عبد الحميد بن باديس من الجزائر

بقلم: د. محمد أحمد عبد الهادي رمضان -

ولد الشيخ عبد الحميد بن باديس في الجزائر عام 1889م.  وانحدر من عائلة مشهورة في الجزائر والمغرب، وتلقى تعليماً دينياً مكثفاً وحفظ القرآن وسافر للبحث عن المعرفة إلى تونس ومكة والحجاز وأصبح مصلحاً دينياً وسياسياً مشهوراً في المغرب العربي، وبدأ في إصدار مجلة الشهاب عام 1925م وهي مجلة سياسية أسبوعية وبدأ ابن باديس إصلاحات تعلمية واسعة في الجزائر قبل الحرب العالمية الأولى، وكان له تاريخ حافل بالنضال ضد الاستعمار الفرنسي الذي دخل الجزائر 1830م، وكان ابن باديس معلماً في أكبر المساجد بالجزائر حيث يقصده الطلاب من جميع الدول.

وإذا تتبعنا ملامح سياسة فرنسا منذ الاحتلال وحتى خروجها عام 1962م فاننا نجدها قد سارت في خطوط متوازية تلتقي كلها عند نقطة واحدة وهي المحور الفكري للشخصية الجزائرية فبدأت بالتفقير ثم التجهيل على النحو التالي:

1- التفقير:

وتتمثل سياسة التفقير في إغتصاب الأراضي وإرهاق الشعب بالضرائب و الغرامات الفاضحة فقد كانت الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي تسير حسب القواعد الإسلامية و كانت هناك أربعة أنواع من الملكية الزراعية وهي:

أ‌- أراضي الأوقاف الإسلامية ب- أراضي الدولة

ج- أراضي الأملاك الفردية د- أراضي القبائل

فقد استولت فرنسا على الأراضي حتى صار معدل مايملكه الفرنسي في الجزائر 108 هيكتارات في مقابل 14 هيكتارا لكل فلاح جزائري!

2- التجهيل:

أما سياسة التجهيل فقد قضت فرنسا على معظم المدارس والمعاهد التي كانت موجودة ثم استولت على أملاك الأوقاف وبذلك ماتت معاهد العلم وتفرق الطلاب والأساتذة. ووصل عدد التلاميذ الجزائريين 3,172 تلميذاً عام 1880م في حين وصل عدد التلاميذ الأوروبيين والفرنسيين بالجزائر 44,326 تلميذاً من ما يدل على سياسة التجهيل، ولذلك كانت الأمية منتشرة بين النساء الجزائريات بنسبة %99 وبين الرجال %95.

جهود ابن باديس التربوية فيما يلي: بعض الأهداف التربوية في فكر بن باديس:

أولاً: إعداد الفرد الجزائري للحياة

والمقصود هو الإعداد الكامل الذي يشمل الحياة العقلية و الاجتماعية والأخلاقية فابن باديس كان يرى أن تربية الفرد الجزائري من أجل إعداده الكامل للحياة يعتبر من أهم الأهداف التربوية التي ينبغي أن تسخر الجهود في سبيلها، ومن هنا عمل ابن باديس على تربية أبناء الجزائر تربية أعدت منهم رجالاً ناجحين وساهموا في خدمة بلدهم.

ثانياً: تكوين جمعية التربية والتعليم الإسلامية

رأى ابن باديس أن الاحتلال الفرنسي يسعى لصبغ الشعب بصبغة غير صبغته ورفض كمعلم النظام التعليمي الفرنسي. وبدأ بتأسيس التعليم الديني والعربي بالجزائر، ومع الاتصال بالتربويين أسس المدرسة الابتدائية للتعليم العربي 1930م. وبدأت هذه المدرسة بتحقيق أهدافها، وتأسيس ناد لتعليم الحرف الأساسية، كما قرر تكوين جمعية التربية والتعليم الإسلامي عام 1930م وكان الهدف من هذه الجمعية تعليم صغار المسلمين الجزائريين وتدريس العلوم باللسانين العربي والفرنسي.

وكان ابن باديس مهتماً اهتماماً كبيراً بالصغار حيث أنه كان يؤمن بقدراتهم على تحرير الجزائر ورسم سياسته المستقبلية.

ثالثاً العناية بالشباب:

حرص ابن باديس على أن يتسلح الشباب بالثقافة الصحيحة والأخلاق القويمة لذلك أشرك الشباب في أعماله كي يلعبوا دوراً في بعث الثقافة القومية وقد خصص ابنباديسللشباب يوم الأحد ليكون درساً أسبوعياً لأنه عطلتهم عن العمل وكان يستقبلهم على فترتين صباحية ومسائية.

وقد أسس ابن باديس مؤسسات هامة فتحت أبوابها للشباب من مدارس ابتدائية لتعليم الصغار نهاراً والشباب ليلاً، والمساجد حيث تقام فيها الدروس والوعظ والتوجيه الإسلامي، والنوادي وهي وسيط بين المدرسة والمسجد وهي تهتم بالدرجة الأولى بالشباب وتهذيبهم من خلال الكشافة والجماعات الرياضية والفنية والثقافية. وكان هدفه وحرصه على فئة الشباب لأسباب منها :

1- استغلال طاقات الشباب في ما يعود على الأمة بالنفع.

2- حماية الشباب من عوامل الانحراف وخصوصاً في مرحلة المراهقة.

3- تربية الشباب تربية قومية ووطنية سليمة وحمايتهم من التيار الفرنسي الجارف.

وقد استخدم ابن باديس الصحافة كسلاح لتوجيه الشباب، فهو أحد الذين أرسوا أسس الصحافة الجزائرية فأسس جريدة المنتقد وجريدة الشهاب عام 1925م وكانت الأخيرة جريدة أسبوعية ثم تحولت إلى شهرية.

رابعاً: اهتمام ابن باديس باللغة العربية

قضى ابن باديس أغلب حياته مجاهداً لإحياء اللغة العربية ونشرها في الجزائر، فاللغة العربية التي كادت تنقرض بالجزائر بانقراض معاهد العلم والثقافة التي قضى عليها الاستعمار منذ البداية، ثم حرم تعليمها في المدارس الحكومية على اعتبار كونها لغة أجنبية ثم ألغاها من سائر الإدارات الحكومية.

كما أن الاستعمار الفكري قد ركز منذ البداية على ضرب الشخصية القومية والإسلامية للشعب الجزائري ممثلة في اللغة العربية وأرضية التراث الثقافي. وأصبحت أسماء المدن الجزائرية تحمل أسماء حكماء ومفكرين وجنرالات فرنساين مثل: فولتير وفكتور هوجو وباسكال وغيرهم وكذلك أسماء الشوارع والساحات.

ويرجع اهتمام ابن باديس باللغة العربية لأسباب منها:

1- أنها لغة الدين والقرآن الكريم

2- لغة الجنس واللغة القومية

3- إنها الرابطة بين المسلمين

هذا وبالله التوفيق

آخر التغريدات: