العلامة عبد الرحمان بن خلدون في فكر مالك بن نبي

بقلم: د.مولود عويمر –

على الرغم من مرور ستة قرون على وفاة العلامة عبد الرحمان بن خلدون (1332-1406)، بقي يشغل اهتمامات الباحثين والعلماء المعاصرين. وكان عام 2006 هو سنة إبن خلدون احتفلت بذكرى المئوية السادسة لوفاته مراكز البحوث والجامعات في مختلف أصقاع العالم، ونوقشت في كثير من المؤتمرات الدولية نظرياته في العلوم الاجتماعية والإنسانية. لقد أصبح لهذا العالم مدرسة فكرية راسخة (الخلدونية) في تخصصات متشعبة يشتغل بإشكالاتها المتعددة علماء ومفكرون من جنسيات مختلفة.
إن الذي يهمنا في هذا البحث هو دراسة تراث ابن خلدون في ضوء فكر قارئ نهم، ومفكر معاصر يعد في نظر العديد من الباحثين من أبرز المستوعبين للفكر الخلدوني والممارسين للخلدونية، وهو المفكر الجزائري مالك بن نبي (1905-1973). فهذا المؤرخ المصري الدكتور عبد الحليم عويس يؤكد أن \"مالك بن نبي جدد الدراسات الحضارية وشكل إضافة معرفية نوعية في الدراسات الخلدونية.\" وترى الباحثة السورية هيام المالقي أن \" مالك بن نبي ترك لنا تراثا مكملا لتراث إبن خلدون في علم الاجتماع والإنسان (الأنتروبولوجيا) والتراث الشعبي (الفولكلور)، وكل العلوم المترابطة التي تتخصص بتوضيح جوانب المعرفة الحضارية.\"

متى اكتشف مالك بن نبي الفكر الخلدوني؟ ما هي الملامح العامة لصورة إبن خلدون في مخيال مالك بن نبي؟ كيف تعامل مالك بن نبي مع الفكر الخلدوني؟ ما هي مكانة مالك بن نبي في طبقة الخلدونيين؟ كل هذه الأسئلة تحتاج إلى وقفة تأمل وبحث عميق. سنحاول أن نقدم إجابات عامة لهذه الإشكاليات، على أن نتوسع أكثر في البحث في فرص قادمة بحول الله.

مالك بن نبي قارئ مبكر لإبن خلدون.

اكتشف مالك بن نبي مبكرا أفكار إبن خلدون، وتأثر به خاصة بعد قراءة كتابه »المقدمة «، وهو مازال طالبا بالدراسات الثانوية. \"قد اكتشفت وأنا بين الخامسة عشر والعشرين من العمر، أمجاد الحضارة الإسلامية في ترجمة دوسلان لمقدمة إبن خلدون.\" ويعتبر هذا الكتاب الذي ترجمه إلى اللغة الفرنسية المستشرق الفرنسي وليام دي سلان (1801-1879) من أهم الكتب الذي وجهته أيضا نحو الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والبحث في مشكلات الحضارة فيما بعد.
وذكر مالك بن نبي العلامة إبن خلدون مرة واحدة في مذكراته »شاهد القرن« وهو يسرد أهم المؤثرات الثقافية في تكوينه الفكري. ولم يشر إذن إليه بن نبي بتفصيل وبما يستحق من ذكر، بينما كتب في مؤلفه »القضايا الكبرى« أنه فصل في علاقته بابن خلدون في المذكرات التي أشرنا إليها من قبل.

وقرأ \"المقدمة\" فيما بعد بالعربية في الطبعة التي أشرف عليها صديقه الدكتور علي عبد الواحد وافي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة \" الذي أعاد لنا من تراثنا هذه الدرة الثمينة ...بلونها وجوهرها كما ختمها صاحبها عندما فارق هذا العالم\" . ويصف \"المقدمة\" في موضع آخر بـ » الخالدة«. ويمثل إبن خلدون في نظره أحد أكبر رموز التيار العقلاني في الحضارة الإسلامية، بينما يمثل أبو حامد الغزالي التيار الروحاني في الحضارة نفسها. لذلك يشبه الأول بالفيلسوف الفرنسي رنيه ديكارت (1596-1650) الذي أحدث ثورة معرفية في العقل الغربي حينما أدخل عليه مفاهيم جديدة كمنهج الشك، أو ربطه بين الوجود والتفكير.

رسم بن نبي بدقة البيئة التي كتب فيها إبن خلدون كتابه \"المقدمة\" :\" و منذ قرون أراد عملاق من عمالقة الفكر الإسلامي، أن يطلق في الضمير الإسلامي والوعي الإسلامي صرخة الخطر، أن يطلق أبواق النذير والنفير، وهو إبن خلدون، لمّا كان يشاهد حوله من اضطرابات سياسية، طبعا عاشها هو نفسه كرجل ديوان في مملكات مختلفة، تحت سلاطين مختلفين أبو فراس وغيرهم، ورأى بوجه خاص التدهور الاجتماعي، والأشياء التي تنذر بأن الخطر ليس بخطر يهدد الكيان السياسي، ولكن يهدد الكيان الاجتماعي، الكيان الحضاري نفسه، فبعد أن رسم بريشة بارعة لوحة زيتية يصوّر لنا فيها بألوان قاتمة محزنة، صورة المجتمع الذي كان يعايشه بعد ذلك يقول:\" وكأني-وكان يكتب هذا في قلعة بنى سلامة، ليس ببعيد من قسنطينة-بالمشرق قد نزل به مثل ما نزل بالمغرب، و لكن على نسبة و مقدار عمرانه، وكأنّما لسان الكون ينادي في العالم بالانقباض والتقلص، شيء كذلك فأجاب\" . وفي موضع آخر، يتحدث عن الغرق في الخمول والنوم: » وكأني بالمشرق (الإسلامي) قد نزل به ما قد نزل بالمغرب، ولكن على مقدار ونسبة عمرانه وكأنما لسان الكون ينادي في العالم بالنوم والخمول، فأجاب\".

لقد تركت \"المقدمة\" بصمات عميقة في فكر بن نبي، وتدل على ذلك كثير من الأفكار والتصورات التي طرحها ابن نبي، ويمكننا من خلال كتاباته المختلفة أن نلمس تأثره الواضح بهذا الكتاب خاصة في كتابه \"شروط النهضة\" الذي كتب فيه عن الدورة الحضارية، ودور الصناعة في بناء الحضارة، أو دور الفكرة الدينية في بناء الحضارة...الخ. أو كتابه \"ميلاد مجتمع\" الذي ركز فيه كثيرا على التأثيرات المختلفة للعامل الاجتماعي، فقد ناقش إشكالية العلاقات الاجتماعية وصلتها بالتاريخ وعلم النفس، والجغرافيا، والتربية والدين.

وتؤكد على هذا المعنى دراسات عديدة التي تناولت فكره. فيرى الدكتور فهمي جدعان أن مالك بن نبي أكثر المفكرين المعاصرين تأثرا واستلهاما من فكر ابن خلدون. فكان بحق ابن خلدون أستاذه الأول وملهمه الأكبر« .ويشهد بذلك الذين جالسوه وسمعوا أحاديثه ومحاضراته. يقول أحدهم في بهذا الصدد: »ويستشهد كثيرا ببعض نصوص ابن خلدون حتى ظننت أنه يريد منا أن نحفظها عن ظهر القلب« .

كل هذا التأثير لم يمنع بن نبي من نقد بعض الأفكار التي كتبها إبن خلدون، خاصة ما تعلق بنظريته السياسية في نشأة الدولة وما تعلق بها بالتطور الحضاري، وهذا ما نتطرق إليه لاحقا.

ولابد أن نشير هنا إلى أن هنالك أيضا باحثون أهملوا تأثير إبن خلدون على مالك بن نبي، فالباحث المغربي الدكتور علي الإدريسي لم يشر ولو مرة واحدة لذلك في مقاله المخصص لدراسة » المؤثرات الاجتماعية والثقافية في بناء شخصية مالك بن نبي« . وهناك من الباحثين الذين تطرقوا لأفكار بن نبي القريبة من أفكار ابن خلدون ولم يشروا إلى هذا الترابط المتين بين المفكرين. والدورة الحضارية عند بن نبي التي تناولها أحدهم بالدراسة لم يتعرض فيها لتأثير فكر إبن خلدون في صياغة هذه النظرية عند بن نبي.

ابن خلدون رائد علم الاجتماع:

إن إبن خلدون هو \" المرجع الأول لعلم الاجتماع العربي في العصر الوسيط\" وهو الذي وضع أيضا معالم الطريق في علم الاجتماع للعالم الفرنسي أغوست كونت الذي جاء خلفه بعد مرور عدة قرون. بهذه الصرامة رد مالك بن نبي على الانهزامية الفكرية التي سادت عند بعض المثقفين العرب والمسلمين، وبهذه الثقة الكاملة قارع بعض المستشرقين والعلماء الغربيين المجحفين لكل إبداع منتوج خارج النسق الغربي.
وكثيرا ما استعمل بن نبي المصطلحات الخلدونية خاصة مفهوم \"العصبية\" التي قال عنها مثلا: \"هو التضامن القبلي الذي أثبت إبن خلدون أهميته السياسية في نشوء ممالك شمالي إفريقية.\" أو مصطلح البدو أو الحضر.

وعلم الاجتماع عند ابن خلدون قائم على دراسة التأثيرات المختلفة في الظاهرة الاجتماعية، فاهتم بشكل ملفت للأنظار للتفاعل الكبير بين الممارسات الاقتصادية والمظاهر الاجتماعية. فهناك علاقة تأثير متبادلة بين النشاطين: \" إن تيار التفكير الاجتماعي الحديث له مدارس متعددة، ومناهج أحيانا متباعدة، ولكن لا يخلو في هذه الظروف كلها أن يكون مركز هذا التفكير الاقتصاد، ولابن خلدون قصب السبق في الموضوع فقد فطن إلى هذه الظاهرة، فكان أول من رأى أهمية العامل الاقتصادي في الواقع الاجتماعي، وكأنه بذلك يحدد مركز تفكير جديد، أي المركز الذي سيأخذ في المدرسة الماركسية قيمة نادرة تستقطب الأفكار حول فكرة الاقتصاد.\"
وقد ناقش الدكتور عبد المجيد مزيان في كتابه القيم: \" النظريات الاقتصادية عند إبن خلدون\" اهتمامات إبن خلدون بالاقتصاد وبيّن إضافاته النظرية في هذا الحقل المعرفي. كما دافع عن \"النزعة المادية\" الخلدونية الدكتور أبو يعرب المرزوقي، وعللها بتصورات بعيدة عن أطروحات بعض الباحثين العرب والغربيين الماركسيين، فكتب بهذا الشأن: \" التركيز الخلدوني على البعد الاقتصادي ليس مرده إلا لأن الفلاسفة والمتكلمين يهملون في نظرية الدولة هذا الأمر ويتصورون البعد السياسي كافيا... لكن الاقتصاد عند إبن خلدون من جنس العصبية. فمثلما أن العصيبة مبدؤها ليس فيها بل في نوع الشرعية التي تستمد منها قيامها، فكذلك الاقتصاد ليس مبدؤه منه بل هو يستمده من الثقافة التي يدين لها بقيامه.\"

وتأسف مالك بن نبي لتهميش مناهج التعليم العربية للفكر الاقتصادي الخلدوني خاصة بعد أن زاره العالم الروسي بوبوف (Popov) الذي يدرس بالجامعة الجزائرية، وأبلغه باستغراب الطلبة الجزائريين الذين يدرسون بكلية الاقتصاد من إقحام اسم إبن خلدون في قائمة علماء الاقتصاد الكبار. فتساءلوا ما هي العلاقة بين إبن خلدون والفكر الاقتصادي الذي يمثل في نظرهم علما جديدا ابتكره العقل الغربي، وليس له أية صلة بالتراث العربي الإسلامي.

وتأثر بن نبي بالفكر الخلدوني كان من أسباب ميله نحو الدراسات الاجتماعية حتى صنف في طبقة علماء الاجتماع. فيرى الدكتور علي القريشي أن مالك بن نبي \"لم يكن فيلسوفا، بمعنى أنه لم يعالج قضايا الفلسفة التقليدية المعروفة، كما لم يكن مفكرا إسلاميا بالمعنى الذي يعنى به البحث أو التفكير في العقيدة أو الشريعة، بل كان مفكر اجتماعي إسلامي\". وصرح بن نبي عدة مرات في مؤلفاته بكونه عالما اجتماعيا، ودعا إلى تأسيس علم اجتماع خاص بالعالم الثالث.

إبن خلدون فيلسوف التاريخ الأول:

تفطن إبن خلدون للدروس الكامنة في الحدث التاريخي؛ فلم يكتفي وهو \"العبقري عمدة المؤرخين\" بتسجيل الأحداث حسب التسلسل الزمني كما هو سائد عند جمهور المؤرخين، بل استنطق الواقعة التاريخية، وأعاد إليها روحها في صورة عبر اجتماعية وسنن حضارية.

لا شك أن إبن خلدون من عمالقة الفكر الإنساني، فيكفيه أنه أول من وضع فلسفة التاريخ، \" فقبل ظهوره كان التاريخ ضربا من الأحداث المتتابعة، حتى إذا جاء وجدناه يخلع على التاريخ نظرة جديدة، فهو حين وصله بمبدأ السببية أدرك بتلك النظرة معنى تتابع الأحداث من حيث كونه عملية تطور.\"

وتوقف مالك بن نبي عند الدورة التاريخية التي كتب عنها إبن خلدون والتي نظرت إلى كل دولة في مسار تاريخي تتابع فيه المراحل المختلفة عبر أجيال متلاحقة. وانتهى في تفكيره إلى انتقال كل دولة من القوة إلى الضعف، مهما عمرت في الزمن، وتوسعت في المكان.

أبدع إبن خلدون وحقق ثورة معرفية حينما جعل للتاريخ منهجا مستقلا عن العلوم النقلية والعقلية، فاكتشف \" منطق التاريخ في مجرى أحداثه، فكان بهذا المؤرخ الأول الذي قام بالبحث عن هذا المنطق إذا لم نقل إنه قد قام بصياغته فعلا.\" فابن خلدون أكد على أن التاريخ علم قائم بذاته من حيث الموضوع والإشكاليات وآليات البحث. ونحن نتفق مع المؤرخ اللبناني الدكتور وجيه كوثراني الذي تبنى هذا الرأي: \"هذا التمييز لموضوع التاريخ ومنهجه عن السياسة والخطابة وأدب الأخبار والفقه، هو حجر الزاوية في القفزة المنهجية التي حققها ابن خلدون ، داخل تطور ممارسة الكتابة التاريخية العربية.\" القفزة المنهجية تتمثل أيضا في إضافات معرفية أخرى.
إن ابن خلدون كان بحق أول من تفطن لاستنباط السنن الكونية الثابتة من تراكم الأحداث التاريخية التي ليست أخبار الماضي مرتبطة باللحظة التي وقعت فيها، وإنما إن لم تتكرر حركة الإنسان في الزمن والمكان بنفس الصورة، فإن الأفكار التي تفرز عنها خاصة في لحظة المنعطف تتسم بالديمومة غير قابلة للتغيير. فابن خلدون كان متأملا لحركة التغيير عبر التاريخ، ومسجلا لنجاحاتها وإخفاقاتها.
هل تميّز إبن خلدون يقف عند هذه النقطة فقط؟ من الإبداعات الأخرى لإبن خلدون في مجال التاريخ، تركيزه على التفسير الاجتماعي للحدث التاريخي. فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يمارس دوره التاريخي في مجتمع ما ليحقق أهداف سطرها هذا المجتمع على صواب أو على خطأ. وتكون مكانته في المجتمع بقدر ما يقدمه من مصلحة لأفراده. فالإنسان لا يتحرك من الفراغ وبدون دوافع تتجاوز أحيانا عالمه الخاصة من أفكار وأشخاص وأشياء وتتعارض مع بعض قناعاته العميقة. فالآنا والغير هم الذين ينتجون التاريخ بتفاعلهم المستمر. فإبن خلدون \" حدد معنى الواقع الاجتماعي من حيث كونه مصدرا لتلك الأحداث ولتطورها.\" هذا ما يسميه العلماء التفسير الاجتماعي للتاريخ، أو التاريخ الاجتماعي كما تفضل ذلك مدرسة الحوليات الفرنسية.

قراءة نقدية للفكر الخلدوني:

مالك بن نبي مارس النقد على الفكر الخلدوني. وذكر الدكتور عمار الطالبي أن لمالك بن نبي كتاب مخطوط دون فيه تعليقاته عن إبن خلدون. ولكننا لحد الآن لم نطلع عليه. ولاشك أن ذلك سيساعدنا كثيرا على تأسيس تصور أوضح عن هذا الموضوع.
أشرنا فيما سبق إلى أن إبن خلدون كان رائدا في مجال فلسفة التاريخ، ومن النقاط الأساسية في هذا الفكر الإبداعي التأسيس لمسألة الدورة التاريخية. \"فقد كان يمكن أن يكون أول من أتيح له أن يصوغ قانون الدورة التاريخية، إلا أن مصطلح عصره قد وقف به عند ناتج معين من منتوجات الحضارة ونعني به الدولة، وليس عند الحضارة نفسها.\"
فنظرية ابن خلدون محصورة إذن في الجانب السياسي والمنطق السائد في عصره، فقد تحدث عن الدولة ولم يتحدث عن الحضارة وفسر قيامها بالعصبية. \" وهكذا لم نجد فيما تركه ابن خلدون غير نظرية عن الدولة. في حين أنه كان من الأجدى لو أن نظريته رسمت لنا تطور الحضارة، التي كنا نستطيع أن نجد فيها ثروة من نوع آخر، غير ذلك الذي أثرانا به فعلا. إذ لم تكن عبقرية ابن خلدون بعاجزة عن أن ترسم لنا ذلك التطور في صورة منهج قائم بذاته\" .

بحوث كثيرة في مجال الدراسات الخلدونية، لا ترى تعارضا كثيرا بين ما طرحه إبن خلدون ومالك بن نبي. فهذا الباحث يقدم دراسة بعنوان: \"دورة الحضارة بين إبن خلدون وإبن باديس وبن نبي\" دون أن يجد في هذه المقارنة فرقا بين هؤلاء العلماء في قضية الدورة التاريخية في مستواها الحضاري.

هل هناك حقا خلط بين النظرية التاريخية التي طرحها إبن خلدون وتطور الحضارة؟ هل حقا لم يتحدث إبن خلدون عن الحضارة؟ إبن خلدون تحدث عن الحضارة بهذا اللفظ في كتابه \"المقدمة\". فيكفي أنه خصص لها الفصل الخامس عشر من الباب الثالث من الكتاب الأول بعنوان \"انتقال الدولة من البداوة إلى الحضارة\". وعرّف الحضارة بهذه العبارة: \" الحضارة إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله.\" ثم تحدث عن طور الحضارة: \" صار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة لضرورة تبعية الرفه للملك وأهل الدول أبدا يقلدون في طور الحضارة وأحوالها للدولة السابقة قبلهم.\"

ويربط إبن خلدون الحضارة بتطور مسارات الدولة: \" و على قدر عظم الدولة يكون شأنها في الحضارة إذ أمور الحضارة من توابع الترف والترف من توابع الثروة والنعمة والثروة والنعمة من توابع الملك ومقدار ما يستولي عليه أهل الدولة فعلى نسبة الملك يكون ذلك كله.\"

وقد ناقش المفكر المغربي الدكتور عبد الله العروي نظرية الحضارة عند ابن خلدون، ولخص معالمها في خمسة أطوار، وهي: البدء، التعمير، العمران، الهرم، التجديد.
لم نجد نصوصا حرفية لابن خلدون باستثناء العبارة المشهورة: \"المغلوب مولع أبدا بالإقتداء، أي يقلد الغالب. والعبارة الدقيقة التي دونها إبن خلدون في الفصل الثالث والعشرين من الباب الثاني من الكتاب الأول هي: \"المغلوب مولع أبدا بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده.\" فما هو تفسير ذلك رغم اعترافه بقراءة كل ما كتبه إبن خلدون ؟

وفي نهاية هذا المبحث، نطرح السؤال التالي: ما هي قيمة أفكار إبن خلدون؟ يرى مالك بن نبي أن أفكار إبن خلدون لم تتمكن من إحداث الهزة النفسية أو الموجة العلمية التي تنفض الغبار عن الخمول الذي ساد العالم الإسلامي بعد سقوط دولة الموحدين. كانت أفكار إبن خلدون على عظمتها عاجزة عن تغيير أحوال العالم الإسلامي الذي عبر عنه بـ \"مجتمع متحلل مشلول النشاط\" أين يكمن إذن الخلل؟
يرى بن نبي أن \"أفكار إبن خلدون قد جاءت إما مبكرة أو متأخرة عن أوانها: فلم تستطع أن تنطبع في العبقرية الإسلامية التي فقدت مرونتها الخاصة، ومقدرتها على التقدم والتجدد.\" ويؤكد بن نبي في موضع آخر أن فكر إبن خلدون تأسس بعيدا عن الواقع الاجتماعي الذي يتسم بالتخلف الحضاري. \"إن تراث إبن خلدون قد ظهر في العالم الإسلامي، وهو مع ذلك لم يسهم في تقدمه العقلي والاجتماعي، لأن هذا التراث في ذلك العصر كان يمثل فكرة لا صلة لها إطلاقا بالوسط الاجتماعي.\"

إبن خلدون آخر العمالقة في الحضارة الإسلامية:

إبن خلدون هو مفكر إنساني، وفكره انطلق من دراسة التراث الإسلامي والغوص فيه، والإطلاع على تجارب الأمم الأخرى ؛ فهو ملك مشترك للإنسانية جمعاء وليس لأية رقعة جغرافية إسلامية بحجة مسقط رأسه بتونس، أو تسليم وظائف سياسية أو علمية في الجزائر والمغرب ومصر، أو موطن الأجداد باليمن والأندلس: \" لا نستطيع دراسة فكر وأعمال إبن خلدون ونحن نغلق عليهما وعلى أنفسنا حدود هذه الرقعة الجغرافية \" أي المغرب.

يعتبر بن نبي إبن خلدون آخر عمالة المسلمين بعد فترة من الإبداع والتأثير الحضاري للمسلمين. فردد كثيرا أن إبن خلدون ختم هذه القائمة من العمالقة ليغرق بعده العالم الإسلامي في سبات عميق: \" إن المجتمع الإسلامي في عصر الفارابي كان يخلق أفكارا، وأنه كان على عهد ابن رشد يبلغها إلى أوروبا، وأنه بعد ابن خلدون لم يعد قادرا لا على الخلق ولا على التبليغ.\" ثم تحدث عما أطلق عهد إبن خلدون: \" العبقرية بين أوغسطين البوني وعهد إبن خلدون.\" وقال بعد أن ذكر الفارابي وابن سينا وأبي الوفاء وابن رشد، أن ابن خلدون \"أضاءت عبقريته غروب الحضارة الإسلامية في نهايتها.\"

هذه النظرة التشاؤمية تتحسن مع صدور كتاب \" رسالة التوحيد\" للإمام محمد عبده الذي اعتبره من أحسن الكتب بعد \"المقدمة\": \" كان في الحقيقة أول جهد بذله الفكر الإسلامي للتخلص من نومه المزمن، وبحسبنا أن نتصور ما يمكن أن يحدثه نشر كتاب كـ رسالة التوحيد في عالم لم ير شيئا من ذلك منذ عهد إبن خلدون.\"

هل حقيقة غابت التجارب السياسية والعلمية الناجحة بعد إبن خلدون كما يدعي بن نبي؟ قبل الرد على رأي بن نبي، نتساءل هنا: لماذا عجز المؤرخون من بعد إن خلدون على مواصلة ثورته المعرفية؟ يجيب عالم الاجتماع التونسي الدكتور محمود الذوادي أن إبن خلدون هو المسؤول على ذلك، فقد \" كان شديد الثقة باكتمال فكره التاريخي الجديد واستواء علمه العمراني المستحدث. ولعل إبن خلدون أسهم بموقفه هذا في عرقلة تطور الفكر العمراني المستحدث لأجيال المؤرخين والمفكرين العرب والمسلمين الذين أتوا من بعده كالمقريزي والفقيه المالكي محمد ابن عمار، وابن حجر العسقلاني، وابن الأزرق ومن تلاهم.\"

إن قائمة العلماء الذين تأثروا بابن خلدون كبيرة، فنذكر على سبيل المثال: السخاوي صاحب كتاب \" الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ\"، إبن الأزرق صاحب كتاب: \" بدائع السلك في طبائع الملك\" ، أو محي الدين الكافيجي مؤلف كتاب \"المختصر في علم التاريخ\" ، أو خير الدين التونسي صاحب كتاب \" أقوم المسالك لمعرفة أحوال الممالك\" .

وكأن بالمفكر المغربي الدكتور سالم حميش يرد على مالك بن نبي في جانب آخر، وهو الجانب السياسي حينما كتب أن \" حقا، لم تخل حياة المغرب ما بعد ابن خلدون من محاولات قوية أحيانا لكسر الدائرة الخلدونية واستبعاد مآلات التاريخ الانتكاسي.\"
في الواقع أن مالك بن نبي لم يتأثر فقط بمنهج إبن خلدون في التحليل الاجتماعي للظواهر التاريخية، وتفسير السلوكات البشرية، ومتابعة مسارات الذهنيات، وإنما تأثر أيضا بالروح التي صبغ بها إبن خلدون استنتاجاته التي كثيرا ما طغت عليها المسحة التشاؤمية المرتبطة في نظر بعض الباحثين بتجربته الفاشلة في عالم السياسة المضطرب، وتقلباته في مراكز الحكم.

وعرف مالك بن نبي تجارب فاشلة في حياته فسرها كثيرا بالممارسات العدوانية لمراصد الصراع الفكري التي تترصد تحركاته ونشاطاته الفكرية. وقد عرفنا أكثر المرارة التي كان يحس بها تجاه التهميش أو الإهمال الذي مورس ضده منذ أن أصبح على حد رأيه \"سمكة صغيرة\" في شبكة الاستعمار المحكمة ودسائس القابلية الاستعمار الكثيرة. تظهر هذه اللحظات من اليأس في الكلمات القاسية التي كان يسجلها في يومياته التي لم تنشر إلا مؤخرا.

مالك بن نبي إبن خلدون القرن العشرين؟

السؤال الذي نطرحه الآن: هل يمكن اعتبار مالك بن نبي بمثابة إبن خلدون القرن العشرين؟ في الحقيقة، هناك آراء مختلفة حول هذه القضية. فالمؤرخ الدكتور أبو القسم سعد الله إن سلم بأن كل من إبن خلدون ومالك بن نبي عايشا ظروفا متشابهة، إلا أنه اعترف بأن \"إبن خلدون الجديد لم يولد بعد.\" ويرى كذلك عالم اجتماع الجزائري الدكتور عبد الغني مغربي أن ظاهرة إبن خلدون أو المقدمة لا تتكرر، فهناك إبن خلدون واحد، كما أن هنالك مقدمة واحدة.

وفي الاتجاه المعاكس، ترى الباحثة السعودية الدكتورة نور السعد التي أنجزت منذ سنوات رسالة دكتوراه حول \" الفكر الاجتماعي عند إبن خلدون\" وناقشتها بالولايات المتحدة الأمريكية، أن مالك بن نبي تجاوز إبن خلدون.

وبين الرأيين، يرى الباحث الجزائري نور الدين بوكروح أن بن نبي يساوي إبن خلدون.

ونحن نرى أن لكل منهما تجربة خاصة، ومنطلقات واحدة وآليات التفكير متقاربة ونتائج علمية متشابهة وان اختلف أحيانا موضوع البحث الذي تناوله كل واحد منهما بالدراسة، وتعددت بالتالي النتائج التي توصلا إليها في حقل الدراسات الاجتماعية.

الخاتمة:

مالك بن نبي درس إبن خلدون من خارج عالمه الإسلامي، على عكس بعض الباحثين والمفكرين المعاصرين الذين ضيقوا عالم أفكار إبن خلدون بإضفاء نزعة دينية أو قومية أو إيديولوجية على تراثه. وقارن بن نبي ما كتبه إبن خلدون بأهم المفكرين الغربيين بعد أن تأكد في قرارة نفسه أن تراث إبن خلدون المتنوع والثري يستوعب الفكر الإنساني، وتدل على ذلك نتائج بحوثه التي استرعت اهتمامات علماء العالم قديما وحديثا.

وتشمل المقدمة قضايا سياسية والعمران البشري وفلسفة التاريخ. وهذا الجانب من الخلدونية التي تعلق بها مالك بن نبي. فهو اهتم بفلسفة التاريخ عند إبن خلدون وليس بالتأريخ الممارس في كتاب \"ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر\". وقد فضل بن نبي كثيرا الاستشهاد بكتابات المؤرخين الآخرين حينما يتعرض في دراساته لتاريخ الإسلام أو تاريخ المغرب. هل هذا يعني أن إبن خلدون لم يلتزم بشروط الكتابة التاريخية التي ألح عليها في \"المقدمة\"؟ الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى بحث آخر.


الهوامش:

1 حول أهم هذه المؤتمرات الدولية التي انعقدت بمناسبة مرور ستة قرون على وفاة العلامة إبن خلدون، أنظر: مجلة إسلامية المعرفة، العدد 50، خريف 2007، ص 227-230.
2 نقصد بمصطلح القارئ المعنى الذي طرحه الباحث أحمد عبد السلام في كتابه :
Ahmed Abdeslem. Ibn Khaldun et ses lecteurs. PUF, Paris, 1983.
3عبد الحليم عويس. إبن خلدون وتطور الفكر الإسلامي. إسلامية المعرفة، العدد 50، خريف 2007، ص 107.
4هيام المالقي. التميز الفكري عند مالك بن نبي. الفيصل، العدد 196، أفريل 1993، ص 30.
5مالك بن نبي. القضايا الكبرى. دار الفكر، دمشق، 1991، ص 172.
6 مالك بن نبي. مذكرات شاهد القرن. دار الفكر، دمشق، 1986، ص 113.
7مولود عويمر. مالك بن نبي رجل الحضارة. دار الأمل، الجزائر، 2007، ص 172.
8مالك بن نبي. شروط النهضة. دار الفكر، دمشق، 2000، ص 92.
9عويمر، المرجع السابق، ص 171-172.
10مالك بن نبي. مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي. دار الفكر، دمشق،1992، ص 38.
11مالك بن نبي. ميلاد مجتمع. شبكة العلاقات الاجتماعية. دار الفكر، دمشق، 1986.
12فهمي جدعان. أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث. عمان، دار الشروق، ط3، 1988، ص 416.
13عبد اللطيف عبادة. صفحات مشرقة من فكر مالك بن نبي. الجزائر، دار الفرقان، 2002، ص 20.
14 علي الإدريسي. المؤثرات الاجتماعية والثقافية في بناء شخصية مالك بن نبي. الفيصل، العدد 196، ص 11-13.
15 موسى الحرش. الدورة الحضارية للمجتمعات عند مالك بن نبي. آفاق الثقافة والتراث. العدد 37، أبريل 2002، ص 35-44.
16مالك بن نبي. مشكلة الثقافة. دار الفكر، دمشق، 1984، ص 20.
17بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 27.
18بن نبي، مشكلة الأفكار، ص 51.
19 مالك بن نبي. تأملات. دار الفكر، دمشق، 1986، ص 49.
20 أبو يعرب المرزوقي. فلسفة التاريخ الخلدونية. الدار المتوسطية، تونس، 2007، ص89.
21 Malek Bennabi. Mémoires d\'un témoin du siècle. Samar, Alger, 2006, p439.
22 علي القريشي. التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي. الأمة، العدد 69، رمضان 1406 هـ، ص 29.
23بن نبي، شروط النهضة، ص 54.
24بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 27.
25 وجيه كوثراني. الذاكرة والتاريخ في القرن العشرين الطويل. دار الطليعة، بيروت، 2000، ص59.
26بن نبي، شروط النهضة، ص 54.
27بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 27.
28 أحمد البرصان. فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي: دراسة إسلامية في ضوء الواقع المعاصر. إسلامية المعرفة، العدد6، ص 166-167.
29 عمار الطالبي. مالك بن نبي والحضارة. الثقافة، العدد 18، جانفي 1973، ص 13.
30بن نبي، شروط النهضة، ص 70-71.
31 الطاهر عامر. دورة الحضارة بين إبن خلدون وإبن باديس وبن نبي الموافقات، العدد 3، جوان 1994. ص 309-314.
32 نصر محمد عارف.الحضارة، الثقافة، المدنية. دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيدن، 1994، ص 54؛ عزمي طه السيد. مشروع التجديد الفكري عند إبن خلدون. إسلامية المعرفة، العدد 50، خريف 2007، ص 113.
33 عبد الرحمان بن خلدون. المقدمة. دار الفكر، بيروت، 1996، مراجعة الدكتور سهيل زكار، ص 216.
34 إبن خلدون. المقدمة، ص 218.
35 عبد الله العروي. ثقافتنا في ضوء التاريخ. المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2002، ص 70.
36 إبن خلدون، المقدمة، ص 184.
37بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 20، 24.
38 بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص 37.
39مالك بن نبي. وجهة العالم الإسلامي. دار الفكر، دمشق، 1986، ص27.
40بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 47.
42 عبد الحليم عويس. التأصيل الإسلامي لنظريات إبن خلدون. كتاب الأمة، العدد 50، ذو القعدة 1416هـ، مصطفى الشكعة. الأسس الإسلامية في فكر ابن خلدون ونظرياته؛ عماد الدين خليل. إبن خلدون إسلاميا. دار إبن كثير، بيروت، 2005.
43 علاوة عمارة. دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والغرب الإسلامي. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008، ص209-221.
بن نبي، مشكلة الثقافة، ص 138.
44مالك بن نبي. مشكلة الثقافة. دمشق، دار الفكر، 1984، ص 49.
45 بن نبي، شروط النهضة، ص 149.
ب46ن نبي، شروط النهضة، ص 59.
ب47ن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص 50.
48محمود الذوادي. أضواء جديدة على محددات العقل العمراني الخلدوني. مركز النشر الجامعي، تونس، 2003، ص 63.
49كتب المقري في كتابه \"أزهار الرياض\"، أن كتاب \"بدائع السلك وطبائع الملك\" هو ملخص لمقدمة إبن خلدون وزاد عليه منافع أخرى. أنظر ناجية عبد الله إبراهيم. الأمن الاجتماعي في منظور إبن الأزرق الغرناطي المالقي من خلال كتابه بدائع السلك في طبائع الملك». مجلة كلية العلوم الإسلامية، العدد 9، جانفي 2008، ص 20.
هذا الكتاب القيم في الإستوغرافية لم ينل بعد حقه الكامل من الدراسة. قام المستشرق روزنتال بنشره لأول مرة سنة 1969، قبل أن يحققه الباحث الدكتور محمد كمال الدين عز الدين وينشره في بيروت عن دار عالم الكتب.
كتاب »أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك\" نشره خير الدين التونسي في سنة 1867، وضمه أهم أفكاره الإصلاحية. حقق الكتاب الدكتور المنصف الشنوفي ونشرته الدار التونسية للنشر في عام 1972. وحققه أيضا الدكتور معن زيادة وطبعته دار الطليعة ببيروت في سنة 1978. ترجم الكتاب إلى التركية والفرنسية.
50سالم حميش. الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ. دار الطليعة، بيروت، 1998، ص 153.
أ51بو القاسم سعد الله. بحوث في التاريخ العربي الإسلامي. دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2003، ص69.
52عبد الغني مغربي.الفكر الاجتماعي عند إبن خلدون. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988، ص 115.
53 نور خالد السعد. مالك بن نبي تجاوز إبن خلدون. الشروق اليومي، العدد 894، 7 أكتوبر 2003، ص 10.
Nour-Eddine Boukrouh. L\'islam sans l\'islamisme. Vie et 54pensée de Malek Bennabi. Samar, Alger, 2006, p.274.
55يرى الباحث عزيز العظمة أن أفكار إبن خلدون بقيت أماني، ولم يمارسها كما يجب إبن خلدون نفسه. أنظر عزيز العظمة. الكتابة التاريخية والمعرفة التاريخية. دار الطليعة، بيروت، 1995، ص 18. الرسالة

آخر التغريدات: