جديدنـا:

موقف ابن باديس من الاستعمار ﺍﻟﻔﺭنسي ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍئر 1925 – 1939

موقف ابن باديس من الاستعمار ﺍﻟﻔﺭنسي ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍئر 1925 – 1939

إن مواقف ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ “ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ” إزاء ﺍﻹﺴـﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻗﺩ ﺒﺩﺃﺕ ﺘﺒﺭﺯ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴـﺔ ﻤـﻨﺫ ﺼﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻷﻭل ﻤﻥ ﺠﺭﻴﺩﺘﻪ ” ﺍﻟﻤﻨـﺘﻘﺩ” ﺴـﻨﺔ 1925ﻡ، ﻭﻫـﻲ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﻨﻘﺩﻴﺔ ﻭﻤﻌﺎﺭﻀـﺔ ﻟﻺﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻷﻭﺭﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺒﺼـﻭﺭﺓ ﻋﺎﻤـﺔ، ﻜﺎﻟﺴﻴﺎﺴـﺔ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻴﺔ ﻓﻲ ﺸﺒﻪ ﺠﺯﻴـﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴـﺔ ﺍﺘﺠـﺎﻩ ﺤﺭﺏ ﺍﻟﺭﻴﻑ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﻭﺇﺯﺍﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻹﻴﻁﺎﻟﻴﺔ ﻓـﻲ ﻟﻴﺒـﻴﺎ ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻭﻨﻴﺔ ﻓـﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ، ﻭﻤﻊ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ وﻋﻤﻼﺌﻪ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴـﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭ.

ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻗﺩ ﺴﻠﻙ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻤﻨﻬﺠﺎ ﻤﺯﺩﻭﺠﺎ ﻤﻥ ﺍﺠل ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ  ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻀﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺩﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺜـﻭﺭﺓ. ﻨﻭﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎل ﺃﻥ ﻨﺘﺎﺒﻊ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﻭ ﺃﺸﻜﺎل ﻤﻘﺎﻭﻤـﺘﻪ ﻟﻼستعمار ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﺩﺍﺨـل ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭ ﺨﺎﺭﺠﻪ ﺤﺘﻰ ﻤﻁﺎﻟﻊ ﺴﻨﺔ 1931ﻡ، ﻤﻊ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺒﻴﻨﻪ ﻭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﻲ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻤﺭﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ.

ﻜﺎﻨﺕ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺤﻭﺭﻴﻥ ﻤﺘﻨﺎﻗﻀﻴﻥ: ﺍﻟﻤﺤﻭﺭ ﺍﻷﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ.

ﺍﻟﻤﺤـﻭﺭ ﺍﻷﻭل : ﻭﻴﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﻭﺠﻪ ﺨﻁﺎﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺒﺎﺭﻴﺱ، ﻴﺨﺎﻁﺒﻬﺎ ﺒﻘﻴﻡ ﻭ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ.

ﺃﻤـﺎ ﺍﻟﻤﺤـﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻨـﻲ: ﻓﻴـﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ، ﻭﻓﻴﻪ ﻴﻜﻭﻥ ﺨﻁﺎﺒﻪ ﻋﻨﺩ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺴـﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻠﻬﺠﺔ، ﺤﻴﺙ ﻴﺼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻤﺭﻴﻥ ﻭﺃﻨﺼﺎﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺒﺎﻟﻌﻨﺼـﺭﻴﺔ ﻭﺍﻷﻨﺎﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺠﻬل ﻭﺍﻟﺘﻤﻠﻕ، ﻓﻬﻭ ﻤﺜﻼ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﻭﻗﻔﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﺠـﺭﻴﺩﺓ “ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺩ” ﻓﻲ ﻴﻭﻡ 31 ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻷﻭل (ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ) 1925 ﺴﺎﺭﻉ ﺇﻟﻰ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺼﺤﻴﻔﺔ “ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ”.

ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﺈﺤﺩﻯ ﻋﺸﺭﺓ ﻴﻭﻤﺎ ﻓﻘﻁ (12 ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ / ﻨﻭﻓﻤﺒﺭ 1925)، ﻭﻤﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓـﻲ ﺘﻌﻠﻴﻘﻪ ﺍﻹﻨﺘﻘﺎﺩﻱ ﻟﻠﺴﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻋﻘﺏ ﺤﺠﺯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﺭﻴﺩﺓ ﻗﻭﻟﻪ: “…ﻓﻘﺩ ﺃﻭﻗﻑ “ﺍﻟﻤﻨـﺘﻘﺩ”، ﻭﻟﻜـﻥ ﺍﻟﻔﻜـﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺓ ﺍﻟﺤﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﺍﻹﺼﻼﺤﻴﺔ ﻟﻡ ﺘﻘﻑ ﻭ ﻟﻥ ﺘﻘﻑ، ﺃﻭﻗﻑ “ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺩ”، ﻓﻬﺎ ﻫﻭ ﺃﺨﻭﻩ “ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ” ﻓﻲ ﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ”(1)

ﺇﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﺒﺠﻪ ﻗﻠﻡ ﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻷﻭل ﻤﻥ “ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ” ﻴﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺍﻟـﺘﺠﺭﺒﺔ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺨﺎﻀﻬﺎ ﻤﻊ ﺴﻠﻁـﺎﺕ ﺍﻻﺤﺘﻼل ﻭﻋﻤﻼﺌﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻥ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺩﺨل ﻓـﻲ ﻋﺎﻟﻤـﻲ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ، ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻹﺼـﻼﺤﻴﺔ ﺍﻟﺴـﻠﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﻘﻭﺩﻫﺎ ﻟﻤﺩﺓ ﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺭ ﻋﺎﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ، ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﺼﻑ ﺍﻟﺭﺠل ﺒﺎﻻﺯﺩﻭﺍﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺄﻜﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺒﻀـﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﺴﻜﺕ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻴﺩل ﺩﺨﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺠﻲ.

ﻭ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺤﺘﻰ ﺴﻨﺔ 1939ﻡ ﻨﺠﺩ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﺒﺎﺩﻴﺴﻲ ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻤـﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻭﺍﻟﻤﺭﻭﻨﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓـﻲ ﺒـﺎﺭﻴﺱ ” ﻫـﺫﻩ ﻫﻲ ﺠﺭﻴﺩﺘﻨﺎ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻨﺨﺩﻡ ﺒﻬﺎ ﺨﻴﺭ ﻭﻨﺎﻓﻊ ﻟﻸﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻭﺤﻜﻭﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ…  ﺭﺠﺎﺅﻨﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﺴﻤﻊ ﺍﻟﻘﻭل ﻭ ﺘﺘﺒﻊ ﺃﺤﺴﻨﻪ ﻤﻥ ﺠﻤـﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺘﺒﻴـﻥ، ﻭﺭﺠﺎﺅﻨﺎ ﻤﻥ ﺤﻜﻭﻤﺘﻨﺎ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻭﻴﺔ ﻭﺭﺠﺎﻟﻬﺎ ﺍﻷﺤﺭﺍﺭ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﻘﻘﻭﺍ ﻤﻥ ﺇﺨﻼﺼـﻨﺎ ﻜﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺒﺭﻫﻨﻭﺍ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﻥ ﻨﻭﺍﻴﺎﻫﻡ ﻨﺤﻭ ﺃﻡ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻭﺇﻨﻨﺎ ﻻ ﻨﺭﻴﺩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻨﻌﻴﺵ ﻤﻊ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻓﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺃﺨﻭﺓ ﻭ ﻤﺴﺎﻭﺍﺓ، ﻤﺘﺤﺎﺒﻴﻥ ﻭﻤﺘﻌﺎﻭﻨﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻫﺫﻩ ﺘﺼﺭﻴﺤﺎﺘﻨﺎ ﻭ ﻨﺤﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﺎﻤﻠﻭﻥ…”.(2)

ﻻﺸـﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻘـﺎﺭﺉ ﻟﻬـﺫﺍ ﺍﻟﻨﺹ ﻻ ﻴﺴﻌﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻴﻘﺭﺭ ﺃﻥ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻜﺎﻨﺕ ﺴﻴﺎﺴـﺔ ﺇﺩﻤﺎﺠـﻴﺔ ﻭﺍﻀـﺤﺔ، ﻭ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﻘﺭﺭ ﺫﻟﻙ ﻷﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻫﻨﺎ ﻴﻌﻠﻥ ﺒﻠﻐﺔ 120ﻤﻭﻗﻑ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ (1939 – 1925).

ﺼـﺭﻴﺤﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻻ ﻴﺭﻴﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺸﻭﺍ ﺇﻻ ﻤﻊ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺃﻡ ﺍﻟﻭﻁﻥ، ﻭﺴﻴﻜﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﻨﺤـﻥ ﺃﻴﻀـﺎ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺘﺼﻭﺭ ﺫﺍﺘﻪ ﻭﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻨﻅﺭﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﺢ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻤﻨﻌﺯﻻ ﺃﻭ ﻤﻨﻔﺼﻼ ﻋﻥ ﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻷﺨﺭﻯ.

ﻭﻟﻜـﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻋﻤﻭﻤﺎ ﻭﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﺒﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﺼﻔﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺨﺫ ﺒﻬـﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺎﺕ ﻭﺍﻟﻼﺤﻘﺎﺕ ﻤﻥ ﺃﻱ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻋﺎﺕ ﻜﻴﻑ ﻴﻜﻭﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﺼﻭﺭﺍﺕ ﺴﻨﺭﻯ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺤﻤﻠﻪ ﺠﺭﻴﺩﺓ “ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺩ” ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﻗﻔﺕ ﺒﺴﺒﺏ ﻟﻬﺠﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻴﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻫﻭ “ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻭﻕ ﻜل ﺃﺤﺩ ﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻗﺒل ﺸﻲﺀ.”

ﺤﻘـﺎ ﺃﻥ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺍﻹﺯﺩﻭﺍﺠﻲ ﻴﺨﻠﻕ ﻟﻠﻤﺅﺭﺥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻟـﺘﺭﺩﺩ ﻭ ﺍﻟﺘﺫﺒﺫﺏ ﻭﻗﺩ ﻴﻅﻠﻡ ﺍﻟﺭﺠل ﺇﺫﺍ ﺃﺨﺫ ﺃﻗﻭﺍﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﺘﻬﺎ، ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻗﺩ ﻴﻌﺩ ﻤﺘﺤﻴﺯﺍ ﺃﻴﻀـﺎ ﺇﻟﻰ ﺤﺭﻜﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﺴﻠﻙ ﻤﻨﻬﺠﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ، ﻭﺍﻗﺘﻀﻰ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﺒﺭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺭﺓ ﻟﺴـﻼﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭ ﺍﻹﺼﻼﺤﻲ ﻋﻨﺩﻩ. ﻭﺍﻨﻁﻼﻗﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺴﻨﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺒﺎﺩﻴﺴﻴﺔ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﻤﺤﺘﻭﻴﺎﺘﻬﺎ.

ﻟﻘﺩ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺒﻌﺩ ﺩﺨﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺃﻥ ﻴﺒﻴﻥ ﻟﺨﺼﻭﻤﻪ ﺃﻥ ﻤﺸـﺭﻭﻋﻪ ﻫـﻭ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ، ﻭ ﺘﺭﻙ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﻫـﺅﻻﺀ ﺍﻟﺨﺼـﻭﻡ ﻷﺠﻴﺎل ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻭل:” ﺇﻥ ﻟﻤﺸﺭﻭﻋﻨﺎ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻟﻨﺎ ﻏﺎﻴﺔ ﺸﺭﻴﻔﺔ ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻨﺴﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺇﻟﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ﺒﻀﻤﺎﺌﺭ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﻭﺃﻗـﻼﻡ ﻨﺯﻴﻬﺔ ﺤﺘﻰ ﻨﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﻗﻤﻨﺎ ﺒﻭﺍﺠﺒﻨﺎ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺒﺼﺩﻕ ﻭﺇﺨﻼﺹ ﻭﻨﺘﺭﻙ ﻟﻤﻥ ﺒﻌﺩﻨﺎ ﻨﻤﻭﺫﺠﺎ ﺼﺎﻟﺤﺎ ﻭ ﺘﺭﺍﺜﺎ ﻁﻴﺒﺎ ﻭ ﺜﻤﺭﺓ ﺼﺎﺌﻐﺔ (3).

ﻫﻜـﺫﺍ ﺇﺫﻥ ﻴﻌﻠـﻕ ﺍﺒـﻥ ﺒـﺎﺩﻴﺱ ﻋﻥ ﺨﻁﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﻭ ﻤﺸﺭﻭﻋﻪ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺤﺎﻀـﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴـﺘﻘﺒل ﻭﻫـﻭ ﻻ ﻴﺒﺎﻟﻲ ﺒﺨﺼﻭﻤﺔ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺠﻬﺘﻬﻡ ﻤﺎﺩﺍﻡ ﻤﺨﻠﺼﺎ ﻟﻭﻁـﻨﻪ ﻭﻷﺒـﻨﺎﺀ ﻭﻁـﻨﻪ ﻜﻤـﺎ ﻴﻘﻭل، ﻭﻤﺨﻠﺼﺎ ﻟﻔﺭﻨﺴﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﻘﺒل ﻤﻌﺎﺭﻀـﺔ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ. ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻨﻁﻠﻘﺔ ﻤﻥ ﻓﻜﺭﺓ ﻤﻨﺼﻔﺔ ﻭ ﺁﺭﺍﺀ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺔ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻌﺎﺭﻀﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻠﻕ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺭﻓﺽ، ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺘﺭﻙ ﺃﻤﺭﻫﻡ ﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﺠﻴﺎل ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺔ ” ﻭﻤﻥ ﺴﻠﻙ ﻤﻌﻨﺎ ﺴﺒﻴﻼ ﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺴﺒل ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺃﻋﺭﻀﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﻭ ﺘﺭﻜﻨﺎ ﻟﻠﻌﻘﻼﺀ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻓﻭﻀـﻨﺎ ﻟﻠﺠـﻴل ﺍﻟﻤﻘﺒل ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺼﻨﻴﻌﻨﺎ ﻭﺼﻨﻴﻌﻪ، ﻭ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﺃﻫﺩﻴﻨﺎﻩ ﻟﻪ ﻭﻤﺎ ﺃﻫـﺩﺍﻩ ﻟﻪ ﺃﺨﺼـﺎﻤﻨﺎ، ﻓﻠﻨﺜﺒﺕ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺭﻨﺎ، ﻭﻟﻴﺜﺒﺕ ﺍﻷﺨﺼﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺭﻫﻡ ﺇﻥ ﺸﺎﺅﻭﺍ ﻭﻟﻴﻌﻤل ﻜل ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻜﻠﺘﻪ، ﻓﻜل ﻤﻴﺴﺭ ﻟﻤﺎ ﺨﻠﻕ ﻟﻪ” (4).

ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻴﻭﻀﺢ ﺨﻁﺘﻪ ﻭﻤﺒﺎﺩﺀﻩ، ﻭﺃﻫﺩﺍﻓﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﺍﻹﺼﻼﺤﻴﺔ ﻋﻨﺩ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻜـل ﺴـﻨﺔ ﺼﺤﺎﻓﻴﺔ، ﺃﻭ ﻋﻨﺩ ﺍﻨﻘﻀﺎﺀ ﺴﻨﺔ ﻭﻤﺠﻴﺊ ﺃﺨﺭﻯ، ﻓﻔﻲ ﻜل ﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻤﻥ ﻫﺎﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺘﻴﻥ ﻴﻜﺘﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ (ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ)، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺩ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻕ ﻭﻏـﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻋﺎﺕ، ﻓﻬﻭ ﻴﺭﻴﺩ ﻓﻲ ﻜل ﺭﺃﺱ ﺴﻨﺔ ﻤﻥ ﺴﻨﻭﺍﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﺴـﺘﺠﻠﻲ  ﺍﻟﻌـﺒﺭ ﻭ ﻴﺴـﺘﺨﻠﺹ ﺍﻟﻨـﺘﺎﺌﺞ ﺒﺎﻟﺘﺭﻭﻱ ﻭ ﺇﻤﻌﺎﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ  ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺤﺭﻙ ﻓﻴﻪ، ﻓﻔﻲ ﺸﻬﺭ ﺠﻭﺍﻥ ﺴﻨﺔ 1962ﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻜﺘﺏ ﺤﺼﻴﻠﺔ ﺴﻨﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻗﺎل ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ: ” ﻗﺩ ﺘﺄﺴﺴﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ  ﺃﻥ ﺘﺨـﺩﻡ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺒﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻓﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﻭﺍﻗﻔﻬﺎ ﺘﺭﻤﻲ ﺒﻨﻔﺴـﻬﺎ ﻓـﻲ ﺴـﺒﻴل ﺍﻷﻤﺔ ﺤﻴﺙ ﺘﺴﻠﻡ ﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﻭﺍﻗﻔﻬﺎ ﻤﺘﺸﺒﺜﺔ ﺒﺎﻟﺠﻤﻬﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴـﻭﻴﺔ ﻤﺴﺘﺼـﺭﺨﺔ ﻋﺩﻟﻬﺎ ﻭﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤﺴﺘﻌﻴﻨﺔ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﻥ ﻴﺨﺭﺝ ﻋﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤـﺭﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ” (5) ﻓﻬﻭ ﺤﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻴﻌﻠﻕ ﺁﻤﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻭﻋﺩﻟﻬﺎ ﻭﻤﺴﺎﻭﺍﺘﻬﺎ ﻹﺨﺭﺍﺝ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻀﻌﻴﺔ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ.

ﺇﻥ ﻤﻘﺎﻭﻤـﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺘﻘﺩ ﻭﻴﻌﻠﻕ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺨﻁﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﺩﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻤﻴﻥ ﺃﻭ ﻋﻥ ﺭﺅﺴﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ ﺃﻭ ﺭﺅﺴـﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭﻴـﺔ ﺃﻭ ﺍﻟـﻨﻭﺍﺏ، ﻭ ﻴﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴﻠﺒﺎ ﺃﻭ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺎ، ﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﺒﺘﺩﺍﺀ بـ”ﻤﻭﺭﻴﺱ ﻓﻴﻭﻟﻴﺕ” ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻓﻲ ﺭﺒﻴﻊ ﺴﻨﺔ 1926ﻡ ﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻟﻘﻰ ﺨﻁﺎﺒﺎ ﻤﻭﺠﻬﺎ ﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﻁﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻋﻠﻰ اخنلاف ﻋﻨﺎﺼﺭﻫﻡ ﻭ ﺩﻴﺎﻨﺎﺘﻬﻡ ﻭﺠﻨﺴﻴﺎﺘﻬﻡ، ﻅﻬﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﻤﻅﻬﺭ ﺍﻟﻤﺩﺍﻓﻊ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺩل ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭ ﺍﻹﺨﺎﺀ ﺒﻴﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴـﺭﺩ ﻋﻠـﻴﻪ ﺒﻌـﺩ ﺘـﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﺨﻁـﺎﺏ، ﻤﺅﻜﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﻭﺍﻹﺸﺘﺭﺍﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﺒﻬﻤﺎ ﻓﻴﻭﻟﻴﺕ “ﻓﻲ ﺨﻁﺎﺒﻪ” ﻻ ﺘﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴـﺘﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻜﺜﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻭﻴﻴﻥ ﺒﺎﻟﺠﺯﺍﺌﺭ”. ﻭﺃﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺸﻙ ﻓﻲ ﻤﺩﻯ ﺘﻤﺴﻙ “ﻓﻴﻭﻟﻴـﺕ” ﺒﻤـﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁـﻴﺔ ﻭﺍﻻﺸـﺘﺭﺍﻜﻴﺔ، ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺸﻙ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺯﻋﺯﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻴﻨﻴﻥ ﻋﻥ ﻤﺒﺎﺩﺌﻬﻡ ﺍﻹﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ (6).

ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺜﺒﺘﺘﻪ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻓﻌﻼ، ﻓﻌﻨﺩﻤﺎ  ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻭﻫﻲ ﻤﺅﻟﻔﺔ ﻤﻥ ﺃﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻭﻟﻴﺕ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺌﻬﺎ، ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺒﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﺤﻔﺎﻅﺎ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺸﻤﺎل ﺇﻓﺭﻴﻘـﻴﺎ. ﻭﻨﻼﺤـﻅ ﻤـﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ، ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﻅﻬﺭ ﺒﻤﻅﻬﺭ ﻤﻌـﺘﺩل ﺒﻴـﻥ ﻤﻘﻭﻤـﺎﺕ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﺘﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺘﻐـﻴﺭﺍﺕ، ﻓﻬﻭ ﻴﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﻌﻁﻲ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻘﺒﻭﻟﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻟﺩﻯ ﻤﻭﺍﻁﻨـﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﺤﺎﻭل ﻁﻤﺄﻨﺔ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﻻﻴﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ  ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺘﻤﺎﺸﻰ ﻤﻊ ﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﻓﻴﻘﻭل: “ﺇﻨﻨﺎ ﻻ ﻨﻌﺘﻘﺩ ﺃﻨﻪ ﻤﻥ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻓﺭﻨﺴﺎ – ﻓﻴﻤﺎ ﻨﻌﻠﻡ – ﺃﻥ ﺘﺨﻠﻊ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺠﻤﻴﻊ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩﻫﺎ – ﻋﺎﻤﺔ – ﻭ ﺘﺼـﺒﺢ ﻓﺭﻨﺴـﻴﺔ ﻤﺤﻀـﺔ… ﻭﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺴﻴﺎﺴﺘﻬﺎ ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺒﻘﻰ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻤﺘﻤﺴﻜﺔ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﻋﻭﺍﺌﺩﻫﺎ ﺤﺘﻰﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺸﺌﺔ ﻋﻥ ﺠﻬل ﺒﺩﻴﻨﻬﺎ، ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻘﻰ ﺒﻬﺎ ﻤـﻨﺤﻁﺔ ﻓـﻲ ﺃﺨـﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﻤـﻡ، ﺒل ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻓﺭﻨﺴﺎ – ﻓﻴﻤﺎ ﻨﺤﺴﺏ – ﻫﻲ ﺘﺭﻗﻴﺔ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻴﺔ ﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﻭﻤﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﻭﻤﻴﺔ ﻭ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩﻫﺎ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﺍﻟﻤﻼﺌﻤﺔ ﻤﺨﻠﺼﺔ ﻟﻔﺭﻨﺴﺎ ﻋﺎﻤﻠﺔ ﻤﻌﻬﺎ ﻜﻌﻀﻭ ﻤﻨﻬﺎ” (7). ﺇﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺒﻨﺎﺀﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺹ ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﺒﻘﻲ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺘﻬﺎ ﻭ ﺒﻜﺎﻓﺔ ﻤﻘﻭﻤﺎﺘﻬﺎ، ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻴﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺃﻥ ﺘﻨﻬﺽ ﺒﻬﺎ ﻤـﻥ ﺘﺨﻠﻔﻬـﺎ ﻭ ﺃﻥ ﺘﻤﺩﻫـﺎ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺜﻤﺎﺭ ﺤﻀﺎﺭﺘﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺘﻌﺎﺭﺽ ﻤﻊ ﺃﺤﻭﺍﻟﻬﺎ

ﺍﻟﺸﺨﺼـﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻭﻤـﻴﺔ، ﻭ ﻴﻨﺼﺢ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺒﻌﺩﻡ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺴﻠﺨﺕ ﺫﺍﺘﻴﺘﻬﺎ ﻭﺍﻨﺩﻤﺠﺕ ﻨﻬﺎﺌﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ، ﻷﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻭﺽ ﺒﺎﻷﻤـﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ، ﻷﻥ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺘﺭﻓﺽ ﺍﻹﻨﺼﻴﺎﻉ ﻟﺘﻭﺠﻴﻬﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ، ﻓﻬـﻭ ﺇﺫﻥ ﻴﻌـﺎﺭﺽ ﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻀﺔ ﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﻤﻔﺭﻨﺴﺔ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻀﻤﻥ ﺘﻁﻭﻴﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﻻ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﻨﺴﺎ (8).

“ﻓﺎﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﺒﻕ ﻟﻬﺎ ﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻭﻻ ﺇﻋﺘﺒﺎﺭﺍ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻻ ﻴﻤﻜـﻥ ﺃﻥ ﺘﺴـﺎﻋﺩ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺴﻴﺎﺴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ، ﻭﻻ ﻴﻤﻜـﻥ ﻟﻸﻤﺔ ﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﺃﻥ ﺘﺘﺨﺫﻫﺎ ﻗﺩﻭﺓ ﺃﻭ ﺘﻨﺼﺎﻉ ﻹﺭﺸﺎﺩﺍﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺴﻭﺍﺩ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻔﺭﻴﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺯﺍل ﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﺘﻤﺴﻙ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩﻩ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻤﻨﻬﺎ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻔﺎﺴـﺩ ﻤﻨﻬﺎ. ﻭﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﺍﻟﺠﻬل ﺍﻟﻤﺘﻔﺸﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺯﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻁﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺘﺤﻤل ﺒﻘﺎﺌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻟﺘﻬﺎ ﻫﺎﺘﻪ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻜﺒﺭﻯ” (9).

ﺇﻥ ﺍﺒـﻥ ﺒـﺎﺩﻴﺱ ﻴـﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻔـﺌﺔ ﺍﻟﻤﺅﻫﻠﺔ ﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻭﺽ ﺒﺎﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻱ ﻭﺘﻁﻭﻴـﺭﻩ ﻫـﻲ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﻤﺎﻫﻭ ﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻨﺎﻓﻊ، ﻭﻤﻌﻘـﻭل ﻟﻠﻤﺠـﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻱ ﻭﻴـﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﺤﻀـﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺒﻭل، ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻱ: “ﻭﺍﻟﻔﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺩل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﺎﻓﻅ – ﻋﻥ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ – ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺼﺤﻴﺢ ﻭﻨـﺎﻓﻊ ﻭﻤﻌﻘـﻭل، ﻭﻴﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺒﻭل ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ

ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺘﺜﻕ ﺒﻪ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻭﻨﻌﺘﺩ ﺒﻪ ﻭﻓﻲ ﻤﻘﺩﺭﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻨﻬﺎﺽ ﺍﻟﺸـﻌﺏ ﺤﺴﺏ ﺴﻴﺎﺴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﻨﺎﻫﺎ ﻓﻬﻭ ﺍﻟﺠﺩﻴﺭ ﺒﺘﺄﻴﻴﺩ ﺍﻷﻤﺔ ﻟﻪ ﻭﺍﻹﻋﺭﺍﺽ ﻋﻥ ﻜل ﻋﺜﺭﺓ ﻴﻠﻘﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺴﺒﻴﻠﻪ ﻓﺭﻴﻕ ﺍﻟﻁﻔﺭﺓ ﺃﻭ ﻓﺭﻴﻕ ﺍﻟﺠﻤﻭﺩ…”(10) ﻭﻴﻌﻨﻲ ﻫﻨﺎ ﺒﻔﺭﻴﻕ ﺍﻟﻁﻔﺭﺓ ﻭﻓـﺭﻴﻕ ﺍﻟﺠﻤﻭﺩ، ﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﻭﺍﺏ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻹﻨﺩﻤﺎﺝ. ﻭﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻁﺭﻗﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴـﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﻬﺩﺌﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ. ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﻴﻭﻀﺢ ﺍﺨـﺘﻼﻑ ﺴﻴﺎﺴـﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻋﻥ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭﺘﻴﻥ. ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺼـﻔﻬﺎ ﺒﺎﻷﻗﻠـﻴﺔ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﺴـﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺩﺍﺜﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺩﻥ، ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻘﻴﻡ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻭﻋﺎﺩﺍﺘﻪ ﻭﺘﻘﺎﻟﻴﺩﻩ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻁﺭﻗﻴﻭﻥ ﻤﺤﺎﻓﻅﻴﻥ ﺘﻘﻠﻴﺩﻴﻴﻥ ﺭﺍﻓﻀﻴﻥ ﻟﻠﺘﻘﺩﻡ ﻭﺍﻟﺘﺭﻗﻲ.

ﺃﻤـﺎ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺘﻭﻓﻴﻘﻴﺔ ﺘﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻤﺔ ﻭﻤﻘﻭﻤﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ. ﻭﻟﻜﻥ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻋﺒﺎﺱ – ﻭﻫﻭ ﻭﺠﻪ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ – ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺨﻼﻑ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ، ﻓﻬﻭ ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﺴﻠﻙ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺫﺍﺘﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻠﻜﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻤﺴﻙ ﺒﺎﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻭﺍﻷﺨﺫ ﺒﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻴﻘﺩﻡ ﺃﻱ ﺘﺤﻔﻅ ﻓﻲ ﺍﻷﺨﺫ ﺒﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ، ﻭﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺠﻴﺩ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺸﻴﺌﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﺩﺍﺭﺠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﺒل ﻓﺈﻥ ﺇﻀﻁﻼﻋﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻐﺭﺏ (11). ﻤﺜل ﻜﺘـﺏ (ﻏﻭﺴﺘﺎﻑ ﻟﻭﺒﻭﻥ، ﻓﻴﻠﻴﻜﺱ ﻗﻭﺘﻲ) (Gustave LEBON, Phelix GAUTIER). ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻓﻲ ﺴﻴﺎﺴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻜﺎﻥ ﻫـﻭ ﺍﻵﺨـﺭ ﻴﺴـﻠﻙ ﺍﻟﻁـﺭﻴﻕ ﻨﻔﺴﻪ ﻻﺴﺘﺭﺠﺎﻉ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ، ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺘﺭﻗﺏ ﺒﺸﻭﻕ ﻤﻠﺘﻬﺏ ﺤﻠﻭل ﻋﻴﺩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓـﻲ 14 ﻴﻭﻟﻴﻭ ﻤﻥ ﻜل ﻋﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﺫﻜﺭﻯ ﺴﻘﻭﻁ “ﺍﻟﺒﺎﺴﺘﻴل” “La Bastille” ﻭﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﻋﺭﺵ ﻋﺎﺌﻠـﺔ ” ﺍﻟـﺒﻭﺭﺒﻭﻥ” “BOURBON” ﻭﺤﻠﻔﺎﺌﻬـﺎ ﺍﻹﻗﻁﺎﻋﻴﻴﻥ (12). ﺴﻨﺔ 1789ﻡ ﻟﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤـﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺒﺄﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺜﻭﺭﺘﻬﺎ ﻗﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﺒﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻹﺨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ، ﻓـﺈﻥ ﺍﻟﺸـﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻫﻭ ﺃﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻩ ﺒﺎﻹﺴﺘﻔﺎﺩﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﻴﻌﻴﺵ ﺘﺤـﺕ ﺍﻟﻌﻠـﻡ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴـﻲ ﺍﻟﻤﻠﻭﻥ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ﺫﻜﺭﻯ ﻋﺎﻡ 1926ﻡ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻻﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻤﻨﺎﺴـﺒﺔ ﻓـﺫﺓ ﻟﻴﻌﺭﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺭﻨﺎﻤﺠﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻀﻤﻥ

ﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺏ ﺍﻵﺘﻴﺔ:

ﺃﻭﻻ: ﺩﻤﺞ ﺒﺭﻨﺎﻤﺠﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻭﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺒﺎﻷﻫﺎﻟﻲ.

ﺜﺎﻨـﻴﺎ: ﺤـﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤـل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴـﻲ ﻭﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴل ﺍﻟﻨﻴﺎﺒﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﻤﺭﻴﻥ ﻭﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ.

ﺜﺎﻟـﺜﺎ: ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻭﺽ ﺍﻟﻔﻼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻭﻅﺎﺌﻑ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ، ﻭﺩﻋﻡ ﻤﺼﺎﺩﺭﺓ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ.

ﺭﺍﺒﻌـﺎ: ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺼﺤﺎﺒﻬﺎ، ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ، ﻭﻭﻀﻊ ﻤﺠﻠﺔ ﺍﻷﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ.

ﺨﺎﻤﺴﺎ: ﻀﻤﺎﻥ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﻭﺍﻟﻔﻜﺭ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ (13).

ﻴﺤـﺎﻭل ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻴﻀﺭﺏ ” ﻋﺼﻔﻭﺭﻴﻥ ﺒﺤﺠﺭ ﻭﺍﺤﺩ”، ﻜﻤﺎ ﻴﻘﺎل، ﻓﻬﻭ ﻤﻥ ﻨﺎﺤـﻴﺔ ﻴﻁﺎﻟـﺏ ﻓﺭﻨﺴـﺎ ﺒﺘﺤﻘـﻴﻕ ﻤﻁﺎﻟﺏ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻯ ﺤﺘﻤﻴﺘﻬﺎ ﻟﻠﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ…، ﻭﻴﺤﺫﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﻤﻐﺒﺔ ﻋﺭﻗﻠﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺼﻼﺤﺎﺕ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ، ﻓﻬﻭ ﻓﻲ ﻜل ﺸﺊ ﻴﻔﺭﻕ ﺒﻴـﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻹﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ  ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻭﺒﻴﻥ ﺭﺠﺎل ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺤﺭﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﺒـﺎﺭﻴﺱ، ﻜﻤـﺎ ﻴﺴﺘﻌﻤل ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺃﺴﻠﻭﺒﻴﻥ: ﺃﺴﻠﻭﺒﺎ ﻨﻘﺩﻴﺎ ﺠﺎﺭﺤﺎ، ﻭﺍﺴﻠﻭﺒﺎ ﻨﺎﻋﻤﺎ ﻤﺒﺼﺭﺍ ﻟﺭﺠﺎل ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺒﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ (14).

ﻭﻗـﺩ ﻜﺘـﺏ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻋﺒﺎﺱ ﺨﻼل ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺜﻼﺜﻴﻨﺎﺕ ﺤﻭل ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻟﻨﺨـﺒﺔ ﺘﺤﻘـﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﺃﻓﻜﺎﺭﺍ ﻴﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻌﺘﺒﺭﻫﺎ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺘﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺩﺍﺜـﺔ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻨﺩﻤﺎﺝ ﻭ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻠﺘﻘﻲ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﻤﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﻤﺩﻥ ﻭﺍﻟﺘﺭﻗﻲ ﻭﻫﻲ:

1 – ﺇﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ.

2 – ﺘﺤﻠﻲ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻋﻥ ﺨﺭﺍﻓﺔ ﺍﻟﺘﻔﻭﻕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ (15).

3 – ﺍﻟﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﻤﺭﻴﻥ.

4 – ﺇﻥ ﺠﻤﺎﻋـﺔ ﺍﻟﻨﺨـﺒﺔ ﺘﻌﻠـﻕ ﺁﻤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻭﺽ ﺒﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻻﺴﻼﻤﻲ

ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻱ، ﻭﺠﻌﻠـﻪ ﻤﺠـﺘﻤﻌﺎ ﻋﺼـﺭﻴﺎ ﻤﺴـﻠﻤﺎ ﺘﻘﻨﻴﺎ ﺤﺘﻰ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ.

5 – ﺘـﺭﻴﺩ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻔـﺌﺔ (ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺨـﺒﺔ) ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻔﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﺭﻭﺒﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻔﻘﺩ ﺤﻀﺎﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ (16).

ﺇﻥ ﻓـﺭﺤﺎﺕ ﻋـﺒﺎﺱ ﺒﺎﻟـﺭﻏﻡ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻠﻨﻪ ﺴﻨﺔ 1936 ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ  ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺭﺍﺩﻴﻜﺎﻟﻴﺔ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﻗﺭﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭ ﻤﻥ ﺤﺯﺏ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﻭ ﻟﻜﻨﻪ  ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺒﻊ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻏﺎﻤﻀﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺨﻼل ﺍﻟﻌﺸـﺭﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺜﻼﺜﻴـﻨﺎﺕ، ﻭ ﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻴﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺩﻋﻲ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺃﻗﺭﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺭﺌـﻴﺱ ﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻻﺴﻴﻤﺎ ﺇﺫ ﺃﺨﺩﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﻤﺎ ﻜﺘﺒﻪ ﺍﻟﺯﻋﻴﻡ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ” ﻋﻼل ﺍﻟﻔﺎﺴﻲ” (17). ﺤﻴﻥ ﻗﺎل: “ﻓﻬﻤﺕ ﻤﻥ ﺤﺩﻴﺙ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﺨﻼل ﻟﻘﺎﺌﻲ ﻤﻌﻪ ﻓﻲ ﺒﺎﺭﻴﺱ ﺴـﻨﺔ 1933ﻡ ﺒﻌﺩ ﺤﻭﺍﺭ ﺒﻴﻨﻨﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺎﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﺇﻻ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺠﺘﺎﺯﻫﺎ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭ، ﻭﺇﻥ ﺍﺴﺘﻘـﻼل ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺔ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻐﺎﻴـﺔ ﺍﻟﺒﻌﻴـﺩﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﻨﻌﻤل ﻟﻬﺎ” (18).

ﻭﻫﻜـﺫﺍ ﻴﻤﻜﻨـﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻭﻋﺒﺎﺱ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻜﺎﻨﺎ ﻴﺴﻴﺭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺨﻁ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﻴﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﺜﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭﺍﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻌﺎﺭﻑ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﺠﺩﺍ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻓﺈﻥ ﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﺃﻭﺴﻊ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ  ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ. ﻷﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﻭل ﺤﺭﻴﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻓﻠﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻤﺠـﺎل ﻭﺍﺴﻌﺎ ﻷﻥ ﺴﻴﻑ ﺍﻟﺭﻗﺎﺒﺔ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻤﺴﻠﻁﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺩﻭﻥ ﻤـﺜﻼ ﻟﻤـﺎ ﺍﺴـﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﻭﺍﺼل ﻤﺴﻴﺭﺘﻪ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻴﺔ ﺒﻴﺴﺭ ﻭﺴﻬﻭﻟﺔ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺴﻴﺎﺴﺘﻪ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ. ﻫﺫﺍ ﻅل ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻤﻨﺫ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺴﻨﺔ 1925ﻡ ﻴﺤﺘﺞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﺴﻔﻴﺔ ﺇﺯﺍﺀ ﺼﺤﻔﻪ ﻭ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻋﻤﻭﻤﺎ، ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ

ﻨﻔﺴﻪ ﻴﻁﺎﻟﺒﻬﺎ ﺒﺘﻁﺒﻴﻕ  ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺭﺓ، ﻭﻴﺤـﺜﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﺭﺍﻑ ﺒﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤﻘﺎﺒل ﻤﺎﻴﺅﺩﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺨﺩﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻓﺭﻨﺴـﺎ، ﻓﻔﻲ ﺸﻬﺭ (ﺃﻴﻠﻭل)  ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ ﺴﻨﺔ 1926ﻡ ﻜﺘﺏ ﻤﻘﺎﻻ ﺁﺨﺭ ﺤﻭل ﻭﻗﻑ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒـﻴﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﻴﺒﺭﺯ ﻓﻴﻪ ﺍﺯﺩﻭﺍﺠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺒﻭﻀﻭﺡ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻓـﻴﻘﻭل: “ﻓﻨﺤـﻥ ﻴﺎ ﻓﺨﺎﻤﺔ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ، ﺒﻜل ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﻟﻠﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻨﺭﻓﻊ ﻟﻜﻡ ﺍﺤﺘﺠﺎﺠﻨﺎ ﻋﻠـﻰ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺘﻭﻗﻴﻑ ﻤﻊ ﻋﺩﻡ ﺴﺅﺍﻟﻨﺎ، ﻭﻻ ﺴﻤﺎﻉ ﺤﺠﺘﻨﺎ ﻭﺍﻋﺘﺫﺍﺭﻨﺎ ﻭﻻ ﺘﻌﺭﻴﻔﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺘﻭﻗﻴﻑ، ﻟﻨﻜﻭﻥ ﻤﻨﻪ ﻭ ﻤﻥ ﻤﺜﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺤﺫﺭ ﻭ ﺒﺼﻴﺭﺓ. ﻭﺇﻨﻨﺎ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻨﻘـﺩﻡ ﻟﺤﻀـﺭﺘﻜﻡ ﺒﻴﺎﻨﺎ ﺘﺎﻤﺎ ﻟﺨﻁﺘﻨﺎ ﻭﻤﻘﺎﺼﺩﻨﺎ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﻜﻭﺜﻴﻘﺔ ﺭﺴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺯﺍﺭﺘﻜﻡ

ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ” (19).

ﻭﺒﻌـﺩ ﺃﻥ ﺍﺤﺘﺞ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻑ ﺍﻟﺼﺤﻑ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻤﻠﺕ ﻟﻭﺍﺀ ﺍﻹﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﻭﻁﻨـﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﻴﺸﺭﺡ ﻟﻠﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻤﺒﺎﺩﺌﻪ ﻭ ﺃﻫﺩﺍﻓﻪ ﻭ ﻤﻘﺎﺼﺩﻩ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺼﺩﺭﻫﺎ ﻫﻭ ﺃﻭ ﺒﻌﺽ ﺯﻤﻼﺌﻪ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻓﻴﺒﻴﻥ ﺃﻥ ﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ﻴﻘﻭﻡ:

ﺃﻭﻻ: ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺎﺩﺉ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ.

ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺇﻋﻁﺎﺀ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻤﺘﻊ ﺒﻬﺎ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻟﻠﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻥ.

ﺜﺎﻟـﺜﺎ: ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﺩﺍﻓﻌﺎ ﻋﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻤﻥ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻁﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ.

ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﻴﺭﻓﺽ ﻭﺼﺎﻴﺔ ﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ، ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ (20).

ﻭﻴـﺒﻘﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻤﺩﺍﻓﻌﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﺃﻭﺠﻬﻪ، ﻓﺘﺭﺍﻩ ﻴﻨﻘل ﺨﻁﺎﺒـﻪ ﻤـﻥ ﺍﻟﺩﻓـﺎﻉ ﻋـﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴـﺎﺕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭﻨﻘﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﺒﺼـﻔﺔ ﺨﺎﺼـﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﻭﻫﻨﺎ ﻴﻠﺘﻘﻲ ﺒﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﻭﻤﻁﺎﻟﺒﻬﻡ ﺒﺎﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻤﻊ ﻓﺎﺭﻕ ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭ ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﻴﻥ ﺒﻘﻴﻡ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻭﺸﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻬﺠﺘﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺸﺩ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺼـﺭﺍﻤﺔ ﻓﻲ ﻨﻘﺩ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻱ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﻟﻬﺠﺔ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﻭﺍﺏ ﻜﺎﻨﺕ ﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻐﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﻋﻤﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ.

ﻭﺒﻤـﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻜﺎﻥ ﻤﺤل ﺒﺤﻭﺙ ﻭﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨـﻴﺔ ﻭﻨﻔﺴـﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ، ﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻗﺩﺭﺍﺘﻪ ﻭﻤﺩﻯ ﻗﺎﺒﻠﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﺭﻓﻀﻪ ﻟﻼﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺃﺴﺎﻟﻴﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻭ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺴﻠﻭﻜﻪ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺘﻪ ﺍﻷﺴﺭﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ  ﻓﺈﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺍﻁﻠﻊ ﻭﺩﺭﺱ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﺤﺎﺙ، ﻭﻭﻗـﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻏﺭﺍﻀﻬﺎ ﻭﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ، ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺈﺨﻀﺎﻉ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻭﺇﺫﺍﺒﺘﻪ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺠـﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ، ﻋﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻨﻬﻭﺽ ﺒﺎﻵﻤﺔ ﻭﺘﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸـﻌﺏ ﺒﻤﻘﻭﻤـﺎﺕ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ، ﺤﻴﺙ ﻴﻭﺠﻪ ﺨﻁﺎﺒﺎ ﻤﺒﺎﺸﺭﺍ  ﻟﻠﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻗﺎﺌﻼ: ﺇﻨﻙ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺤﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺭﺠﻭﻟﺘﻙ ﻭﺇﺴﻼﻤﻙ ﻭﺠﺯﺍﺌﺭﻴﺘﻙ” (21).

ﺜـﻡ ﻴﻬﻴﺏ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺒﺎﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺴﻴﺎﺩﺓ،  ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺘﺠـﺎﺭﺓ ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻤـﺭ ﺍﻷﺭﺽ ﺒﺎﻟﻜﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤل (22). ﻭﻟﻜﻥ ﺒﺄﺴﻠﻭﺏ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺎﺸﺭ، ﻟﻜﻲ ﻻ ﻴﻬﺘﻡ ﺒﺎﻟﺘﺤﺭﻴﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﻀﺩ ﻓﺭﻨﺴﺎ، ﻓﺨﺎﻁﺒﻪ ﺒﺎﻵﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﺁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻓﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺒﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: (… ﻭﻗل ﺭﺏ ﺯﺩﻨﻲ ﻋﻠﻤﺎ) (23). ﻭﻟﻠﻔﻼﺤﺔ ﺒﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: (ﻫﻭ ﺃﻨﺸﺄﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﺭﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ…)، (24) ﻭﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺼـﻨﺎﻋﺔ ﻭﺇﺘﻘﺎﻨﻬـﺎ ﺒﻤـﺜل ﻗﻭـﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: (ﺃﻥ ﺇﻋﻤل ﺴﺎﺒﻐﺎﺕ ﻭﻗﺩﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﺩ…)، (25) ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺒﻤﺜل ﻗﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ: (…ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻀﻴﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﺎﻨﺘﺸﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﺒﺘﻐﻭﺍ ﻤﻥ ﻓﻀل ﺍﷲ ﻭﺍﺫﻜﺭﻭﺍ ﺍﷲ ﻜﺜﻴﺭﺍ…)، (26) ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺭﻗﻲ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ: (…ﻗـل ﻫـل ﻴﺴـﺘﻭﻱ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻌﻠﻤﻭﻥ ﻭﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﻌﻠﻤﻭﻥ…)، (27) ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻌﺩل، ﻭﺍﻟﺴـﻌﺎﺩﺓ ﺒﺎﻹﺤﺴﺎﻥ: (…ﺇﻥ ﺍﷲ ﻴﺄﻤﺭ ﺒﺎﻟﻌﺩل ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ…) (28)، ﺜﻡ ﻴﻨﺒﻪ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺸﺭﻓﻪ ﻭﺴﻤﻌﺘﻪ ﻻ ﻴﻜﻭﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺒﺸﺭﻑ ﻭﺴﻤﻌﺔ ﻗﻭﻤﻪ ﻭﻭﻁﻨﻪ (29).

ﻭﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻜﺎﻥ ﻭﺍﻗﻌﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﺎﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﻓﻬﻭ ﻻ ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﺤﻠﻕ ﺒﻪ ﻓـﻲ ﻋـﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺜل ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﻀﻌﻪ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﻭﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻲ، ﻤﺤـﻴﻁﺎ ﺒﻌﻨﺎﺼﺭ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺯﺓ ” ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻨﺴﺏ ﻟﻠﻭﻁﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩﻩ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺭﺒﻁﺘﻬﻡ ﺫﻜﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻀـﻲ ﻭﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ﻭ ﺁﻤﺎل ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل، ﻓﺎﻟﺫﻴﻥ ﻴﻌﻤﺭﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻁﺭ ﻭﺘﺭﺒﻁﻬﻡ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﺭﻭﺍﺒﻁ ﻫﻡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻭﻥ، ﻭﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻭﻁﻥ ﺘﻭﺠﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺒﺘﺎﺭﻴﺨﻪ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻭﺍﺠﺒﺎﺘﻪ ﻤﻥ ﻨﻬﻀﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﻋﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﺭﻑ ﺍﺴﻤﻪ ﻭﺴﻤﻌﺔ ﺒﻨﻴﻪ، ﻓﻼ ﺸﺭﻑ ﻟﻤﻥ ﻻ ﻴﺤﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺸﺭﻑ ﻭﻁﻨﻪ ﻭ ﻻ ﺴﻤﻌﺔ ﻟﻤﻥ ﻻ ﺴﻤﻌﺔ ﻟﻘﻭﻤﻪ” (30).

ﺜـﻡ  ﻴﺩﻋـﻭ ﺍﺒـﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺼﺭﻴﺤﺔ، ﻭﻴﺩﻟل ﻋﻠﻰ ﺭﻓﻌﺔ ﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩ ﺒﺎﻵﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﺁﻨﻴﺔ: (…ﻭﻓﻀل ﺍﷲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﻴﻥ ﺃﺠﺭﺍ ﻋﻅﻴﻤﺎ) (31) ﻭﻜﻤـﺎ ﻴﺩﻋﻭ ﺍﻟﻤﻔﻜﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻀﺩ ﺍﻻﺤﺘﻼل ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ، ﻴﻬﻴﺏ ﺒﺎﻟﻔﻠﺴـﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌـﺭﺏ ﺠﻤـﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﻀﺩ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ. ﻭﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺒﺩﺃ ﻴﻜﺘﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﻭﻫﻭ ﻴﻬﺎﺠﻡ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺒﻜل ﺃﺸﻜﺎﻟﻪ ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﻭﺍﺠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﻭ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻜﻤﺎ ﻴﻌﺘـﺒﺭ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺩﻭﻥ ﺸﻬﺩﺍﺀ “ﺠﻬﺎﺩﺍ ﻋﻘﻴﻤﺎ” ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺤﻜﻤﺕ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺜﻼﺜﺔ ﺸﺒﺎﻥ ﻓﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﺒﺎﻹﻋﺩﺍﻡ ﺴﻨﺔ 1930ﻡ ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺍﻨﺘﻘﺩ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻭﺃﻭﺭﺩ ﻤﺎ ﻗﺎﻟـﻪ ﺍﻟﺸـﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻗﺒل ﺇﻋﺩﺍﻤﻬﻡ(*): ” ﻟﻡ ﺘﺩﻓﻥ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺒﻭﺭ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺠﺜﺙ ﺍﻷﺒﻁﺎل ﺍﻟﺸﻬﺩﺍﺀ ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﻴﻥ ﻜﻼ ﻟﻘﺩ ﺩﻓﻥ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺩﺍﻤﻴﺔ، ﺇﻨﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻥ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘـﺒﻭﺭ ﺃﺒﺩﻴـﺎ ﻫﻭ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺘﻜﻔﻑ ﻭﺍﻻﺴﺘﺨﺫﺍﺀ ﻭﺍﻻﺒﺘﺫﺍل، ﻓﻠﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻘﺒل ﺍﻷﻴـﺎﻡ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺍﻟﺯﺅﺍﻡ (32) .(ﻭﻻ ﺘﺤﺴﺒﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺘﻠﻭﺍ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺍﷲ ﺃﻤﻭﺍﺘﺎ ﺒل ﺃﺤﻴﺎﺀ ﻋﻨﺩ ﺭﺒﻬﻡ ﻴﺭﺯﻗﻭﻥ) (33).

ﻭﻫﻜـﺫﺍ ﻴﻨـﺘﻘﺩ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﺒﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻭﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻋﺎﻤـﺔ ﻓﻲ ﻜل ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﻭﺏ ﺍﻷﺨﺭﻯ، ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﻐـﺭﺏ ﺍﻟﻬﻴﻤـﻨﺔ ﻋﻠـﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺭﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ، ﻓﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺩﻓﺎﻋﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴـﻥ ﻓﺤﺴﺏ ﺒل ﺩﻓﺎﻋﺎ ﻋﻥ ﻜل ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻜﻤﺎ ﺴﻨﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﺍﻵﺘﻴﺔ.

ﻨﺴـﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ ﻜل ﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻟﻼﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻥ ﻁـﺭﻴﻕ ﻨﻘـﺩ ﻭﻜﺸـﻑ ﺍﻟﻤﺨﻁﻁﺎﺕ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ، ﻭﻤﺅﺍﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﺨﺼﻭﺼﺎ ﻭﺍﻻﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻴﻴﻥ ﺍﻵﺨﺭﻴـﻥ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺸـﺭﻕ، ﻭﻤﺴـﺎﻨﺩﺓ ﻭ ﺘﺄﻴﻴﺩ ﻜل ﺜﻭﺭﺓ ﺃﻭ ﺤﺭﻜﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺘﻠﻭﺡ ﻓﻲ ﺃﻓﻕ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴـﺘﻌﻤﺭﺓ ﻀـﺩ ﺍﻻﺤـﺘﻼل، ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﻜﻴﻑ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻗﺩ ﺒﺩﺃ ﺒﻨﻘﺩ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠـﺎﺯ ﻤـﻊ ﺍﻟﺤـﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻫﺎﺒﻴﺔ، ﺜﻡ ﻜﻴﻑ ﺩﺍﻓﻊ ﻋﻥ ﺃﻤﻴﺭ ﺤﺭﺏ ﺍﻟﺭﻴﻑ ” ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﺍﻟﺨﻁﺎﺒـﻲ” ﻓـﻲ ﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻨﺘﻘل ﺇﻟﻰ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻪ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺎﻤل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻴﻴﻥ ﻜﻌﺒﻴﺩ ﺃﻭ ﻜﺂﻟﺔ ﺇﻨﺘﺎﺠﻴﺔ ﺘﺫﺭ ﺍﻟﺨﻴﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻭﺤﺩﻫﻡ.

ﻭﻗﺩ ﻜﺘﺏ ﻋﻥ ﻜل ﺍﻟﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻘﺎﻭﻤﻭﻥ ﺍﻻﺤﺘﻼل ﺍﻷﺠﻨﺒﻲ ﻟﺒﻼﺩﻫﻡ، ﺴـﻭﺍﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، ﻤﺒﺭﺯﺍ ﻨﻀﺎﻟﻬﻡ ﻭﺒﻁﻭﻻﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻟﻜﻲ ﻴﻘﺩﻡ ﻟﻠﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﻭﻨﻤﺎﺫﺝ ﺠﺩﻴﺭﺓ ﺒﺎﻹﻗﺘﺩﺍﺀ، ﻓﻘﺩ ﻜﺘﺏ ﻋـﻥ ﺍﻟﺸـﻴﺦ ” ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺠﺎﻭﻴﺵ” ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺤﺯﺏ ﺍﻟﻭﻓﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺒﻌﺩ ﻭﻓﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺸﻬﺭ ﺁﺫﺍﺭ (ﻤﺎﺭﺱ) ﺴﻨﺔ 1929ﻡ ﺭﻜﺯ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻭﻁﻨـﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻨـﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ، ﻭﻤﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻨﻪ: ” ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﺤﺏ ﻟﻭﻁﻨﻪ ﻤﺼﺭ ﻭﻤﻠﺘﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻐﻴﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭﻗﻀﻰ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺘﻬﻤﺎ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﻁﻭﺍﺭ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺤﺏ ﻟﻬﻤﺎ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻐﻴﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ” (34).

ﻭ ﻓﻲ ﺸﻬﺭ ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻷﻭل (ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ) ﺴﻨﺔ 1931ﻡ ﻜﺘﺏ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻤﻘﺎﻻ ﺤﻭل ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ “ﻋﻤﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ” ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻹﻴﻁﺎﻟﻲ ﺒﺎﻟﻘﻁﺭ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ، ﻨﻌﺕ ﻓﻴﻪ ﺇﻴﻁﺎﻟﻴﺔ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻻﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﺍﻀـﻁﻬﺎﺩﺍ ﻭ ﻏﻁﺭﺴﺔ ﻟﺸﻌﻭﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺭﺍﺕ، ﻭﻭﺼﻑ ” ﻋﻤﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ” ﻋﻘﺏ ﺍﺴﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﺒﺎﻟﻭﻁﻨﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺩ ﺍﻟﻐﻴﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﻤﻪ ﻭﻭﻁﻨﻪ ” ﺍﻟﺫﻱ ﺠﺎﻫﺩ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ ﺩﻓﺎﻋـﺎ ﻋﻥ ﺒﻴﻀﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻀﺩ ﺍﻟﻁﻐﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺒﺩﻴﻥ(35). ﻭﻜﻴﻑ ﺃﻥ ﺍﻻﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻁﻠﻴﺎﻥ ﺤﺎﺭﺒﻭﻩ ﺒﻜل ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﻤﻥ ﺩﺒﺎﺒﺎﺕ ﻭ ﻁﺎﺌﺭﺍﺕ ﻭﺃﺴﻼﻙ ﺸﺎﺌﻜﺔ ﻭﺃﺴـﻠﺤﺔ ﻓـﺘﺎﻜﺔ، ﺤﺎﺼـﺭﻭﺍ ﺒﻬﺎ ﺃﺘﺒﺎﻋﻪ ﻭ ﻏﻠﻘﻭﺍ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺯﻭﺍﻴﺎﻩ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ  ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻋﻤﺭﻩ ﺜﻤﺎﻨﻭﻥ ﻋﺎﻤﺎ. ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ  ﺍﻨﺘﺼﺭ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻓﻲ ﻋﺩﺓ ﻤﻌﺎﺭﻙ.

ﻭ ﻨﺤـﻥ ﻻ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﺩﺭﺱ ﻜل ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺘﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﻤﻭﺍﻗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻤﺸﺭﻗﻪ ﻭﻤﻐﺭﺒﻪ. ﻭﻟﻜﻥ ﻴﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺫﻜﺭ ﻓﻘﻁ ﺃﻫﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺃﻤﺜﺎل: ” ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﺜﻌﺎﻟﺒﻲ” ﻭﺍﻟﺸـﻴﺦ” ﺍﻟﻁﺎﻫـﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ” ﻭ ﺍﻟﺸﻴﺦ” ﺭﺸﻴﺩ ﺭﻀﺎ” ﻭ”ﻜﻤﺎل ﺃﺘﺎﺘﻭﺭﻙ” ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺭﺍﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺎﻥ” ﺤﺎﻓﻅ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ” ﻭ” ﺃﺤﻤﺩ ﺸﻭﻗﻲ” ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ” ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﺨﻀﺭ ﺤﺴﻴﻥ” ﻭ” ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺒﺎﺸﺎ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﻨﻲ”، ﻭ”ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻁﻔﻴﺵ” ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻋﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺩﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻥ. ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﺒﻜﺜﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻫﻲ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻭﻤﻴﺔ ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻤﺎ ﺇﻥ ﻜﺘﺏ ﻋﻥ ﺃﻱ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺇﻻ ﻭﺃﺒﺭﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺫﻩ

ﺍﻟﺨﺼﺎﺌﺹ ﺍﻟﺜﻼﺙ.

ﻭﻗـﺩ ﻜﺎﻨـﺕ ﺍﻨﺘﻘﺎﺩﺍﺘﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﺠﺭﺃﺓ ﻭﺇﺤﺭﺍﺠﺎ ﻟﻠﻤﺴﺅﻭﻟﻴﻥ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻭﻓﻲ ﺒـﺎﺭﻴﺱ ﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻟﻡ ﻴﻀﺎﻫﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺇﻻ ﻗﺎﺩﺓ ” ﺍﻟﻨﺠﻡ” ﻭ” ﺤﺯﺏ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ”.

ﻓﻬـﻭ ﺒﺎﻟـﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻨـﻪ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻬﺞ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻪ ﺨﻁﺎﺒﺎ ﻤﺯﺩﻭﺠﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺸﺩ ﻭﻗﻌـﺎ، ﻭﺃﺒﻠـﻎ ﺃﺜـﺭﺍ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﻴﻥ، ﻭﻫﻭ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻟﻡ ﻴﻁﺎﻟﺏ ﺒﺎﺴﺘﻘﻼل ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭ ﺼـﺭﺍﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ﻓﺈﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻤل ﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﺠﺫﻭﺭ، ﻭﻗﺩ ﺒﺩﺃ ﺒﺘﻜﻭﻴﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ – ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ – ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺘﻜﻭﻴﻨﺎ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻴﺭﻓﺽ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﺒﺎﺩ ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﺃﺸﻜﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻴﺔ.

ﻭﻴﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻗﺩ ﻭﻀﻊ ﺨﻁﺔ ﺇﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺤﻜﻴﻤﺔ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺃﻋﻠـﻥ ﺘﺼﺩﻴﻪ ﻟﻼﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭ ﺩﻓﺎﻋﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘل، ﻭ ﺘﺸﻜل ﻜل ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ :”ﺍﻟﺤﻕ  ﻓﻭﻕ ﻜل ﺃﺤﺩ ﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻗﺒل ﻜل ﺸﻲﺀ” (36). ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﺩﻴﻨﻨﺎ ﻭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻭﻁﻨﻨﺎ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻟﻐﺘﻨﺎ”، ﺒﺭﻨﺎﻤﺠﺎ ﻋﻤﻠﻴﺎ ﻁﺒﻘﻪ ﺤﺭﻓﻴﺎ ﺤﺘﻰ ﻭﻓﺎﺘﻪ ﺴﻨﺔ 1940ﻡ.

ﻭ ﻗـﺩ ﻅﻠﺕ ﺜﻭﺭﻴﺘﻪ ﺘﺘﺩﺭﺝ ﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻤﺞ  ﻴﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻴﻭﻡ، ﻭﻤﻭﺍﻗﻔﻪ ﺘﺯﺩﺍﺩ ﺤﺩﺓ ﻭﺼـﻼﺒﺔ  ﻭﻜﺸﻔﻪ ﻟﻤﺅﺍﻤﺭﺍﺕ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺨﻁﻁﻪ، ﻴﺯﺩﺍﺩ ﻤﻊ ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﻗﺎﻋﺩﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻭﻜﺘﺎﺌﺒﻪ ﺍﻟﻁﻼﺒﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻅﺭﻭﻑ ﻏﺎﻤﻀﺔ.

ﻭﺴﻴﺘﻀـﺢ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺘﻴﻥ ﺍﻵﺘﻴﺘﻴﻥ (1939 – 1935 ،1935 – 1931) ﻤﺩﻯ ﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺭﺠل ﻓﻲ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺒﺭﻨﺎﻤﺠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ، ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﺘﺤﺴﺏ ﻟﻪ ﺃﻟﻑ ﺤﺴﺎﺏ ﻭﺘﺘﺨﺫ ﺇﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﺤﺘﻴﺎﻁﻴﺔ ﻗﻤﻌﻴﺔ ﻟﺤﺭﻜﺘﻪ. ﻭﺍﻟﺤـﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺁﺭﺍﺀ ﻭﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﻤﻔﻜﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺒﺩﻭ ﻋﺎﺩﻴﺔ ﻟﻠﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﻭﺍﻟﻜـﺘﺎﺏ، ﺇﺫﺍ ﻤـﺎ ﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﻤﻌﺯل ﻋﻥ ﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺎﺵ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻘﺒﻀﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﻟﻼﺤﺘﻼل ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﺯﻫﺎﺀ ﻗﺭﻥ ﻭﺜﻠﺙ ﻗﺭﻥ.

ﻭﺍﻟﻭﺍﻗـﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠـﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻴﺸﻜل ﺜﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺤﺩ ﺫﺍﺘـﻪ، ﺇﺫﺍ ﻤـﺎ ﻗﻭﺭﻥ ﺒﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﻭﻨﺴﻲ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤـﺜﺎل، ﺫﻟـﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠـﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌـﺭﻱ ﻗﺩ ﻓﻘﺩ ﻜل ﻤﻘﻭﻤﺎﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻬﺎ ﻤﺅﺴﺴـﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟـﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺇﻁﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻭﻨﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﻅﻠﺕ ﻤﺘﻤﺘﻌﺔ ﺒﺜﻘﺎﻓﺘﻬﺎ ﻭﺤﻜﻭﻤﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺎﺱ ﺒﻬﺎ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺒﺎﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺯﻤﺎﻨـﻴﺔ ﻓـﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ، ﺒل ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﻴﺎﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﺒﺭﻤﺘﻬﺎ ﻏﻴﺭ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤـﻴﺔ ﻜﺒﺭﻯ، ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﺕ ﺒﻤﻌﺯل ﻋﻥ ﻤﻭﺍﻗﻔﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻴﺔ ﻀﺩ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭﻴﻴﻥ، ﻓﺎﻟﺭﺠل ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻴﻌﻠﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺸﺌﺔ ﺍﻟﻨﻀﺎل ﻭﺍﻟﺼﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻩ، ﻓﻴﻔﺴـﺭ ﺍﻵﻴـﺔ (ﺇﻥ ﺍﷲ ﻴﺩﺍﻓﻊ ﻋﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺁﻤﻨﻭﺍ، ﺇﻥ ﺍﷲ ﻻ ﻴﺤﺏ ﻜل ﺨﻭﺍﻥ ﻜﻔﻭﺭ)(37)، ﺒﻘﻭـﻟﻪ ﺇﻥ “ﺩﻓﻊ ﺍﷲ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﺄﺴﺒﺎﺏ ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﻩ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻻ ﺘﺨﻠﻭ ﻜﻠﻬـﺎ ﻤـﻥ ﺩﻓﺎﻉ، ﻓﺈﻥ ﻤﺎ ﻴﺼﻴﺏ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻓﺭﺍﺩﻫﻡ ﻭﺠﻤﺎﻋﺎﺘﻬﻡ، ﻫﻭ ﺍﺒﺘﻼﺀ ﻴﻜﺴﺒﻬﻡ ﺍﻟﻘـﻭﺓ ﻭﺍﻟﺠـﺩ ﻭﻴﻘﻭﻱ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻟﺼﺒﺭ ﻭﺍﻟﺜﺒﺎﺕ، ﻭﻴﻨﺒﻬﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﻤﻭﺍﻁﻥ ﺍﻟﻀﻌﻑ ﻓﻴﻬﻡ ﻭﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼـﻴﺭ ﻤـﻨﻬﻡ، ﻓﻴـﺘﺩﺍﺭﻜﻭﻥ ﺃﻤﺭﻫﻡ ﺒﺎﻹﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺏ، ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻡ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺍﻻﺒﺘﻼﺀ، ﺃﺼﻠﺏ ﻋﻭﺩﺍ ﻭ ﺃﻁﻬﺭ ﻗﻠﻭﺒﺎ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺨﺒﺭﺓ ﻭ ﺃﻤﻨﻊ ﺠﺎﻨﺒﺎ،ﻭ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺼﺒﺭ ﺍﻟﺼﺎﺒﺭﻴﻥ ﻤﻨﻬﻡ، ﻭ ﻗـﺩ ﻨﺯل ﺒﻪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻌﻪ، ﻭﺍﻟﻅﻠﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﺯﺍﻟﺘﻪ، ﻟﺒﻌﺙ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻤﻥ ﻴﺄﻨﺱ ﺒﻪ ﻭ ﻀﻌﻔﺕ ﻓﻲ ﻗﻠﺏ ﻅﺎﻟﻤﻪ، ﻭ ﻓﻲ ﻜﻠﻴﻬﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻟﻠﻤﺅﻤﻨﻴﻥ” (38). ﻭ ﺴﻨﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺤل ﺍﻵﺘﻴﺔ ﻜﻴﻑ ﺘﺼﺎﻋﺩ ﻋﻤل ﺍﻟﺭﺠل ﺒﺘﺼﺎﻋﺩ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺴﺴﻪ ﻭ ﺃﻗﺎﻤﻪ ﻭ ﺭﻋﺎﻩ.

ﻭﺍﻟﺤـﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻴﺄﺨﺫ ﺒﻌﻴﻥ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻫﺎﻤﺔ ﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺎ ﻋﻤل ﺍﺒﻥ ﺒـﺎﺩﻴﺱ ﺃﻻ ﻭ ﻫـﻲ ﺍﻟﺭﺒﻁ ﻓﻲ ﻜل ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻜﺘﺒﻪ ﺃﻭ ﻴﻨﻘﻠﻪ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻩ، ﺴﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺃﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ، ﺒﺎﻟﻅﻠﻡ ﻭ ﺍﻻﺴﺘﺒﺩﺍﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁـﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴـﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻭ ﻨﺤﻭ ﺫﻟﻙ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻴﺨﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺘﻔﺴﻴﺭﻩ ﺍﻵﻴـﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﺁﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺭﺒﻁﻬﺎ ﺒﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺩﻩ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻘل ﺍﻟﻘﺼﺹ ﺍﻟﻁـﺭﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼل ﺒﺎﻟﻘﺎﺭﺉ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻨﺒﺎﻁ ﻤﻴﺯﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺫﻜـﺭ. ﻓﻬﻭ ﻤﺜﻼ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺭﺠﺎل ﻋﺭﻓﻭﺍ ﺒﺎﻟﺘﻤﺭﺩ ﻭ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﻴﺸﻪ ﺃﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻡ، ﻴﺒﺩﺃ ﺒﺘﻌﺭﻴﻑ ﺼﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺸﺭ، ﻭﻨﺤـﻥ ﻻ ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻜل ﻤﺎ ﻜﺘﺒﻪ ﺃﻭ ﻨﻘﻠﻪ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻩ، ﺇﻨﻤﺎ ﻨﻜﺘﻔﻲ ﺒﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻓﻘﻁ ﻓﻌﻨﺩﻤﺎ ﻜﺘﺏ ﻋﻥ “ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ” ﻭﺍﺒﻨﻴﻪ ” ﺍﻟﺤﺴﻥ ﻭ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ”  ﻓـﻲ ﻤﺎﺭﺱ ﺴﻨﺔ 1931ﻡ، ﺒﺩﺃ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻫﻜﺫﺍ : ﺃﺒﺎﺓ ﺍﻟﻀﻴﻡ ﻫﻡ ﺍﻟﻤﻤﺘﻨﻌﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺫل، ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺨـﺘﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻴﺴﺘﻁﻴﺒﻭﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺫل، ﻴﻌﻠﻤﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤـﻭﺕ ﻓـﻲ ﺍﻟﻌﺯ ﺭﺍﺤﺔ ﻭ ﺸﺭﻑ ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺫل ﻋﺫﺍﺏ ﻭ ﻤﻬﺎﻨﺔ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻫـﺅﻻﺀ ﻓﻲ ﺭﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﺜﻴﺭﺍ ﻋﺩﺩﻫﻡ، ﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻤﻭﺍﻗﻔﻬﻡ، ﺒل ﻜﺎﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻋﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ (39).

 

هوامش :

[1]- ﺍﺒـﻥ ﺒـﺎﺩﻴﺱ: ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﻨﺘﻘﺩ”، ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ25 ،1 ﺭﺒﻴﻊ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ 1344ﻫـ 12 ﻨﻭﻓﻤﺒﺭ 1925ﻡ، ﺹ.1.

[2]- ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ، ﺹ.1.

[3]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ:” ﺍﻟﻤﻨﺎﻀﺭﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﻬﺎﺘﺭﺓ “، ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ 5 ،15 ﺸﻌﺒﺎﻥ 1344ﻫـ 18 ﻓﺒﺭﺍﻴﺭ 1926 ﻡ، ﺹ.2.

[4]- ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ، ﺹ. 2.

[5]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻓﻲ ﺒﺤﺭ ﻋﺎﻡ: ” ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﻭﺁﻤﺎﻟﻨﺎ “، ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ 11 ،32 ﺫﻱ ﺍﻟﺤﺠﺔ 1344 ﻫـ، 24 ﺠﻭﺍﻥ 1926ﻡ، ﺹ.1.

[6]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻘﻁﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺒﺎﻟﻨﻴﺎﺒﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻵﻫﻠﻴﺔ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ 21، ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ 25 ﺭﻤﻀﺎﻥ 1344 ﻫـ، 8 ﺃﻓﺭﻴل 1926ﻡ، ﺹ 1.

[7]- ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ، ﺹ 2.

[8]- ﻓﺭﺤﺎﺕ ﻋﺒﺎﺱ: ﻟﻴل ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ (ﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ)، ﺘﻌﺭﻴﺏ ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺭﺤﺎل، ﻤﻁﺒﻌﺔ ﻓﻀﺎﻟﺔ، ﺍﻟﻤﺤﻤﺩﻴﺔ، ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ، ﺒﺩﻭﻥ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺹ ﺹ 145 – 144.

[9]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻟﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻘﻁﺭ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ ﺒﺎﻟﻨﻴﺎﺒﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻵﻫﻠﻴﺔ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ 21، ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ 25 ﺭﻤﻀﺎﻥ 1344 ﻫـ، 8 ﺃﻓﺭﻴل 1926ﻡ، ﺹ 1.

[10]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[11]- Henry BENAZET: L’Algérie  française en danger, Paris, 1947, PP.39-40. ﻭﻜﺫﻟﻙ: ﺸﺎﺭل ﺍﻨﺩﺭﻱ ﺠﻭﻟﻴﺎﻥ: ﺍﻓﺭﻴﻘﻴﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺘﺴﻴﺭ، ﺘﺭﺠﻤﺔ: ﺍﻟﻤﻨﺠﻲ ﺴﻠﻴﻡ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ، ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﺘﻭﻨﺴﻴﺔ ﻟﻠﻨﺸﺭ، ﺍﻟﺸﺭﻜﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻟﻠﻨﺸﺭ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ، ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ، ﺴﻨﺔ 1976ﻡ، ﺹ. ﺹ. 309 308.

[12]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﻋﻴﺩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ 14 ﺠﻭﻴﻠﻴﺔ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ 38، ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ، 5 ﻤﺤﺭﻡ 1345 ﻫـ/15 ﺠﻭﻴﻠﻴﺔ 1926ﻡ، ﺹ1.

[13]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[14]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[15]- ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺭﺤﺎﺕ: ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ، ﺹ144.

[16]- ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ، ﺹ ﺹ 145 – 144.

[17]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[18]- ﻋﻼل ﺍﻟﻔﺎﺴﻲ: ﺍﻟﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ، ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻟﺤﺯﺏ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل، ﻤﺭﺍﻜﺵ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ، ﺴﻨﺔ 1948، ﺹ 20.

[19]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﻨﺤﻥ ﺼﺭﺤﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺼﺭﻴﺢ ﻻ ﻴﺨﺎﻑ، ﺴﻴﺎﺴﺘﻨﺎ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺄﺴﻴﺱ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺍﻟﻌﺩﺩ25 ،52 ﺼﻔﺭ 1345 ﻫـ/2 ﺴﺒﺘﻤﺒﺭ 1926ﻡ، ﺹ 1.

[20]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[21]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ” ﺹ 9.

[22]- ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻨﻔﺴﻪ.

[23]- ﺴﻭﺭﺓ ﻁﻪ، ﺍﻵﻴﺔ 114.

[24]- ﺴﻭﺭﺓ ﻫﻭﺩ، ﺍﻵﻴﺔ 61.

130ﻤﻭﻗﻑ ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ (1939 – 1925).

[25]- ﺴﻭﺭﺓ ﺴﺒﺄ، ﺍﻵﻴﺔ 11.

[26]- ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺍﻵﻴﺔ 10.

[27]- ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﺯﻤﺭ، ﺍﻵﻴﺔ 9.

[28]- ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤل، ﺍﻵﻴﺔ 90.

[29]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭﻱ، ” ﺹ ﺹ 11 – 10.

[30]- ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻨﻔﺴﻪ، ﺹ ﺹ 14 – 11.

[31]- ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺍﻵﻴﺔ 95.

[32]- ﺴﻭﺭﺓ ﺁل ﻋﻤﺭﺍﻥ، ﺍﻵﻴﺔ 169.

[33]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺸﻬﺩﺍﺀ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﺍﻟﺩﺍﻤﻴﺔ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺝ7، ﻡ6، ﻏﺯﺓ ﺭﺒﻴﻊ   ﺍﻷﻭل1349 ﻫـ/ﺃﻭﺕ 1930ﻡ، ﺹ150.

(*) ﻓﺅﺍﺩ ﺤﺠﺎﺯﻱ، ﻋﻁﺎﺀ ﺍﻟﺯﻴﺭ، ﻤﺤﻤﺩ ﺠﻤﺠﻭﻡ.

[34]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺠﺎﻭﻴﺵ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺝ2، ﻡ5، ﻏﺯﺓ ﺸﻭﺍل 1347 ﻫـ/ ﻤﺎﺭﺱ

1929ﻡ، ﺹ 120.

[35]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺴﻴﺩ ﺍﻟﺸﻬﺩﺍﺀ ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻷﺒﺭﺍﺭ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺝ10، ﻡ7، ﻏﺯﺓ ﺠﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ 1350 ﻫـ/ ﺃﻜﺘﻭﺒﺭ 1931ﻡ، ﺹ80.

[36]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ﺠﺭﻴﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺩ، ﺍﻟﻌﺩﺩ ﺍﻷﻭل، ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ، 2 ﻴﻭﻟﻴﻭ 1925، ﺹ1.

[37]- ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﺞ، ﺍﻵﻴﺔ 38.

[38]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ/ ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻟﻠﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﻁﺒﻌﻴﺔ، ﺍﻟﺭﻏﺎﻴﺔ، ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ 1993، ﺹ 453.

[39]- ﺍﺒﻥ ﺒﺎﺩﻴﺱ: ” ﺃﺒﺎﺓ ﺍﻟﻀﻴﻡ، ” ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ، ﺝ3، ﻡ7، ﻏﺯﺓ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﻌﺩﺓ 1349ﻫـ ﻤﺎﺭﺱ 1931ﻡ، ﺹ، ص 258 – 255.

 

آخر التغريدات: