2-
النشاط الإصلاحي
بعد
استقراره بتبسة و
تولّيه وظيفة التّعليم بالمدرسة
الحرة بدأ الشيخ
العربي التبسي
نشاطه الإصلاحي و الدّعوى من
مسجد صغير في قلب المدينة انطلق
الـشيخ في دروسه التعليمية وواصل
الليل بالنهار لإنقاذ هذا الشعب
من الجهـل وذل الاســتـعـمـار ،
وبدأت آثار هذا الجهد تظهر في
التغيير الاجتماعي والنفسي لأهل
تبـسة؛ حيث بدأت تختفي مظاهر
التأثر بالفرنسيين وبدأ الناس
يلتفون حول رجال الإصلاح.
وكالعادة
ضُيّق على الشيخ، فنصحه ابن
باديس بالانتقال إلى غرب
الجزائر، فاستـجاب لذلك، ولكن
أنصاره في تبسة ألحوا عليه
بالعودة وأسسوا مدرسة طلبوا منه
أن يكـون أول مدير لها. عند
تأسيس جمعية العلماء المسلمين
الجزائريين كان من بين ابرز
أعضائها وأصبح
كاتبا عاما لها سنة 1935، ثم نائبا
لرئيسها البشير الابراهيمي بعد
وفاة ابن باديس ونفْي الإبراهيمي
حيث اتجهت الأنظار إلى الشيخ
العربي ليحمل المسؤولية ويتابع
الرسالة الإسلامية وتوافد إليه
طلاب العلم من كل مكان، وفي عام
1947 تــولـى الـعـربـي إدارة
مـعـهـد ابـن بــاديس في قسنطينة
فقام بالمهمة خير قيام. يقول عنه
الإبراهيمي: "والأستاذ التبسي
- كما شــهـد الاختبار وصدق
التجربة - مدير بارع ومربٍ كامل
خرجته الكليتان الزيتونة
والأزهر في العلم وخرجه القرآن
والسيرة النبوية ، فجاءت هذه
العوامل في رجل يملأ جوامع الدين
ومجامع العلم ومحافل الأدب".
وفي
عام 1956 انتقل الشيخ إلى العاصمة
لإدارة شؤون الجمعية فيها،
واستأنف دروسه في التفسير وكان
شجاعاً لا يخاف فرنسا وبـطـشـها،
يتكلم بالحق، ويدعو للجهاد ولم
يأبه لتحذير الناصحين المحبين له
الذين خافوا عـلـيـه من فرنسا
والتي كانت تعلم مكانته بين صفوف
الجماهير ، وأثره عندما يدعوها
للجهاد، وهـو ليس من الناس الذين
يتكلمون ولا يفعلون، بل يقول:"لو
كنت في صحتي وشبابي ما زدت يوماً
واحداً في المدينة؛ أُسرع إلى
الجبل، فأحمل السلاح، فأقاتل مع
المجاهدين".
وفي
17 من أبريل عام 1957 امـتـدت يد (الـجـيـش
الـسـري) الذي شكَّله غلاة
الفرنسيين المتعصبين لتخطف
الشيخ العربي من منزله،