جديدنـا:

التعريف بكتاب جواب سؤال عن سوء مقال

التعريف بكتاب جواب سؤال عن سوء مقال

رسالة جواب سؤال عن سوء مقال، رسالة في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ألفها الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى المتوفى سنة (1359 هـ ـ 1940 م)، أول رئيسٍ لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين [التي تأسست سنة 1931 م].

والدافع لتأليف هذه الرسالة أن أحمد بن عليوة المستغانمي صاحب الطريقة العليوية (1) المتوفى سنة (1353ﻫ/ 1934م) تَجَرَّأَ على مقام النبوة الأسنى فَفَاهَ بِجُمَلٍ سَخِيفَةِ الْمَعْنَى، في أبيات يقول فيها باللّسان العَامِّيِّ:

إنْ مُتّ بالشَّوْق منكد        إن تبق في هجري زائد

من هو بالملك موحّد         عبس بالقـول تساعد

ما عـذر ينجـيـك    للمولى  نــدعيـك

ينظر في أمريــك   مـا نرجــوه فـيـك

قال الشيخ أبو عبد الرحمن محمود الجزائري (محقق الرسالة) حفظه الله تعالى:

“رسالة جواب سؤال عن سوء مقال، والباعث على تأليفها:

رُفعتِ الأبياتُ السابقةُ إلى العلاّمة السلفيّ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى ـ بعد نشرها في ديوان ابن عليوة المطبوع في تونس عام 1920م، المشحون بالدعوة إلى مبدأ الحلول وحدة الوجود (2) ـ فانبرى الشيخ ابن باديس للردّ عليها بعد أن استخار الله تعالى فكتب هذه الرسالة النافعة الموسومة ﺑ : (رسالة جواب سؤال عن سوء مقال). في مقدّمة وأربعة فصول وخاتمة، حَشَدَ فيها خيل الأدلة ورَجِلِها، من الكتاب الكريم والسنّة الصحيحة وآثار السلف، بأسلوب علمي متين ولسان عربي مبين، وفرغ من تحريرها صبيحة الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام عام 1340ﻫ الموافق لعام 1922م، أرسل بها إلى كبار مشايخه بتونس وإلى أفاضل العلماء والمفتين بالجزائر والمغرب، فاطّلعوا عليها وقرّظوها (3) واعتبروها من العمل المبرور والصنيع المشكور، وضلّلوا من فاه بتلك الأبيات، لما حوته من ترّهات”!

وهذا نص السؤال الذي رفع لابن باديس رحمه الله تعالى : “ما قول ساداتنا العلماء ـ رضي الله تعالى عنهم، وأدام النفع بهم ـ في رجلٍ يزعم أنّه قطب الزمان الفرد، وأنّ الكلّ دونه، وأنّه العارف الْمُسَلّك… إلى غير ذلك من أعلى صفات العارفين، وأسمى درجات الكاملين، ثُمَّ يقول مخاطبًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم بما نصّه:

إنْ مُتّ بالشَّوْق منكد        إن تبق في هجري زائد

من هو بالملك موحّد         عبس بالقـول تساعد

ما عـذر ينجـيـك    للمولى  نــدعيـك

ينظر في أمريــك   مـا نرجــوه فـيـك

ولَمّا قيل له في هذه الأبيات، قال: أَلسُنُ الْمُحِبِّين أعجمية !

فهل يُعَدُّ خِطابُه هذا سُوء أدب ؟

وهل تجوز مخاطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله ؟

وهل صدور مثله من شأن العارفين الكاملين !؟

وهل يُقبل منه ما اعتذر به من عُجمة ألسن الْمُحبّين ؟

أفيدونا مأجورين ـ إن شاء الله تعالى ـ من ربّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته” انتهى.

وقد طبعت الرسالة بحمد الله تعالى مؤخرا باعتناء الشيخ أبي عبد الرحمن محمود الجزائري في طبعتها المحققة الأولى في ثوب يصر الناظرين، بلا دار نشر، لكنها تطلب من المكاتب التالية :
مكتبة ابن باديس، مكتبة منار السبيل، مكتبة دار الفجر، دار الرغائب والنفائس.

قال الشيخ أبو عبد الرحمن محمود الجزائري (محقق الرسالة) حفظه الله تعالى: [الأسباب الدافعة لإخراج الرسالة والاعتناء بها:

وقد دفعني لإخراج هذه الرسالة النافعة من جديد أمور، من أهمّها:

1-    نفادُ نسخ الطبعة المفردة من السوق من زمن بعيد، ولا غرابة في ذلك فقد مرّ على تلك النشرة ما يربو على سبعة عقود.

2- أنّ الرسالة ـ على صغر حجمها وما فيها من علم دسم ـ لم تلق العناية اللاّئقة بها: دراسةً وتحقيقًا، تخريجًا وتعليقًا، من الباحثين عمومًا، ومن تلامذة (4) الشيخ ابن باديس خصوصًا، من يوم خرجت إلى حدّ الساعة ـ فيما علمتُ.

3- إحياءُ ما اندرس من آثار هذا الإمام الأوحد، والعلاّمة الرباني، والمجاهد الزاهد، داعية السلفية بلا منازع، الذي كان أمّةً وحده، وبعثُها من جديد، لترى النور في صورة بديعة وثوب قشيب، وفاءً لبعض حقّه علينا ـ نحن معشر طلبة العلم الجزائريين ـ واعترافًا بفضله الذي لا يجحده إلاّ مكابر ! ولا ينكره إلاّ كنود ! وإنّما يعرف الفضلَ لأهلِ الفضل أهلُ الفضل.

4-    المساهمةُ بالقدر الممكن في الردّ على تحرّك أدعياء التصوّف الزائف هذه الأيّام، وتحذير أمّتنا من إفكهم وباطلهم، وكشف مخازيهم، اقتداءً بمصنّف الرسالة، العلاّمة المصلح عبد الحميد بن باديس ـ عليه رحمة الله ـ الذي صمد للطرقية (يحارب ما أدخلته على القلوب من فساد عقائد، وعلى العقول من باطل أوهام، وعلى الإسلام من زور وتحريف وتشويه، إلى ما صرفت من الأمّة عن خالقها بما نصبت من أنصاب، وشتّتت بكلمتها بما اختلقت من ألقاب، وقتلت من عزّتها بما اصطنعت من إرهاب، حتّى حقّت للحقّ على باطلها الغلبة) (5)، واهتداءً بجنود الإصلاح من إخوانه المشايخ في (جمعية العلماء): الميلي، والتبسي، والعقبي، والإبراهيمي ـ رَحِمَ اللهُ الجميع ـ الذين (شنّوا الغارة على قلعة الضلال، وحملوا عليها حملةً صادقةً شعارُهم: لا صوفية في الإسلام، حتّى يدكّوها دكًّا وينسفوها نسفًا ويذروها خاوية على عروشها”(6)

 

الهوامش :

(1)قال محمد الصالح رمضان في مقدمته على الرسالة المحققة، وهو من تلاميذ ابن باديس: “أبعد الطرق عن الإسلام في بلادنا (الطريقة العليوية) التي تدعو إلى الحلول صراحة وتقول بوحدة الوجود التي لا نعرفها. فقد كان (أحمد بن عليوة) قد آلت إليه مشيخة زاوية (درقاوة) بمستغانم بوصيّة من شيخه محمّد بن الحبيب البوزيدي المتوفى عام 1909م ولكن الشيخ ابن عليوة كان طموحًا جدًّا فجدّد الطريقة وأدخل على نظامها وطقوسها ودعايتها تغييرًا شاملاً مِمّا جعلها تنتسب إليه بدلاً من نسبتها إلى (الدرقاوي) أو (الشاذلي)، وخرج بها من مستغانم لتنتشر في الآفاق، ونشطت على يده نشاطًا هائلاً، وامتدّت دعوتها باسمها الجديد: (الطريقة العليوية) في الوطن وخارج الوطن…”

(2) انظر الشواهد على ذلك في (صراع بين السنّة والبدعة) (1/201 ـ 223) لأحمد حماني.

(3) انظر التقاريظ في آخر الرسالة.

(4) باستثناء الشيخ أحمد حماني رحمه الله الذي أدرج الرسالة في كتابه الحافل (صراع بين السنّة والبدعة) وحرّر دراسة قيّمة حولها، جزاه الله خيرًا.

(5) آثار الإمام ابن باديس) (5/587).

(6) سجل مؤتمر جمعية العلماء (ص 31).

 

آخر التغريدات: