم العلمية والصناعية والتجارية، في أحزابهم على اختلاف مبادئها، في جمعياتهم على اختلاف غاياتها، في عظمائهم أصحاب الأدمغة الكبيرة التي تمسك بدفة السياسة وتدير لولب التجارة وتسير سفينة العلم، فالذين يخالطونهم هذه المخالطة بتمام تبصر وحسن استفادة يخدمون أنفسهم وأمتهم خدمة لا تقدر".

الدنيا والآخرة:

إن العمل للدنيا والآخرة من فطر الله تعالى التي فطر بها عباده، والخروج عن هذه الفطرة يسيء إلى وسطية الرسالة الإسلامية، كما يسئ إلى مضمون الأمانة التي حملها الإنسان، وهي خلافة الأرض وعمارتها، ويتضح وجوب العمل للدنيا والآخرة في آيات الله الكريمات وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" (القصص:77)، أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة "ولا تنس نصيبك من الدنيا" أي مما أباح الله فيها من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والنكاح، فإن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا ولزوجك عليك حقًا فآت كل ذي حق حقه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الخارج من بيته: "إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان(39)، وعن أَنسِ بنِ مالك قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَة"(40)، بل حتى في مواسم الحج وهو الركن العظيم من أركان الإسلام أباح الشارع الحكيم التجارة فيه لعلمه بحاجات العباد وما يُصلحهم، عن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما قَالَ كَانت عكَاظٌ ومجنَّةُ وذُو الْمجازِ أَسواقًا في الْجاهلية فَلَما كَانَ الإِسلام تاَثَّموا من التجارة فيها فَأَنزلَ اللَّه: ليس علَيكُم جناح أَنْ تبتغوا فَضلًا من ربكُم"(41).

يستشهد ابن باديس بقول الإمام ابن العربي:" ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها فيذهب النصف من عمره لغوًا، وينام نحو سدس النهار راحة فيذهب له ثلثاه ويبقى له من العمر عشرون سنة، ومن الحماقة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي عمره في لذة فانية ولا يتلف عمره وسهره في لذة باقية " ويقصد عمل الدنيا والآخرة، أي إن الإنسان ينبغي أن يستثمر حياته في طلب الرزق من جهة وعبادة الله من جهة أخرى(42)، وأخذ بتفسير الأستاذ محمد رشيد رضا من تفسير المنار الشهير في تفسيره للآية "وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (البقرة:201)، يقول: "ولا يكاد يوجد في البشر من لا تتوجه نفسه إلى حسن الحال في الدنيا مهما يكن غاليًا في العمل للآخرة؛ لأن الإحساس بالجوع والبرد والتعب يحمله كرهًا على التماس تحقيق ألم ذلك الإحساس، والشرع يكلفه ذلك ما يقدر عليه من أسبابه، وقد جعل عليه حقوقًا لبدنه ولأهله ولولده ولرحمه ولزائره وإخوانه وأمته لا تصح عبوديته إلا بدعاء الله تعالى فيها.

وفي الآية إشعار بأن هذا الغلو مذموم خارج عن سنن الفطرة وصراط الدين معًا، وما نهى الله أهل الكتاب عن الغلو في الدين وذمهم على التشدد فيه إلا عبرة لنا(43) وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عن البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلًا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال له هل كنت تدعو الله بشيء؟ قال: نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :سبحان الله إذ لا تطيق ذلك ولا تستطعه فهلا قلت:"ربنا آتنا في الدنيا، حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ودعا له فشفاه الله تعالى"(44).

المطلب الثالث: التطبيقات الواقعية ومحاولات الالتزام بالمنهج

بالرغم من وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس(45) في مرحلة مبكرة من تاريخ رجال الجزائر المصلحين، فإن أعماله الباقية تجعله حاضرًا في الواقع الجزائري، فقد واصل المنتصرون لأفكاره ومنهجه ما أراد أن يؤسس له من دعوة تقوم على المبادئ الإسلامية السمحة، ومنهج الوسطية، فأفردوا سيرته بالعناية وأسسوا لذلك جمعيات ومكاتب فرعية باسمه، وبرمجوا موادًا دراسية في مختلف الأطوار التعليمية لتدارس نشاطاته، كما حرص بعض الباحثين على التأليف والنشر حوله وترجمة بعض كتبه، ويمكن أن نعرض بإيجاز إلى مجمل هذه التطبيقات والنشاطات في إطار ما قدم من معالم سابقًا.

1- تواصل مسيرة جمعية العلماء المسلمين:

تتواصل نشاطات جمعية العلماء المسلمين في وقتنا الحاضر تحت رئاسة عبد الرحمن شيبان مقتفية منهج الجمعية ومبادئها التي أسسها ابن باديس ورفاقه، ويتجلى دورها حاليا في التحسيس بأهمية القضايا المحلية والدولية عبر جريدتها، منها الفتن التي تحدث داخل الجزائر، وقضية فلسطين، وقضايا الأقليات الإسلامية، مبينة ما يجب أن يكون عليه الحال، مسترشدة بالنصوص القرآنية.

فالجمعية لا تكتف بحثِّ الجزائريين والجزائريات على الاعتصام بحبل الله المتين، للعمل على ما فيه رقي الجزائر ومجدها وأمنها، بل تحث على واجب التضامن الإسلامي الذي يدعوها إلى ربط مصير الجزائر بمصير إخوانها الشعوب العربية الإسلامية، مشرقًا ومغربًا، كما تسجّل ذلك افتتاحية العدد الأول من سلسلة جريدة البصائر، عام 1992» :وتؤمن جمعية العلماء بأنَّ الشعب وأمنه واستقراره لا يمكن استتباما كاملين إلاَّ بأمن أشقائه العرب والمسلمين في ليبيا والعراق، وفي فلسطين ولبنان والجولان» وتختم الافتتاحية هذه الفقرة الحازمة، المحفِّزة، التي يجب أن تظلَّ نصب أعين العرب والمسلمين إذا أرادوا أن يعيشوا في عزَّة وكرامة: «إنَّ قوات الشر لماضية في تآمرها وتنفيذ مخطَّطاتها العدوانية، ولا يمكننا أن نواجهها إلاَّ بتكتُّلنا، وتظافر جهودنا في كلِّ المجالات، "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَوْن، إن كنتم مؤمنين" (آل عمران:139).

وتتابع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ما يحدث داخل الوطن آنيًا، وفي كل مرة تدلي بدلوها فيما تراه غير مناسب من عنف وتخريب داعية إلى التعقل معتمدة النص القرآني: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها..."(الأعراف:56)، وهي إذ تدعو شباب الجزائر إلى التعقل، وتفويت الفرصة على الدخلاء الذين يمكرون بالجزائر ويسعون إلى تهديد أمنها القومي، وضرب استقرارها الاجتماعي، فإنها تدعو ولاة الأمور في الجزائر، إلى المسارعة بوضع منهج عام وشامل يأخذ على عاتقه معالجة كافة الأسباب التي أنتجت هذه الأحداث المؤسفة وتسببت فيها، من بطالة متفشية، وأزمة سكن خانقة، وفساد إداري ومالي، وانفصام بين القمة والقاعدة، كما تدعوهم إلى فسح المجال للمجتمع المدني من أحزاب وجمعيات لتأطير المجتمع.

وتهيب في الوقت ذاته بكافة الأحزاب السياسية، والجمعيات، وعقلاء الأمة، إلى القيام بما يمليه عليهم واجبهم الديني والوطني، من السعي الحثيث لترع فتيل هذه الأزمة، حتى نجنب الجزائر انفجارًا قد يقع - لا قدر الله - فيأتي على الأخضر واليابس.

كما تهتم الجمعية بأمر المسلمين جميعًا في مختلف أنحاء العالم تحتج أشد الاحتجاج، فهي على سبيل المثال لا الحصر تندد أقوى التنديد بما ترتكبه أجهزة السلطة الصينية من جرائم قمع وتقتيل ضد المسلمين "الإيغور" بإقليم شينغ يانغ، الذين ظُلمو وهمُّشِوا وتعرضوا للتمييز العنصري الذي يتنافى مع ما عهدته المجتمعات من الصين الحضارية من تأييد حركات التحرر والوقوف مع المظلومين، وتدعو الجمعية جميع المسلمين في الجزائر من سلطة وأحزاب وجمعيات مدنية، وفي العالم أن يتضامنوا معهم، وأن يدافعوا عنهم، كما تدعو منظمات حقوق الإنسان أن تقوم بواجبها، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ورابطة العالم الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن ينددوا بهذه المذابح المرعب، هذا؛ وتعجب من صمت ما يسمى بالعالم ئلحر الذي اجتمع بعض قادته الثمانية في إيطاليا كيف أنهم لم يشيروا بكلمة واحدة إلى هذه المجازر والانتهاكات لحقوق الإنسان؟! "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(الأنفال:25)، كما تندد بما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية وتدعو عبر نشاطاا للتضامن مع الإخوة الفلسطينيين.

2 -جريدة البصائر، لسان حال جمعية المسلمين:

نشأت على عهد ابن باديس(45)، ولا تزال مستمرة إلى يومنا هذا، يقول المصلح باعزيز بن عمر رحمه الله، ملخّصًا رسالة البصائر والآمال المعلَّقة عليها آنذاك: «مرحبا بجريدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي نحن لها على العهد القديم وإن طال، مرحبًا بالبصائر تزيل الغشاوة عن الأبصار، وتنير البصائر بنور العلم الصحيح، والدين القويم، وتنشر الفضيلة الإسلامية، فيتجدَّد التملِّي بها، وتحيي ما غرسه الإسلام في النفوس أولًا، من عقائد طاهرة، وعزائم قوية، وأخلاق إسلامية، وآداب نبوية، ظلت في الكتب بعد القرون الأولى، وأبت أن تنتقل من صفحاتها إلى صفحات القلوب، وعياذا بالله من امتلاء الكتب وخلو القلوب، ومن كنوز لنا لا تأخذ منها أيدينا، ولا تتصل بها ألسنتنا وأقلامنا، فتلك تتحدَّث، وهذه تكتب، ثم لا شيء إلاَّ حبرٌ وورق«.

ولم تتوانَ هذه الجريدة في معالجة ما يحيط بالجزائر من الأخطار _بعد توقفها_فبعد صدور العدد الأول منها يوم الخميس 18 ذو الحجة 1412هـ/27 ماي 1992م، تحت إدارة المرحوم الأستاذ أحمد حماني، ورئيس تحريرها الأستاذ عبد الرحمن شيبان، والمرحوم الأستاذ علي المغربي، خطر يهدد الشعب الجزائري، ولا زال يهدده، في ظروف المرحلة الجديدة، يبرز في هذا العدد أهمم دية السياسية والاجتماعية، الطيبة والخبيثة، والرشيدة مرحلة إنهاء الحزب الواحد، وفتح الباب للتعد والسفيهة، والمؤمنة والملحدة، والسلمية والحربية، ألا وهو إيقاف التريف الدموي، الذي ابتليت به الجزائر بصورة لم تعهدها عبر تاريخها الطويل: «إنَّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الوفية لمبادئها، والمستلهمة لقيمها من الإسلام الصالح لكلِّ زمان ومكان، لتناشد كلَّ وطني يغار على مصالح الأمة، أن يعمل على: (

- وضع حد لسفك الدماء البريئة، امتثالًا لقوله تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق)"الإسراء:33

- الكفُّ عن كلِّ عملية تخريبية، عملًا بقوله تعالى: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"(الأعراف:56).

- تحري العدل في الإجراءات الأمنية، اتقاء لكلِّ ظلم وتعسف، مصداقًا لقوله تعالى: "لا تظلمون، ولا تظلمون" (البقرة:279).

لقد عادت البصائر بعد المشوار الطويل الذي قطعته في خدمة الجزائر والعروبة والإسلام، في مختلف المراحل والعهود، والكتاب، والمشرفين، والقارئين، والحاكمين، تعود والجزائر قد قطعت شوطا في مجال استعادة الأمن بسبب الإجراءات العفوية الحكيمة المتخذة، التي هي في حاجة إلى أن تدعم بخطوات أوسع مدى وأعمق خطرًا، لكي تتمكَّن البلاد من تقويم ما فسد واعوج في جميع المجالات، وصيانة الإسلام من تبجحات المرتدين والمرتدات، هنا وهناك، في صلف ووقاحة، وردع تشنجات المستغربين عن مواقفهم من اللغة الوطنية الرسمية، لغة القرآن كتابنا، ولغة من أنزل عليه القرآن نبينا ورسولنا عليه الصلاة والسلام.

إنَّ البصائر لهذا أسِّست، حتى جاءت الحرية وجاء الاستقلال، وفي هذا السبيل تستأنف العمل بكلِّ ما تؤتى من طاقة، من أجل أن تصون الحرية والاستقلال من عبث العابثين، وعدوان المعتدين، وعراقيل الجامدين، وتضليل الجاهلين المتعالمين،كلُّ ذلك في كنف الحرية والعدل التضامن.(47)

وتهتم الجريدة بمختلف المواضيع الأخلاقية، والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتشارك فيها أقلام من داخل الوطن وخارجه.

3- مؤسسة الشيخ عبد الحميد بن باديس:

نشأت يوم 15 ديسمبر 1999م بمصادقة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وتهدف إلى:

1 .بعث الثقافة والوعي الوطنيين انطلاقًا من ضرورة استيعاب التراث الفكري والسياسي والديني الذي تأسس عليه فكر الشيخ ابن باديس.

2 .الحفاظ على مقومات الشعب وتراثه والدفاع عنه ضد كل محاولات التشويه والمسخ والنسيان.

3 .نشر ثقافة السلم والتسامح والاعتدال والتصالح مع الذات ومع الآخر.

4 .رفض التطرف والإكراه والعنف بمختلف أشكاله.

5 .رفع مستوى تحسس المستقبل بوعي، قصد التفاعل الإيجابي مع المستجدات والتصالح مع التاريخ غير المقطوع عن قيمه الحضارية والإنسانية، والمتصل بركب العصر وتطوره وآفاقه العلمية والحضارية والإنسانية(48).

وتعمل المؤسسة على إحياء فكر الشيخ عبر الملتقيات الوطنية والدولية التي تقوم بتنظيمها سنويًا، ومنها الملتقى الدولي حول ثقافة السلم في فكر بن باديس سنة 2000 .

4 -انتهاج سبل التأليف والنشر للتعريف بفكر الشيخ ومنهجه المعتدل:

ومنه عشرات المؤلفات والرسائل التي اهتمت بذلك نظير الوعي بالمكتسبات التي حققها الشيخ في المجالات المختلفة وما عنوانات هذه الكتب المتنوعة والمختلفة التي اشترك فيها أبناء الجزائر وبعض أبناء الوطن العربي والرسائل الجامعية التي أعدها طلاب الجامعات الجزائرية والتي اطلعت على بعضٍ منها وفي متونها ما يؤصل للعمل الدعوي وفقا لمنهج الشيخ الوسط المرتبط بالكتاب والسنة لدليل على ذلك، وسوف أعرض لمعظم عناوين هذه المؤلفات والرسائل وفقا للترتيب الزمني:

1 .محمود قاسم: عبد الحميد بن باديس الزعيم الروحي التحرير الجزائرية، ط2 ،دار المعارف، القاهرة، 1979

2. مصطفى محمد حميداتو، عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية، وزارة الأوقاف والشؤون القطرية، 1407هـ

3 .عبد الكريم بوصفصاف:جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطور الحركة الوطنية الجزائرية 1931-1945 ،دار البعث، قسنطينة، 1981.

4 .أحمد الخطيب: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر، الجزائر، 1981.

5 .سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المنعقد بمركزها العام، دار الكتب، الجزائر، 1982.

6 .بسام العسلي: عبد الحميد ابن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية، ط1 ،دار النفائس، 1982.

7 .عمار طالبي: ابن باديس حياته وآثاره، ط2 ،دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1983 .

8 .عبد الكريم بوصفصاف:جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى، دراسة تاريخية إيديولوجية، 1983 ،الجزائر.

9 .عبد الرحمن السلوادي: ابن باديس مفسرا، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984.

10. محمد فتحي عثمان: عبد الحميد بن باديس رائد الحركة الإسلامية في الجزائر المعاصرة، ط1، دار القلم، الكويت، 1987

11 .عبد الرشيد زروقة: جهاد ابن باديس ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1913-1940( ط1 ،دار الشهاب، بيروت، 1999

12 .محمد بهي الدين سالم: ابن باديس فارس الإصلاح والتنوير، ط1 ،دار الشروق، القاهرة، 1999.

13 .رابح تركي: الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح الإسلامي والتربية في الجزائر، ط5، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر.2001

14 .تركي رابح عمامرة: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية ١٩٣١-١٩٥٦ ،الجزائر 2004

15 .أحمد حماني: شهداء علماء، معهد ابن باديس: قصر الكتاب، الجزائر، 2004 .

16 .محمد الصالح الصادق: المصلح المجدد الإمام ابن باديس، الجزائر 2006 .

17 .محمد الميلي: ابن باديس وعروبة الجزائر، وزارة الثقافة، الجزائر، 2007.

18 .عبد الكريم بوصفصاف:الفكر العربي الحديث والمعاصر، محمد عبده، وعبد الحميد بن باديس، نموذجا، دار الهدى، الجزائر، دت.

19.نصوص عقدية للشيخ عبد الحميد بن باديس في الإيمان بالله ومنهجه في تقرير أسماء الله وصفاته، لمحمد علي فركوس.

20.ومن الرسائل الجامعية التي أعدها الباحثون الطلبة فيما سبق ذكره:

21.الرد التربوي لابن باديس على المشروع الاستعماري، ابن مرسلي حسين، جامعة الجزائر، 1992.

22 .منهجية التفسير عند الإمام عبد الحميد بن باديس، عبد الرحيم صالحي، جامعة الجزائر، 1992.

23.المواقف السياسية لجمعية العلماء المسلمين من خلال صحفها 1931-1939 ،حشلاف علي، جامعة الجزائر، 1994

24.الأبعاد الثقافية والاجتماعية في حركتي محمد عبده وعبد الحميد بن باديس، عبد الكريم بوصفصاف، جامعة تونس1997

25.وسائل الاتصال عند جمعية العلماء المسلمين، مفيدة بلهامل، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 1997

26.منهج التفسير عند الشيخين عبد الحميد ين باديس، وإبراهيم بن عمر بيوض، نادية وزناجي،جامعة باتنة، 1998

27.جهود جمعية العلماء المسلمين في مقاومة الانحرافات الطرقية، 1936-1952 ،آسيا زغدود، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 2000

28.منهجية التغيير عند عبد الحميد بن باديس، سامية جفال، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 2001

29.البعد الاجتماعي في الفكر الدعوي الباديسي، مخلوفي مصطفى، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 2003 .

30.منهج الإصلاح ومجالاته بين عبد الحميد بن باديس، وإبراهيم بيوض، لنور الدين سوكحال، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 2008.

31 .الفكر السياسي عند العلامة ابن باديس، ابن خليفة مالك، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 2008.

32.النشاط الصحفي لجمعية العلماء المسلمين، دراسة تحليلية لعيَّنة من صحيفة البصائر 1938- 1993.جامعة الجزائر

5 -برمجة مقاييس دراسية تهتم بدراسة فكر الشيخ ومنهجه الإصلاحي:

وتشمل المواد الآتية؛ أعلام الدعوة في الجزائر، مناهج الدعوة، تاريخ الدعوة ورجالها، الفكر الإسلامي وكلها موجهة للطلبة في الجامعات الوطنية وخاصة منها الإسلامية وتشير الباحثة وبحكم تخصصها وتدريسها لمعظم هذه المواد أن جل الطلبة يقبلون على البحث في فكر الشيخ من جوانب مختلفة.

6 -إنشاء موقع للشيخ لمتابعة آخر ما صدر عنه(49):

وفيه مسيرة الشيخ وبعض ما كتب عنه وعن الجمعية التي أسسها مع رفاقه، وهي في مجملها مقالات لمختلف الأقلام الجزائرية والعربية، بالإضافة إلى التعريف بشيوخ وعلماء الجمعية، كالبشير الإبراهيمي، والفضيل الورتلاني، والعربي التبسي ومبارك الميلي، والطيب العقبي وإبراهيم بيوض وغيرهم، والملاحظ على الموقع أن هناك من يسعى قريبا إلى ترجمة سيرة الشيخ إلى اللغات الأجنبية، الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية والصينية، والألمانية والإيطالية، والبرتغالية.

الخاتمة:

في الختام مما لا شك فيه أن رسالة الإسلام ستظل قائمة في نفوس المؤمنين الصادقين الصابرين، وأن العمل بمقتضاها هو إحياء للبشرية جمعاء، فعلى العاملين في الحقل الإسلامي والحضاري أن يفقهوا منهجها كما فقهه الأوائل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ،وإن أي مخالفة لهذا المنهج من شأنه أن يعطل الخير الوفير لعموم الأفراد والمجتمعات والأمم والحضارات، وإن كانت جهود العلماء المسلمين قد حثت على اقتفاء هذا المنهج، فالأصل أنها قد وعته وعملت به وفقا للقاعدة لا إفراط ولا تفريط، ووفقا للآية الكريمة "أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ" (الشورى: 13).

والله الموفق...


الهوامش:

14) سنن الترمذي: تحقيق: أحمد بن محمد شاكر، دار الكتب العلمية-،بيروت.دت،- كتاب الْعِلْمِ - فقيه أشد على الشيطان من ألف رقم الحديث 2682..

15( أثار الإمام الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، لبنان،ج2 ،ط1 ،ص 71.

16 (عبد الكريم بوصفصاف: الفكر العربي الحديث والمعاصر، دار الهدى، الجزائر، 2005 ،ص303.

17( ابن باديس: التفسير، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1991، ص450-451.

18) الإبراهيمي: عيون البصائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1971، ص622

19( عبد الكريم بوصفصاف، مرجع سابق، ص 442.

20( نور الدين سوكحال، الإصلاح ومجالاته بين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض، رسالة دكتوراه، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة/الجزائر، 2008 ،ص 93.

21( سير توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية، ترجمة وتعليق: حسن إبراهيم حسن وآخرون، مكتبة النهضة المصرية، 1971 ،ص70.

22( محمد كرد علي.الإسلام والحضارة العربية، ط3 ،مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة،1968، ج1،ص 144.

23( مصنف عبد الرزاق (3/111 ،تحت رقم 4969)، وفيه: "عن عبيد بن عمير يؤثر عن عمر بن الخطاب في القنوت أنه كان يقول..."، وفي مسائل أبي داود رواه عن أحمد بن حنبل من طريقين، أحدهما من طريق عبد الرزاق، ص98 ،والآخر ساقه ص99 ،من طريق محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء أن عمر كان يقول في القنوت "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم ارمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك [الجد] إن عذابك بالكفار ملحق"، قال أحمد فذكر هذا الحديث. وقد رواه البيهقي (2/021) عن سفيان قال: حدثني ابن جريج به. (

24( آثار عبد الحميد بن باديس، مرجع سابق،ص 444-445.

25 (أثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، 2005، الجزائر، ج5 ، ص43.

26( الشريف محمد بن حسين الصمداني: رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب، .http://www.al_islam.com

27( ابن تيمية: مجموع الفتاوي،ج19 ،ص 188.

28( عبد الحميد بن باديس: تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، دار الكتب العلمية، لبنان، 1995، ص326.

29( عبد الرحمن حللي: منهج الحوار في القرآن الكريم http://ww.islamweb.net/ver2/archive

30) الشهاب، العدد2، 1، 23 ذي الحجة 1354، 23 جوان 1927.

31( آثار بن باديس، مرجع سابق، ص71، 72.

32( المرجع نفسه، ص 56.

33( عبد الله حسن زروق: "نقد ابن تيمية للمنطق وانعكاساته على مناهج البحث عند المسلمين في الفكر المعاصر"، الباحث، العدد الرابع، (بيروت، 1992م)، ص65-98..

34 (الشهاب، رمضان 1318هـ، 1930م، ص39.

35( صحيح الترمذي: شرح الإمام أبو بكر العربي المالكي، ط1 ،1934م، مطبعة الصاوي، مصر، أبواب الاستئذان، ما جاء في تعليم السريانية،ج9 ،ص 183 .قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد الأنصاري عن زيد بن ثابت قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية

36( مجالس التذكير بين حديث البشير النذير، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية،1983،ص 72.

37) الصراط السوي، ع4، 1352، 1933، ص3.

38( الشهاب، فيفري، 1939.

39) زكي الدين عبد العظيم المنذري: الترغيب والترهيب، تحقيق: محمد السيد، ط1 ،الفجر للتراث، القاهرة ، 1421هـ، رقم الحديث 13430.

40( صحيح البخاري، مج2 ،دار الفكر بيروت، 1401-1981 ،كتاب الوكالة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، ص66.

41( صحيح البخاري، مج2 ،دار الفكر بيروت، 1401-1981 ،كتاب البيوع، باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع الناس بها في الإسلام، ص15.

42( عبد الكريم بوصفصاف، جمعية العلماء المسلمين، ص434، 426.

43( آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مرجع سابق، ص 116-117.

44( رواه البخاري في الأدب المفرد، ج2 ، 130.

45( توفي الشيخ 8 من ربيع الأول 1359هـ الموافق لـ 16 من إبريل 1940 م.

46( صدر العدد الأول من السلسلة الأولى، يوم الجمعة غرة شوال 1345هـ/27 ديسمبر 1935 – وذلك إثر توقيف جرائد ثلاث لجمعية العلماء، وهي: السنة، والشريعة، والصراط؛ في عهد الأستاذ الرئيس عبد الحميد بن باديس طيب الله .http://www1.albassair.org/qui_sommes_nous.php

47) شيبان عبد الرحمن: البصائر مسيرة: http://www1.albassair.org/qui_sommes_nous.php،

48( من أجل السلم والمصالحة، مؤسسة بن باديس بولاية قسنطينة دار الهدى، الجزائر، 2005 ، ص06.

49) الموقع http://www.binbadis.net


د. رقية بوسنان: أستاذ الدعوة والإعلام والاتصال المساعد بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية.

آخر التغريدات: