محمد بن أبي جمعة الوهراني (حياته وآثاره)

بقلم: يوسف عدّار -

لم يصلنا من أخبار كثير من علماء المغرب الأوسط إلا النزر اليسير، وقد يكون من أسباب ذلك عدم عناية أهل المغرب الأوسط بالترجمة لأعلامهم، فالمصنفات الخاصة بتراجم علماء الجزائر قليلة جداً، وقد أدرك بعض العلماء خطر هذا الفراغ المهول، لو بقي، فراحوا يرغبون في الكتابة عن سير الأعلام، فكتاب البستان([1]) لابن مريم([2]) أُلف استجابة لرغبة أبداها محمد بن يوسف السنوسي([3]).

والعالم الذي نقوم بترجمة حياته، لم يخرج عن هذه القاعدة فما نعرف عنه مما يتصل بحياته الشخصية والعلمية قليل جداً، لا نحصل منه إلا على صورة عامة عن حياته قد تكون غير مشبعة للطُّلَعَةِ النَّهمِ. وقد شهد بهذا بعض المتخصصين من ذوي العناية بتاريخ الجزائر، كالشيخ المهدي البوعبدلي رحمه الله، فإنه قال ـ عقب ذكره لمقاطع من نظم الشيخ شقرون في القراءات ـ: «إننا مع الأسف لم نعثر شيئاً عن مؤلفها إلا ما ذكره في المنظومة»([4]). بل لقد حف الجهل حياة أبي المؤلف، الذي كان من أعلام وقته. قال رابح بونار وأحمد جلولي البدوي: «وقد حاولنا أن نجد ترجمة كافية له في مختلف المراجع التي عدنا إليها فلم يتيسر لنا ذلك»([5]).

وانضاف إلى الجهل بحياة المؤلف الوهم الذي وقع فيه كثير ممن ترجم له، في اسمه ولقبه وكنيته، وفي عزو بعض المصنفات إليه.

ولعل هذا الوهم فرع عن الجهل بحياته. فهذا المؤرخ الكبير الشيخ المهدي البوعبدلي يقع في الوهم المشار إليه، قال في محاضرة ألقاها في ملتقى الفكر الإسلامي السابع عشر: «ولحفيده([6]) هذا عدة تآليف من بينها منظومة في القراءات، سبق لنا أن ذكرنا فصولاً منها في الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي»([7])، وكان الكلام في هذه المحاضرة يدور حول فتوى أفتى بها أحمد بن أبي جمعة المغراوي أهل الأندلس لما تغلّب النصارى عليهم، أجاز لهم فيها إخفاء الإسلام وإظهار شعائر النصارى للضرورة.

قال في المحاضرة نفسها: «انتهت هذه الوثيقة المنقولة من مجلة الثقافة، وكل ما يمكننا أن نزيده هو التعريف بكاتبها أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني، إذ هو سليل عالم مدينة وهران ودفينها محمد بن عمر الهواري»([8]).

ولما رجعت إلى المحاضرة المحال إليها تبين أن الكلام فيها لم يكن عن أحمد المغراوي المرسل بتلك الفتوى إلى أهل الأندلس، بل كان الكلام فيها عن الشيخ محمد المغراوي المترجم له، وهو أيضاً صاحب المنظومة التي ذكرها البوعبدلي. قال: «ولننتقل إلى التأليف الثاني الذي هو في حكم المفقود أيضاً، وهو عبارة عن منظومة في القراءات لمحمد بن أحمد الوهراني»([9]). فقد وهم رحمه الله حين أحالنا على المحاضرة التي ألقاها في ملتقى الفكر الإسلامي الخامس عشر، ليعمق معرفتنا بأحمد المغراوي، فإذا الكلام فيها يدور حول محمد بن أحمد المغراوي.

وقد وقع في هذا الوهم أيضاً المؤرخ الكبير أبو القاسم سعد الله، فإنه عزا في كتابه «تاريخ الجزائر الثقافي» مصنفات أحمد المغراوي إلى محمد المغراوي الابنِ. قال: «...منذ كتب محمد بن أبي جمعة الوهراني رسالته ـ جامع جوامع الاختصار والتبيان فيما بين المعلمين وآباء الصبيان ـ أوائل القرن العاشر»([10]). وقال في موضع آخر: «وهناك بعض الفتاوى ذات الموضوع المحدد... ولدينا من هذه الفتاوى نماذج كثيرة... فقد تناول محمد شقرون الوهراني في عمله المسمى ـ الجيش الكمين لقتال من كفر عامة المسلمين ـ قضية إيمان المقلد في العقائد... والوهراني المذكور هو نفسه صاحب الفتوى المشهورة التي أفتى فيها مسلمي الأندلس بالبقاء تحت الضغط وإخفاء دينهم والتظاهر بالنصرانية»([11]).

ومعلوم أن الرسالة التي موضوعها ـ أحكام معلمي الصبيان ـ والفتاوى المرسل بها إلى أهل الأندلس هما لأحمد المغراوي([12]). ولم يسلم من هذا الوهم بعض المغاربة. فهذا محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني([13]) يترجم لمحمد بن أحمد المغراوي وينسب له كتاب «جامع جوامع الاختصار والتبيان» وهو لأبيه أحمد المغراوي.

ومنهم من أبعد النجعة، وقال إنّ آل المغراوي من الأندلس قالت د. ليلى الصباغ: «وإن الفتوى التي وجهها إليها الفقيه أبو جمعة الوهراني ذي الأصل المغراوي ـ من المغرة في الأندلس ـ من الوثائق التي تعطينا صورة صادقة عن أوضاع هؤلاء المسلمين المعذبين»([14])، والصحيح أنه منسوب إلى مغراوة لا إلى مغرة. ومغراوة قبيلة كبيرة من قبائل المغرب الأوسط. قال محمد بن يوسف الزياني([15]): «اعلم أن مغراوة قبيلة عظيمة من زناتة، وإحدى القبائل الكبار من برابرة المغرب»([16]).

ورغم كل هذا الغموض المحيط بحياة الشيخ شقرون فإن هناك مصنفات، على قلتها، وقع من أصحابها التمييز بين أحمد المغراوي ومحمد المغراوي، وبيان ما لكل واحد منهما من المصنفات والآثار بياناً شافياً. وعلى هذه المصنفات كان اعتمادنا في الترجمة للشيخ شقرون. والذين لم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الاضطراب والغلط هم من أهل المغرب الأوسط. ومن هؤلاء «محمد بن يوسف الزياني» في كتابه «دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران»([17])، فإنه ميز بين الأب أحمد المغراوي والابن محمد المغراوي ونسب إلى كل واحد منهما ما ألف.

ومما يرفع الشك ويجعلنا نقطع أننا أمام علمين أحدهما والد الآخر. قول أحمد المقرّي([18]) ـ وهو يتحدث عن خطبة منسوبة للقاضي عياض([19]) فيها ذكر سور القرآن ـ: «وممن نسبها للقاضي عياض الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي العباس أحمد بن أبي جمعة الوهراني»([20]).

أولاً: حياته الشخصية:

1 ـ اسمه وكنيته ولقبه ونسبته:

هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُوَجْمَعة المغراويّ الوَهْرانيّ الفَاسي، عرف بشقرون، فاسمه محمد وكنيته أبو عبد الله، وأحمد اسم أبيه وقد كان من أعلام وقته. وبو جمعة اسم جده، ولا يزال هذا الاسم جارياً في المغرب الأوسط إلى الآن. ولقب «شقرون» لأنه كان أشقر اللون، ومما يذكر من صفاته الخَلْقِيّة أنه كان أحمر العينين جهير الصوت.

و«المغراوي» نسبة إلى مغراوة وهي قبيلة من زناته، إحدى القبائل الكبار من برابرة المغرب، ومجالات زناته هي الجهة الغربية من المغرب الأوسط([21]). ومنه يفهم نسبته إلى وهران المدينة المعروفة، فإنها تقع في مجالات مغراوة. والفاسي نسبة إلى فاس لأنه توفي بها.

2 ـ أصله ونسبه الشريف:

شقرون الوهراني شريف النسب لأن بوجمعة جده هو ابن محمد بن عمر الهواري دفين وهران. وقد وصلنا النسب الشريف للشيخ الهواري كاملاً ذكره محمد بن يوسف الزياني. فنسب محمد المغراوي هو: «محمد بن أحمد بن بوجمعة بن الولي محمد بن اعمر بن عثمان بن عياشة بن عكاشة بن سيدي الناس بن أحمد بن محمد بن علي بن الأمير أمغار ابن أبي عيسى بن محمد بن موسى بن سليمان بن موسى بن محمد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه بن فاطمة بنت رسول الله»([22]).

ويبدو أن نسب الشيخ شقرون كان مشهوراً مستفيضاً في وقته، يدل على هذا ما جاء في إجازة الشيخ الدقون له فإنه قال فيها:

أجاز لك الدقون يا نجل سيدي *** أبي جمعة والآل كل الذي روى([23])

يعني يا نجل سيدي «أبي جمعة» ونجل «الآل» أي آل بيت رسول الله ؛ ولا منافاة بين شرف النسب والانتساب إلى مغراوة نسبة نشأة، وقد أورد الزياني في «دليل الحيران وأنيس السهران» ما يعضد هذا، فإنه قال عن الشيخ الهواري: «... ولما نشأ في مغراوة وتربى في هوارة قيل له تارة المغراوي وأخرى الهواري وهي الأكثر»([24]). وما قاله الزياني في الشيخ الهواري، يقال في الشيخ شقرون الوهراني، لأن الهواري أبو جده بوجمعة.

3 ـ ولادته:

لم يذكر أحد من المترجمين للشيخ شقرون تاريخ ولادته، غير أنني استطعت بتوفيق الله ـ الوقوف عليه. فإنه قد وصلنا نظمه في القراءات، وذكر أنه نظمه في السن العشرين من عمره. جاء فيه:

أقول لأستاذ يرى لي زلة *** فيصلحها بالصفح جوزيت أفضلا

وقل لعذول إن رآه بخطه *** ألا لبني العشرين عذر تقبلا([25])

وذكر أن الفراغ من تأليف نظمه كان عام تسعة وتسعين وثمانمائة (899هـ). قال:

وفي صفر تمامه عام تسعة *** وتسعين بعد الثمانمائة ولا([26])

فالحاصل من طرح عدد الأعوام التي بلغها عند الفراغ من النظم من عدد الأعوام التي مرت من الهجرة النبوية الشريفة، هو العام الذي ولد فيه. وهو (879هـ).

وأما مكان ولادته فالظاهر أنه وهران، لأنه منتسب إليها، ولم نقف على شيء يدلنا صراحة على مكان الولادة، ولا على شيء يخالف أن تكون وهران المدينة التي ولد بها. إلا على نص وجدته عرضاً في كتاب مخطوط عنوانه «مختصر رحلة البلوي» وجاء فيه كلام للشيخ شقرون عن الخطبة التي كان يخطب بها أبوه، وهي خطبة منسوبة للقاضي عياض ذكر فيها سور القرآن. قال شقرون: «ومن لفظه حفظتها وكان حفظها الوالد من خطيب كان عندهم بوهران»([27]).

فقد يفهم من قوله: «كان عندهم بوهران» أنه لم يولد بوهران، وهذا الفهم غير مقطوع بصحته لاحتمال أن يكون الشيخ شقرون انتقل مع أبيه إلى فاس في سن الصبا والصغر. فقال: «عندهم بوهران» ولم يقل «عندنا» لأن إقامته بها لم تطل. والله أعلم([28]).

4 ـ وفاته:

توفي شقرون الوهراني عام (929 هـ). جزم بهذا التاريخ ابن مريم التلمساني([29])، وابن محمد مخلوف([30])، وعبد الحي الكتاني([31]).

وقال ابن القاضي([32])،  ومحمد بن جعفر الكتاني([33]): توفي قرب الثلاثين. ومكان وفاته مدينة فاس ذكره عبد الحي الكتاني([34]).

ثانياً: حياته العلمية:

1 ـ شيوخه:

لم تذكر كتب التراجم سوى شيخين أخذ عنهما شقرون الوهراني. ولكننا نجزم أن له شيوخاً غيرهما، لأن مدينة فاس كانت عامرة بالعلماء فيبعد أن يكون شقرون الوهراني رضي بشيخين ولازمهما وانقطع عمن سواهما. لكن لا نعلم على التعيين إلا ثلاثة منهم. ونزيد عليهم رابعاً نفترض أن يكون من شيوخه:

(1) أحمد بن أبي جمعة المغراوي أبو العباس:

هو والد صاحب الترجمة، كان أحد أعلام وقته، وكان من أهل الفتوى، فلقد بعث إليه أهل الأندلس، بعد سطوة النصارى عليهم، يسألونه عن إخفاء الإسلام والتظاهر بالنصرانية خوفاً من بطش النصارى فأجابهم بما يقر هذا الصنيع. ونجزم أن شقرون أخذ عن أبيه، مع أن كتب التراجم لم تذكر أباه في شيوخه، ويدل على هذا ما ورد في «مختصر رحلة البلوي»، أن شقرون حفظ عن أبيه خطبة عياض التي فيها ذكر سور القرآن. قال شقرون: «ومن لفظه حفظتها وكان حفظها الوالد من خطيب كان عندهم بوهران»([35]).

وأخذ أحمد بن أبي جمعة عن أعلام منهما الشيخ غانم بن يوسف الغمري، وله «جامع جوامع الاختصار والتبيان فيما يعرض بين المعلمين وآباء الصبيان». توفي في العشرة الثالثة بعد المائة التاسعة([36]).

(2) أبو عبد الله محمد بن غازي العثماني:

أشهر مشاهير وقته في فاس حاضرة العلم بالمغرب الإسلامي آنئذ. قال فيه ابن القاضي: «الفقيه المشارك المتفنن ذو التآليف الحسنة والأحوال المستحسنة»([37]) أخذ عن أعلام منهم أبو زيد الكاواني، وأبو العباس المزدغي والإمام القوري وأبو العباس الحباك وأبو عبد الله السراج وابن مرزوق الكفيف وعنه أحمد الدقون وعلي بن هارون، وعبد الواحد الونشريسي، وعبد الرحمن القصري الفاسي، والشيخ شقرون الفاسي وله تآليف منها: «المسائل الحسان المرفوعة إلى خبر فاس والجزائر وتلمسان» و«شفاء الغليل في حل مقفل خليل» توفي رحمه الله عام (919هـ)([38]).

(3) أحمد بن محمد بن يوسف الصنهاجي الشهير بالدقون:

قال فيه ابن القاضي: «الخطيب الأستاذ المحدث الراوية»([39]). أخذ عن الإمام المواق والإمام محمد بن غازي. وأخذ عنه أبو القاسم بن محمد بن إبراهيم وأبو عبد الله بن أبي الشريف، والمترجم له وأجازه.

قال الدقون في إجازته للشيخ شقرون:

أجاز لك الدقون يا نجل سيدي *** أبي جمعة والآل كل الذي روى

فحدث بما استدعيت فيه إجازة *** وسلم على من خالف النفس والهوى([40])

ولأحمد الدقون فهرس ذكر فيه شيوخه ومروياته.توفي عام (921هـ)([41]).

(4) اكتفى أصحاب التراجم في كتبهم عند الترجمة لشقرون بذكر مجالسته للشيخين: ابن غازي وأحمد الدقون:

وأغفلوا استقصاء سائر شيوخه، لعلهم أرادوا حين أضربوا عن ذكر جميع شيوخه الاستغناء عن ذلك بذكر أشهرهم. والمجزوم به أن لشقرون شيوخاً غير من ذُكر، يدل على ذلك قوله في المصنف الذي نحققه: «وهو معنى قول شيخ شيوخنا الإمام المقري سيدي أحمد بن زكري في عقيدته...»([42]).

وليس فيمن عددنا من شيوخ شقرون واحد ثبتت مجالسته لابن زكري وأخذه عنه، الأمر الذي يجعل الباحث يقطع بأن له شيوخاً غيرهم أخذوا عن ابن زكري، وحصل لشقرون بهم لقاء وتحمل عنهم العلم. وبعد التتبع وجدت في كتب التراجم واحداً من العلماء قامت به الصفتان: مجالسته لابن زكري، وثبوت اللقى بينه وبين شقرون. وهو الشيخ محمد بن محمد بن العباس المشهور بأبي عبد الله. فقد جاء في البستان أنه: «...أخذ رحمه الله تعالى عن علماء تلمسان ولازم الإمام السنوسي والكفيف ابن مرزوق والحافظ التنسي والعلامة ابن زكري والخطيب ابن مرزوق»([43]).

ويدل على حصول اللقاء بينه وبين شقرون ما ورد في نفس المصدر نفسه حيث جاء فيه: «...ورحل لفاس وأخذ على ابن غازي ورجع إلى بلده تلمسان»([44])، فهو مشارك لشقرون في أخذه عن ابن غازي، وإذا انضاف إلى هذا كون محمد بن محمد بن العباس أحد العلماء الأربعة الذين واطؤوا شقرون على فتواه ففي صحة تقليد العوام، صار عدم حصول اللقاء بينهما بعيداً. فالأمارات والقرائن المذكورة تجعلنا نرجح أن يكون محمد بن محمد بن العباس أحد شيوخ شقرون. ولهذا الشيخ «شرح في المسائل المشكلات في مورد الظمآن»، وكانت وفاته بعد (920هـ)([45]).

2 ـ رحلته:

يغلب على الظن أن شقرون ولد بوهران وانتقل منها إلى فاس حيث استقر إلى أن وافته المنية، ويبدو أن انتقاله إليها كان مع أبيه. وسبب سفره عن وهران بدء غارات الأسبان عليها، ويرجح أن يكون السفر المذكور حصل قبل احتلال المرسى عام 911هـ.

واختار آل شقرون مدينة فاس مكان هجرتهم دون سائر حواضر المغرب الإسلامي كتلمسان. لأن فاس على خلاف تلك المدن كانت تعرف استقراراً نسبياً، أما تلمسان فكان يتجاذبها في ذلك الوقت النصارى والعمثانيون ولم يكن واحد من الجنسين قادماً مرغوباً فيه الأمر الذي جعلها في تلك الفترة تعرف حروباً: تارة بين الزيانيين والأتراك وتارة أخرى بين الزيانيين والأسبان، لذلك كان كثير من أهلها ومن أهل وهران يهاجرون إلى فاس.

قال محمد بن عسكر([46]) في «دوحة الناشر» مترجماً لأحمد بن محمد العقباني([47]): «قدم مع الشيخ أبي العباس أحمد العبادي([48])»([49]) أي قدما إلى فاس. وقد تكلم الدكتور أبو القاسم سعد الله عن العلماء الذين رحلوا من تلمسان إلى فاس فقال: «بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي والسياسي شهدت تلمسان تدهوراً اجتماعياً وثقافياً، فقد هاجر عدد من عائلاتها الغنيّة والعلمية إلى المغرب الأقصى فراراً من الأسبان الذين تدخلوا في شؤون دولة بني زيان عند ضعفها السياسي، ثم فراراً من حكم العثمانيين عند استيلائهم بالقوة على تلمسان ومن العائلات الشهيرة التي هاجرت إلى المغرب الأقصى عائلة الونشريسي والمقري»([50]).

3 ـ تلاميذه:

حاز شقرون في وقته مكانة علمية مرموقة،و كان له في بعض فنون العلم قدم راسخ، فيبعد أن لا يكون له تلاميذ أخذوا عنه العلم. ورغم أن كتب التراجم والتاريخ التي ترجمت له، خالية من ذكر تلاميذه إلا ما وجدنا في كتاب «تاريخ الجزائر العام»، فإننا على يقين بأن له تلاميذ كثيرين([51]).

ولم نعثر بعد طول التتبع إلا على واحد منهم هو: علي بن يحيى الجاديري السلكيني التلمساني (972هـ). جاء في تاريخ الجزائر العام للشيخ عبد الرحمن الجيلاني: «كان رحمه الله محققاً ذا دراية فائقة في علوم الحساب والفرائض وعلم الكلام والفقه وفن الرسم وضبط القرآن وتفسيره أخذ عن جماعة منهم الشيخ أحمد بن ملوكة الندرومي وشقرون أبي جمعة ومحمد بن موسى الوجديجي...»([52]).

وشقرون هو محمد بن أحمد لأن من ذكر من العلماء الذين أخذ عنهم علي بن يحيى الجاديري هم من طبقته بل إن فيهم واحداً من الذين واطؤوه على فتواه في صحة تقليد العوام([53])، وهو أحمد بن ملوكة. وقول عبد الرحمن الجيلالي: «شقرون أبي جمعة» سقط منه كلمة ابن وصوابه «شقرون بن أبي جمعة» لأن شقرون الوهراني كان مشهوراً أيضاً بابن أبي جمعة([54]).

4 ـ آثاره:

برع شقرون الوهراني في القراءات وعلم الكلام وله شعر. وألف في هذه العلوم مصنفات جلها، والله الحمد، موجود في خزانات المخطوطات. وكتبه هي:

1ـ تقريب النافع في الطرق العشر لنافع: وهو عبارة عن نظم في القراءات بيّن فيه طرق نافع العشر([55]) ووجوه الاختلاف بينها، ونسبه له الأستاذ المهدي البوعبدلي قال: «هو عبارة عن منظومة في القراءات لمحمد بن أحمد الوهراني.. وقد سمى منظومته: التقريب»([56]). وعزاه إليه أيضاً د. أبو القاسم سعد الله. قال: «وفي نهاية القرن التاسع ألف محمد شقرون بن أحمد المغراوي المعروف بالوهراني عملاً في القراءات أيضاً سماه: «تقريب النافع في الطرق العشر لنافع»»([57]

وتوجد نسخة كاملة مخطوطة لهذا النظم بالمكتبة الوطنية الفرنسية، في قسم المخطوطات العربية، تحت رقم: 4532.

وجاء فيها:

أقول لأستاذ يرى لي زلة


فيصلحها بالصفح جوزيت أفضلا

وقل لعذول إن رآه بلفظه


ألا لبني العشرين عذر تقبلا

فما مثلنا يعنى بهذا وإنما


كفى المرء نبلا عد عيب له اقبلا

ولكنني إن شاء ربي مكمل


بتشهير أو توجيه ما كان مشكلا

وأسأل ربي العون والصدق والرضا


وتسهيل ما رمنا لكل فيسهلا

وسميته «التقريب» كي قربة به


أنال مع الآباء في جنة العلا([58])

2 ـ تقييد على مورد الظمآن: وهو عبارة عن فوائد قيّدها مما تلقّاه عن شيوخه بفاس، من تقاريرهم على «مورد الظمآن». وقد عزا له هذا التقييد الأستاذ محمد المنوني([59]) ود. عادل نويهض. قال الأخير: «... مقرئ حافظ له «الجيش الكمين في الكر على من يكفر عوام المسلمين» و«تقييد على مورد الظمآن»([60]).

وتوجد نسخة مخطوطة من هذا الكتاب بالخزانة الحسنية بالمغرب الأقصى ضمن مجموع تحت رقم: 74/6.

3 ـ الجيش الكمين لقتال من يكفر عامة المسلمين: وهو عن كتاب لطيف كتبه في الجواب عن سؤال في تقليد العوام في العقائد هل يصح ذلك منهم أم لا؟ وتوجد نسخة مخطوطة من هذا الكتاب بالمكتبة الوطنية الجزائرية في قسم المخطوطات تحت رقم: 2301. وتوجد نسخة أخرى منه في المغرب الأقصى بخزانة القرويين تحت رقم: 7/1515.

4 ـ قصيدة طويلة في رثاء ابن غازي: وهي قصيدة وصفت بالمشهورة والعظيمة والطويلة، قالها في رثاء شيخه ابن غازي وممن نسبها إليه أحمد بابا([61])، وابن القاضي([62]).

وتوجد نسخة مخطوطة من هذه القصيدة في المغرب بدار الكتب الناصرية بتمكروت تحت رقم: 2088.

5 ـ وقد وجدت أبياتاً منعزلة في الورقات الأخيرة من مخطوط بالمكتبة الوطنية الجزائرية نسبت إلى شقرون صاحب «الجيش الكمين». ورقم المخطوط المذكور: 212. وهذا انصها([63]):

أزمخشري أسرفت قولا معلنا


بضلالك النامي وتزعم معرفه

قد رمت تنزيه الإله محسنا


بالعقل لا أن الهدى في ذي الصفه

فعدلت عن نهج الكليم وسنته


ونفيت أوصاف الجلال بذا السفه

أو ما ترى أن الوجود قضية


تقضي برؤية غائب وأولي([64])

وسؤال موسى حجة لا تعتدى


ما الجهل يعرو عصبة متعففه

فاكسر لعمري اللام من لجماعة


كيما تعود اللذ هجرت بموكفه

ما ذي بأول زلة منكم بدت


في الذكر والأفعال بانت مجحفه

تبدي نوار القحط لا عن ثمرة


بل عن ضريع ليس يجدي مخرفه

وقال:

ما للسفاهة لقبت عدلية


والسنة الغراء توصف موكفه

عكس القضية كان أولى بالقضا


لولا الجهالة مع خبال الفلسفه

ولذاك قالوا لن يرى رب الورى


يوم الحساب وعطلوه عن الصفه

عدل الإله بغيهم فيما ادعوا


باؤوا بكفر أو بفسق متلفه

وقال:

لجماعة بالعقل تحسينا نفت


وصف الإله كأنْ دواب موكفه

ثم استحالت رؤية الباري لدى


يوم الجزاء عن الهدى لمحرفه

وقال:

أعجب لبدعي يشيد ضلالة


نهقا بكفر كالحمير الموكفه

يرضى بتعطيل الصفات لربه


ويحيل رؤيته ويزعم معرفه

ويجهل الأرسال حين سؤالها


ما للضلال بقلبه ما أكثفه

وقال:

عجباً لبدعيّ تستر بالهدى


ينفي صفات الحق بعد المعرفه

وعشى عن البرهان ناف رؤية


بالحق عن أفعاله بالفلسفه

وقال:

عجباً لبدعي([65])


يهجو الخيار سفاهة لا معرفه

لو قد هداه الحق عما قاله


ما كان رؤيته بناف والصفه([66])

هذا ما عثرت عليه من كتبه وآثاره الموجودة،وله آثار أخرى لكنها في حكم المفقود. وهي:

6 ـ فهرست: وهو مصنف ذكر فيه شيوخه وما رواه عنهم من فنون العلم. وهذا الفهرست حافل بذكر الشيوخ دال على كثرة مجالسته للعلماء، لأن أهل التراجم قالوا عن هذا الفهرست إنه يقع في جزء لطيف، ونسبه له ابن القاضي. قال: «وله جزء لطيف جمع فيه مروياته»([67]).

وذكر عبد الحي الكتاني([68]) أن له سنداً يتصل بمرويات شقرون. قال في «فهرس الفهارس»: «له جزء لطيف جمع فيه مروياته... نتصل به من طريق المقري عن عمه أبي عثمان سعيد عنه»([69]). وذكر هذا الفهرست أيضاً محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني فقال: «وله رحمه الله جزء لطيف جمع فيه مروياته»([70]).

7 ـ المنظومة الشقرونية: لا نعرف عن موضوع هذه المنظومة الموسومة بالشقرونية سوى أنها في المأكولات والمشروبات، وقد يكون الكلام فيها عما في كل طعام أو شراب من خصائص ومنافع. وعزاها إلى شقرون محمد بن يوسف الزياني. قال: «ومنهم الشيخ شقرون الفاسي تلميذ ابن غازي ذو التآليف العديدة... منها المنظومة الشقرونية في المأكولات والمشروبات»([71]).

هذه ما علمت من كتبه الموجودة والمفقودة. وقد يكون له كتب غيرها.

5 ـ مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

إذا نظرنا إلى الألقاب التي أثنى بها العلماء على شقرون الوهراني، بدا لنا أنه كان جليل القدر، ذا قدم راسخ في فنون العلم عقليها ونقليها مرجوعاً إليه في المسائل المشكلات. ويظهر من تتبع الألقاب التي أطلقها عليه المترجمون، ومن تقصي ما ترك من آثار أنه برز في علم القراءات وعلم الكلام ونظم الشعر.

فالمترجمون يصفونه بالمقرئ الحافظ الضابط المتكلم. قال فيه التنبكتي: «الأستاذ المتكلم المقرئ الحافظ الضابط»([72]). وقال فيه ابن محمد مخلوف: «الأستاذ المتكلم القدوة المقرئ العالم العمدة»([73]). وقال فيه محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني: «الشيخ الفقيه العالم العلامة الأستاذ المقرئ المتكلم الحافظ المطلع المحقق المشارك»([74]).

ويدل على ضلوعه في الكلام كتابه «الجيش الكمين»، فإنه أجاب فيه عن سؤال في التقليد إجابة ذكر فيها ما للعلماء من أقوال وما لكل واحد منهم من الأدلة، بتحرير جمع فيه بين أدلة أصول الفقه وأدلة علم الكلام، ويدل على ضلوعه في القراءات أنه نظم الطرق العشر ولم يجاوز بعدُ العشرين من عمره. ويدل على ضلوعه في اللغة والشعر المنظومات التي نظمها. ونخص بالذكر منها قصيدته في رثاء شيخه ابن غازي فقد وصفها محمد بن جعفر الكتاني بأنها عظيمة. قال: «أخذ عن الشيخ الإمام أبي عبد الله بن غازي وهو الذي رثاه يوم وفاته بقصيدته العظيمة المشهورة»([75]). ووصفها أحمد بابا التنبكتي بأنها طويلة مليحة. قال: «ورثاه تلميذه العلامة شقرون بن أبي جمعة الوهراني بقصيدة مليحة تركتها لطولها»([76]).


المصادر والمراجع

أولاً ـ المطبوعات

ـ الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي، المكتبة الثقافية، بيروت لبنان 1973م.

ـ أزهار الرياض في أخبار عياض، لأحمد المقري التلمساني، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري عبد الحفيظ، طبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، 1361هـ ـ 1946م.

ـ الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الثامنة، 1984م.

ـ البستان في معرفة العلماء والأولياء بتلمسان، لابن أبي مريم التلمساني، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1985م.

ـ تاريخ الجزائر الثقافي من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجري، للدكتور أبي القاسم سعد الله، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، الطبعة الثانية 1405هـ ـ 1983م.

ـ تاريخ الجزائر العام، لعبد الرحمن الجيلاني، دار الثقافة بيروت لبنان، الطبعة السادسة 1405هـ ـ 1983م.

ـ جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس، لأحمد بن محمد بن أبي العافية ابن القاضي، طبعة حجرية.

ـ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، لمحمد المحبي، دار صادر بيروت.

ـ درة الحجال في أسماء الرجال، لأبي العباس أحمد بن محمد بن القاضي المكناسي، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث القاهرة، الطبعة الأولى 1390هـ ـ 1970م.

ـ دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران، لمحمد بن يوسف الزياني، تعليق المهدي البوعبدلي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1398 هـ ـ 1978م.

ـ دليل مخطوطات دار الكتاب الناصري بتمكروت، إعداد محمد المنوني، طبع وزارة الأوقاف المغرب، 1405هـ ـ 1985.

ـ دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، لمحمد بن عسكر الشفشاوني، تحقيق محمد حجي، دار المغرب الرباط، 1397هـ ـ 1977م.

ـ دولة الإسلام في الأندلس ـ العصر الرابع ـ لمحمد عبد الله عنان، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، الطبعة الرابعة 1411هـ ـ 1990م.

ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لابن فرحون المالكي، تحقيق مأمون بن محيي الدين الجنان، دار الكتاب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ ـ 1996م.

ـ سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، لمحمد بن جعفر بن إدريس الكتاني، طبعة حجرية.

ـ سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة العاشرة 1414هـ ـ 1994م.

ـ شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد مخلوف، دار الكتاب العربي بيروت لبنان، عن الطبعة الأولى 1349هـ.

ـ صفوة ما انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر، لمحمد الصغير الأفراني المراكشي، طبعة حجرية.

ـ طلوع سعد السعود، للآغا بن عودة المزاري، تحقيق الدكتور يحيى بوعزيز، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1990م.

ـ فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، لعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، المطبعة الجديدة 1347هـ.

ـ كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، لعبد الرحمن بن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1959م.

ـ معجم أعلام الجزائر، لعادل نويهض، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1971.

ـ النجوم الطوالع على الدرر اللوامع، لإبراهيم المارغني، تصحيح محمد بن الخوجة وأحمد الشريف وإسماعيل الصفايحي ومحمد الطيب النيفر، طبع بإجازة النظارة العلمية تونس.

ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمد المقري، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر بيروت، 1388هـ ـ 1968م.

ـ نيل الابتهاج بتطريز الديباج، لأحمد بابتا التنبكتي، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، الطبعة الأولى 1398هـ ـ 1989م.

ـ اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة، لمحمد البشير ظافر الأزهري، مطبعة الملاجئ التابعة لجمعية العروة الوثقى، 1325هـ.

ثانياً: المخطوطات

ـ الجيش الكمين لقتال من كفّر عامة المسلمين، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الوهراني، المكتبة الوطنية الجزائرية (2301).

ـ مختصر رحلة البلوي، المكتبة الوطنية الجزائرية (2962).

ثالثاً ـ المجلات

ـ اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث، المهدي البوعبدلي. مقال نشر في الأصالة، الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي (1401هـ ـ 1981م)، دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة، 1983م.

ـ ثورة مسلمي غرناطة عام 976هـ ـ أواخر عام 1568م والدولة العثمانية، للدكتورة ليلى الصباغ، مقال نشر في مجلة الأصالة: العدد 25، (1395هـ ـ 1975م).

ـ لقطات من تاريخ بعض علماء الجزائر في الاجتهاد، الأصالة، للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في مجلة الأصالة ـ الملتقى السابع عشر للفكر الإسلامي (1403هـ ـ 1983م)، مؤسسة العصر للمنشورات الإسلامية.

الهوامش:

(*)  أستاذ بجامعة الجزائر

([1])      انظر: البستان ص 6 ـ 7.

([2])      أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني، أخذ عن سعيد قدورة، من مصنفاته «كشف اللبس والتعقيد عن عقيدة أهل التوحيد»، كان حياً سنة (1014).

([3])      انظر البستان ص 6. والسنوسي هو أبو عبد الله محمد بن يوسف، المحدث الفقيه المعقولي، ولد بعد (830) وتوفي سنة (895). انظر: دوحة الناشر ص 121 ـ 122، البستان ص 237 وما بعدها، درة الحجال 2/141 ـ 142.

([4])      انظر: «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 153.

([5])      جامع جوامع الاختصار والتبيان ص 6.

([6])      الضمير عائد على محمد بن عمر الهواري الولي المعروف.

([7])      انظر: «لقطات من تاريخ بعض علماء الجزائر في الاجتهاد» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ ملتقى الفكر الإسلامي السابع عشر سنة 1983 ـ الجزء الثاني ص 269.

([8])      انظر: «لقطات من تاريخ بعض علماء الجزائر في الاجتهاد» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ ملتقى الفكر الإسلامي السابع عشر سنة 1983 ـ الجزء الثاني ص 269.

          والهواري هو أبو عبد الله محمد بن عمر، من أهل التصوف، أخذ عن موسى العبدوسي والقباب وعبد الرحمن الوغليسي والحافظ العراقي، وأخذ عنه إبراهيم التازي، له كتاب السهو والتنبيه، توفي سنة (843).

          انظر وفيات الونشريسي ص 142، البستان ص 228 وما بعدها، درة الحجال (2/289)، نيل الابتهاج ص 516 ـ 518، تعريف الخلف برجال السلف (1/201 ـ 203)، شجرة النور الزكية (1/254).

([9])      انظر: «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 151.

([10])    تاريخ الجزائر الثقافي (1/432).

([11])    تاريخ الجزائر الثقافي (2/86).

([12])    التبس الأمر على بعض المصنفين، فظن أن الفتوى المذكورة هي الموسومة بـ«الجيش الكمين لقتال من كفر عامة المسلمين». قال يحيى بوعزيز: «وقد أدرجت ضمن هذا الكتاب الفتوى التي أصدرها المؤلف لأهل الأندلس بعنوان (الجيش الكمين في الكر على من يكفر عوام المسلمين)»، أي أدرجها الدكتور عبد الهادي التازي في تحقيقه لكتاب «جمع جوامع الاختصار والتبيان فيما يعرض بين المعلمين وآباء الصبيان» لأحمد المغراوي ظناً منه أن الفتوى هي «الجيش الكمين». انظر: قائمة المراجع المعتمدة في تحقيق كتاب طلوع سعد السعود (2/390).

          وقد نشر فتوى أحمد المغراوي التي أرسلها إلى أهل الأندلس محمد عبد الله عنان. انظر: دولة الإسلام في الأندلس ـ العصر الرابع ـ ص 342 ـ 344.

([13])    أبو عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني، صاحب «سلوة الأنفاس وتحفة الأكياس فيمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس»، توفي في رمضان سنة (1345).

([14])    انظر: «ثورة مسلمي غرناطة عام 976هـ أواخر عام 1568م والدولة العثمانية» ـ ليلى الصباغ ـ نشر المقال في الأصالة 1975 العدد 25 ص 121.

([15])    محمد بن يوسفا لزياني، تولى القضاء في مدينة البرج، ثم تولاه بوادي تليلات، بقي حيا إلى أوائل القرن الرابع عشر. ترجمته موجودة في المقدمة التي كتبها المهدي البوعبدلي عند تحقيقه لكتاب «دليل الحيران». انظر: دليل الحيران ص 13، 19، 20.

([16])    دليل الحيران ص 53.

([17])    انظر: المصدر نفسه ص 57.

([18])    والمقري هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد شهاب الدين التلمساني، نزيل فاس ثم القاهرة، المتكلم الحافظ، المتفنن في العلوم. توفي في جمادى الآخرى سنة 1041هـ. انظر: صفوة ما انتشر ص 71 وما بعدها، خلاصة الأثر 1/302 وما بعدها، شجرة النور الزكية 1/300 ـ 301.

([19])    أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي، الإمام العلامة الاتفظ، أخذ عن أبي علي بن سكرة الصدفي وابن رشد والمازري، وأخذ عنه خلف بن بشكوال وولده محمد عياض وعبد الله بن محمد الأشيري، له الشفا،والإكمال، وترتيب المدارك، ولد سنة (476) وتوفي في رمضان سنة (544).

          انظر: سير أعلام النبلاء (20/212 وما بعدها)، الديباج المذهب ص 270 وما بعدها، وفيات ابن قنفذ ص 62.

([20])    نفح الطيب (7/334).

([21])    انظر: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر (7/1/51).

([22])    ذكر نسب محمد بن عمر الهواري محمدُ بن يوسف الزياني. انظر: دليل الحيران ص 37.

([23])    انظر: درة الحجال (1/93).

([24])    دليل الحيران ص 37 ـ 38.

([25])    انظر: «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 152.

([26])    انظر: «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 152.

([27])    مختصر رحلة البلوي (65/و).

([28])    ويرجح أنه قدم إلى فاس ولم يولد بها، وجود ترجمته في كتاب «جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس» لابن القاضي، فيفهم من عنوان الكتاب المذكور أن ابن القاضي خص بالترجمة أهل العلم القادمين إلى فاس.

([29])    البستان ص 115.

([30])    انظر: شجرة النور الزكية (1/277).

([31])    انظر: فهرس الفهارس (2/493).

([32])    انظر: جذوة الاقتباس ص 204.

          أحمد بن عمر بن أبي العافية الشهير بابن القاضي، أخذ عن أحمد بابا والمنجور وابن جلال، وأخذ عنه ابن عاشر وميارة وأحمد المقري، له درة الحجال في أسماء الرجال، ولد سنة (960) وتوفي سنة (1025).

          انظر: سلوة الأنفاس (3/133 ـ 135)، شجرة النور الزكية (1/297).

([33])    انظر: سلوة الأنفاس (3/280).

([34])    انظر: فهرس الفهارس (2/494).

([35])    مختصر رحلة رحلة البلوي (65/و).

([36])    انظر ترجمته في: دليل الحيران ص 57، طلوع سعد السعود (1/86)، اليواقيت الثيمنة (1/16)، معجم أعلام الجزائر ص 19.

([37])    انظر: درة الحجال (2/147).

([38])    انظر ترجمته في: درة الحجال (2/147 ـ 148)، نيل الابتهاج ص 581 ـ 583، شجرة النور الزكية (1/276).

([39])    درة الحجال (1/92).

([40])    المصدر نفسه (1/93).

([41])    انظر ترجمته في: درة الحجال (1/92 ـ 93)، نيل الابتهاج ص 136، شجرة النور الزكية (1/276).

([42])    الجيش الكمين (3/و).

([43])    البستان ص 259. ومحمد ابن العباس التلمساني هو: أبو عبد الله محمد بن العباس، الإمام العلامة المحقق، أخذ عن السنوسي وابن مرزوق الكفيف والحافظ التنسي وابن زكري وابن غازي، له: شرح مشكلات مورد الظمآن، كان بالحياة سنة (960هـ). انظر: البستان: ص259، شجرة النور الزكية (1/76).

([44])    المصدر نفسه ص 259.

([45])    انظر ترجمته في: البستان ص 259.

([46])    محمد بن علي بن عمر بن عسكر العَلَمي، ولد عام (936) وتوفي عام (986).

          انظر: فهرس الفهارس (1/311)، مقدمة دوحة الناشر لمحمد حجي ص (أ ـ د).

([47])    أبو العباس أحمد بن محمد العقباني، فقيه توفي في العشرة الثامنة من القرن العاشر.

          انظر: دوحة الناشر ص127، سلوة الأنفاس (3/250 ـ 251)، تعريف الخلف برجال السلف (1/328).

([48])    هو أبو العباس أحمد بن محمد العبادي، أخذ عنه أبو محمد الهبطي الفقه، توفي في العشرة الرابعة من القرن العاشر ودفن بتلمسان.

          انظر: دوحة الناشر ص 119.

([49])    دوحة الناشر ص 123.

([50])    تاريخ الجزائر الثقافي (1/172).

([51])    قد يفهم من قول عبد الحي الكتاني: «نتصل به ـ أي بشقرون ـ عن طريق المقري عن عمه عنه». فهرس الفهارس (2/394) أن سعيد المقري من تلاميذ شقرون، وهو بعيد لأن المقري ولد قبل وفاة شقرون بسنة واحدة. قال ابن مريم التلمساني: «ومنه سمعت أنه ولد في حدود ثمانية وعشرين وتسعمائة». البستان ص 104.

          فيكون في السند الذي ذكره عبد الحي الكتاني انقطاع ، ويحتمل أيضاً أن يكون قد طُلب من شقرون إجازة المقري وهو صبي فأجاب الطلب.

([52])    تاريخ الجزائر العام (3/108).

([53])    أحمد بن ملوكة التلمساني أخذ عن محمد بن يوسف السنوسي وأهذ عنه علي بن يحيى السلكسيني الجاديري، توفي في أواسط العشرة الرابعة من القرن العاشر. انظر: دوحة الناشر ص 136, وورد في البستان ذكره في شيوخ علي بن يحيىي السلكسيني وفي تلاميذ محمد بن يوسف السنوسي. البستان ص 146، 248.

([54])    انظر ترجمة السلكستيني في: البستان ص 145 ـ 146.

([55])    الطرق جمع طريق، والطريق أحد ألفاظ ثلاثة يستعملها علماء القراءة، هي القراءة والرواية والطريقة، والفرق بينها عندهم أن كل ما ينسب للإمام فهو قراءة، وكل ما ينسب للآخذين عنه ولو بواسطة فهو رواية، وما ينسب لمن أخذ عن الرواة وإن سفل هو طريق. انظر الإتقان (1/74)، النجوم الطوالع ص 19.

          ولنافع رواة أشهرهم أربعة: ورش وقالون وإسماعيل وإسحاق، ولكل واحد منهم رواة، فلورش ثلاثة، ولقالون مثل ذلك، ولإسحاق روايتان، ولقالون مثل ذلك، والمجموع عشر روايات وهي طرق نافع العشر.

([56])    «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 151.

([57])    تاريخ الجزائر الثقافي (2/22).

([58])    انظر: «اهتمام علماء الجزائر بعلم القراءات في القديم والحديث» للمهدي البوعبدلي، مقال نشر في الأصالة ـ الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي سنة 1981، الجزء الأول ص 151 ـ 152.

([59])    انظر: دليل المخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت ص 15.

([60])    انظر: معجم أعلام الجزائر ص 79.

([61])    انظر: نيل الابتهاج ص 583.

          وأحمد باب هو أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن أحمد بن عمر اقيت التنبكتي الصنهاجي السوداني، الفقيه المؤرخ، أخذ عن والده ويحيى الحطاب، وأخذ عنه أحمد المقري وابن أبي العافية، له شرح الصغرى، ونيل الابتهاج، ولد سنة (963)، وتوفي شعبان سنة (1032).

          انظر: خلاصة الأثر (1/170 ـ 172)، تعريف الخلف برجال السلف (1/14) وما بعدها)، شجرة النور الزكية (1/298 ـ 299).

([62])    انظر: درة الحجال (2/151)، جذوة الاقتباس ص 204.

([63])    هذه الأبيات قالها شقرون رداً على قول الزمخشري وهو يهجو أهل السنة:

وجماعة سموا هواهم سنة

 

لجماعة حمرٌ لعمري موكفه

قد شبههوه بخلقه وتخوفوا

 

شنع الورى فتستروا بالبلكفه

          وقد رد على بيتي الزمخشري بأبيات من نفس الوزن والقافية علماء أعلام منهم: ناصر الدين بن المنبر الإسكندراني، وعمر بن محمد السكوني، والقاضي أبو علي بن عبد الرفيع، وذكر أحمد المقري ردودهم. انظر: أزهار الرياض (3/298 ـ 300).

([64])    في المخطوطة كلمة مرسومة هكذا: «الشفة» في آخر البيت.

([65])    في المخطوط خرم منع من قراءة ما بقي من الشطر الأول.

([66])    هذه الأبيات موجودة منعزلة في مخطوطة بالمكتبة الوطنية الجزائرية رقمه (212). ص (70/و ـ 70ظ).

([67])    درة الحجال (2/151).

([68])    أبو الإقبال محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، أخذ عن والده وأخذ عنه محمد بن مخلوف، له «فهرس الفهارس»، توفي سنة (1327).

          فهرس الفهارس (1/1 وما بعدها)، شجرة النور الزكية (1/437)، الأعلام (7/83).

([69])    فهرس الفهارس (2/394).

([70])    سلوة الأنفاس (3/280).

([71])    دليل الحيران ص 57.

([72])    نيل الابتهاج ص 199.

([73])    شجرة النور الزكية (1/277).

([74])    سلوة الأنفاس (3/ 280).

([75])    المصدر نفسه (3/280).

([76])    أي اعتذر عن إثباتها في كتابه لطولها.

آخر التغريدات: