عبد الحميد بن باديس صانع الثورتين في الجزائر

بقلم: يحيى أبو زكريا-

لعب الشيخ عبد الحميد بن باديس وإخوته في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أكبر الأدوار في إعادة بناء الإنسان الجزائر وصقل شخصيته القائمة على بعدي العروبة والإسلام، وكان مؤسسّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يرى أنّه يستحيل على الجزائريين أن يحاربوا فرنسا وهم مستلبون حضاريّا وثقافيا، فعكف على إقامة المعاهد التعليمية والمدارس القرآنية والعربية التي ألغتها فرنسا وحاربتها من باب تجفيف المنابع..

وقد نجح عبد الحميد بن باديس في إنشاء تيار عريض في الساحة الجزائرية يتخذ من هويته الثقافية عنوانا له، وإستطاع عبد الحميد بن باديس أن ينسف مقولة الفرنسيين الذين كانوا يعتبرون الجزائريين فرنسيين حيث كتب قائلا في جريدة الشهاب لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين :

أيها الشعب الجزائري، أيها الشعب المسلم، أيها الشعب العربي الأبي حذار من الذين يمنونك ويخدعونك، حذار من الذين يأتونك بوحي من غير نفسك وضميرك، إستوح الإسلام ثمّ أستوح تارخك وقلبك وأعتمد على نفسك وسلام الله عليك ..

وصعدّ باديس موقفه ضدّ فرنسا فأطلق قولته المشهورة، والله لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلا اللّه لما قلتها .

ولد إبن باديس في شهر ديسمبر 1889 وسط أسرة من أكبر الأسر في مدينة قسنطينة، والتي يمتّد نسبها إلى أسرة المعز الصنهاجي وهي إحدى الأسر التي حكمت الجزائر، ورغم كونه من أصول أمازيغية إلاّ أنّ إبن باديس كان يفاخر بعروبته وإسلامه .

أتمّ إبن باديس حفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة ودرس مبادئ العربية والفقه الإسلامي عن الشيخ حمدان لونيسي الذي هاجر فيما بعد إلى المدينة المنورّة وتوفيّ فيها .

إنتقل بعد ذلك إلى جامع الزيتونة في تونس حيث درس من سنة 1908 وإلى سنة 1912، وبعد رحلة قادته إلى المشرق العربي عاد وإستقر في مدينة قسنطينة حيث بدأ حركته الإصلاحية والثقافية والفكرية، وإلى جانب إنبرائه للتدريس فقد أسسّ جريدة المنتقد سنة 1925، كما أسسّ المطبعة الجزائرية الإسلامية والتي ساهمت في طباعة المنتوج الفكري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وباللغة العربية كجريدتي الشهاب والبصائر .

نجح إبن باديس أن ينسف كل المنطلقات الفكرية والإيديولوجية التي قامت عليها الحركة الإستعمارية الفرنسية، ففرنسا كانت تؤكّد أنّ الجزائريين لا يشكلون أمّة، وأكدّ إبن باديس أنّ الأمة الجزائرية موجودة وأنّ طرفي معادلة شخصيتها العروبة والإسلامي، ورفع شعارها الذي تبنته الثورة الجزائرية في وقت لاحق :

الإسلام ديني والعربية لغتي والجزائر وطني .

وقد خاطب الشعب الجزائري قائلا : أيّها الشعب الجزائري إنّك بعملك العظيم الشريف برهنت على أنّك شعب متعشّق للحرية هائم بها، تلك الحريّة التي ما فارقت قلوبنا منذ كنّا الحاملين للوائها وسنعرف في المستقبل كيف نعمل لها، وكيف نحيا لأجلها .

ولم يكن إبن باديس ليكون هذا المفكّر السياسي الإصلاحي العميق لو أنّه كان منفصلا عن الشعب بعيدا عنه، فإتصّال إبن باديس بالشعب الجزائري وإستلهامه منه هو الذي يفسّر هذا التوفيق في التعبير عن مطامح الشعب .

فإبن باديس كان يرى أنّه وبعد إستكمال المعركة الثقافية والفكرية ومعركة الإنتصار للهوية العربية والإسلامية لابدّ أن يستتبع ذلك بمقاومة شعبية مسلحة ولعلهّ عبر عن ذلك في قصيدته الخالدة :

شعب الجزائري مسلم وإلى العروبة ينتسبمن قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب

إلى أن يصل إلى قوله : يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد إقترب

و تشاء الظروف أن يكون هذا النشأ هو مفجّر الثورة الجزائرية في غرّة نوفمبر 1954 ومن هذا النشأ العقيد عميروش الذي كانت تسميه فرنسا وقوات إحتلالها نمر الجبال والعربي بن المهيدي وأحمد زبانة وكل رعيل الثورة الجزائرية .

و مثلما مهدّت جمعية العلماء المسلمين الجزائريّة فقد ساهم الإتحاد الوطني لمسلمي الشمال الإفريقي الذي كان يتزعمه المناضل الجزائري مصالي الحاج والذي رفض رفضا مطلقا مشروع فرنسا القاضي بإدماج الجزائر في فرنسا .

وعندما حلّت فرنسا هذا الإتحّاد عاد مصالي الحاج وأسس حزب الشعب الجزائري إلى أن صدر قرار فرنسي بحلّه سنة 1939، وبعدها أسس حركة إنتصار الحريات والتي كانت تطالب جهارا نهارا بضرورة محاربة الإستعمار الفرنسي وطرده من الجزائر .

و كان لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي أسسها رائد الإصلاح في الجزائر الشيخ عبد الحميد بن باديس في سنة 1931 أكبر الأدوار في الجزائر إبّان الإستعمار الفرنسي، فلقد نجحت هذه الجمعية في تكريس عروبة الجزائر وإسلاميته ونجحت في الحفاظ على اللغة العربية التي عمد المحتل الفرنسي على وأدها وإستئصالها من الواقع الجزائر فارضا لغته ومسلكيته الحضارية، والإستعمار الفرنسي الذي حول المساجد إلى كنائس وإصطبلات لدى إحتلاله للجزائر سنة 1830 كان يراهن على تدمير مقومات الشخصية الجزائرية التي صاغها الإسلام على مدى 14 قرنا، وكان إستراتيجيو الإستعمار أنّ القضاء على الشخصية الجزائرية ذات البعدين العربي والإسلامي سيمهد لتكريس الإستيطان الفرنسي الذي أريد له أن يقوم على أنقاض الحضارة الإسلامية في الجزائر، وقد تنبّه الشيخ عبد الحميد بن باديس ورفاقه أنّ الجزائريين لا يمكنهم أن يثوروا على المستعمر الفرنسي الذي فرض عليهم لغته وثقافته وسياسته وأحاديته الحضارية بنيران النبالم ما لم يسترجعوا إسلامهم ولغتهم وإعتزازهم بوطنهم ولذلك كان يرددّ على الدوام الإسلام ديني والعربية لغتي والجزائر وطني، وفي سنة 1939 طلبت منه فرنسا أن يبعث رسالة تأييد لها عند دخولها الحرب ضدّ قوات المحور فقال قولته المشهورة، والله لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلاّ الله لما قلتها، وإستمر إبن باديس على رأس جمعية العلماء المسلمين حتى وافته المنية سنة 1940 قاد المسيرة بعده رفاقه المخلصون، لم ينجح إبن باديس في إرجاع الجزائر إلى إسلامها ولغتها الأصيلة فحسب بل ساهم في تكوين جيل الثورة الجزائرية الذي قال عنه يا نشء أنت رجاؤنا / وبك الصباح قد إقترب .... وبعد 14 سنة من وفاته إندلعت ثورة التحرير الجزائرية والتي قادها النشء الذي تتلمذ ودرس في معاهد الشيخ عبد الحميد بن باديس .

و ما زال الجزائريون يحتفلون سنويا بذكرى إبن باديس والذي عادت جمعية إلى النشاط مجددا لتحارب هذه المرة مظاهر الغزو الفكري والثقافي الوافد مع التأثيرات الفرانكفونية والإفرازات الأنجلوسكسونية .وكان إبن باديس يقول - إن كـل محـاولة لحمل الجزائريين على ترك جنسيتهم أو لغتهم أو دينهم أو تـاريخهم أو شيء من مقومـاتهم هي محـاولـة فـاشلة مقـضـي عليها بالخيبة...إن الحالة التعيسة التي بلغت إليها الأمة الجزائرية – وقـد اطلعتم عليها أنتم أكثر من غيركم – لا يمكن أبـدا أن يستمر صبر الأمة الجزائرية عليها أكثر مما صبرت «.

وعن سؤال لرئيس اللجنة فحواه : ماذا يقع لو أصدرت فرنسا أمرا يعطي المسلمين حقوقهم ويجردهم من قانون الأسرة، والأحوال الشخصية أجاب ابن باديس بقوله : » إذا ألزمت فرنسا المسلمين برفض شريعتهم والتخلي عن ذاتيتهم كأنهم يشعرون بالضربة القاضية عليهم بالعدم التام... وأنا أحقق لكم أنكم إذا ألزمتم الأمة الجزائرية المسلمة برفض شريعتها والتخلي عن ذاتيتها فإنكم تكونون قد وضعتم أمرا يؤول بالجزائر إلى اضطراب أعظم لا تدري عاقبته «، (البصائر 25/02/1356 هـ)، كلمة اضطراب أعظم لا تدري عاقبته صريح في الثورة المسلحة ولكن لا يؤاخذ عليه القانون مثل كلمة (الثورة).

و في مقال له تحت عنوان : » هل آن أوان اليأس من فرنسا « نشر بالشهاب في جمادى الآخرة 1356، جاء قوله : » لقد أخذ اليأس بتلابيب الكثير منا، وهو يكاد يعم، ولا نتردد أنه قد آن أوانه ودقت ساعته « ثم قال : » والله لا تسلمنا المماطلة إلى الضجر الذي يقعدنا عن العمل، وإنما تدفعنا إلى اليأس الذي يدفعنا إلى المغامرة والتضحية « اهـ. ما هي المغامرة المصحوبة بالتضحية أليست الثورة المسلحة التي تحقق الاستقلال ؟ إن الثورة لا تكون إلا بالتضحية الغالية بالأنفس والأموال، والمغامرة يقدم على مغامرته دون أن يحسب حسابا لربحه أو خسارته ويوازن بينهما.

و في شهر سبتمبر 1937 م، أصدر بيانا ونداء إلى الشعب الجزائري وإلى النواب المنتخبين حرم فيه طرق أبواب البرلمان الفرنسي، ودعا إلى اتحاد الصفوف، وتكوين جبهة لا تكون المفاهمة إلا معها وجاء فيه : » أيتها الأمة الكريمة، أيها النواب الكرام : اليوم وقد يئسنا من غيرنا يجب أن نثق بأنفسنا، اليوم – وقد تجوهلت قيمتنا يجب أن نعرف نحن قيمتنا – اليوم وقد خرست الأفواه عن إجابة مطالبنا، يجب أن نقول نحن كلمتنا، اليوم وقد اتحد ماضي الاستعمار وحاضره علينا، يجب أن تتحد صفوفنا... حرام على عزتنا القومية وشرفنا الإسلامي أن نبقَى نترامى على أبواب برلمان أمة ترى – أو ترى أكثريتها – ذلك كثيرًا علينا... ويسمعنا كثير منها في شخصيتها الإسلامية ما يمس كرامتنا ويجرح أعز شيء لدينا، لندع الأمة الفرنسية ترى رأيها في برلمانها، ولنتمسك عن إيمان وأمل بشخصيتنا... قرروا عدم التعاون في النيابة بجميع أنواعها كونّوا جبهة متحدة لا تكون المفاهمة إلا معها، بَرْهنُوا للعالم أنكم أمةٌ تستحق الحياة...«.

هذا نداء يدعو إلى العصيان المدني بعدم التعاون مع المحتل والعصيان المدني بداية الثورة المسلحة، وفيه فتوى شرعية قومية بحرمة الذهاب إلى برلمان فرنسا، لأن قبول النيابة فيه اعتراف بأن الجزائر عمالات فرنسية وأنها جزء من تراب فرنسا، وفيه دعوة صريحة إلى تكوين (الجبهة) الواحدة التي لا يكون أي تفاهم إلا معها، وهذا ما فعلته الجزائر أثناء الثورة، فهي التي أعلنت الجهاد، وحرمت على أي أحد أو أية هيئة التحرك إلا في ضمنها، والتكلم معها باسم الأمة وحصلت على استقلال الجزائر.

و يفتخر الذين أطلقوا الثورة الجزائرية والذين كانوا من صناع الثورة الجزائرية الذين بأنهم درسوا أو حضروا دورس الشيخ عبد الحمبد بن باديس وهم لا حصر لهم كما يقول عبد الرحمان الجيلالي وأبو القاسم سعد الله وتوفيق المدني وغيرهم من مؤرخي الجزائر ومن هؤلاء الثوّار : في ولاية قسنطينة – الشرق الجزائري - كشود محمد وبوكعباش سليمان أو عبد الحميد وبوالطمين الأخضر ونجار عل ومعوش الطاهر ومرابط صالح ومجدوب الخوجة . وفي ولاية سكيكدة : بوسنان بومنجل وبين أينال أحسن وثابت عبد الحميد بوقادوم حسين ومعطى الله مبار وقاص عمر وشليغم عبد المجيد وبوختالة محمد (شهيد) وكنيو عمار بوفامة أحمد ورايس محمد (القل) محافظ ومتقاعد وعبادة مصطفى (مدير التلفزة مغتال) ومطاطلة أحمد (القل) دكتور وخبابة محمد برج الغدير . ومن ولاية المسيلة بوديلمي رابح (لمطارفة) شهي قنفود الحملاوي (سلمان) وبورزقاين العابدين (بمعاضيد) وحامد محمد (أولاد ماضي) . ومن ولاية برج بوعريريج بن السعيد حفناوي (برج الغدير متوفى رحمه الله) ومن ولاية بسكرة محمد الصادق دبابش ومن سيدي عقبة أبو بكر مسعودي (ضابط أول عضو منطقة) ومحمد الطاهر مسعودي وأحمد شاذلي (شهيد) وعبد الحميد حوحو والطاهر قدوي (شهيد ملازم أول) والسعيد فيراس (شهيد) والعربي برباري (شهيد) ومحمد دغنوش (شهيد) وحسين غانم (شهيد) والوردي الواعر (شهيد) . ومئات الشهداء والمجاهدين الذين ساهموا في إطلاق الثورة الجزائرية وكانوا منتشرين في كل الولايات الجزائرية، وفي موضوع الثورة المسلحة واللجوء إلى الجهاد لإخراج المستعمر الفرنسي فقد روى بعض الأحياء من تلاميذه في هذا الموضوع ما أكده الشيخ محمد الصالح رمضان، أن الشيخ ابن باديس كان منذ 1356 هـ (1937 م) يصرح بعزمه على الثورة المسلحة، وفي بعض هذه التصريحات أنه يخشى أن يدفع الأمة إليها قبل كمال استعداد، لهذا يتجنب أن يتحمل مسؤولية الرئاسة السياسية المباشرة لبعض الأحزاب. وقد أكد الشيخ محمد الحاج بجة أحد تلاميذه الأقدمين – من دائرة آقبو – أنه كان تلميذا في أوائل الثلاثينات، وأن الشيخ رحمه الله كان يسأل تلاميذه الكبار : هل أديتم الخدمة العسكرية ؟ ومن أجاب بنعم ميزهم عن الآخرين وصرح لهم أننا سنحتاجكم يوما ما، وحثهم على عدم نسيان ما دربوا عليه من أعمال الحرب، ولعل هذه الشهادة تفسر شدة اتصاله رحمه الله بتلميذه الشيخ الفضيل الورتلاني رحمه الله، فقد كان من الذين أدوا الخدمة العسكرية قبل أن يتصل به فكان يقربه جدا، ويستصحبه معه في بعض رحلاته ويركن إليه في تربية صغار تلاميذه على الثورة، وقد عاش هذا الرجل ثائرا وصار يخشى جانبه الملوك والأمراء في الشرق العربي، وله أثر كبير في الثورة اليمنية ضد نظام الملك يحيى، وهذا معلوم، حتى جاءت الثورة الجزائرية فعمل في صفوفها ومات – وهو يمثلها – بتركيا، وله تلاميذ هناك يذكرونه بخير، وهو دفين أنقرة.ومن ذلك ما سمعته بأذني وحضرته بنفسي في إحدى أمسيات خريف 1939 م في مجلس بمدرسة التربية والتعليم الإسلامية بقسنطينة، وتطرق الحديث إلى موضوع الحالة السياسية بالجزائر بعد إعلان الحرب، وموقف بعض كبار رجال الأحزاب السياسية الذين جندوا –إجباريا أو تطوعا– في صفوف الجيش الفرنسي، وكان الشيخ رحمه الله متألما جدا من هذا الضعف فيهم، وقد صرح بما فحواه: » لو أنهم استشاروني واستمعوا إلي وعملوا بقولي لأشرت عليهم بصعودنا جميعا إلى جبال أوراس، وإعلان الثورة المسلحة «.

سافرت إلى تونس لإتمام الدراسة ولم أحضر تطور هذه الفكرة الباديسية في نفسه، ولكني علمت أنها وصلت إلى حد الإنجاز لو لا معاجلة الموت، فقد حدّث الأستاذ حمزة بوكوشة – وهو من أقرب المقربين إلى الشيخ عبد الحميد والعاملين معه في ميادين العلم والإصلاح والسياسة – إنه دعاه ذات يوم للمبايعة على إعلان الثورة المسلحة، وحدد له تاريخ إعلانه بدخول إيطاليا الحرب بجانب ألمانيا ضد فرنسا، مما يحقق هزيمتها السريعة، فبايعتُه على ذلك، وكان بالمجلس غير الأستاذ حمزة منهم من تردد ومنهم من أقدم على المبايعة. وقد أكد الشيخ محمد بن الصادق جلولي هذه الرواية ودعمها. ولكن المنية أدركت ابن باديس قبل موعد إعلان الثورة ببضعة وخمسين يوما، فقد مات في 16 أفريل 1940 م، ودخلت إيطاليا الحرب في 10 يونيو 1940 م. ولعل الحكمة قي تحديد هذا التاريخ لابتداء الثورة أن إيطاليا صرحت بأطماعها اللاشرعية في تونس، ولعلها تمددها إلى الجزائر، فإذا دخلت بجانب ألمانيا وانتصرتا صرنا (ميراثا) من تركة الهالك! فأراد الشيخ أن نكون في الوجود وأن نطرد فرنسا بأنفسنا، ودخول إيطاليا في الحرب يسهل مهمتنا، وأتذكر جيدا أنني صارحته ذات يوم بالخوف

– إن انتصر المحور – من استيلاء إيطاليا على بلادنا باعتبار أننا تراث من فرنسا، فأجابني فورا رافعا رأسه : » ليست إيطـاليا التي تستطيع استعمـارنـا يا بني « قالها في اعتزاز وثقة، وقوة نبرة توحي بالتحدي..

وكان لعبد الحميد بن باديس دور مزدوج في صيانة الشخصية الجزائرية ومقوماتها الثقافية ذات البعدين العربي والإسلامي وصيانة الجغرافيا الجزائرية والوحدة التربية بوضعه خارطة طريق للجهاد من أجل تطهير أرض الجزائر من رجس المستعمر الكافر كما كان يسميه، وهو الذي غرس في نفوس الثوّار والمجاهدين ثلاثيته المشهورة

الإسلام ديننا

و الجزائر وطننا

والعربية لغتنا

 

آخر التغريدات: