أضعنا فلسطين

بقلم: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي –

دعاة الحركة الإسلامية يقولون: دعت جمعية الأخوة الإسلامية الشعب العراقي الكريم إلى الحفلة الخطابية التي أقامتها في جامع الإمام الأعظم احتفاءً بضيوف العراق الكرام سماحة العلّامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس علماء الجزائر، وفضيلة المجاهد الكبير الأستاذ الفضيل الورتلاني وفضيلة الأستاذ السيد مجتى نواب صفوي زعيم جمعية فدائيان إسلام، وما إن أزفت الساعة السابعة من مساء الخميس 7 - 1 حتى غصّ الجامع والفناء على سعتهما بالحاضرين وأعلن عن ابتداء الحفلة فافتتحت بخير ما يفتتح اجتماع مبارك بآيات من الذكر الحكيم، ثم نهض فضيلة الأستاذ محمد محمود الصوّاف وألقى كلمة ترحيبية بالضيوف المجاهدين وقال: وما هذا الاجتماع المبارك إلا ثمرة من ثمرات المؤتمر الإسلامي، وكانت كلمة بليغة عبّر فيها عن مشاعر المسلمين الذين يتحرّقون أسى على ما وصلت إليه حالة العالم الإسلامي وخاصة فلسطين.

ثم قدّم سماحة الحبر الجزائري العلّامة محمد البشير الإبراهيمي فألقى كلمة بليغة استهلّها بحمد الله والشكر ثم حيّا المسلمين جميعًا وقال:

إن معرفة كارثة فلسطين لا تعدو أن تكون أسئلة وأجوبة، فإن استطعنا أن نعرف الأجوبة استطعنا أن نعرف الداء ثم نعالجه ...
أما السؤال الأول فهو: هل أضعنا فلسطين؟
الجواب: نعم.
السؤال الثاني: هل أعطيناها أم أخذوها منّا؟
الجواب: أعطيناها نحن ...

السؤال الثالث: هل يمكن استرجاعها؟
الجواب: يمكن استرجاعها ...
ثم قال: بماذا أضعنا فلسطين؟
الجواب: أضعناها بالكلام.
فقد كان الشعراء ينظمون القصائد الطويلة العريضة في مديح العرب وتسفيل اليهود، والكتّاب يكتبون والساسة يصرّحون. فبين النظم والتصريح والكتابة والخطابة ضاعت فلسطين ...
ثم قال: الرجل البطل يعمل كثيرًا ولا يقول شيئًا ...


* مجلة "الأخوة الإسلامية"، السنة الثانية، العدد الرابع، بغداد، 30 جمادى الأولى 1373هـ الموافق لـ 5 فيفرى 1954م.

آخر التغريدات: