|
ترك
الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس
آثارا كثيرا كانت حصيلة نضاله الذي
دام أزيد من عشرين عاما، والملاحظ أن
الشيخ ابن باديس لم يركّز كثيرًا على
الكتابة والتأليف، فقد كان يرى حين
تصدّر للتفسير مثلاً
: (أن في تفسيره
بالكتابة مشغلة عن العمل المقدّم،
لذلك آثر البدء بتفسيره درسًا تسمعه
الجماهير)، وكان -رحمه الله- مشغولاً
مع ذلك بإنقاذ جيل ولد وترعرع في
أحضان الاستعمار، وتربية أمة حوربت
في دينها ومقدساتها، ومكافحة أمية
طغت على أفراد الأمة. وكان الإمام ابن
باديس يؤمن بأن بناء الإنسان أصعب،
ولكنه أجدى للأمة، من تأليف الكتب،
وأن غرس الفكرة البنّاءة في صدر
الإنسان، إيقاد لشمعة تنير الدجى
للسالكين فمعظم أعماله لم يخلفها في
شكل مصنفات، فلقد تركها متناثرة في
مختلف الجرائد والمجلات إلاّ القليل
منها، ولله الحمد أن سخر له أحبابا
جمعوا تلك الأعمال ونشرة، هي :
1
ـ رسالة جواب عن سوء مقال :
هي عبارة عن رسالة نافعة صغيرة في
الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم لا
تزيد عن سبع عشرة صفحة، ألفها ردّا
على أحمد بن عليوة المستغانمي صاحب
الطريقة العليوية، الذي تَجَرَّأَ
على مقام النبوة الكريم فَفَاهَ
بِجُمَلٍ سَخِيفَةِ الْمَعْنَى في
أبيات باللّسان العَامِّيِّ الوارد
في السؤال التي نشرها في ديوانه
المطبوع في تونس عام 1920 م، المشحون
بالدعوة إلى مبدأ الحلول وحدة الوجود.
تحتوي على مقدّمة وأربعة فصول
وخاتمة، حَشَدَ فيها ابن باديس خير
الأدلة، من الكتاب الكريم والسنّة
الصحيحة وآثار السلف، بأسلوب علمي
متين ولسان عربي مبين. فرغ من تحريرها
صبيحة الثلاثاء 27 ذي الحجة عام 1340ﻫ
الموافق
لعام 1922 م، طبعها ونشرها في نفس
العام، وأرسل بها إلى كبار مشايخه
بتونس وإلى أفاضل العلماء والمفتين
بالجزائر والمغرب ومصر، فاطّلعوا
عليها وقرّظوها وأرسلوا إليه
بتقريظهم تباعا، نشرها في الجزء
الأخير من الرسالة بأسماء العلماء
المقرظين مع بيان وظائفهم وبلدانهم.
واعتبروها من العمل المبرور والصنيع
المشكور، وضلّلوا من فاه بتلك
الأبيات، لما حوته من ترّهات"!
2
ـ العواصم من القواصم :
حقق الإمام ابن باديس كتاب "العواصم
من القواصم" للقاضي أبو بكر بن
العربي إمام من أئمة المسلمين،
ويعتبره فقهاء مذهب الإمام مالك أحد
أئمتهم المقتدى بأحكامهم، وهو من
شيوخ القاضي عياض مؤلف كتاب
"الشفا في التعريف
بحقوق المصطف"، ومن شيوخ ابن رشد
العالم الفقيه والد أبي الوليد
الفيلسوف.. وكتابه (العواصم من
القواصم) من خيرة كتبه، ألفه سنة 536
وهو في دور النضوج الكامل، بعد أن
امتلأت الأمصار بمؤلفاته وبتلاميذه
الذين صاروا في عصرهم أئمة يهتدى بهم.
وهذا الكتاب في جزأين متوسطي الحجم،
قدمهما الإمام ابن باديس وطبعهما سنة
1347 هـ/1928م بالمطبعة الجزائرية
الإسلامية في مدينة قسنطينة.
3
ـ تفسير ابن
باديس :
كتاب جامع لدروس تفسير القرآن الكريم
التي ظل يلقيها على طلبته والعامة
لمدة خمسة وعشرين عامًا، بدأه في ربيع
سنة 1332هـ/1914م، وختمه في 13 من ربيع
الثاني 1357هـ الموافق لـ 12 جوان 1938م،
وقد بين فيه الإمام ابن باديس مختلف
نواحي القيم
الإسلامية الواجب
اتّباعها، مركز على مقاصد القرآن
الكريم التي يمكن تلخيصها بما
يلي : أولاً : الناحية
العقيدية التي تتناول الجانب
الإيماني بالله والرسل والملائكة
واليوم الآخر. ثانياً :
الناحية الأخلاقية التي يدعو القرآن
إلى التلبّس بها لتهذيب
النفوس وتزكيتها.
ثالثاً : الناحية الحياتية العملية،
وهي التي تتناول الأحكام التي
تنظم علاقة الفرد
بربّه وبنفسه وبغيره من الأفراد
وبمجتمعه ككلّ. ولكنه لم يكتب منه إلا
قليلاً، فلم يكن الشيخ يكتب من
التفسير ما يلقيه، ولم تكن آلات
التسجيل شائعة الاستعمال، متيسّرة
الوجود، ولم يتح له من يسجل ما يقول،
ولكن الله أبى أن يضيّع فضله وعمله،
فألهمه كتابة مجالس معدودة من تلك
الدروس كان ينشرها فواتح لأعداد مجلة
"الشهاب"، ويسمّيها (مجالس
التذكير)، وقد تنسى للأستاذين : محمد
الصالح وتوفيق محمد نشره نقلاً عن (مجالس
التذكير) الذي طبعه أحمد بوشمال بعد
وفاة الإمام ابن باديس بثماني سنوات
ونشره سنة 1948 م.
4-
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
:
طبعته وزارة الشؤون الدينية
بالجزائر، سنة 1402 هـ/1982م. وعلى غرار ما
نشر له في تفسيره، تضمن الكتاب تمهيد
وتصدير للعلامة الشيخ محمد البشير
الإبراهيمي، قدم بها العدد الخاص
بختم تفسير القرآن من مجلة "الشهاب"
سنة 1938 م، ومقالات افتتاحية كتبها
الإمام ابن باديس بمجلة الشهاب حول
الذكر والتذكير وأفضل الأذكار قدمها
بين يدي دروس تفسيره التي سماها مجالس
التذكير.
تحميل
الكتاب
5
ـ مجالس التذكير من حديث البشير
النذير :
طبعته وزارة الشؤون الدينية
بالجزائر، سنة 1403 هـ/1983م. تضمن
الأحاديث النبوية المشروحة وغيرها من
الآثار المتعلقة بالسنة وصاحبها صلى
الله عليه وسلم، التي نشرت في مجلة
"الشهاب"، وفي غيرها من جرائد
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين..
بالإضافة إلى درس ختم موطأ الإمام
مالك ومناسبة الاحتفال بختم شرحه
الذي أقيم أواسط ربيع الثاني عام
1358هـ (جوان 1939م) أي بعد عام على ختمه
لتفسير القرآن العظيم،.
6
ـ العقائد الإسلامية من الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية :
هي عبارة عن عدة دروس دينية، مما كان
يلقيه الإمام ابن باديس على تلامذته
في الجامع الأخضر بمدينة قسنطينة في
أصول العقائد الإسلامية وأدلتها من
القرآن والسنة النبوية على الطريقة
السلفية، وقد جمعها وعلق عليها
تلميذه البار الأستاذ محمد الصالح
رمضان الذي تلقها عن الإمام ابن باديس
إملاءً مباشرة في حلق دراسية مسجدية
في الفترة ما بين 16 رجب 1353 هـ/أكتوبر
1934 م و25 صفر 1354 هـ/ماي 1935 م، بنسبة حصة
واحدة في الأسبوع لا تتجاوز الثلاثين
دقيقة، ولأهمية تلك الدروس ثم نشرها
في كتاب سنة 1963 م ثم أعيد طبعها مرتين
عامي 1966 م و1990 م، كما نشرها الشيخ محمد
الحسن فضلاء سنة 1984 م.
7-
مبادئ الأصول :
هو رسالة في علم الأصول من إملاء
الإمام ابن باديس على طلبته، عبارة عن
مقدّمة للمصنّفات المفصّلة وإقليد
للمطوّلات،
يمتاز بأسلوب سهل
وبسيط، بعيد عن التعقيد اللفظي، مع
رقّة الفهم، ودقّة في العبارة، مخالف
للعديد من الرسائل والمختصرات من علم
الأصول التي
تحاول أن تؤدي معاني
كثيرة في عبارة مُقتضبة، الأمر الذي
لا يعين على
فهمها إلاّ بصعوبة
بالغة. هذا، والمؤلف قسم رسالته إلى
أربعة
أبواب:
-
الباب الأول: تناول أفعال المكلّفين،
وحقيقته ما هو سوى
تقرير للمحكوم فيه،
وهو فعل المكلّف الذي أعاده في
مقتضيات الحكم.
-
الباب الثاني: تناول
أحكام الله تعالى، وبيّن فيه الأحكام
التكليفية
والوضعية، وأقام الفرق
بينهما، ثمّ تعرّض إلى مقتضيات الحكم
مبيّنا
الحاكم، والمحكوم فيه،
والمحكوم عليه وهو المكلّف والمخاطب
بالأحكام.
-
الباب الثالث: تناول أدلّة الأحكام من
الكتاب، موضّحا
أنّه، أصل الأدلّة،
وعمدة الشريعة، وأوّل مصادر التشريع
وكلّها ترجع
إليه. ثمّ بيّن الدليل
الثاني وهو السّنّة، باعتبار ذاتها،
ثمّ باعتبار
علاقتها بالقرآن،
وقسّمها إلى سنّة مبيّنة ومستقلة ،
أخّر السّنّة من
حيث ثبوتها إلى آخر
الرسالة في تنبيه ثان. ثمّ بيّن
الدليل الثالث، وهو
الإجماع، وبيّن حجّته،
وقسّمه إلى: إجماع عمليّ وآخر نظريّ،
واعتبر أنّ
معرفته متعذّرة مع
إمكان وقوعه، لانتشار المجتهدين في
الآفاق وكثرة
عددهم، واستثنى من ذلك
إجماع الصحابة. ثمّ تناول القياس
مكتفيا
بالتعريف والتمثيل
لقياس العلّة.
-
الباب الرابع : تناول
القواعد
الأصولية وقسّم فيها
الأدلة إلى تفصيلية، وهي آيات
وأحاديث الأحكام،
ومرجعها إلى الكتاب
والسّنّة، وأدلّة إجمالية، وهي
القواعد الأصولية
ومرجعها كتب الأصول،
ثمّ بيّن القواعد التي تخصّ النصوص
القولية من
الكتاب والسنّة
متّعرضا إلى القواعد التالية: حمل
اللفظ، الأمر، النهي،
الأخذ بالمأمور به،
المفهوم والمنطوق، مبيّنا أن المفهوم
على قسمين:
موافقة ومخالفة، وقسّم
مفهوم الموافقة إلى مفهوم مساو
وأولوي، وبيّن
أنواع مفهوم المخالفة
وشروط العمل به، ثمّ تعرّض لقاعدة
النصّ والظاهر
والمؤوّل والمبَّين
والمجمل والمبيِّن.
وانتقل بعدها إلى
قاعدة
العامّ وبيّن صيّغه
وفُرَقه، ثم بيّن التخصيص وقسميه،
وأعقبه بالمطلق
والمقيّد، وقاعدة حمل
المطلق على المقيد، ثمّ المحكوم
والمنسوخ والناسخ
والنسخ، ثمّ وجوه
النسخ وأقسامه مع بيان مورده ومتى
يحكم بالنسخ،
وأخيرا تعرّض للقواعد
التي تخصّ فعله صلى الله عليه وسلم
وتقريره،
وذيّل رسالته بخاتمة
ذكر فيها الاجتهاد والتقليد
والاتّباع.
وقد
اقتصرت الرسالة غالبا على التعريف من
غير التعرّض
لأدلّة ثبوت هذه
القواعد إلاّ قليلا، وظهرت اختياراته
الأصولية موافِقة
لِما عليه مذهب
الجمهور، بما في ذلك مذهب المالكية،
إلاّ في مسألة
معرفة الإجماع، فقد
خالف مذهب الجمهور، كما أن المصنّف لم
يتعرّض إلى
مباحث أصولية كثيرة،
كالأدلّة المختلف فيها، والعموم
العقلي والعرفي
ونحو ذلك، وكان معظم
الأمثلة والتعريفات والتقسيمات
الواردة في مباحث
الإجمال والعموم
والمطلق والمقيّد وغيرها مأخوذة
ومقتبسة من"مفتاح
الوصول إلى بناء
الفروع على الأصول"لأبي عبد الله
محمّد بن أحمد الشريف
التلمساني المتوفى سنة
(771هـ). وقد قام الشيخ أبي عبد المعز
محمد علي فركوس بدراسة وتحقيق
الرسالة، وقدمها للطبع والنشر سنة 2001
م بعنوان "الفتح المأمول في شرح
مبادئ الأصول".
8
ـ رجال السلف ونساؤه:
هي مجموعة من المقالات - ثلاثة عشر (13)
مقالا - ترجم فيها الإمام ابن باديس
لبعض الشخصيات البارزة من الصحابة
والصحابيات رضوان الله عليهم، وما
لهم من صفات اكتسبوها من الإسلام، وما
كان من أعمالهم في سبيله، نشر تلك
التراجم في مجلة (الشهاب)، جمعت
ونشرها الأستاذان محمد الصالح رمضان
وتوفيق محمد شاهين سنة 1966 م.
9
ـ تراجم أعلام :
رسالة تشمل عشرين (20) مقالا، تتناول في
مجموعها بعض الشخصيات الإصلاحية ممن
عاصروا الإمام ابن باديس أو سبقوه
بقليل منهم "عبد العزيز جاويش"،
"رمضان حمود"، "عمر المختار"،
"الشيخ عبد العزيز الثعالبي"،
والشاعران "شوقي" و"حافظ".
|