عبد الحميد بن باديس ومستقبل فلسطين

عبد الحميد بن باديس ومستقبل فلسطين

بقلم: نهاد الخطيب –

كان لا بد من استلهام سيرة الثائر المناضل المفكر عبد الحميد بن باديس ، الجزائري المولد ،ربما كنا بحاجة - نحن الفلسطينيون-  لدراسة ثورات الغير ، لكي نستمر بثورتنا الى نتيجتها الحتمية والمنطقية ألا وهي تحقيق النصر وانتزاع الحقوق، فما بالكم حين يكون هذا الغير هو الشقيق العربي الجزائري ، وتكون الأرض المسلوبة من كلينا شقيقات أيضاً.وخصوصية التشابه ، أن الغزو في الحالتين كان احتلالاً استيطانياً إحلالياً ‘ وإذا كان للفرنسيين  وطن عادوا اليه عند انتصار الجزائريين ، فإن للإسرائيليين أوطانا متعددة ، مما  يجعل عودتهم اليها ميسرة بإذن الله،وإذا كان المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترمب  يعرض توطين الفلسطينيين في إحدى الجزر  ،فالأولى به أن يسحب مواطنيه من فلسطين والمقصود هنا الإسرائيليين حملة الجواز الأمريكي ، وليسأل الساسة الغربيين أنفسهم ،كم اسرئيلي لا يحمل  جواز سفر ثان ؟ ولنفكرجميعاً في دلالة هذا الأمر. 

خاض بن باديس نضالاً بطولياً ضد الإستعمار الفرنسي ، في ظروف أكثر صعوبة بكثير من الظروف التي يعانيها الفلسطينيون الأن ،لم تكن فرنسا أقل همجيةً ووحشيةً من الاسرائيليون  ، ولم تكن موازين القوى أقل اختلالاً ،بل الأسوأ من ذلك ، ان قطاعات واسعة من الشعب الجزائري اصبحت مقتنعة بالإندماج بفرنسا بعد أن تعرضوا لحملة فرنسة شعواء ، لم تترك أية مظهر من مظاهر الهوية الوطنية الجزائرية إلا واستهدفته، والأكثر عجباً ، أن أغلب علماء الدين الجزائريون كانوا مهادنين بشكل أو بأخر لسلطة الإحتلال الفرنسية ، ومتقبلين لفكرة الإندماج بفرنسا، في ظل هذه الظروف عندما يفكر أحدهم بالثورة على الإحتلال ، فهو بالتأكيد مناضلاً استثنائياً بكل معنى الكلمة ، والطريقة التي بدأ بها بن باديس  مع رفاقة القلائل كانت تشير الى خبرة عبقرية بالحالة الجزائرية، أرى أنه مازال بالإمكان الإستفادة منها فلسطينياً انسجاماً مع سمة التواضع الثوري الفلسطيني.
لعل التاريخ سيذكر بن باديس على اختراعة مصطلح " الوطنية الإسلامية" ويعني به أن الفكرة الإسلامية قد تكون بمثابة بوتقة لكل العروبيين الجزائريين بمن فيهم الحزب الشيوعي الجزائري ، وفي هذا درس لإسلاميينا ، ربما يُطلعهم على قراءة منفتحة للإسلام  ،قد تكون أقرب لروح الإسلام الحقيقي .
في سيرورة الثورة الفلسطينية ، وفي لحظتها التاريخية الراهنة ،  الوضع أفضل بكثير فمن الناحية السياسية ، تحن مُجمعون على مقاومة الإحتلال ومستعدون للتضحية في هذا الإتجاه  وعلماءالدين عندنا المسيحيون والمسلمون في مقدمة فئات الشعب المقاومة للإحتلال ، ولا أطن أحداً بحاجة لأمثلة في هذا المضمار، وعينا أكبر وتواصلنا أكبر , والمطلوب بكل بساطة أن نعيد ترتيب أوراقنا والإنطلاق من جديد ، فلا مجال للنراجع ولا حتى للتوقف، ورحم الله الشهيد أبو عمار " اللي تعب يرتاح والباقي يواصل " يرحمكم الله.

آخر التغريدات: