تجديد العقيدة الإسلامية عند الشيخ الإبراهيمي

بقلم: فطيمة بن مخلوف -

يهدف هذا المقال إلى إبراز قيمة العقيدة الإسلامية في حياة الفرد والمجتمع، وتصوير مظاهرها الفكرية في عمق الحياة الإنسانية، كما يكشف عن قيمة التجديد العقدي الذي لا يأتي من العدم . و إنما ينبع من منهجية الحكمة الإلهية في تسيير الكون.

الحديث عن العقيدة يجعلنا نضبط لها مفهوما دقيقا على اعتبارها اليقين الصافي الذي يقتضي التسليم الكلي للأمور القطعية اليقينية التي ارتضاها المسلم لنفسه، وجزم بصحتها ببراهين قوية وصادقة ، فاطمأن قلبه إليها طلبا لذلك السمو الروحي الذي يناشده المسلم الحقيقي.

وأصلح نظام لتسيير العالم الإنساني هو الإسلام , لأنه ينتهج في قيادته سياسة العدل و الإحسان ويسلك في طريقه أصول القوة و الرحمة, كما يرتكز على حكمة لله – عز وجل - في تسييره للكون , يقول الإبراهيمي في هذا الصدد:

"تولى الإسلام في أول مراحله قيادة العالم الإنساني العامر للأقاليم المعتدلة، فقاده إلى السعادة والخير بأصلين من أصوله وهما القوة والرحمة، وبوسيلتين من وسائله في القيادة، وهما العدل و الإحسان، وبأحكامه المحققة لحكمة لله في عمارة الكون"

فالإسلام يجسد صورة الحياة المثالية التي رسمتها الإرادة الإلهية عبر القرآن الكريـــم، ولذلك بات من الضروري شرح حقائق الدين وفضائله، وآداب الإسلام وحكمه، لأن ذلك يعد مسؤولية عميقة اتجاه هذه العقيدة التي اختلت في النفوس فلابسها ثوب الخرافات والبدع الضالة مما أفقدها الثقة في الله فاضطربت في سلوكها، وفقدت توازنها في الحياة، فانفكت حلقات الترابط بين أفراد المجتمع "وتراجعت النضالية الإسلامية عند المسلمين وحلت محلها الرذيلة وبخاصة عند الاتكال بالأخر" وهو ما جعل الأخلاق في عصرنا تفسد وتنحل.

وقد شعر مصلحو الأمة أمثال الإبراهيمي بضرورة تجديد العقيدة، وإعادة بعث فعاليتها، بترسيخ الأخلاق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقام بإلقاء عدة خطب في هذا المجال يحث فيها على ضرورة إحياء مجد الدين الإسلامي في نفس كلّ مسلم، وإعادة بعثه وفق منظور سليم.

"فأما إحياء مجد الدين الإسلامي فإقامته كما أمر الله أن يقام بتصحيح أركانه الأربعة العقيدة، العبادة والمعاملة والخلق، فكلكم يعلم أن هذه الأركان قد أصبحت مختلة وأن اختلالها أوقعنا فيما ترون من مصائب".

ولعلّ أعظم مصيبة أصابت المسلمين هي«جفاؤهم للقرآن وحرمانهم من هدية وآدابه» ونسوا أنه دستور الأمة، وكلام خالق النفوس العالم بما ينفعها وما يفيدها وما يصلحها وما يفسدها إذ أن أكبر ما يمزق شمل الأمة هو البعد عن هداية القرآن الذي يعد ثروة ضخمة متنوعة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها بأي حال من الأحوال فهو " ثروة العقيدة والإيمان العلم والفقه واللغة والأدب التاريخ، وثروة النظام والقانون، وثروة المعامل والسلوك وثروة الحكم والقيادة " فكيف يصبح حال الأمة بعد إضاعة كل هذه الثروات؟

إنَّ من أعظم الأمور التي تبعث في الأمة فعالية الحياة في الأخلاق، فالعلم وحده مهما تفرعت أركانه وتعددت خصائصه لابد أن تصاحبه أخلاق فاضلة تبعث فيه الروح والحياة والتربية، تربية عقلية مثمرة. كما أن فهم القرآن الكريم فهما صحيحاْ، وإدراك قوته القيادية لسعادة البشرية من خلال إدراك مقاصده العامة التي تندرج ضمنها مختلف الجزيئات يؤدي حتما إلى الامتثال للمشيئة الإلهية وبالتالي تحقيق الغرض من الوجود.

لقد دفع حال الأمة مع القرآن الكريم إلى بذل جهود محمودة من طرف المصلحين في سبيل إعادة بعثه مجددا، ويندرج ضمن هذه المحاولات تجديد العقيدة الذي يعني إعادة إحيائها في نفوس المسلمين ببساطتها وسماحتها وربطهم المباشر بالقرآن والسنة، والقضاء على كلّ الضلالات التي أفسدت المجتمع، وبثت فيه فساد الأخلاق والقلوب، ومن أجل أن يكون هذا الدين صالحا في كلّ زمان ومكان كان الترميم فيه قانونا دائما يعيد بعثه في النفوس و يحييها.

وختاماُ فإن العقيدة الصحيحة هي الأساس الفكري والنفسي لكل السلوكات الفردية ومن أجل ترسيخها في القلوب وتثبيتها في النفوس يجب العودة إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية والإقتداء بالسلف الصالح وإقامة ثورة صاخبة على البدع والخرافات.

 

قائمة المصادر و المراجع

الإبراهيمي، آثـــار الإمام،ج1، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1997.

الإبراهيمي، آثـــار الإمام، ج4، دار الغرب الإسلامي،بيروت 1997.

محمد الصالح الصديق، الإمام الإبراهيمي وفهم القرآن،مجلة الوعي

الخطابة في النشر الجزائري الحديث موضوعاتها وخصائصها (1931 -1954).
2004\2005 أطروحة مقدمة نيل درجة الدكتورة في الأدب الحديث.

عمار جيدل، أسس بعث الفعالية في ثقة الإمام الإبراهيمي مجلة الوعي.

محمد زرمان، الأساس النظري لمنهج التغيير عند الإبراهيمي، أطروحة دكتوراه.

آخر التغريدات: