حسان الحركة الوطنية محمد العيد آل خليفة : يهنئ شعبه المجاهد بعيد استقلاله

حسان الحركة الوطنية محمد العيد آل خليفة : يهنئ شعبه المجاهد بعيد استقلاله

بقلم: د.محمد ابن سمينة -

تود هذه الكلمة أن تقترب مما يتصل بهذه الذكرى من العطاء الشعري لـ (حسان الحركة الوطنية الحضارية ) الشاعر محمد العيد آل خليفة ، فمن هو محمد العيد؟ وماذا عن شعره بهذه المناسبة ؟

التعريف بالشاعر :

محمد العيد آل خليفة (1904- 1979 ) أحد أعلام شعراء النهضة في الجزائر). ويعتبره معظم الدارسين لحركة الشعر العربي الحديث في الجزائر  رائدا للشعر الجزائري الحديث .

قضى حياته – رحمه  الله - إلى جانب شعبه مربيا معلما في منظومة التعليم العربي الحر، نهض بإخلاص وكفاءة بالمهمة التربوية ،داعية مصلحا في صفوف حركة جمعية المسلمين الجزائريين ، عمل على التمكين للعقيدة الإسلامية في النفوس وفي السلوك ، وطنيا حرا سخر قدراته النضالية في الذود عن الحقوق الوطنية، والمنافحة عن المقومات الشخصية والقيم الحضارية لشعبه وأمته، شاعرا ملتزما أوقف مؤهلته العلمية والفنية للنهوض بالرسالة الشعرية الواقعية النضالية، خدمة لقضايا وطنه وأمته .

مفهومه للرسالة الأدبية:

وقد دفعه هذا المفهوم للرسالة الأدبية إلى الاعتقاد بأن ليس هناك من سبيل يمكن أن يقيل شعبه من عثرته، ويساعده على استعادة حريته إلا ركوبه صهوة الثورة  وانتهاجه نهجها . وإن  هذه الثورة  قادرة - بعد مدد الله وتوفيقه - على تمكين شعبه  من دحر أعدائه، واسترجاعه حقه وافتكاك حريته .

وهو إذ يرى هذا الرأي ويسير على هذا النهج كان يهدف بذلك أن يزيح الستار على تلك الحقيقة التاريخية التي تصور ذلك التلازم الأبدي ما بين الحرية والثورة، إذ لا حرية بدون ثورة، ولا ثورة بدون حرية..

وتوضح هذه المعادلة سنن التاريخ الإنساني في جميع أطواره، إذ لم يقع في الغالب أن استرد شعب حريته من دون أن يركب لها مركب الثورة ، كما أنه لم يحدث أن اختار شعب هذا الطريق لنيل حقه واستعادة حريته، إلا وقد توج جهاده بالنصر والظفر..

عوامل الشفاء وشروط النصر :

يؤمن محمد العيد أن من أهم العوامل التي تدفع الشعب بقوة على هذا الطريق ، إنما هي:  العلم، والإيمان، والفضائل ،والاتحاد، والتعاون، وما يماثل هذه القيم ويتصل بها من المقومات المعنوية والمادية ، ويتضح من ذلك أن هذه الوصفة يمكن أن تبرئ من يأخذ نفسه بها، مما قد يصيبه من علل وأدواء .. كما يمكن أن تنجح في توحيد جميع قوى الشعب الفاعلة في جبهة واحدة، وتوجيهها من ثم نحو تحقيق الأماني الوطنية المنشودة في التحرر والرقي ..
وما كان من الشعب الجزائري المجاهد إلا أن أخذ بقدر من مكونات هذه الوصفة، مما ساعده  على الاستجابة لنداءات أعلامه، فجمع شمله ووحد كلمته وفجر ثورته الكبرى ليلة الفاتح من شهر نوفمبر العظيم سنة 1954 .

ومضى التاريخ على إثر ذلك يسجل ما كان للشعب الجزائري طوال سني هذه الثورة المباركة  من أيام خالدات .. ويؤرخ لما صنعه خلالها من مفاخر وبطولات ، ويكتب ما جاد به من جسيم التضحيات.. وما باع لله أثناءها  من نفوس كريمات عزيزات .. وما سخا به من دماء زاكيات طاهرات.. فداء للدين والوطن .. فرحم الله شهداءنا الأكرمين الأبرار .. وجزاهم  الله وإخوانهم المجاهدين الميامين خير الجزاء في الدارين ..

وكان من ثمار ذلكم الجهاد ، وتلكم التضحيات  - بعون الله ومدده – ما كان للشعب الجزائري من مآثر وانتصارات..؟ !

محمد العيد يبارك الثورة ويواكبها :

أحسب أن الكثيرين من المتتبعين منا لحركة الكفاح الوطني  يدركون ما تعرض له محمد منذ العيد اندلاع ثورة  نوفمبر من اضطهاد وملاحقات .. فقد كان من بين المناضلين الأوائل الذين بطشت بهم يد الاحتلال، ولما يمض على هذه الثورة المباركة عامها  الأول. ولم تلبث سلطات الاحتلال أن سارعت إلى إلقاء القبض عليه والزج به في السجون ، وانتهت به هذه  المظالم إلى فرض الإقامة الإجبارية عليه بمنزله في بسكرة . فظل على تلك الحال طوال أعوام هذه الثورة المجيدة ..

وإن استطاعت فرنسا أن تجرد محمد العيد الشاعر المجاهد بظلمها من حريته الشخصية وتفصله عن أفراد شعبه، فإنها لم تستطع ولن تستطيع لا هي، ولا جهة ظالمة مثلها أن تنزع من بين ضلوع صدره  قلبه. وتعزله – كما كانت تريد وتهدف - عن الاندماج في معركة شعبه، هذه المعركة التي ظل محمد العيد يعيشها بكل جوارحه ، ويواكب تطوراتها بروحه ووجدانه ، وكان  يبث بذلك وبشعره وتوجيهاته روح العزيمة وعوامل الصبر ومعاني الصمود في كل زائر يحل بناديه على خفاء من العيون المترصدة، واستطاع بذلك أن ينزع من بعض النفوس الضعيفة ما كان قد تسرب إليها من أسباب اليأس لشدة الأهوال، وعسر الأحوال يومئذ، مؤكدا  للجميع قرب ا نجلاء ليل الاحتلال وانبلاج إشراقة فجر الاستقلال .. مذكرا إياهم بوعد الله بالنصر لعباده المؤمنين المجاهدين الصابرين..

يشير الشاعر إلى شيء من  ذلك فيقول :

إنما تربــة الجــــزائــــر مهــــد * عبقــــــري لثـــورة العظـمـــاء

مـــا شكـكنــا والشـعب فيهـا كليـم * أن نـــــار (الأوراس)   مـن (سيـنـا)

حيـث صـارت طـور التجـلي وصـرنــا * كلنا حولهــــا مـــن الكلمـــاء

(ديوانه ص: 436 )

ويتواصل  من لدن الشاعر محمد العيد تدفق هذا العطاء الإبداعي المفعم بالمشاعر الصادقة والأحاسيس النبيلة على هذا الطريق  إلى أن أخرج ذلك الزرع شطأه وأتى أكله، وكان الصباح .. وكانت الأفراح ...

ويواصل الشاعر تفكيره في حال وطنه واهتمامه بقضاياه، فكان له  من ذلك ذات يوم وهو في أسره، وقلبه معلق بمصير وطنه، مستغرق فكره في مستقبل شعبه، وإذا به يرى بخيال الشاعر الملهم رؤى البشائر تلوح في الأفق وهي تحث الخطى نحو الجزائر لتسقي أرضها العطشى للحرية.. الغرقى في الدماء، أمنا وأمانا ، حرية وسلاما، وإذا بغيوم ليل الاستدمار تنقشع من سمائها، وعصابات الشر تهزم من أرضها ، وينجلي بذلك عنها وإلى الأبد -إن شاء الله - ليل الظلم والظلام ، وتنبلج – بمدد الله - في سائر أصقاعها  إشراقة الفجر الجديد العزيز ...
مناجاة وتباشير : وتنعكس هذه المشاعر في عمل من أعمال الشاعر التي كتبها والثورة قائمة على أشدها في شكل مناجاة  بينه وبين الطائر (أبي بشير). ومما جاء من ذلك في هذا العمل قوله :

كأني بالجـــزائر في ابتهـــاج * بنصـرتها على الباغـي المـغـير

كأني بالمواكـب وهـي نشــوى * مـن التحريـر ترفـل في الحريـر

وتهتف للجزائـــر عابـــرات * بشتى الطرق تعبــــق بالعــبير

فتلك شهادة الشهـــداء فيــه * وذلك أجر مطلبـــه الكــــبير

أتى استقلاله حتمــا فـــأبشـر * وبشـر ما لقولك من نكيــــر (1)

وتصدق رؤى الشاعر. ولم يمض  عليها إلا يسير من الوقت حتى تحققت هذه الرؤى، وهذه الأماني.. وكان نصر الجزائر، فخرج الشاعر الأسير حينئذ من سجنه تغمره الفرحة وتهزه البشائر، وقد توفر له من حوافز الإبداع  – وأعلام الحرية خفاقة في سماء وطنه - ما لم يتح له وسيف الظلم مسلط على الرقاب، فمضى يغني للحرية، للبشائر ، للثورة المعجزة، للشعب البطل في جهاده الأكبر:

يا شهر ( يوليو) أنت وافد رحمة  *  ونزيل يمن نستطيب له القـرى
أنت المسيح ونحن من أحييتهم *  فارق السماء مقدسا ومقـدرا
أنت المتوج والشهـور رعيـة  *  تاجا تسود به الشهور منضـرا
يا يوم عيد النصر صفوك قد جلا  *  ما كان ران على القلوب وكدر ا
ذكراك ملء القلب حاضـرة به  *   هيهات أن تنفك عنه وتعبــرا
فالشعب  أجمع يحتفي بك راضيا  *   مستبشرا ويراك عيـدا أكـبرا (2)

ويرسم الشاعر بعض المشاهد واللوحات مما شمل جميع أفراد شعبنا، وعم أرجاء الوطن من أفراح وبشائر يوم استقلالنا ، مما يستوجب من جميع الجزائريين صادق التعبير عن آيات الشكر  والامتنان للمنعم المتعال على ما أنعم به على الشعب الجزائري  من آلاء النصر، ونعم الظفر :

كان يوم استقلالنا عيد شعب  *   طافح البشر  ساحب الأذيال
فالزغاريد والهتافات تعلـى   *     بين قرع الطبول والأزجال
والأناشيد في الميادين تتلـى    *    من نساء وصبية ورجـال
قد رفعنا الهامات بالنصر تيها    *   وشكرنا لربـنا المتعـال
فهو مؤتي الجزائر اليوم نـصرا   *   وهو مجلي محتلها المحتـال (3)

توجيهات وتوصيات : ولم يمل الشاعر من تكرار آيات الشكر والحمد والثناء للمحسن الكريم المنعم الذي حرر شعبه من أغلال الاستدمار، ولم يقعد في الوقت ذاته على تدبيج أخلص آيات التهاني و أصدق معاني الأماني لشعبه بما أحرز من نصر وبما حقق من ظفر  ، متمنيا له أن يهنأ بذلك ويسعد :  

فيا أيها الشعب ( الخليلي ) محنـة  *  تبارك من أنجاك من لهب الجمر
هنيئا لك النصر المبين فقد بـدت  *   طلائعه مثل التباشير في الفجـر
وعاودك الحظ السعيـد فعش به * سعيدا مجيدا بالفدى طيب الذكر  (4)

ولا يفوت الشاعر وهو يهنئ شعبه بعظيم انتصاره وقطفه ثمار تضحياته واستمراره في حركة جهاده أن يشد على أيدي شعبه ينثر من أمامه بعض ما يمكن أن يساعده في سيره نحو أهدافه، لافتا نظره إلى مبادئ ثورته، وإلى أسباب نصره فيها، راجيا أن يكون له من ذلك ما يدفعه إلى الشعور بمقابلة نعم الله عليه بذلك الانتصار الكبير، بما يلائمهـا من شكر عملي، بالإخـلاص في طـاعة الله، ومخـافته فيمـا منحه من آلاء، والإحسـان إلـى خلقه، والثقـة به وحـده . ولعل الشـاعر إذ يؤكد على هذه المعاني، كان يهدف من وراء ذلك أن يعي الشعب بقوة أسباب انتصاره في جهاده الأصغر (معركة السلاح)، فيحافظ عليها في جهاده الأكبر(معركة البناء ) حتى يربط بذلك ما بين حلقات ماضيه وحلقات حاضره وحلقات مستقبله :

ألا أيهـا الشعب الذي بجهـاده * أعـاد جهـاد الصحب يقفوهم أثرا
لقد ثرت في التاريخ أعظم ثورة * تسجل تبرا في الصحـائف لا حبرا
أراك بلغت اليوم ما كنت راغبـا * ونلت مزايـا لا تطيق لها حصـرا
ويسرت للعسـرى عـدوك نادما * على حكمه الباغي ويسرت لليسرى
خف الله فيمـا نلته وأرج روحه * ومنه فـلا تيأس ولا تـأمن المكرا
ودع عنك أسباب التنازع واعتصم * بميثـاقك الثوري واشـدد به أزرا
وحكـم كتاب الله في كـل فتنة * فتحكيمه لابد أن يطفـئ الجمرا (5)

يأبى الشاعر محمد العيد وهو يشارك شعبه أفراحه بانتصاره الكبير على أعدائه، ويهنئه باستعادته حريته واستقلاله ، إلا أن يشيد في مواطن كثيرة من شعره بشخصية قائد المقاومة الوطنية الأمير عبد القادر الذي قاد جهاد الشعب الجزائري ضد المحتلين الفرنسيين طوال سبعة عشر عاما، والتنويه بمآثر ثورة نوفمبر المجيدة، وببطولات من صنعوا بجهادهم وتضحياتهم انتصارها التاريخي العظيم على فلول المحتلين المعتدين، من مجاهدين ميامين.. وشهداء أكرمين..

الأمير عبد القادر في ديوان الشاعر:

لقد نظم محمد العيد أول قصيدة  في الأمير القائد في مطلع الخمسينات ( فابشر يابن محيي الدين6). يؤكد فيها أن الأمير سيظل رمزا حيا لأبناء الجزائر، يستمدون منه الإيمان بعدالة قضيتهم، ويقتبسون من جهاده النور  الذي يضيء أمامهم الدروب الوعرة  لمواصلة معارك الأجداد لتحرير البلاد :

وينظم في أعقاب الاستقلال قصيدته الثانية في الأمير (الرفاة الحي: أهلا وسهلا بالأمير7) احتفاء بنقل رفاته من سورية الشقيقة إلى أرض الوطن في الذكرى الرابعة للاستقلال ( يوليو 1966).

وقد أكد الشاعر في هذا العمل أن مقاومة الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني، إن هي إلا امتداد لمقاومة الأمير، وثأر له من أعدائه، فهو كما كان بالأمس قائدا لتلك المقاومة البطلة، فهو كذلك اليوم رائدا لأبطال ثورة نوفمبر المظفرة :

تبارك نصر بالبطولات شاهـد * وعيد به عاد الأمـير المجاهـد
تبـارك عيد النصر عاد بآيـة * كآية (عيسى) مالها اليوم جاحد

فأهـلا وسهلا بالأمير مشـرفا * حمـاه عزيزا و الزمـان مساعد

مضت لك في أرض الجزائر ثورة * يبـاهي بهـا تـاريخنا ويما جد
إذا طـال باستسلامك المر جرحنا * فمن جبهة التحرير للجرح ضامد
وكنت لهـا في ثورة الأمس قائدا * وأنت لهـا في ثورة اليوم رائـد!

ثورة نوفمبر وصانعي أمجادها في ديوان محمد العيد

وينتقل محمد العيد من هذه الإشادة بجهاد الأمير القائد إلى الإشادة بثورة نوفمبر العظيمة كبرى ثورات الشعب الجزائري في العصر الحديث، والتنويه بمآثر أبطالها وصانعي أمجادها  : مجـاهدين ميامين وشهـداء  أكرمين ..  

وكان ينظر الشاعر إلى هؤلاء نظرته إلى من سبقهم من المجاهدين الأولين من الصحابة والتابعين على طريق الجهاد والفتوحات ، ويرجو أن تظل مواقف أولئك الأسلاف مشاعل قدوة يستضيء بها الأحفاد في بناء صرح الأمة وإعلاء كلمتها والمحافظة على شخصيتها وعزتها وأصالتها.
ويؤكد الشاعر أن ألئك المجاهدين الميامين قد استطـاعوا بإيمانهم وشجـاعتهم وهم قلة، أن يقهروا جيوش المعتدين على كثرة عددهم  ووفرة عدتهم، ويفتكوا منهم حرية شعبهم وسيادته، ويرى أن نصرهم ليشبه نصر (طالوت) بجيشه القليل على (جالوت) بالرغم من وفرة عدده وعدته . وإن استجابة الشعب الجزائري لنداء ثورته وصعوده زرافات ووحدانا إلى ذرى معاقلها (تلك الجبال الشامخة )وصموده فيها سبة أعوام ونيف، إن ذلك ليشبه مشاهد الحجيج وهم يؤمون مكة المكرمة ، ويطوفون بالبيت الحرام سبعا.

وإن صورة أبطال جيش التحرير الوطني وهم يتخذون من الغابات والكهوف قلاعا يزحفون منها في هجوماتهم على العدو، ثم يعودون إليها بعد ذلك سالمين غانمين، فيجدون فيها المأوى ويجدون فيها المنعة.. إن هذه الصورة المعبرة لتحيي في قلب الشاعر وفي وجدان قراء شعره، ذكرى (غار حراء)، ذاك المكان المقدس الذي كان يأوي إليه الرسول (ص)، للتعبد ولاستقبال الوحي المنزل عليه من رب العالمين :

عمـلاقة الثورات فكت أسـرنا * قهـرا فحق لنا بهـا أن نفخـرا

وبهـا عمـالقة العزائـم ذللوا * كل الصعاب فأدركوا ما استعسرا
رعيـا لهـا من ثورة قـدسية * فيهـا القليل على الكثير استظهرا
فكأن (طالوت) استعـاد وجنده * من جنـد (جالوت) اللقاء فظفرا
سرنـا نؤم جبالنا العليـا كمـا * أم الحجيج بـركبهم (أم القـرى)
طفنـا بكعبتهـا الشريفة سبعة * وبنـارها الحمـراء طبنا مجمـرا
غابـاتهـا أحيت لنا أسـادها * وكهوفها أحيت لنا ذكرى (حرا)8

من الإشادة بالثورة والثوار إلى الترحم على الشهداء الأبرار: وينتقل الدارس من هذه الوقفة عند مآثر المجاهدين إلى الوقوف وقفة إجلال ودعاء أمام تضحيات شهدائنا الأبرار ، سائلا الرحمن الرحيم أن ينزل  سحب  الرحمات على  أرواحهم ، آمين ...

وتحسن الإشارة إلى أن لمحمد العيد في الترحم على أرواح شهداء ثورة نوفمبر العظيمة وإحياء ذكراهم نتاجا وافرا ، إلا أن المرء سيقتصر - مراعاة للمقام -  على سوق نص واحد من ذلك، يصور فيه محمد العيد - منوها ومشيدا - مقام الشهيد ومكانته عند الله وعند قومه، فيقول :

نحن حمـاة لشعبنا بـدمـائنـا * وشهودنـا شهداؤنـا لمن امترى
البـالغـون لألف ألـف كثـرة * في العـد أو مـن ألف ألف أكثرا
الطامحـون إلى الصحـابة نزعـة * يقفون (حمزة) في الجهاد و(جعفرا)
نزلـوا بمولاهم فـأكرم نزلهـم * وأثـابهم بنعيمـه خيـر القـرى
فهم الشموع الساطعات جلت لنا * في أرضنـا فردوسنـا الـمنتظرا
وهم الأئمة في الجهـاد فمن يـحد * عن نهجهـم ضـل الهدى وتحيرا
فمن اقتدى بهم اهـتدى وعلا يدا * أبدا ونـال رضى الإله بلا مـرا9

 

الهوامش:

1-2-3-4-5-6-7ديوانه ص: 422- 445- 429- 434- 440-506-510.

8-9- ينظر مطولته  (من وحي الثورة والاستقلال)  العيديات المجهولة ص: 93-98

آخر التغريدات: