من
مواليد 24 جمادى الثانية 1317 هـ
الموافق للفاتح نوفمبر 1899 م
بتونس سليل عائلتين من كرام
المهاجرين المجاهدين
الجزائريين، أما الأب فهو محمد
بن أحمد بن محمد المدني مولدًا،
القبي الغرناطي، من السادة
الأشراف، ولد بالحضرة
الجزائرية، وتلقى علومه العربية
بالجامع الكبير، وكانت به بقية
من كبار علماء الجزائر. أما جده
فقد كان أمين الأمناء، أي شيخ
بلدية العاصمة. ثم اعتزم الهجرة
مع والده إلى تونس عندما اشتد
الاضطهاد الفرنسي بمدينة
الجزائر.
واستقر
حينًا ببلاد الجرجرة الأبية،
وكانت ذلك سنة 1870 م ووقعت الثورة
الكبرى التي تولى كبرها
المجاهدان المقراني وابن
الحداد، فشاركا فيها إلى أن
انهارت. وتعارفا يؤمئذ مع الجد من
أمه الصالح الشيخ عمر بويران،
الذي كان بدوره قاصدًا مدينة
تونس، مهاجرا مع أخيه عبد
الرحمن، واشترك هو وأخوه في
أعمال الثورة، ثم انتقل الجميع
بعد ذلك إلى تونس في قافلة واحدة.
بدأت
حياة أحمد توفيق المدني بكتاب من
كتاتيب العاصمة تونس، ولم يكن قد
تجاوز الخامسة من عمره، لينتقل
في سنة 1909 م إلى المدرسة الأهلية
القرآنية، ومنها إلى الجامع
الأعظم للتعلم بالزيتونة سنة 1913
م.
بدأ
نضاله السياسي مبكرا وأعتقل
أثناء الحرب العالمية الأولى
بسبب تكوين خلية من رفاقه
للتحريض على الثورة ضد فرنسا،
فسجن يوم 14 فيفري 1915 حتى شهر
نوفمبر 1918 م. وقد أفاد من فترة
السجن لمتابعة تعليمه الديني
ودراسة اللغة الفرنسية حتى
أتقنها. وعندما خرج من سجنه، كان
إنسانًا جديدًا قد صلب عوده،
وتكونت شخصيته، واتسع أفقه، رغم
حداثة سنه.
أدى
هذا النضج المبكر بالمجاهد الشاب
أحمد توفيق المدني، إلى الالتقاء
مع جيل رواد الجهاد، حيث تم له
التعارف في تونس مع الشيخ عبد
الحميد بن باديس والشيخ محمد
البشير الإبراهيمي، واللذين كان
لهما أثر كبير في حياته. كما ساعد
على التحرك السياسي مع الزعيم
التونسي عبد العزيز الثعالبي،
فكان من بين المؤسسين للحزب
الدستوري التونسي سنة 1919 م، وعين
أمينا عاما مساعدا للقلم العربي.
غير أن الحزب لم يلبث أن انهار
تحت ضربات الاستعمار الفرنسي وتم
إبعاد أحمد توفيق المدني من تونس
إلى الجزائر يوم 5 جويلية 1925 م حيث
انفتحت له آفاق جديدة للجهد
والجهاد.
عمل
على تأسيس نادي الترقي سنة 1926 م
وفي هذا النادي تأسست جمعية
العلماء المسلمين في 5 ماي 1931 م
وكان له دور هان في تشكيلها
وتنظيمها، تقلد منصب الأمين
العام لجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين، و رئيس تحرير
جريدة البصائر لسان حال جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين.
كما انضم إلى فريق تحرير جريدة
الشهاب، وله عدة إسهامات صحفية.
انضم
إلى الثورة عام 1956 ووقف إلى جانب
قادتها ليعلن من القاهرة تأييد
جمعية العلماء للثورة، وانضمام
مجاهديهم إليها وكان ذلك تحولا
حاسما في حياة الثورة. وعيّن ضمن
الوفد الخارجي لجبهة
التحرير الوطني بالقاهرة وعضوا
في المجلس الوطني للثورة
الجزائرية، ثم وزيرا للشؤون
الثقافية في التشكيلة الأولى
للحكومة المؤقتة للجمهورية
الجزائرية . له عدة مؤلفات حول
تاريخ الجزائر. توفي في 18 أكتوبر
1983 بالعاصمة .