الفضيل الورتلاني 1906-1959.. جزائري يسكنه الوطن الإسلامي

بقلم: المستشار عبد الله العقيل-

من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، موسوعة أعدها المستشار عبدالله العقيل الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي الأسبق ترجم فيها لعدد من رموز الأمة الإسلامية من الذين تركوا بصمات واضحة وأعمالاً جليلة وسجلوا مواقف بطولية في ميادين الدعوة الي الله والجهاد في سبيله، ملتزما أن يكون العقيل قد تعرف علي الشخصية معرفة دقيقة معتمداً علي أكثر من مائتي مصدر:

مولده ونشأته:

هو إبراهيم بن مصطفي الجزائري المسمي الفضيل الورتلاني ولد في 1906/02/06 م في بلدة (بني ورتلان) في الشرق الجزائري وينتمي الي أسرة عريقة، فجدّه الشيخ الحسين الورتلاني من العلماء المعروفين. وقد حفظ الفضيل الورتلاني القرآن الكريم وهو صغير كما درس علوم اللغة العربية والدين علي علماء بلده، واستكمل دراسته في مدينة (قسطنطينة) علي يد العلامة الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست سنة 1931م. وقد ابتعث الورتلاني الي فرنسا كمندوب للجمعية حيث أقام في باريس من سنة 1936 الي سنة 1938م يبث الروح العظيمة في العمال والطلبة الجزائريين بفرنسا. حيث أنشأ النوادي لتعليم اللغة العربية ومباديء الدين الإسلامي ومحاربة الرذيلة في أوساط المسلمين المقيمين بفرنسا واستطاع خلال عامين ان يفتح الكثير من النوادي الثقافية في باريس وضواحيها والمدن الفرنسية الأخري حيث كانت النوادي تحتوي علي قاعة للصلاة ومدرسة لتعليم الدين الإسلامي وتدريس اللغة العربية.

اتصالاته وجولاته:

كانت له اتصالات واسعة بالمسلمين المقيمين في فرنسا من الجزائريين وغيرهم من العرب الدارسين هناك أمثال الشيخ محمد عبدالله دراز والشيخ عبدالرحمن تاج والأستاذ محمد المبارك والأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، وقد أثار هذا النشاط الإسلامي السلطات الفرنسية والمنظمات العنصرية الإرهابية فأخذت تضيق علي المسلمين الناشطين وفي مقدمتهم الأستاذ الفضيل الورتلاني الذي قررت منظمة (اليد الحمراء) الإرهابية اغتياله، فما كان منه إلا ان غادر فرنسا الي ايطاليا بمساعدة الأمير شكيب أرسلان الذي وفر له جواز سفر حيث توجه الي مصر سنة 1939م وهناك وجد المناخ المناسب للنشاط الإسلامي فقد سبقه لزيارتها شيخه ابن باديس قبل ربع قرن والتقي علماءها أمثال الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية آنذاك والشيخ أبي الفضل الجيزاوي الذي صار فيما بعد شيخاً للأزهر. وكان الإمام الشهيد حسن البنا شديد الإعجاب بالشيخ عبدالحميد بن باديس وجهاده الإسلامي حتي انه حين أسس مجلة فكرية أسماها بـ (الشهاب) تيمناً بمجلة الشهاب الجزائرية، وقد سهلت هذه الصلة الروحية بين الحركتين الإسلاميتين الإخوان المسلمين بمصر وجمعية العلماء الجزائرية بالجزائر الطريق لاتصال الفضيل الورتلاني بالإخوان المسلمين والانضمام اليها وأصبح عضواً بارزاً فيها، وقد ألقي الفضيل الورتلاني (حديث الثلاثاء) بالمركز العام للإخوان المسلمين نيابة عن المرشد العام للإأخوان المسلمين حسن البنا الذي كان خارج القاهرة.

نشاطه وجهاده:

شارك الفضيل الورتلاني وهو في مصر في تأسيس عدة جمعيات خيرية وسياسية كاللجنة العليا للدفاع عن الجزائر وجمعية الجالية الجزائرية سنة 1942م وجبهة الدفاع عن شمال افريقيا سنة 1944م التي كان أمينها العام وتضم في عضويتها الشيخ محمد الخضر حسين وحفيد الأمير عبدالقادر الجزائري والأمير عبدالكريم الخطابي المغربي.

وكان للفضيل الورتلاني دوره البارز في تنظيم وتنظير ثورة الأحرار في اليمن سنة 1948م مما يعرفه القاصي والداني وبخاصة رجالات اليمن.

ولست أدري من أي الجوانب أبدأ الحديث عن هذا الشخص العظيم، والسياسي المحنك والبطل الشجاع، والمغامر الجسور، والمجاهد الصابر، الذي حار الناس في مواهبه المتعددة، وعجزوا عن مجاراته في انطلاقه لتحقيق الأهداف التي يؤمن بها، والمباديء التي يدين لها، وهي تحرير الشعوب الاسلامية بكاملها، من ربقة الاستعمار الأجنبي أياً كان لونه وجنسه، وإحلال الإسلام كنظام شامل للحياة كلها عقيدة وعبادة وخلقاً وشريعة ومنهج حياة.

ومن هنا كان بطلنا الشجاع الفضيل الورتلاني صاحب السبق في ميادين الجهاد، والعمل لتحرير العباد من عبادة العباد الي عبادة الله الواحد القهار.

ولئن كان الورتلاني من أبناء الجزائر فإن تحركه وجهاده لم يكن للجزائر وحدها، بل للمسلمين عامة، لأن غايته الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.

- عن جريدة الراية القطرية

آخر التغريدات: