دور جمعية العلماء المسلمين في إذكاء الثورة

بقلم: الشيخ يوسف بوغابة-

إنّ جمعية العلماء ولدت لإماتة الاستعمار في شعور الأمّة وعواطفها. واقتلاعه من سفوحها وجبالها، فقدمت خدمات جليلة للإسلام والعروبة ودرست تاريخ الشعب الجزائري وواقعه كما يُدرس الكتاب وعلمت سبب فشل الثورات السابقة –على ما فيها من حسنات- بأنّها لم تملك أسباب النّصر. وأهمها: ...

1- إيجاد الفرد القادر على المقاومة –من الذكران والإناث- والتخلص من الشعور بالضعف ومركب النقص. والثقة الكاملة بأنّ النصر من عند الله.

2- القدرة على الانتشار في جميع ربوع الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه والتغلغل في المدن والقرى والمداشر.

3- انتظار الفرصة الملائمة والوقت المناسب لإشعال الثورة واستغلال الأحداث الإقليمية والعالمية.
فإذا توفرت هذه الأسباب مع التوكل الحق على الله والاعتماد عليه فإنّ النّصر يكون حليفهم ولو بعد حين –بإذن الله-.

هذا ما كان يُفكر فيع علماء الجمعية فأمضوا بياض نهارهم وسواد ليلهم في التدريس لإعداد القادة النبلاء من طلبة العلم. والوعظ والترشيد لعامة الشعب وفي هذا يقول ابن باديس –رحمه الله-: "أنا أُحارب الاستعمار أنّي أُعلِّم وأُهذب، فمتى انتشر التعليم والتهذيب في أرض أجدبت على الاستعمار وشعر في النهاية بسوء المصير."

كما نتشروا في المحافظات والمقاطعات فاتحين للمدارس منشئين للمساجد فتعاطفت معهم الأمّة-رجالها ونساؤها- والتفوا حول مشاريعها ورضعوا مبادأها حتى غدت –في بضع سنين- أخطر جمعية على الاستعمار لما متعها الله به من صفاء الفهم للدين وصدق الانتماء للوطن والشعب، وإليكم كلمات الصفوة الصالحة من علماء الجمعية في الاستعمار.

يقول ابن باديس –رحمه الله-: "إنّ الاستقلال حق طبيعي لكل أمّة من أمم الدنيا، وقد استقلت أمم كانت دوننا في القوة والعلم والمنعة والحضارة ... وستصبح البلاد الجزائرية مستقلة استقلالاً واسعا تعتمد عليها فرنس اعتماد الحر على الجر."

وكان يقول –رحمه الله-: "والله لو وجدتُ عشرة من عقلاء الأمة الجزائرية يوافقوني على إعلان الثورة لأعلنتها."
وشاء الله أن يموت عبد الحميد بن باديس دون أن تقر عينه برؤية الجزائر الحرة المستقلة. ولكنّ إخوانه وتلاميذه عايشوا الثورة من الميلاد إلى الاستقلال.

وقد كتب الشيخ الإبراهيمي –رحمه الله- يوم 15 نوفمبر 1954 في: "ندائه إلى الشعب الجزائري المجاهد" يقول: هذا الصوت الذي يُسمع الآذان الصُم. وهذا الذواء الذي يفتح الأعين المغمضة. وهذه هي اللغة التي تنفذ معانيها إلى الأذهان البليدة. وهذا هو الشعاع الذي يخترق الحُجُب والأوهام.
ثمّ ختم نداءه بقوله: " أيّها الإخوة الأحرار هلموا إلى إحدى الحسنيين. إمّا موت وراءه الجنّة. وإمّا حياة وراءها العزّة والكرامة."

وكتب الشيخ الفضيل الورتلاني –رحمه الله- يوم 03 نوفمبر 1954 يُخاطب رجال الثورة يقول: " حياكم الله أيّها الثائرون الأبطال، وبارك في جهادكم، وأمدكم بنصره وتوفيقه. وكتب ميتكم في الشهداء الأبرار، وحيَكُم في عباده الأحرار. لقد أثبتم بثورتكم المقدسة هذه عدة حقائق:

أبناء جمعية العلماء المسلمين يشاركون في الثورة

أبناء جمعية العلماء المسلمين يشاركون في الثورة

1- أنّكم سفهتم دعوى فرنسا المفترية التي تزعم أنّ الجزائر راضية مطمئنّة فأريتموها أنّ الرضا بالاستعمار كفر وأنّ الاطمئنان لحكمه ذل. وأنّ الثورة على ظلمها فرض.

2- إنّكم وصلتم بثورتكم هذه حلقات الجهاد ضد المعتدين الظالمين.

3- إنّكم بيضتم وجوها وأقررتم عيونا وسررتم نفوسا.

4- فهذه الكلمات وغيرها كثيرن يبين أن جمعية العلماء ما توانت ولا تأخرت ولا تشككت في يوم من الأيام أنّ العمل المسلح والثورة العامة هي السقف الذي يتمم البناء الذي شُيِّد يوم 05 ماي 1931 بإعلان ميلاد جمعية العلماء.

5- وواجب الشكر والثناء الحسن لعلماء الجمعية معقود بنواصي الأجيال المتلاحقة للأمّة الجزائرية على ما بذلوه من جهد. علَّموا الجاهل، وأرشدوا التائه، وألجموا المغتر، وحرروا المستعبد، وشحدوا الهمم. فجاء رجال آخرون قطفوا الثمرة اليانعة وأعلنوا الثورة العارمة. فرحم الله الأوّلين بما زرعوا، وجزى الآخرين بما حصدوا "وكلاً وعد الله الحسنى".


آخر التغريدات: